تتواجه لو مي ويي جياو في المباراة الثالثة من اليوم. تتصارع لهيب ذهبية وقرمزية للهيمنة على حلبة النزال بينما يطلق الجمهور أصوات الإعجاب في الأوقات المناسبة كلها. لكنهم ليسوا عميا عن الواضح. في المعركة بين الذهب والقرمز، الذهب هو الفائز الواضح. مرت دقائق معدودة فقط، ومع ذلك تبدو ييي جياو متعبة ومحطمة ومكدومة سلفا. تكاد لو مي لا تخطئ شعرة واحدة.
قالت ييي جياو من بين أسنان مصطكة: "أنا... أستسلم".
تجعل طريقتة اتساع ابتسامة لو مي رغبة ييي جياو في سحب كلامها فورية.
قالت لو مي: "كان يجدر بك توفير عناء نفسك وفعل ذلك منذ البداية، أيتها العفيفة العزيزة".
ترغب ييي جياو حقا حقا في سحب استسلامها.
تعارض ييي جياو: "لو فعلت ذلك، لما تمكنت أبدا من وصف نفسي بقريبة الزوج، أليس كذلك؟".
فيما يتعلق بعشيرة اللهب الأبدي، ييي جياو فتاة بلا خلفية ذات بال. جسدها المعجزة القرمزي هو الشيء الوحيد الجدير بالذكر فيها، وهذا لا يكفي لتبرير علاقتها بابن البطريرك المستقبل. لا يمكن معرفة متى سيضع السيد فنغ غي امرأة أو اثنتين في طريق فنغ تشي. ليس أن فنغ تشي سيتخلى عنها أبدا، لكن هذه هي المشكلة بالتحديد. محاولة فنغ تشي الكفاح ضد مخططات أبيه وفاء لها ستجعل الأمور أكثر تعقيدا وحسب.
قبل حدوث أي شيء من هذا القبيل، تحتاج ييي جياو إلى صنع إنجازات. كان الوصول إلى الثمانية الكبار مفضلا، لكن الستة عشر الأوائل ليس سيئا أبدا. كونها خسرت أمام اللهب الأبدي يجعل خسارتها أكثر تقبلا بكثير مما لو كان الأمر خلاف ذلك. لا يمكن لأحد في عشيرة اللهب الأبدي أن يجد عاراً في الخسارة أمام اللهب الأبدي... ألهذا السبب استخدمت المرأة المزعجة أمامها اللهب الأبدي منذ البداية؟
تنظر ييي جياو إليها بطرف عينها. تبتسم لو مي وتهز كتفيها.
"الفائزة! لو مي من عشيرة اللهب الأبدي!".
تصعد سو داجي من وادي الغضب بلا نهاية إلى المسرح بعد أن أنهت لو مي ويي جياو مباراتهما. على الرغم من أن خصمها يثبت قوته، فهو ليس ندا لتلميذة الريح الهائمة الشخصية البتة. لا شك في أن الفتاة ستتقدم إلى الثمانية الكبار وتواجه لو مي من عشيرة اللهب الأبدي. قتالهم القادم مرتبطة به بالفعل كمية كبيرة من المال. لا يكترث روان تشينشو بذلك. قبل أن ينتهي قتال سو داجي، ينهض الرجل من مقعده.
لا يتجشم عناء إيجاد سبب ليعتذر به لأنه يعلم أن الريح الهائمة لا تكتريث إن كان معها أم لا. هو يؤمن تماما أن الريح الهائمة لن تعيره أي انتباه بينما يغادر المقصورة ويخرج من الحلبة بهدوء. ومع ذلك، يبذل قصارى جهده لئلا يبدو غير طبيعي. يأمر روان تشينشو قلبه ألا ينبض بقوة شديدة وألا يعرق جسده. يتحكم في حركات عضلاته لكيلا تبدو مستعجلة أو بطيئة عمدا. حتى لون روحه لا يخون أي شيء ذي بال أبدا.
كل تلك الأشياء ضرورية. كل تلك الأشياء غير كافية. إن توقفه الريح الهائمة لأي سبب، سينتهي كل هذا. يمكنه فقط أن يؤمن بأنه أدنى من أن تلاحظه. هو كذلك. لا تغادر أي تنهيدة ارتياح فم روان تشينشو بمجرد أن يصبح خارج الحلبة تماما. تلك رفاهية لا يملكها. سيصفه بعض الناس بجنون العظمة. هؤلاء الناس مقدر لهم على الأرجح أن يعيشوا حياة قصيرة جدا وغير ملحوظة. يخطو روان تشينشو خطوة. تتلاشى شوارع مدينة السحاب الإمبراطوري أمام عينيه بينما تمر أميال متعددة في لمح البصر.
بالنسبة لمزارع مثله، لم يعد البصر ضروريا. لا يرتكب روان تشينشو خطوة خاطئة واحدة في طريقه إلى وجهته، لاعتراض فريسته بدقة لا تشوبها شائبة. ترتفع يده وتلتف حول عنقها، رافعة إياها عن الأرض وجارتا إلى أقرب زقاق. كل ذلك في لمح البصر. قبل أن يضرب ظهر شيا ييفان الجدار، كانت تعاويذ متعددة قد طارت بالفعل من كمي روان تشينشو ولصقت نفسها بالجدران، كاتمة وجودهما.
يسهل بغضب بارد: "ما معنى هذا؟".
شيا ييفان خارج عقار طائفة شيا. خارج الحواجز العديدة التي تساعد على تمويه وجودها. بما أن روان تشينشو يبقي دائما بعض انتباهه مركزا عليها، فقد لاحظ اللحظة التي مغادرت فيها عقار طائفة شيا. والأهم من ذلك، لاحظ أن شيا ييفان كانت في طريقها إلى الحلبة. لا يمكن السماح بحدوث ذلك قطعا.
يسأل روان تشينشو عندما تقصر شيا ييفان عن الرد: "حسنا؟".
تبتسم المرأة فقط، بادية مسرورة للغاية بنفسها. ولماذا لا تكون كذلك؟ أرادته أن يوقفها. كانت شيا ييفان تسير نحو الحلبة، لكن تلك كانت المسألة. كانت تسير. كان بإمكان مزارعة مثلها الوصول إلى هناك بسهولة في لمح البصر. تطلب إيقافها أن يتصرف روان تشينشو بطريقة أكثر علانية بكثير. لما كان هناك إخفاء لأفعاله عن الريح الهائمة.
تتساءل شيا ييفان، لازمة ارتداء تلك الابتسامة البغيضة: "ما القول؟ هل أنا طفلة تحتاج إلى إذنك لمغادرة المنزل؟".
يقول روان تشينشو: "يكفي حماقة. كانت تعليماتي واضحة".
تنمو ابتسامة شيا ييفان.
تعلن بمرح: "لقد خسرت. هزم ذلك اللقيط البغيض مقاتلك. ربما خسر في الجولة التالية، لكنه كان أمام صهره. لقد اتخذ الشيوخ وقادة الفروع قراراتهم بالفعل".
يعبس روان تشينشو.
"لم يتم البت في ذلك بعد".
تقول شيا ييفان: "أوه، لقد انتهى الأمر إلى حد كبير. موهبة اللقيط لا تشوبها شائبة، والدعم السياسي الذيجلبه معه أكثر من أن يتم تجاهله بكثير. إنه بالتأكيد أكثر مما يمكنك منحي إياه. قد لا يحدث اليوم أو غدا. ربما ليس في عام أو عشرة، لكن طائفة شيا ستنحاز إلى شيا فان ضدي عندما يحين الوقت. أيمكنك تخيل ذلك؟ سنوات من التخطيط الدقيق تؤول إلى دمار في بطولة واحدة. ليس لديك أي فكرة عن مدى الغضب الذي يسببه لي ذلك!".
على الرغم من محتوى كلامها، لا تفقد شيا ييفان ابتسامتها مرة واحدة أبدا. يفيض هالتها بمرح لا يخابر مزعج ومقلق بالقدر نفسه.
تقول شيا ييفان، لافة يديها حول معصمه: "الهدف الذي كرست عقودا من حياتي له ليس سوى رماد في فمي. لم يبق لدي ما أخسره... لكن هذا ليس هو الحال بالنسبة لك، أليس كذلك؟".
لا يرتجف روان تشينشو. لا يشدد قبضته حول عنق شيا ييفان ولا يخبرها بالتوقف عن الكلام. لا يفعل شيئا البتة.
تقول له شيا ييفان: "قد يبدو هذا صادما لك، لكنني لست غبية. ألا تريدني قريبة من الريح الهائمة بسبب عدم إمكانية التنبؤ بأفعالها؟ لا، ليس هذا. أنت لا تريدني قريبة منها لأنك تعرف تماما ما سحدث عندما أكون كذلك. أليست هذه هي الحال؟".
يسأل ها روان تشينشو، محافضا على نبرة صوته مستوية: "وهذه هي الطريقة التي تنوين بها إثبات ذلك الخيال الخامل؟ ترغبين في الذهاب إلى الحلبة وفضح نفسك أمامها؟ التهديد فارغ. لو كنت تريدين جعل نفسك معروفة للريح الهائمة، لكنت فعلت ذلك بالفعل. لا، لقد كنت ترغبين في جذب انتباهي مثل طفلة مدللة تبدأ بالبكاء في اللحظة التي تكون فيها عيون والديها في مكان آخر".
في أي يوم آخر، لن تفشل كلمات كهذه في جعل شيا ييفان غاضبة. اليوم، تفشل في ترك أثر في ابتسامتها.
تقول شيا ييفان: "لا تقم بسوء الفهم. أنا أمنحك الفرصة لإيقاف يدي. اعتبرها مسألة فضول. عرض علي عضو في طوائف الكبرى الأربع ذات يوم مساعدته في تحقيق أعمق أحلامي. كنت أعرف دائما أنك كنت تستغلني. حتى عندما ساعدتني في بلوغ المرتفعات السامية للأباطرة، كنت تستغلني. لم أتجاهل ذلك أبدا. لم أكن في وضع يسمح لي بطلب الإجابات فقط".
تشتد قبضته على عنقها. ترتفع طاقته بقليل.
يسألها روان تشينشو: "وأنت تعتقدين أنك قادرة على طلب الإجابات الآن؟ أنت حمقاء حقا".
تشير شيا ييفان: "فضح نفسي أمام الريح الهائمة لا يحمل أي تهديد لي. ليس بعد الآن... أما بالنسبة لك... حسن، أنا متأكدة من أنك تخيلت مصائرك المحتملة كثيرا بما فيه الكفاية".
يقول روان تشينشو بحسم: "يمكنني قتلك. سأقتلك هنا وهناك والآن إن واصلت هذه الحماقة".
تقول شيا ييفان بنبرة متعالية مزعجة: "يمكنك قتلي. أتعتقد أن ذلك يجعلني أخاف منك؟ وسواء أقتلتني أم دمرت الريح الهائمة زراعتي، فالأمر سيان. العيش كفاشل هو نفس الموت. إلى ذلك، أتعتقد أنك قادر على قتلي بالسرعة الكافية؟".
ترتفع طاقتها لتدفع ضد طاقته. تنكمش هالته الخاصة على الفور. الفعل غريزي لدرجة أنه لا يمكنه محاربته. حتى لو استطاع، لما تجرأ أبدا. تبتسم شيا ييفان بتهكم.
تقول: "أنا أضعف منك، لكن هذا لا يهم. حتى لو كنت الأقل بينهم، ما زلت إمبراطوراً. لسْت أرفع مني لدرجة تمكنك من قتلي بلا قتال".
وتلك هي المشكلة. لن تمر مواجهة بين الأباطرة في وسط المدينة دون أن يلاحظها أحد أبدا. الحواجز المصنوعة على عجالة التي وضعها فوق هذا الزقاق لا يمكنها أبدا الصمود أمام قوته وقوة شيا ييفان المجتمعة. في اللحظة التي يحدث فيها ذلك، ستلاحظ الريح الهائمة. ستكون تلك نهايته. إن ترك شيا ييفان تذهب، ستفضح نفسها أمام الريح الهائمة. إن حاول احتواء شيا ييفان أو قتلها، ستتحارب معه وفي فعل ذلك، ستفضح نفسها أمام الريح الهائمة.
... لا يمكنه الفوز.
تسأله شيا ييفان: "أيحرقك ذلك؟ معرفة أن شخصا احتقرته طوال كل هذه السنوات يمتلك الآن القدرة على إنهاء طموحاتك؟ لا بد أنه يفعل. يجب أن أعرف. لقد كنت حيث أنت. بالطبع، على عكسي، ما زال لديك أمل، أليس كذلك؟ لديك خيار لتتخذه".
تتوتر عضلاته. ترتجف يده غضبا، راغبة لكنها لا تتجرأ على سحق العنق الرقيق بين أصابعه. ينقبض حلقه إلى الحد الذي يجعل صوتا يخرج كهدير وحش بري.
"أنت... أنت!".
تقول شيا ييفان، مربتة على ذراعه برفق: "أوه، لا داعي للقلق. أنا امرأة صبورة. يمكنني الانتظار حتى تنتهي نوبتك الصغيرة. أنا متأكدة من أنك ستتخذ الخيار الصحيح. بعد كل شيء...".
تبتسم بتهكم.
"أنا أؤمن بك".