مات شيخَان وتلاشيا في ومضة من نار بيضاء. لا يعتاد شياو نان أن يهتز، لكنه يبدو اليوم مهتزاً بحق وهو يواجه الموت المفاجئ لاثنين من أشاوسهم. كان شياو نان يطلق الأوامر عندما شقّ لسان هائل من اللهب مسار دمار من وسط المدينة حتى الأسوار، محرقاً كل ما يعترض طريقه. تصادف وجود الشيخين في المكان الخطأ ساعة الهجوم. هذا كل ما في الأمر. إنه أمر مرعب بحق. شيوخ طائفة شيا ليسوا بشراً عاديين.
بلغ جلّهم عالم السماء، المرتبة السابعة بين عوالم الزراعة كافة. لا تعد نجاتهم الجسدية أمراً حيوياً بالنسبة إليهم. حتى لو قطعت رؤوسهم، لاستطاعوا إنباتها من جديد. حتى لو مزقت أجسادهم إلى ألف قطعة وذرتها الرياح، لتمكنوا من إعادة بناء أنفسهم. تصبح أمور كGذه بسيطة بمجرد بلوغ عالم السماء. مع ذلك، فإن الشيخين اللذين أحرقتهما النار البيضاء قد ماطا. يعني هذا أن الهجوم لم يحرق أجسادهما فحسب، بل أرواحهما أيضاً.
إذا استطاع العدو استخدام هذا النوع من القوة، فلا مأمان لأحد في المدينة. العزاء الوحيد لشياو نان هو أن مهاجمهم محبوس الآن في حيز مكاني مختلف مع عمه ويو بينغ. إنه تحالف نادر بلا شك، لكنهما يفترض أن يكونا قادرين على التعامل مع التهديد. نأمل ذلك. تومض عيناه باتجاه منزل ليو جين. إنه يعلم أن ليو جين حيّ، وإلا لشعر بانقطاع اتصاله بالظل. ومع ذلك، يتساءل شياو نان عما إذا كان التلامذة الذين أرسلهم لجلب أخيه الأصغر قد ماتوا ربما.
ليست هذه فكرة سعيدة. كما أنها ليست فكرة يملك وقتاً لها. يتنفس شياو نان بعمق ثم يزفر قبل أن يبدأ بإطلاق الأوامر مجدداً. يهدأ التلامذة الذين كادوا يستسلمون للذعر عندما يسمعون صوته الطافح بالقوة. إنه شياو نان من طائفة شيا، العبقري الأقوى في مدينة الميناء الشرقي. لا خوف عليهم طالما أنه معهم. يؤمن التلامذة بهذه الكلمات من أعماق قلوبهم. تلكم هي قوة سمعة شياو نان. يتمنى شياو نان لو بوسعه مشاركتهم تفاؤلهم.
صاح احدهم مشيراً: "المعلم الشاب، انظر!"
يلعن شياو نان بصوت خفيض بينما يندفع المئات من الفرسان إلى داخل المدينة. لا بد أنهم كانوا مخفيين بتقنية أو غرض ما، وإلا فاستحالة أن يغفل أحد عن جيش حقيقي على هذا القرب من المدينة.
"المعلم الشاب، ماذا سنفعل؟"
سأل شياو نان: "ألديكم أوامركم بالفعل؟"
وما إن قال ذلك حتى اندفع بضعة شيوخ لملاقاة الحشد المغير. بقي بعضهم، ربما للدفاع عن كنوز طائفة شيا إن حدث الأسوأ.
"ستدافع طائفة شيا عن المدينة! تلامذة القلب والداخل، إلى الأمام! تلامذة الخارج، احموا المجمع!"
يرفع شياو نان قبضته. يزأر تلامذة طائفة شيا ويتبعونه إلى المعركة. لربما فكر العم في استخدام تلامذة الخارج لحمِ مدافع، لكن أموراً كهذه ليست من شيم شياو نان. يأخذ شياو نان نفساً عميقاً ويحسب المسافة التي تفصله عن الحشد. خطوة الفراغ. بخلاف انكماش الأرض الذي يسرع الجسم فحسب، فإن خطوة الفراغ تقنية حركة تعمل على تقليص المسافة بين المستخدم والوجهة إلى العدم. لا يظهر شياو نان أمام الحشد ليوقف تقدمه.
كلا، بل يظهر قرب أسوار المدينة، وسط السرب تماماً. فراغ السماء المستهلك لكل شيء. يتلاشى النور والصوت، تبتلعهما حلكة آكلة لكل شيء. يُستهلك ويُلتهم كل ما يقع على بعد ميل من شياو نان. لو كان شياو نان محاطاً بزملائه التلامذة، لاستحال عليه استخدام هذه التقنية. هنا، عليه القلق بشأن العدو وحده. لا يشعر بالشفقة تجاههم وهم يُسحقون وتُمتص أجسادهما. على حافة وعيه، يشعر شياو نان بالظل الذي غرسه في ظل ليو جين وهو يتفعل.
يكاد الإدراك المفاجئ يجعله يخطئ الهجوم القادم. تشبث تشي المواءم للأرض بالأرض، واخترقت أشواكال متعددة من الأرض المضغوطة الحلكة، محاولة تحويل شياو نان إلى وسادة إبر. يقفز شياو نان متفادياً، وعليه في غضون ذلك أن يبدد تقنيته.
"شفرة لا نظير لها — الهيئة الأولى: الهلال العنيف!"
تتسع عيناه شياو نان بينما تُلوح فجأة شفرة سوداء داكنة ومنحنية نحو وجهه. في تلك اللحظة، يمنح انكماش الأرض جسده زخماً جديداً. تزيل خطوة الفراغ المسافة بينه وبين وجهته. تصرخ خطوط طاقته احتجاجاً على استخدام التقنيتين في آن واحد. ينجو شياو نان لجرأته وحدها على التجربة. تنبعث موجة من تشي النقي من السيف وتُبيد كل ما يعترض طريقها. تترك خلفها فجوة عميقة لدرجة يستحيل معها رؤية قاعها.
لو تلقى شياو نان ذلك الهجوم، لمات. لا شك في عقله.
"مطرقة ملك الرعد المجلجل!"
ينكسر فك شياو نان. تضرب مطرقة ضخمة مصنوعة من البرق النقي جانب وجهه. تحطم القوة عظامه. يسري التيار بلا رحمة في جسده، ممزقاً أعصابه إرباً. يسقط العبقري الأقوى في مدينة الميناء الشرقي على الأرض كمن صعقته السموات نفسها.
"أنا معجب. لم أكن أتوقع أن تنجو من ذلك الهجوم."
ينجح شياو نان في رفع رأسه بينما يعيد بناء أعصابه وعظامه. إنه حامل السيف الذي تحدث للتو، رجل ذو عينين بنفسجيتين يكبره بقليل. له فك قوي وتعبير متجرد. قبل أن يستطيع شياو نان تحريك رجليه، تلتوي الأرض حوله وتقيد ساقيه وذراعيه. لو كانت أرضاً عادية، لاستطاع أحدهم كشياو نان تحطيمها بسهولة. مع ذلك، هذه القوة... تخص شخصاً في عالم السماء. يخرج ضحك من خلف شياو نان، مرجحاً أنه من الصادر عمن يستخدم تشي المواءم للأرض لتثبيته.
"هو في عالم الأرض، ومع ذلك نجا من هجومك. كم هو محرج أمرك يا لي يو."
"اصمت! لو رغبت في قتله، لاستخدمت قوة أكبر. لا ممتعة إن ماتوا فوراً."
يهبط شاب طويل ذو عضلات قوية بجانب مستخدم السيف. يتقطّر جسده بروق ذهبية. هو في عالم السماء تماماً كالزراعي خلفه ومستخدم السيف. ثلاثة زراعيين في عالم السماء ضده. يريد شياو نان أن يضحك. يخبره فحص حسي سريع لساحة المعركة أن الشيوخ منخرطون جميعاً في معاركهم الخاصة، رغم أنهم يحققون نجاحاً أكبر بكثير منه. هذا سيء. لم تكن معركته حتى ضد فينغ تشوو في بطولة السحاب القرمزي بهذا القدر من الخطورة.
هناك، كانت كرامته وعظامه هما وحدهما المعرضتين للخطر.
"المعتاد إذن؟"
يسأل صاحب السيف. لا يحتاج شياو نان لشعر بتشي الخاص به ليعلم أنه التهديد الأكبر.
"نتناوب الهجوم حتى يموت؟ أأذهب أنا تالياً؟"
يقول شياو نان بينما يتسابق عقله عبر خياراته: "كم أنت مراعٍ لتخبرني بمصيري ببهتان شديد".
للأسف، لا يستطيع التفكير سوى ببديل واحد مجدٍ بنصف حال.
يقول شياو نان ناظراً إلى مستخدم البرق: "اسمك لي يو. أأكون محقاً في افتراض أنك تنتمي عشيرة لي من حصن شفرة الرعد؟"
بينما يتحدث، يرسل شياو نان ما يحتمل أن يكون رسالته الأخيرة إلى أخيه الأصغر. إنه لأمر مؤسف أنه لا يستطيع فعل المثل مع شياو فانغ. إنه بعيد للغاية.
"أه؟"
يرفع مستخدم السيف حاجبه وينظر إلى شريكه.
"يبدو أنك مشهور يا لي يو."
يزعق لي يو: "اصمت!"
يرمق شياو نان بنظرة حارقة.
"ما شأنك أنت؟"
يقول شياو نان: "أردت التأكد فحسب".
يكاد جسده يكتمل، وقد التئمت ظلاله بروحه. يحتاج وقتاً أطول قليلاً ليثبت تشي الخاص به على الوجه الأكمل.
"حارب جدي جدك، أكنت تعلم؟ لقد أقعده. كنت أفكر فقط كم هو غريب حصولي على فرصة محاكاة أفعال جدي الأكبر المكرم!"
يضحك مستخدم الأرض خلفه بينما يعبس لي يو.
"أسمعت هذا؟ هذا الكلب ينبح حقاً. ومع ذلك، لا سبيل لفكاكك من تقنيتي. لا يمكنك الآن سوى التسليم لمصيرك!"
"المصير، هه؟ أعتقد أنك على حق. لا يمكننا جميعا سوى تقبل مصائرنا."
يبتسم شياو نان.
"يبدو مصيري أن أكون مذهلاً، مذهلاً لدرجة أنني أرعب نفسي حتى."
يضرب برق المحنة. يتحول الليل إلى نهار في ومضة. ينجح مستخدم السيف ومستخدم البرق في الإفلات من نطاق الانفجار في الوقت المناسب. لا يكون مستخدم الأرض خلفه محظوظاً إلى تلك الدرجة. يصرخ بينما تعيث الطاقة فساداً في جسده. لدخول عالم السماء، على المرء احتمال برق المحنة. ليس هذا بالأمر البسيط، وغالباً ما يموت من يتهورون فيه. يقضي بعض الزراعيين أشهر في بناء دفاعاتهم قبل محاولة دخول عالم السماء.
ربما كان مستخدم الأرض في عالم السماء بالفعل، لكنه لم يكن مستعداً البتة للضربة المفاجئة. كان مشغولاً للغاية بتثبيت شياو نان بتقنيته لدرجة لم يره معها قط وهو آتٍ. كان مشغولاً بالشماتة ليدرك أن تشي الخاصة بشياو نان كانت تنمو وهو يستدعي ظلاله.
يتأمل شياو نان وجسده يقطر قوة بينما يسقط مستخدم الأرض خلفه ميتاً: "إذن هذا هو عالم السماء؟ أعتقد حقاً أنني أحبه. لقد مضت سنوات لم يشعر فيها جسدي بهذه الخفة."
"أنت! أجبرت اختراقك بنفسك؟!"
يبدو لي يو عاجزاً عن تصديق ما حدث للتو. يكاد إجبار زراعي لاختراقه يكون أمراً لم يسمع به قط!
"حسنًا، لم يكن متوقعاً مني بالتأكيد مواجهة ثلاثة زراعيين في عالم السماء بمفردي، أليس كذلك؟"
يسأل شياو نان، لاعياً عنقه من جانب إلى آخر، باذلاً قصارى جهده لإخفاء الألم الهائل الذي يعتصر جسده. تشعر خطوط طاقته وكأنها تحترق. تصرخ نقاط طاقته احتجاجاً بينما تصارع الطاقة داخله جسده نفسه.
"مع روعة ما حدث، ألا تدرك أنك قتلت نفسك أساساً؟"
يسأل مستخدم السيف بهدوء يفوق كثيراً هدوء رفيقه.
"ربما باغتّ ري فوبين، لكن من اقتحم عالم السماء لتوه ويكافح بوضوح للسيطرة على قوته ليس نداً لنا."
"أتساءل حقاً. أعتقد أنني قد أباغتكم."
ترتسم على وجه شياو نان ابتسامة كلها أسنان. يطفح جسده بثقة لا يشعر بها. يرد مستخدم السيف بتلويحة كسلانة من سيفه. ومع ذلك، لا يوجد أي كسل في موجة تشي السيف التي أطلقتها الحركة. تقطع كل ما يعترض طريقها وصولاً إلى عنق شياو نان. يتبخر الهجوم قبل أن يبلغ شياو نان.
ينشد شياو نان: "حتى لو لم يكن موجوداً، فله قيمة لكونه أصل كل شيء".
في الماضي، كانت هذه الحالة بعيدة المنال عنه دائماً، لكنها باتت في متناوله أخيراً الآن وقد أصبح في عالم السماء.
"من خلاله تمنح الأشياء غاياتها. ومن خلال العدم توجد الأشياء، فكيف إذن لهجومك أن يبلغ شخصي قط دونه؟"
يتأمل مستخدم السيف بتعبير أكثر اهتماماً من ذي قبل: "أه، أرى، إذن إنه العدم؟ ربما الفراغ؟ لعلّه الخلاء؟ بغض النظر، ينبغي أن يكون هذا مثيراً للاهتمام."
بإشارة صامتة، يختفي المقاتلون الثلاثة، ويحل الدمار. تبدأ معركة أخرى حتى الموت في شوارع مدينة الميناء الشرقي. ليست الأولى التي يخوضها شياو نان. بل الأولى التي يعتقد أنه سيخسرها.