بين الوحش والبوذا: رحلة قرد سكران نحو الخلود الفصل 48 — فترة بينية ٢ - ١

اقرأ بين الوحش والبوذا: رحلة قرد سكران نحو الخلود الفصل 48 — فترة بينية ٢ - ١ باللغة العربية على مانجا تايم.

تتبع التلميذ الخارجي هاو لويانغ انحناءات أثر المخلب بإصبعه. لم يكن التعقب أبرز مهاراته. فلم تكن هناك حاجة كبيرة له في شوارع هوانغشي. كان التعقب هناك يعني الكلام. إرخاء الألسنة ودهن الأكف حتى ينصاع أحدهل في النهاية. اختلف الأمر في البراري. أقل شبهاً ببحث لا ينتهي عن انفراجة كبرى، وأكثر شبهاً بعملية مطردة لجمع المزيد والمزيد من المعلومات. تقليم الاحتمالات مع تراكم الأدلة.

كان يتحسن في ذلك ببطء. كان الأخ الأكبر ينغ معلماً ماهراً بحق.

قال هاو لويانغ ملخصاً: "لا أعر أي اثر لكيان اليين الذي وجدناه على الجثث. الحواف جافة، لكنها ليست بالجفاف الذي يجعلها تتفتت إلى رماد عند اللمس. والقاع ليس رطباً ولا جافاً. توجد كمية قليل من الحطام في القاع. ثلاثة أيام؟"

صحح التلميذ ينغ: "أقرب إلى يوم أو يومين، على ما أظن. لقد كان خريفاً جافاً. هذا يجعل الآثار الجديدة تبدو أقدم، والآثار القديمة تبدو أحدث. طبعات أسطح وجفاف أسرع، ولكن تآكل أقل بسبب الماء".

"أرى هذا. أنت متأكد إذن أنه ذئب؟"

هز التلميذ ينغ رأسه. أنصت ذلك الجزء من التلميذ هاو الذي لم يغادر هوانغشي قط باهتمام بينما لامست ضفيرته الطويلة رداءه. كانت تسريحة شعر غريبة، لاسيما بالنسبة لرجل. تسريحة كان المفترض أن تصدر ضوضاء أكثر مما فعلت، بينما تلامس نهاية الضفيرة أداء التلميذ الأكبر. أكانت إحدى تلك الحلي المنسوجة في ضفيرته تعويذة لكتم الصوت؟ أم لعل الأثر كان خاصية من خصائص رداء التلميذ ينغ، أو تقنية ما؟

لم ينو التلميذ هاو سرقة الرجل، لكن المرء يتعلم في المدينة مراقبة هذه الأمور. يلاحظ أي الأردية تخفي الفولاذ في طياتها، وأي جرذان الشوارع تأكل جيداً هذا الشهر.

قال التلميذ ينغ: "أنا متأكد من أن هذه آثار ذئب. فهي تتمتع بالتناظر المميز لآثار الكلبيات أو السنوريات. لكنها كبيرة، مع آثار مخالب عميقة. لن يترك أي سنور بهذا الحجم آثار المخالب تلك. حتى النمر نادراً ما يترك آثار مخالب بهذه العمق، وستكون وسادات قدميه ضعف حجم هذه. الأثر أكبر من أن يكون لثعلب. إنه ذئب يقيناً، أو كلب بري كبير جداً".

"أيهيم الفارق؟"

"ليس كثيراً. الكلاب البرية أقل خوفاً من الرجال وعادة ما تكون أذكى، بينما الذئاب أكبر وأقوى. وكلاهما أكثر عرضة لأن يكون جزءاً من قطيع بدلاً من أن يكون وحيداً".

"ألم تقل إن هناك وحش روحياً واحداً؟ عندما فحصنا الجثث؟"

قال التلميذ ينغ مقطباً: "قلت إن وحشاً روحياً واحداً قتل أولئك الرجال. الفارق مهم".

خاض أخوه الأكبر وسط الأدغال المحيطة بالممر، منحنياً للبحث عن المزيد من الآثار. تنهد التلميذ هاو. لقد كره الوجود هنا. لكن هذا كان أحد الأسباب التي جعلته يعجب بالتلميذ ينغ. فهو يفهم العالم، ومكانة رجال مثله فيه. كان القليل من الزراعة أمراً خطيراً. وكانا، في المرحلتين الثالثة والخامسة من تكثيف التشي على التوالي، أقوى من أي بشري. ومع ذلك، كان يمكن لسهم واحد مُسدَّد جيداً يُطلق من قوس بشري أن يضع حدا لأي منهما.

لن يكفي التشي الخاص بهما لصدّ ضربة كهذه إلا إذا كانا ينتبهان بالقدر الكافي لإشعال التشي في اللحظة المناسبة. وكانت فكاك أي وحش روحي، أو نصف دزينة من الوحوش الدنيوية، كافية تماماً للمهمة. وإذا حثّ التلميذ ينغ على الحذر، فلم يكن هاو لويانغ ليخالفه الرأي. ومرة أخرى، عاد عقله إلى التلميذ وانغ. لقد خاضا فترة رائعة معاً، وكانا متلازمين طوال عام استهلالهما. ثم أنهى خطآن مسيرة صديقه كمزارع.

لم يرى التلميذ هاو القرد. وقرر التلميذ وانغ قتال الدب. كان هذا كل ما في الأمر. هذا كل ما تطلبه الأمر. طريقة غبية للغاية للرحيل. لقد بذل قصارى جهده لدعم الأحمق المعاند، لكنه لم يكن ليخاطر بحياته من أجل كبرياء وانغ تاو. لما لم يستطع التراجع ببساطة؟ كان الأمر سيكون حاسماً، ولكن لو أنه تخلى عن القرد لحظة ظهور الدب آكل الشمس، بدلاً من محاولة إيقاف الدب بينما كان البدين يتصارع مع القرد، لربما نجح في الهرب بنظافة.

كانت البطولة أمثال هذه للنبلاء والعباقرة. نوع الرجال القادرين على نفض أيديهم من خططاء بواسطة كنز منقذ للحياة وحبة شفاء. كان على رجال مثله العيش في العالم الحقيقي. إبقاء رؤوسهم منخفضة وقياس مخاطرهم بعناية. كون المرء مزارعاً لم يغير ذلك. لقد انضم هو والتلميذ ينغ إلى الفريق الذي أسقط الدب آكل الشمس، بقيادة التلميذ الداخلي سون. لم يكن ينغ في الواقع سوى لفرصة دخول جناح الكنز.

بالتأكيد، كان ذلك حافزاً قوياً. لكن التلميذ هاو فعل ذلك جزئياً للانتقام. هدية أخيرة لصديقه المعاق. كان هذا كل ما يمكنه تقديمه له. لم تكن الكلمات الأخيرة التي تشاركاها لطيفة. قطع هاو لويانغ العلاقات بالكامل قدر الإمكان، بعد فترة وجيزة من تلك اللحظة المصيرية. لم يعد لوانغ تاو مكان بين المزارعين بعد الآن. ولم يكن السماح له بالاعتقاد بغير ذلك لطفاً من جانب التلميذ هاو.

لقد سمع الشائعات الغريبة عن أخذ وانغ تاو كتلميذ من قبل الطاوي المعاق ذي القلب المكسو بالثلج. تمنى له هاو لويانغ الخير بصدق. وأمل أن يحتفظ الطاوي المحاصر بلقبه ويستعيد زراعته، وأن يثبت له وانغ تاو خطأه ويشفي ذراعه. لكن ذلك لم يبدو مرجحاً في نظره. زفر التلميذ هاو، وتنحى بتلك الأفكار جانباً. كان بحاجة إلى الحفاظ على حواسه حادة. كان الأسبوع باهتاً، لكن البراري لم تكن آمنة حقاً، ولا حتى بالنسبة للمزارع.

وإذا كان التلميذ ينغ قلقاً، فيجب عليه هو الآخر أن يقلق. ما الذي كان يغيب عنه؟

اعترف التلميذ هاو: "أنا آسف، لا أرى ما تقصده. أيمكنك إنارتي، أيها الأكبر؟"

"لا يعجبني قلة الآثار التي نجدها. الذئبات صيادات قطيع. وحتى تلك التي وصلت إلى مرتبة الوحش الروحي نادراً ما تكون وحيدة. لكننا لم نرى سوى ثلاث مجموعات من آثار الذئاب، يفصل بينها أيام. كل شيء يشير إلى كلب روحي وحيد يتذوق لحم البشر، وله أساس زراعة يين. شعرت بالظلام أكثر من البرودة، لذا فمن المرجح أنه مطارد الظل، لكنه قد يكون أيضاً ذئب صقيع أو كلباً أسود".

"أليس هذا مثالياً بالنسبة لنا؟ سيحتاج حيوان واحد أن يكون قرب ذروة تكثيف التشي ليشكّل تهديداً خطيراً كللينا. يبدو القطيع أسوأ بكثير. قد تسقطنا خمسة أو ستة ذئبات دنيوية، إن اقتربت لمدى القتال القريب قبل أن تبدأ في قطفها. أعتقد أن بإمكاني مقارعة اثنين أو ثلاثة بمفردي، ولكن ليس أكثر من ذلك".

أومأ التلميذ ينغ.

"الأمر كذلك. ليس لدي حقاً تشبيه للعيش في الشوارع، ولكن ألم تتعرض للاحتراق من قبل جراء الثقة بما يبدو حظاً حسناً على السطح؟ كون الذئب وحيداً أمر مثالي بالنسبة لنا. لكننا لا نعرف سبب افتقاره لقطيع".

"آه. الأمر يشبه رؤية سيد شاب حسن المظهر يتعثر خارج حانة وحيداً. إما أن لديه بعض الزراعة بالفعل، أو أن حراسه أکفاء لدرجة لا يمكنك رؤيتهم معها على الإطلاق".

ضحك التلميذ ينغ.

"السماوات الصامتة أتمنى ألا يكون الأمر كذلك. ما الذي سيكون معادل ذلك بالنسبة لنا؟ وحش روحي في مرحلة تأسيس الأساس؟ أليف شيطان ما؟ كنت قلقاً أكثر من أن يكون مسعوراً، أو مصاباً بطاعون قضى على بقية قطيعه. علة تمكن من تحملها بفضل زراعته المتفوقة. شيء غريب وغير مألوف قد يمكنه من رد الضربات علينا من وراء القبر".

ارتجف التلميذ هاو. لكان بإمكانه التفكير لساعة كاملة، ولما وصل إلى هذا قط. في المدينة، عادة ما يكون واضحاً جداً عندما يكون شخص مريضاً إلى هذا الحد. أنت لا تسلب رجلاً يسعل دماً، ولو كان يمتلك مالاً، لكان قد أنفقه على الأرجح في الدواء. وتميل السلطات إلى التحرك بسرعة وحسم كلما ظهرت أمراض كهذه على أي حال، لذا فإن رؤية شخص مريض إلى هذا الحد في الشارع أمر نادر الحدوث. سيترك التلميذ ينغ يتعامل مع الجثة بالتأكيد.

سأل: "أنمضي قدماً؟ نبحث عن المزيد من العلامات؟"

"لا، تبدو هذه البقعة جيدة كأي بقعة أخرى. إنه يمر من هنا بانتظام مؤكد".

"أخيراً! سنكمن له إذن؟"

"نعم. أي وحش روحي يكون أكثر خطورة في مكانين. أثناء الصيد، وفي عرينه. إن تمكنت من تعليمه، فستتحيد تلك الميزة. يمكننا مطاردته على مهل، وتنزيفه ببطء. إن كان صغيراً، وغالباً ما يكون كذلك لصيده البشر بجرأة، فلن يعرف كيف يتوقع ثأر المزارع. علينا الاستفادة القصوى من تلك الضربات الأولى، قبل أن يدرك أنه مطارد هو الآخر أيضاً".

"جيد. لا يمكننا العودة إلى الحضارة بالسرعة الكافية".

لقد كانا هنا منذ أسبوع تقريباً. كان القرويون البشريون متعاونين بدرجة كافية، ومبدين الاحترام الواجب للمزارعين المرسلين لإنقاذهم. لكن كان هناك سبب وجيه لعدم تولي أي شخص أعلى مقاماً لهذه المهمة. كان النبش في الغابات بحثاً عن الوحوش الروحية الوضيعة عملاً جاحداً. نوم خشن، طعام بارد، تشي ضعيف. قطب التلميذ ينغ جبينه مجدداً.

"الصائر المستعجل يجد نفسه طريدة للجوع. وليس جوعه دائماً".

أمال التلميذ هاو رأسه، قابلاً التصحيح.

"ما زلنا ننصب الكمين هنا، أليس كذلك؟"

"نعم. لكن الموقف مهم. ولا مبرر للحماس الزائد باحتمال تناول وجبة دافئة وحمام. قد نضطر للانتظار لما يقارب اليوم. سأخذ مكاناً في تلك الشجرة هناك. وعليك إعداد حبل بحيث تتاح لك خيار التراجع إلى الأغصان معي إن تبين أن الوحش أخطار مما متوقع. الذئاب ليست متسلقة ماهرة كالدببة بحال من الأحوال، والقليل من الزراعة لن يكفي لتغيير ذلك. علقه في مكان بعيد عن المسار مع ذلك، حيث لن تسنح له فرصة رؤيته قبل أن أضرب".

"حاضر، أيها الأكبر".

* * *

"إنه قادم".

كان صوت التلميذ ينغ هادئاً. وبدو من الضجر تقريباً. لكنها كانت المرة الأولى التي يتكلم فيها منذ ساعات. ارتفعت يده، مشيرة إلى الاتجاه الذي يقترب منه الوحش. تدفق الجليد في عروق التلميذ هاو. واختفى الإرهاق الذي كان يتراكم باستمرار في أطرافه في لمح البصر. رفع رمحه المعلق بحبل، مفككاً لفة إضافية بطول ذراع لمدى أضافي. تاقت نفسه لدورة تشي خاصته، لكنه لم يمتلك تقنية تسلل كتلك التي لدى التلميذ ينغ.

كانت طريقته الوحيدة لإخفاء حضوره هي الامتناع عن استخدام التشي تماماً. تحرك، محاولاً إيجاد زاوية تمكنه من استطلاع الوحش الروحي عبر الأدغال التي وفرت له الغطاء. تصدع غصن تحت قدمه، فانكمش، ثم تجمد. كان عليه الوثوق بالتلميذ ينغ. ومضت الخطة في ذهنه. سيضرب التلميذ ينغ أولاً. ولحظة استدارته نحوه، سيهاجمه التلميذ هاو من جانبه. يجذب قدراً كافياً من انتباهه ليتمكن الرامي من إسقاطه.

وإن كان مطارد ظل، فسيكون قادراً على التحول لكيان غير مادي لتجنب الأذى. ولكن للحظات معدودة في المرة فقط. لم يكن بحاجة لقتله. ولم يكن بحاجة حتى لضربة. كانت تلك مهمة أخيه الأكبر. كل ما كان عليه فعله هو جذب انتباهه، وإبقاء سلاحه بينه وبين الذئب. لن تعني اللامادية شيئاً إن كان مستعداً للضرب في جميع الأوقات. كان الانتظار عذاباً. استطاع سماع شيء ما في الأبعد. خشخشة أوراق الخريف تحت الأقدام.

أنفاس منخفضة وهادئة. جف فمه لدرجة شعر فيها أن لسانه مصنوع من ورق. بلع ريقه، ثم توتر. كان التجرع عالياً جداً لدرجة شعر معها بأنه كفيل بإفساد اللعبة. ماذا لو لم يكن مطارد ظل؟ سيحتاج للمراوغة بقوة وسرعة إن كان ذئب صقيع أقوى. ولم يكن يدري حتى ما يمكن للكلب الأسود فعله، سوى أنها نذير شؤم مرعب. توقفت الخطوات. للحظة، شعر برغبة في كسر الغطاء. الاندفاع للخارج، والسلاح مرفوع عالياً.

كانت الرغبة الجنونية ذاتها التي تنتاب الواقف على حافة مبنى مرتفع، حين يرى أحجار الرصيف على مسافة ثلاثة طوابق بالأسفل. ثم صرخ الهواء بينما شق سهم أسود من أسهم التلميذ ينغ طريقه ختلاله. وأعقبه بسرعة الأنين لا ومحالة لكلب مكلوم. لثانية طويلة، تجمد هاو لويانغ. ثم شعر بتشي، بارد وشرس، فوثب إلى الأمام. وتدفق تشي خاصته استجابة لذلك، أغنية من الفضة والفولاذ تضاهي تماماً قوة ذئب مطارد الظل.

المرحلة الثالثة من تكثيف التشي. أهذه هي التي خافوها إلى هذا الحد؟ كان الذئب ضخماً. أكبر من أي كلب رآه على الإطلاق، ووصل رأسه تماماً إلى منتصف صدر رجل بالغ. بدا أسنانه الماصفرة، التي تماثل في شحوبها وشمعيتها عينيه تقريباً، وكأن بإمكانها قضم إحدى يديه في عضّة واحدة. تلمع فروة الذئب وتتشوش مع كل نفس متعثر يخرج منه، بينما تاقت للتشتت في الضوء الخافت. ابتسم هاو لويانغ.

لم تكن لديه فرصة أمام الاثنين. أطلق الوحش أنيناً مثيراً للشفقة بينما استدار بسرعة ليواجهه. بالكاد بدا سهم التلميذ ينغ الأول، مطموراً حتى منتصف ريشه في كتف الحيوان. اندفع نحوه، كشبح أسود على أسود. ظلاً حياً في الضوء الآفل. دار رمح التلميذ هاو المعلق بحبل، وكان قطاع الفولاذ الحاد كالشفرة ضباباً في يديه المتمريستين. لم يكن الرمح المعلق بسيفاً أو رمحاً، ويمكن شحذه بدرجة غير عملية لسلاح يتوقع المرء الصد به.

وستحفر قبلة واحدة منه عميقاً في جسم الذئب. أبقاه يدور، محتفظاً به قريباً من جسده. وثب الذئب، وخطا هو جانباً، ووضعت نصل رمحه بحيث تعض عميقاً في جمجمة الذئب. تردد الذئب أولاً. تدفق تشي كثيف بما يكفي ليُرى منه، مثل الدخان فوق الماء. واختفى شكله في منتصف الوثبة، ولم يترك شيئاً يُرى سوى عيون صفراء باردة وسط سحابة من التشي المظلم. ومزقت رياح باردة أرديته بينما اندفع الذئب غير المادي متجاوزاً إياه.

غاصت القوة في عظامه، مستنزفة قوته. ضغط التلميذ هاو إلى الخلف بتشي الخاص به، دافعاً تأثير الذئب بعيداً. دارا، رجلاً ووحشاً. رفض الالتزام بتأرجح واسع أو رمية للرمح، ورفض هو العودة للجسد ضمن مدى سلاحه. وكرر الهجوم مراراً وتكراراً، وضرب التلميذ هاو الدخان والظلال وحدها. ومع كل مر، اشتدت البرودة. شعرت أصابع التلميذ هاو بالتيبس، ولم يعد متأكداً بالفعل من قدرته على أداء أي من حيله الفاخرة بالرمح.

لكن قلبه كان هادئاً. كان الذئب ميتاً بالفعل، وهو لا يعلم ذلك بعد. بعد هجومه الرابع، ومض الدخان. جرع الذئب نفساً عميقاً. ارتعشت أصابع باردة، لكن التلميذ هاو أمسك ضربته. أصابه السهم الأسود الثاني في خاصرته. ترنح الذئب. قطرت الدماء من فروه، وبدت تكاد تكون غير مرئية مقابل شعره الأسود كالأبنوس. وكل حركة مؤلمة كانت تمزق الفجوة التي فتحها السهم العريض الأول على مصراعيها. حدق في التلميذ هاو بعيون ملؤها الكقط، ثم استدار وفرّ.

وتركه يمر، محافظاً على دوران رمحه حتى ترك الذئب مسافة تقدر بعشرات الشي بينهما. قفز التلميذ ينغ من الشجرة. ووقع التلميذ هاو في الخطى إلى جانبه، لافاً رمحه حول ساعده بينما كانا يجريان خلف الذئب المصاب.

قال التلميذ هاو لاهثاً، وهو لا يزال يطرد برد تشي الذئب: "لقد كان الأمر كما قلتم تماماً. ورغم إرهاقه، لم يستطع منع ابتسامة من الإفلات. "لكن يبدو أن ليس كل أمر غريب يؤول إلى سوء حظنا". "لا ينتهي الصيد إلا ونحن خلف بوابات الطائفة". كانت كلمات التلميذ ينغ صارمة، لكنه كان يبتسم هو الآخر. "اترك الحبال.

دور التشي أثناء هرولتك.

سنجهز عليه قبل حلول الظلام الدامس".

* * *

"لا يعجبني منظر هذا المكان".

كان التلميذ هاو هو من جاهر بما كانا يفكران فيه بلا شك. همهم التلميذ ينغ استجابة. ولم يشك هاو لويانغ قط في موافقة أخيه الأكبر، ولكن هناك فرق بين توخي الحذر الواجب، والتخلي عن مهمة فور مواجهة مكان مشؤوم المنظر. ومع ذلك، لم يرغب هاو لويانغ في وضع قدمه في تلك القرية الصغيرة المقفرة. كانت المستوطنة المهجورة ضئيلة. كان هناك أربعة مساكن حقيقية تحيط بساحة، مستقرة في خلوة وسط الغابة الكثيفة.

واكتنفها مبنيان ملحقان، أحدهما ما تمكن صبي مديني كتلميذ هاو من التعرف عليه كمخزن حبوب مرتفع، والآخر نوع من السقائف الصغيرة. وكلها كانت في حالة خراب مروعة، وواضح أنها مهجورة لسنوات. وانفتحت النوافذ الخالية من المصاريع على الظلام، مذكرة على نحو غريب بعيون مقلوعة. وبقي باب واحد محكماً على مفصلاته، شارداً بأنين مثير للشفقة مع كل هبة ريح. وضاقت الأعشاب الطويلة ضد حواف المباني، مستعادة ببطء الفراغ الذي قطعه الإنسان نظيفاً.

ووحده الفناء، بأحجاره المدفونة، نجا من هجوم الطبيعة. واستقر دلو ري على مقعد بجوار أحد المباني، بادياً وكأنه ترك هناك بالأمس فحسب، رغم أنه ظل دون رعاية لفترة طويلة جعلت الحبل الذي كان سيحمل قصبة الخيزران مستقيمة قد تعفن منذ زمن طويل. استغرق الأمر من التلميذ هاو لحظة من التحديق، قبل أن يتمكن من صياغة ما جعل شعره يقشعر.

تمتم بهدوء لشريكه: "الظلام هناك أشد. وهناك أشجار أقل قرب القرية. لكن الضوء باهت بشكل ما".

"أنت محق".

وافقه التلميذ ينغ.

"لكننا نصطاد ذئب مطارد ظل. يمكنه استهلاك الضوء والتلاعب به. لعل الظلام نتاج لتخفية هناك؟ أو لعل الظلام هو ما خلقه في المقام الأول؟ تظل دورة حياتهم ملفوفة بالغموض".

"يبدو كأنه إقطاعية شبح".

كان كلاهما يفكران في الأمر. ولم يشعر التلميذ هاو بأي خزي في الجهر بالفكرة.

لم يكن إحساسه الروحي قوياً بالقدر الكافي لإعلان أمر كهذا بصفة قاطعة، "نحن مزارعون. إن لم نكن نحن، فمن يجسر على ارتياد مكان كهذا؟"

"ندخل، نُسقطه، نخرج. نحرص على ألا نلمس شيئاً لا نحتاج إليه. إن كان هناك شبح هنا، فلا بد أنه ليس عدوانياً للغاية إن تسامح في مشاركة مكان راحته مع وحش روحي".

"أسيصفي ذلك؟"

"أنا صياد، لست طارداً للأرواح. ولكن لا بد أن يكفي. إنها أربعة أيام عودة إلى الطائفة. وإن استدعينا تلميذاً أقدم، وتبين أنه لا شيء، سنضيع أسبوعاً كاملاً وكل أجر القضاء على الذئب. وإن تمكنا حتى من إيجاد شخص مستعد للمخاطرة بإضاعة وقته. أنا أقدر طبيعتك الحذرة أيها التلميذ هاو، لكننا لا نستطيع مجرد رؤية الريح والفرار".

انكمش التلميذ هاو. كره ذلك، لكن أخاه الأكبر كان محقاً.

"إضافة إلى ذلك، قد تكون هناك فرصة هنا. إن وجدنا دليلاً حقيقياً على وجود شبح، فسيساوي ذلك أجراً بقدر أجر المهمة. ربما تكون مجرد مبان فارغة، ولكن إن لم تكن كذلك فيمكننا تولية الأدبار والفرار عند أول بادرة خطر ونستطيع جني أحجار روحية رغم ذلك".

"حَسناً. كلماتك لا تقبل الدحض، أيها الأكبر".

"أتمنى ألا تكون كذلك. أستطيع الشعور بالذئب في أكبر المباني، ذاك الموجود في الطرف البعيد من الفناء. يمكننا محاولة طرده، ولكن إن كان يستريح، فلدينا فرصة لمباغتته مرة أخرى".

"الاستراتيجية المعتادة؟"

سأل التلميذ هاو.

"نعم".

"مفهوم".

صمت الاثنان، منزلقين إلى التشكيل الذي استخدموه بالفعل لإسقاط نصف دزينة من الوحوش الروحية. عادة، عندما يصطاد خبير القتال القريب مع رامي، فإنه يتولى المقدمة. لكن التلميذ ينغ كان أقوى منه بكثير، ولديه بعض الحيل الخاصة به. وقد حققا نجاحاً أكبر في السماح له بجذب الفريسة نحو هجوم أهوج، ثم الانقضاض عليه من الجانب برمحه. تسللا حول المستوطنة، وخشخشة العشب الجاف وهو ينفصل تحت خفي التلميذ هاو.

مثل التلميذ ينغ إطلاق سهم، ثم أشار. رأى التلميذ هاو البقعة. عالية على تل خلف المنزل المركزي، مع خط رؤية واضح للعديد من النوافذ والباب المفتوح. أومأ، واختار بقعة أدنى، مخفية جزئياً بواسطة شجيرة شوكية كبيرة. انزلق التلميذ ينغ فوق الأرض غير المستوية كشبح، من دون إصدار صوت واحد. كان على التلميذ هاو معرفة كيف فعل ذلك. لم يمتلك الشجاعة الكافية للسؤال بعد فحسب. كان فرضا حميمياً بشعاً، أن يسأل مزارعاً زميلاً عن تفاصيل تقنياتهم.

غرس التلميذ ينغ ثلاثة سهام في الأرض لسهولة الوصول، ثم أعاد شد قوسه بحركة سلسة واحدة. وضع سهماً، وأومأ. أومأ التلميذ هاو بدوره، وابتلع خوفه، وألقى صخرة. كان الارتطام مدوياً في السكون. تصدع عظيم لصخرة على صخرة، ثم هبطت صطمتان بهدوء بينما ارتدت الصخرة عبر الأرض الجافة. وبدت الأصوات وكأنها يتردد صداها، مثل الكلمات في البئر بلا قرار، رغم عدم وجود سقف حجري فوقهم. للحظة، لم يحدث شيء.

لم يكن الذئب المصاب أحمق بالقدر الكافي ليطني. لكن هذه المرة، تمتع التلميذ هاو برؤية جيدة للأحداث. متطلعاً من خلف شجرته، راقب الباب وهو يصرخ ببطء منفتحاً. ارتجف. كان الأمر مخيفاً، وكأن شبحاً يغادر المنزل. وقد علِم أن الذئب يجب أن يكون مختبئاً خلف الباب مباشرة، بعيداً عن الأنظار، لكنه لم يستطع طرد الشعور بأنهما مطاردان. ابيضت مفاصله حول مقبض رمحه. وأمسكه قريباً، مقلوباً، مثل خنجر.

وارتج الباب بوصة أخرى أوسع. امتلكا كل ميزة. في أي لحظة سيخرج الذئب رأسه بالكامل. شق سهم أسود الهواء، مخلفاً وراءه تشي مظلماً في أعقابه. وتمايل الباب الخشبي المتهالك للخارج، ثم سقط حراً من مفصلاته الصدئة بصراخ عنيف. ولكن قبل أن يرتطم الباب بالأرض، طار إلى الخارج، مسحوباً بقوة غير مرئية. سقط على الأرض في نفس اللحظة التي اندفعت فيها كتلة مظلمة من التشي فوق التل نحوهما.

للحظة، صرخ عقل التلميذ هاو 'شبح!'، قبل أن يستعيد منطقه. لابد أن الباب ثُبِّت بالذئب جراء الطلقة. وربما تحول السهم إلى كيان غير مادي مع جسده. وثب من مخبئه صارخاً، موضعاً نفسه بين مطارد الظل والتلميذ ينغ. حدقت عينا الذئب الصفراوان بغضب فيه، قبل أن تستديرا للفرار مجدداً. وحملته وثبة واحدة عديمة الوزن للعودة إلى المسكن المهجور. انخفض الظل، وكأنه يستعد للوثب مجدداً، ثم ارتجف.

وومض غطاء التشي المظلم، ثم انهار نحو الداخل، مسحوباً إلى جسد الذئب مجدداً. انهار المسخ على الأرض. ميتاً، أو محتضراً. أصابه سهم التلميذ ينغ التالي في حلقه. وبعد لحظة، تبعه السهم الثالث. لم يكن أخوه الأكبر يخاطر، رغم أنه لم يكن يبدد التشي في تشبيع الطلقتين الأخيرتين بتقنيته المميزة. وبتفاهم غير منطوق، انتظرا حتى سكن الذئب قبل أن يقتربا ببطء.

قال التلميذ ينغ: "عمل جيد. لقد أبليت بلاء حسناً".

احتج التلميذ هاو: "لم أفعل شيئاً. لقد قتلته بمفردك، وكل ما فعلته هو مؤانستك".

"أظهرت حسناً سليماً، واتبعت تعليماتي. ذلك يساوي أكثر من كل المهارة القتالية في العالم هنا. كانت مهمتك هي الاعتراض والمطاردة إن هاجممني. وقد فعلت. إنه لا يستحق حصة متساوية، لكنك استحققت أكثر من ثلث المكافأة".

"مكافأة الطائفة ليست بمعشار قيمة تعاليمك، أيها التلميذ ينغ. وكل ما أعرفه من البقاء في البراري يعود فضله إليك".

"أرجوك. نادني بالأخ الأكبر شون".

ابتسم التلميذ هاو، وشبك يديه معاً بينما انحنى. أمسك أخوه الأكبر معصميه حتى قبل أن يصلا إلى ارتفاع وجهه.

أنّب ينغ شون بلطف: "لا داعي لذلك، أيها التلميذ هاو".

"أرجوك. يجب أن تناديني بالأخ الأصغر لويانغ".

"بالتأكيد! لكن حسبنا مجاملات! تعال، دعني أريك كيف تجهز ذبيحة. أو، تسلخها بالأحرى. الرحلة إلى الديار أطول من أن تستحق أخذ اللحم، وليس دون كنز تخزين. ولست راغباً في انتظار أيام لكي يعالج مدخنة القرية تلك الذبيحة. سنأخذ ما يكفي لوجبتين لكل منا ونترك الباقي للزبالين. لكن الأسنان والجلد والنواة. ستجلب لنا سعراً جيداً. ربما آخذ الأسنان والنواة، ولك الجلد".

"سأتشرف بذلك، أيها الأخ الأكبر شون. ولكن، أنت متأكد من أنه ليس مريضاً؟"

ضحك ينغ شون، وهز كتفيه.

"لم يبد كذلك بالنسبة لي، ولكن هناك طريقة واحدة فقط لمعرفة ذلك".

ضحكا وتمازحا معاً، بينما انجزا عملاً سريعاً في الجثة. أراه التلميذ ينغ كيف ينتزع الأسنان بضربة حادة على الجذر وليلية سريعة. وسلخ الجلد ببضع دزينات من القطع الممارسة، ثم أخذ بعض القطع المختارة من الفخذ بينما حصد التلميذ هاو الأسنان. وعندما انتهيا، شرح تقريبياً مكان النواة في ذئب مطارد الظل، ثم ضحك بينما لطخ التلميذ هاو كميه باللون الأحمر وهو ينقب بحثاً عن نواة بحجم حصاة في ظهر الذئب.

وحين انتهيا، كان ظلام الليل قد حل بالكامل. لكن المنازل المهجورة بدت أقل كآبة بكثير بمجرد القضاء على الوحش الروحي. انتهى الصيد، ولم يبق لهما ما يبقيان يقظين من أجله سوى المخاطر العادية للبراري.

"علينا الخوض في المزيد من عمليات الصيد معاً، أيها الأخ الأكبر شون".

"يسعدني ذلك، أيها الأخ الأصغر هاويانغ. لكن-"

"لا ينتهي الأمر إلا ونحن خلف بوابات الطائفة. أعلم".

"هاه! إنه لأقل إزعاجاً مما توقعت، أن يردد شخص ما كلماتي على مسامعي. تغير مرحب به عن زملائي الذين يحثونني دائماً على الجرأة في وجه حذري".

"لنتحرك، لا أطيق الانتظار لتذوق الحساء الذي ستصنعه بهذا اللحم".

"مهاراتي في الطهي ليست مميزة، أيها الأخ الأصغر. ربما عليك الطهي".

"بالتأكيد! ولكني متأكد من أن أي شيء تصنعه سيكون لذيذاً. بعد أسبوع من العيش على كعكات الدخن، كيف لا يكون؟"

جنباً إلى جنب، مشيا على الدرب الحجري الذي سلكاه للوصول إلى المساكن المهجورة. مشيا، وضحكا، و... مشيا؟ قطب التلميذ هاو جبينه.

"أكان المسار بهذا الطول حقاً في طريق قدومنا؟ يبدو كأنه طريق طويل لتعبيده لعائلتين أو ثلاث".

"لعلنا دخلناه على مسافة ما من الطريق الرئيسي؟ واجهناه من درب صيد. ولعله امتد لأبعد مما توقعنا؟"

كانت كلمات التلميذ ينغ واثقة، لكنه كان يقطب جبينه هو الآخر الآن. واصلا المشي، وعيناهما متيقظتان للفتحة في الأشجار التي دخلا منها.

قال التلميذ ينغ: "أرى خلوة".

قال التلميذ هاو، وهو يغض عينيه ليتبين الأشكال في الظلام: "هناك شيء ما هناك".

"مسكن مهجور آخر؟"

صمتا، بينما واصلا المشي. جف فم التلميذ هاو، وتشدق حلقه. لا، ليس وهما قريبين هكذا. وبتفاهم غير منطوق، أسرعا، مندفعين لإلقاء نظرة أفضل. يأملان بخلاف الأمل في أنهما يغفلان عن تفصيل، وأن هناك شيئاً لا يريانه. يعصران عقولهما، متذكرين كل منعطف والتواء في الدرب، آملين في التفافهما بطريقة ما. توقفا، عند حافة حد العقار تماماً. حيث كان سور الفناء سينتهي، لو أنه أُكمل يوماً. شد التلميذ ينغ قوسه، للمرة الثالثة ذلك اليوم.

لم يكن هناك شك، الآن. استطاعا رؤية الجثة. مرة أخرى، كان التلميذ هاو هو من جاهر بما كانا يفكران فيه كلاهما.

"تلك هي القرية نفسها. الذئب نفسه. لم تكن هناك منعطفات لقطعها، ولم ينحني الدرب بما يكفي ليلتف حول نفسه".

ثبت التلميذ ينغ سهماً في الوتر.

"لا تثق في أي شيء تراه أو تسمعه. لا تحد عن جانبي بمقدار شبر. لم نعد الصيادين بعد الآن".