تسلّل هالفدان بين أشجار الغابة. كان يعرفها معرفة عميقة تامة، بكل ورقة على كل غصن فيها. وُلد في هذه الأرض، وأمضى طفولته يجمع التوت والمكسرات، ويسطو أحياناً على أعشاش الطيور بحثاً عن البيض. ونقلته مرحلة المراهقة إلى خطوة أخرى، فعاش في الغابة برفقة معلمه. يتعلم أساليب مقاتلي الهياج، وكيفية الاعتماد على النفس قدر الإمكان. وكانت تلك ضرورة عندما كان سكان البلدة يتجنبون أي اتصال به.
وأمنت الغابة حتى المعدن، أو المستنقع القريب منه بالأحرى. وجمع هالفدان بجهد مضنٍ الحصى المخططة بالصدأ بنفسه، ليُصهر منها قدر كافٍ من الخام ويُطرق سلاحه الذي يمسكه بين يديه حتى الآن. وكان الفأس ذات المقبض المزدوج علامة مقاتل الهياج. سلاح صُمّم للهجوم المحض. ويوفر الرمح أو السيف أو حتى العصا البسيطة دفاعاً أفضل في القتال القريب. ولا تتيح الفأس الكبيرة سوى الهجوم الخالص، بإلقاء المرء نفسه بجنون في المعركة.
لا تراجع، فهو القتل أو الموت. وعندما ترى محارباً يندفع نحوك، ويُلوّح بسلاح كهذا بجنون، تدرك أنه في لحظة واحدة سيكون أحدكما ميتاً. ونظراً لأن مقاتلي الهياج لا يعرفون الخوف ولا توقفهم أي إصابة تقل عن الموت الفوري، كانت النتيجة تميل لصالحهم عادة. وأخبره زفير عالٍ بأنه ليس المفترس الوحيد هناك. فاستدار على عقبيه، ورأى فروًا بنيّاً بين الأوراق. دبّ ضخم، يقف على قائمتيه الخلفيتين، ويراقبه.
قبض على سلاحه، وسقط الوحش للأمام ليقف على أربع مرة أخرى، وقد رجعت أذناه إلى الوراء. وعندما رفع فأسه استعداداً للتلويح بها، زمجر وأظهر أسنانه. وعرف هالفدان ميزة المبادرة، لا سيما لمن يمتلك هديته وسلاحه الخاصين. وسيجد مقاتل الهياج الذي يضرب أولاً النصر. فقطع المسافة سريعاً وجعل صلبه يغني. فشق جمجمة الدبيّ، وارديك قتيلاً في اللحظة ذاتها. * تسلّل هالفدان بين أشجار الغابة.
وهنا كان يشعر بأنه في بيته. ولم يمانع عزلته وهو يتحرك بين أشجار مألوفة. كان حراً طليقاً، لا تقيده أعباء ولا مسؤوليات. وأنبأه الفأس بين يديه بالاستثناء الوحيد. فكان عليه واجب تجاه القرية القريبة، حيث صُنع سلاحه. وبحسب مرسوم مَن مُنح قدراته وتدريبه. هديته. كل تلك الثمار التي استمتع بها؛ بنيته القوية، وقوته العظمى وضراوته، وغياب الخوف، وحتى حواسه المحسنة التي أخبرته بالكثير عما يدور في الغابة.
كل ذلك مدين به للقرية. والتفت حوله سلاسل الالتزام، التي صنعتها الأقسام المقسمة. وللحظة، أقسم هالفدان أنه رأى قيوداً فعلية، حبلاً قرمزي اللون يلتف حول رسغيه، عندما جذب انتباهه صوت. ولوّح برأسه والتفت، فرأى دباً بنياً، ينتصب على قائمتيه الخلفيتين، ليحظى بنظرة واضحة إليه. وشعر بالتهديد فوراً، فرفع هالفدان سلاحه مستعداً للضرب. واندفع هاجماً، وفعل الوحش المثل. وبينما سدد ضربة قاضية، صدم صدغه هو الآخر بمخلبه الضخم، فطوح به جانباً نحو شجرة.
* تسلّل عبر الغابة. ثمة خطب ما. وشعر بالقلق، وهو أمر نادر الحدوث إن حدث في هذه المنطقة المألوفة والمطمئنة له. شيء ما تشويش على حواسه. فقف شعر ظهره، ورفع رأسه ليرى محيطه بوضوح أكبر. وهناك، مخلوق آخر، أطرافه مرفوعة عالياً في الهواء على سبيل التهديد. وكشف اثناهما عن أنفسهما وأظهرا أسنانهم؛ ولم يتراجع أيهما. فهجم مسدداً ضربة مميتة. * تسلّل مخلوق عبر الغابة. وبدا وكأنه يلفه ضباب، أو نوع من الظلام جعل الرؤية صعبة.
لماذا تقيدت حواسه هكذا؟ وحاول الاعتماد على الغريزة بدلاً من ذلك، فشعر بإحساس الخطر المبهم، وبأنه تحت التهديد. واستجاب بالطريقة الوحيدة التي يعرفها. بالغضب والعنف. * تسلّل الدم في الغابة. وسرى في عروقه، قوة وغضباً، مستعداً للانطلاق، ليسفك من جنسه. وكل ما عرفه. ومع ذلك، فكل ضربة سددها، تلقى مثلها. قتل ومات. دورة بلا مكسب، بل دوران مستمر للعجلة. ولم يعلم كم مرة واجه خصمه في هذا المكان المألوف والغريب في آن.
كم مرة مزقت أسلحته ومخالبه وأيديه وفكوكه اللحم. ومرة بعد أخرى، جاء نداء الغضب، فأجاب. * تسلّل الموت في الغابة. ما هو؟ أمان أم حيوان؟ لم يعد يعلم. ونُسي اسمه إن كان له اسم قط. وكل ما عرفه أنه محاصر، يقاتل ويموت بلا نهاية. وتطلع ليرى خصمه فرأى نفسه منعكساً في عيني المخلوق الآخر. أزرق في مواجهة أصفر. أهو الإنسان الذي يرى نفسه منعكساً في الدب، أم هو الوحش الذي يرى الرجل الذي يرى المخلوق؟
آلمه رأسه. لكن الارتباك حقق غاية. فقد قطع رغبة القتال ولو للحظة؛ فترة كافية ليقبض عليها. ليتذكر قتال نفسه، في مكان آخر، وقد انعكست روحه وتجلت أفعاله. وضربته إجابة سؤالك كالمطرقة. كان الاثنان معاً. قلب دب يعيش فيه، وروحه تملأ عقله. وكان مقاتل هياج. وكان غضبه أداة، لكنه حرص دائماً على الإمساك به. لكنه كان أقوى. وحين نظر، رأى الدب ينظر إلى الرجل الذي ينظر إلى الدب، وأدرك أنه هو، بكل ما فيه.
وعلم من هو. كان هالفدان، وغضبه يخدمه، لا العكس. وقاتل عندما تطلبت الضرورة، لا حباً في القتال أو تلذذاً بالموت. وفي كهف بيوتونهيم، انطفأ وميض حجر رون, وهُزمت قوته. وخالد مقيد، مربوط إلى لوح حجري بحبل ملطخ بالدماء، تلوى وانفتل ضد قيوده. وفتح عينيه على مصراعيهما، فكشف وريث لوكي عن أسنانه.
"أودين، اسمعني أيها النذل الجبان! سأنتقم منك!"
وبلغته ضلبة، فجمُد تماماً، مرهفاً سمعه. والتفت برأسه لينظر، فعلم أنه وحيد تماماً في الكهف. ورغم ذلك سمع شيئاً بلا شك. وبدا كأن أحداً ينادي باسمه، واعتقد أنه تعرف على الصوت. * أمكن في الوقت الحالي رؤية أغرب منظر يُشرف على قاعة هيل منذ دهور. وقد دُمر داخله في المعركة، فلم يبقَ شيء سليماً تقريباً. وتمددت جثة متعفنة لمخلوق خالد سابقاً بلا أدنى شرف أو كرامة تُظهر لها. ونهضت امرأة، كانت كاهنة في يوم ما، وملعونة في يوم ما، ولا ربما أصبحت لا هذه ولا تلك، متشبثة برمح.
وتسمرت فتاة صغيرة لتنظر بعدم تصديق إلى مكان فارغ اختفى فيه الملك الأعلى. ونظر رجل وسيم، وإن كان ميتاً، إلى البقية الحاضرة. وأخيراً، جلست حاكمة العالم، سيدة القاعة، على عرشها المتصدع بمجموعة متنوعة من المشاعر التي عبرت وجهها الحي إلى المتحلل.
وتأملت هيل قائلة: "ماذا أفعل باليرقات الصغيرة التي تحطم أشيائي وتظهر لي كل هذه الوقاحة في بيتي؟ أو، وقتلت أبي أيضاً".
وتمتمت فريديس وهي تتقدم لتضع نفسها بين الفتاة ومضيفتهما غير الكريمة: "سيف، ارحلي. اركضي نحو البوابة".
وبدا أن أذني هيل، إحداهما على الأقل، تتمتعان بسعْم جيد.
وسخرت قائلة: "هذه قاعتي! لا يحق لأحد المغادرة دون إذن مني!"
وظهر الغضب على وجهها وهي تندفع للأمام في مقعدها، قابضة على مسندي الذراعين.
وأردفت وهي تميل إلى الخلف، فجأة هادئة إن لم تكن مبالية تماماً: "وأنا لا أعطيك الإذن. أمتعوني. وإن لم تستطيعوا، فسأصنع متعتي بنفسي".
وعلى الرغم من وقفتها العارضة، بدت كلماتها الأخيرة كتهديد.
وتكلم بالدر سريعاً: "انتظري"، ناظراً من هيل إلى فريديس وعائداً.
"توجد طريقة لإنقاذ خططنا. طريقة لنحصل جميعاً على ما نريد".
فسألت المرأة شبه المتعفنة: "أي خطة؟"
فقالت ونبرة صوته تكشف عن نفاد صبره: "راغياروك! تحررنا من هذا السجن! الإطاحة بأودين، وخلق نظام جديد بين العوالم".
وبصقت هيل: "ألا تعجبك ضيافتي لتسعى جاداً هكذا إلى المغاربة؟"
ثم استرخيت فجأة.
"ولكن للحق، أجد الصحبة هنا مملة حقاً".
فسألت فريديس: "عن ماذا تتحدثين؟"
وفي تلك الأثناء، جثثت سيف ببطء إلى أن تمكنت من التقاط خنجر لوكي الملقى دون أن يلاحظها أحد، وكان لا يزال ملوثاً بدم هالفدان، ودسّته في كمّها.
وأوضح بالدر، محافطاً على خفض صوته وبعيداً عن مضيفته: "جزء مما نُبئ به. عندما يأتي راغياروك، سينفجر عالم هيل مفتوحاً. وسنتمكن أخيراً من المغادرة".
فأجابت فريديس، وقد حان دورها لتبدو غير صبورة: "نعم، أعلم، كنت كاهنة لوكي. كيف يمكننا جميعاً الحصول على ما نريد؟"
ونظر إليهما بالدر وكأن الأمر واضح جليّ: "رفيقك - لقد حلّ محل لوكي. نريد جميعاً تحريره، أليس كذلك؟"
وقالت سيف بقوة، متقدمة لتقف بجانب فريديس: "نعم. كيف يمكننا فعل ذلك؟"
واقترح: "اسألوا رفيقتكم المتبقية. لقد فعلت ذلك من قبل".
فاحتجت قائلة: "كان ذلك مختلفاً تماماً. كنت كاهنة لوكي الكبرى".
فوخزت هيل: "الكاهنة الوحيدة له".
واستمرت فريديس: "استغرق الأمر مني أعواماً وأعواماً من السفر والجهد. وكان عليّ أن أجد شخصاً لصنع الرموز الرونية التي ستزيل الحراسات حول سجنه".
وادعت سيف: "أستطيع فعل ذلك. أستطيع استخدام سحر الرون".
وتمتمت هيل: "لست الوحيدة، أيتها الحقيرة الصغيرة. أنت محظوظة لأنني أحب الأطفال. فهم نوع المفضل من الأطياف"، وقالت بحنين.
وتحدثت فريديس: "واستغرقني الأمر عامين لأكسب ثقة كاهن قوي بما يكفي ليفتح لي بوابة إلى بيوتونهيم".
فأشرقت سيف: "وأستطيع فعل ذلك أيضاً!"
وأضافت فريديس وهي ترمق سيف بنظرة ذات مغزى: "ثم أمضيت ثلاثة أعوام في جمع كل شيء للطقوس التي فكت قيوده. وكان عليّ ارتكاب أفعال مظلمة من أجل ذلك".
"مثل - مثل ماذا؟"
وأطلقت الكاهنة السابقة زفيراً.
"مقيد بدم شخص أحبه، وتطلب الأمر دم شخص أحبه لفك تلك القيود. كان عليّ قتل زوجته، التي لم تغادر جانبه طوال كل تلك السنين، حامية إياه من الأفعى التي تعذبه. شققت حنجرتها".
"أوه. هذا".
وأدارت سيف وجهها بعيداً.
"من يبالي. لم تكن أمي".
ونفخت هيل الهواء، منتبهة بوضوح رغم أن سلوكها العادي يوحي بغير ذلك. وألقت فريديس نظرة خاطفة على يديها.
"أظن... أن هذا كاشف يمكنني توفيره إذا حصلنا على البقية. ويمكنك تولي البقية".
وتدخل بالدر قائلاً: "هل لي أن أقترح خياراً أقل عنفاً؟ يوجد غرض بارع جداً في فكه السلاسل وما شابه. والذي نعرف مكانه".
ونظر الآخرون إليه لبرهة قبل أن يدركوا.
فهتفت سيف: "مطرقة سيندري!"
وأشارت فريديس: "هل سينجح ذلك؟ إنها تدمر الأشياء المصنوعة، لا الحبال الملتوية".
وادعى الملك الميت: "إنها قطعة أثرية أكثر تعقيداً من ذلك. وقد ربطت نفسها به، بزميلك، متغيرة لتناسب حاجته وطبيعته. وأظن أنك ستجدها مساعداً راغباً في إطلاق سراحه، بمجرد أن تأخذيها إليه".
"توجد مشكلة صغيرة حول مكانها الحالي. لقد رأينا أودين يأخذها".
واعترف بالدر: "نعم. سيتعين عليك التسلل إلى أسغارد واستعادتها".
وانطلقت ضحكة مريرة من فريديس: "هذا كل ما في الأمر؟"
وأعلنت سيف، وهي تشد كم رفيقتها: "يمكننا فعل ذلك!"
وأطرى بالدر: "لا بد أن ذلك يقع في نطاق مهارات كاهنة لوكي الكبرى".
ومهمت هيل: "كاهنته الوحيدة".
وأجابت فريديس، وفي صوتها مسحة من المرارة: "أبعد من قدراتها؟ لا. لكنني لا شيء. لقد فقدت تلك الهدية، واكتسبت لعنة بدلاً منها".
وجادل بالدر: "الرجل الذي خدمته ذات يوم، والذي لعنك، مات. وبحكم حالتك، فكل لعنة ألقيت عليك ماتت أيضاً. لكن لوكي، ذلك الاسم والقوة، لم يختفيا. لقد طالب شخص بعباءته - وبقوته".
وضربت الفكرة فريديس كسكين ملقى.
"أيمكنني استعادة هديتي؟ هالفدان، أيمكنه فعل ذلك؟"
وهز الملك الميت كتفيه: "تعمل الهدايا التي يمنحها الخالدون بطرق عجيبة، وخصوصاً من شخص مثل لوكي. القليلون يمتلكون قوة الإرادة، وتوافق الشخصية، و... اليأس الذي لا بد أنه رآه فيك. وبالنظر إلى رابطتك مع وريثه، إذا ناديته، أفلا يستجيب؟"
وارتجف فم فريديس، لكن لم ترد كلمة واحدة.
وأهمست أخيرً: "أخشى السؤال".
وسخرت هيل، ويبدو أنها شعرت بالملل من اتجاه المحادثة: "هناك شخص آخر نسيت سؤاله. أنت تنتمين إليّ، دية عن أبي الميت! ومهمتك هي إمتاعي، لا الهيام حول العوالم!"
وحثها بالدر: "لكن يا مولاتي، إنهما يريدان نفس ما نريد! أن يُرى لوكي مرمماً، مما يسمح لراغياروك بالتكشف".
وحذرت هيل، وقد صار صوتها جليدياً: "لا تنطق بهذا الاسم. إنه ميت. وقد حل محله محتال. وما عاد يعنيه أمري؟"
واعترفت سيف، مما جعل الجميع ينظرون إليها بارتباك: "أنت على حق".
وأعلنت هيل: "أأنا على حق؟ بالطبع أنا على حق!"
وجلست مرة أخرى.
"حول ماذا؟"
وأكملت الشاعرة الشابة: "لقد تعرضتِ لإهانة بالغة يا مولاتي. لقد دخل أودين قاعتك بغير ترحيب، وبغير إذن، وسرق ما يخصك حقاً. الرجل الذي قتل أباك".
ووافقت هيل، وهي تقذف الكلمات بين أسنانها: "فعل ذلك. أتذكر الأمر وكأنه البارحة".
ومهمت فريديس من خلال شفتين مطبقتين: "سيف، ماذا تفعلين؟"
واقترحت سيف: "توجد طريقة لتعوضي الأمر. اسلبي شيئاً ذا قيمة منه. بل وامكري به أيضاً".
وانحنت سيدة القاعة للأمام في مقعدها: "ححقاً؟ أخبريني!"
وعقّبت الشاعرة: "يمتلك أودين قطعة أثرية يعتز بها كثيراً. يمكننا سرقتها منه".
وضيقتا هيل عينيهن: "مثل ماذا؟"
"سلاح، رغم أن هذا يخدم كمفتاح. وبه يمكننا تحرير سجين لأودين. خذي شخصاً منه، كما فعل معك".
وصفقت سيدة الموت بيديها الاثنتين معاً: "هاه! هذا سيخدمه حقاً!"
وخفت حماسها.
"لكن لا يمكنني المغادرة. أنا مرتبطة بهذا العالم، كما هو مرتبط بي. أنا ملولة جداً!"
ونبست سيف بعرض: "يمكننا سرقتها نيابة عنك".
وعاد انتباه هيل إلى الفتاة: "أنتِ؟ أنا لا أسمح للأموات بمغادرة قاعتي".
وألقت نظرة خاطفة على بالدر، الذي تلظى تحت نظرتها.
"إنهما ينتميان إليّ".
وأشارت الشاعرة: "لكننا لسنا أمواتاً يا مولاتي. ليس بعد، على أي حال".
ودعت حاكمة العالم عينيها تتجولان فوقهما: "حسناً. اذهبا. افعلا ذلك. أياً ما كان ما قلتموه".
وأهمس بالدر لهما: "اذهبا قبل أن تغير رأيها. لدي تابع في أسغارد سيساعدكما".
واستدار.
وتحدث بصوت عالٍ، جاعلاً انتباه هيل يتحول بينما تراجع الأحياء إلى الخلف: "أهذه مولاتي، أترغبين في سماع قصة موتي؟"
وابتسمت: "أوه، أنا أحب تلك القصة! لا تبخلي بالتفاصيل! كم كان مؤلماً؟"
وتركتاهما لحديثهما، فسرعت فريديس وسيف بالابتعاد عن قاعة هيل.
وحين تجاوزتا العتبة، همست الكاهنة السابقة والمستقبلية: "هالفدان، ساعدنا!"