آفي شيا ريم ي الفصل 216 — في جوف اللؤلؤة المقدسة بلا قرار

اقرأ آفي شيا ريم ي الفصل 216 — في جوف اللؤلؤة المقدسة بلا قرار باللغة العربية على مانجا تايم.

يسود الغابة صمت مطبق لا يخرقه سوى طقطقة نار المخيم. لا طيور تحلق ولا سناجب تعدو. ولا حتى صرصور وحيد يعزف له لحناً. لا حفيف للأشجار في مهب الريح. هذا النوع من الشذوذ هو القاعدة في هذا المكان. لا شيء يحدث أبداً حتى يحدث كل شيء دفعة واحدة. تشرق الشمس. لقد مضى وقت طويل جداً منذ آخر مرة رآها فيها. ربما شهران أو ثلاثة. أقصى ما يمكن للساعة البيولوجية فعله هو محاولة تتبع الوقت عندما تمتنع الشمس حتى عن التعاون.

لقد كانت منضبطة للغاية خلال أسابيعها الأولى، لكنها سرعان ما أصبحت جامحة، فباتت تشرق مرة كل يومين، ثم مرة كل ساعة، وهلم جرا. وفي أحد الأيام، كانت تومض ظهوراً واختفاء كل ثانية أخرى. كان الأمر مزعجاً لدرجة اضطرته إلى المشي مغمض العينين حتى توقف. يطلق خواراً ممتعضاً. اللحم الذي قضى وقتاً طويلاً في طهيه دهني وعديم الطعم ويلتصق بسقف حقه. وهذا أمر مناسب، بالنظر إلى أن الوحش الذي يخصه كان مسخاً أرجوانياً مقرفاً وكريه الرائحة لم يسبق له مثيل قط قبل أن يحاصر في هذا المكان.

يا له من ثمن كان ليضفعه مقابل شيء حلو وطازج! إنه محاط بأشجار خضراء وارفة، لكن ولا شجرة واحدة منها تحمل ثمراً. إنه محظوظ لأن هذه الأشجار لم تحاول قتله بعد. الشمس ونقص الفواكه والخضروات بعيد كل البعد عن أن يكونا الغرائب الوحيدة في هذا المكان. لا يوجد قمر ولا نجوم هنا، ولا شخص واحد سواه. لقد بحث. والملوك وحدهم يعلمون أنه فعل. لقد سافر عبر وديان عميقة، وأراض قاحلة، ومستنقعات.

لا يوجد بشر أبداً. ولا أي أثر للحضارة. ولا حتى تفاحة طازجة واحدة. لا شيء سوى وحوش عمياء تريد قتله. لا شيء سوى القتال والصراع والوحدة. استغرق الأمر وقتاً طويلاً ليفهم طبيعة هذا المكان. هذا حيز مكاني مختلف. لم يجد بشراً هنا أبداً لعدم وجودهم أصلاً. هذا مكان مخلوق، وبدوا كأنه تمتد بلا نهاية. أو ربما كان يدور في دوائر طوال الوقت. لم يتعامل مع هذا الإدراك بهدوء. لقد غضب. وصرخ.

وأطلق صرخات تحدٍّ في وجه السماء. تجمعت طاقته وكيانه لتصطدم بجدران الواقع، محاولاً شق طريقه للخروج من هذا المكان الملعون. لكن بلا جدوى. يطلق خواراً وهو يقضم عظمة كبيرة ليمتص نخاعها. طعمها لا يختلف كثيراً عن اللحم، لكن الغذاء يظل غذاء. تتناثر بعض شظايا العظم على صدره العاري، لكن ذلك بالكاد يصنع فرقاً. لم يستحم حماماً جيداً منذ أسابيع، واستخدام طاقته لحرق الأوساخ عن جسده سيكون إنساناً للطاقة.

ليس لديه حتى ملابس جيدة ليتسخها. إنه يرتدي قطعة قماش حول خصره مصنوعة من فرو الحيوانات وقليلاً غير ذلك. فقط شعره ووجهه مرتبان ونظيفان. إنها ذرة الغرور الوحيدة التي يسمح لنفسه بها. قد يكون محاصراً في حيز مكاني غريب مليء بالوحوش، لكن هذا المكان لن يحوله إلى وحش.

"أنت تخيب أمتالي".

يتجمد في مكانه. يسكن العالم برمته. وحتى النيران تبدو وكأنها توقفت عن الطقطقة. هذا الصوت! يطلق زئيراً! يتطاير كل شيء في محيط مئات الياردات بفعل القوة المحضة لطاقته بينما يندفع صوب عدوه البغيض. تحدث آلاف الاشتباكات في غضون نفس واحد. تُطلق عدد لا يحصى من التقنيات المبهرة والمدمرة الواحدة تلو الأخرى. تصطدم الطاقة بالطاقة. ويصطدم الكيان بالكيان. تبكي السماء. وتتردد الأرض خوفاً.

تتعرض التضاريس لدمار شامل لدرجة أن أي خريطة للمنطقة ستتطلب إعادة رسم بالكامل. وينتهي الأمر كما ينتهي دائماً. إنه يخسر.

"أهذا كل ما تستطيع فعله؟"

يسأله عدوه البغيض. ينظر إليه بعينين باردتين، بينما يمسك بسيفه باستهانة في يده.

"حتى بعد أن منحتك امتياز البقاء في اللؤلؤة المقدسة عديمة القاع طوال كل هذا الوقت؟"

"امتياز؟"

يضحك، دون أن يكلف نفسه حتى عناء النهوض من الأرض. على مرارة الهزيمة، فإن المعارك تمنحه دائماً بعض الوضوح. القدرة على تفريغ التوتر عبر العنف هي مهارة استخف بها كثيراً قبل أن يُحاصر هنا.

"يا لها من طريقة غريبة لوصف السجن".

"اللؤلؤة المقدسة عديمة القاع هي ساحة تدريب استثنائية"، يخبره عدوه.

"هنا، لا ينفد منك الخصوم الأقوياء لتقاتلهم ولا توجد مشتتات تافهة. إنه مكان مناسب لصقل إتقانك وتوسيع مداركك، ومع ذلك ما زلت في عالم السماء وحدك. لعلني أسأت تقدير إمكاناتك؟"

في عالم السماء وحده؟ يضحك مرة أخرى. لمجرد التفكير في أن شخصاً ما يملك الجرأة لنطق مثل هذه الكلمات. يريد أن يرد بأن عدوه هو الآخر في عالم السماء. لكن لم يعد متأكداً من ذلك. مهما زادت قوته، لا تبدو الفجوة بينه وبين عدوه في التقلص. وحتى الآن وهو يقترب من حدود عالم السماء، ما زال سياف يجاري بكل سهولة. ثمة شيء آخر يدبر في الخفاء. لعل عدوه يخفي الأعماق الحقيقية لإتقانه. ولعل هناك حقيقة خفية في هذه اللؤلؤة لم يكتشفها بعد.

وبغض النظر عن ذلك، لا يمكنه هزيمته. ليس بعد.

"أنا ممزق. هل يجب أن أكون ممتناً لأن استمرار سجني يعود إلى الاعتراف بموهبتي؟ أم يجب أن أشعر بالإهانة لأنك تعتقد أنني غبي بما يكفي للمغامرة بدخول عالم المارقين بلا ضمانات؟"

"حاجتك للضمانات ليست سوى دليل على الخوف".

"الخوف ضروري للبقاء".

يبتسم بمكر.

"وبما أنني أخطط للبقاء على قيد الحياة لفترة طويلة، فإن مخاوفي وأنا متأفقان تماماً".

لا يبادل السياف ابتسامته. ولا حتى يرتجف وجهه.

"ستدخل عالم المارقين"، يخبره السياف بنبرة قاطعة.

"أه؟"

يرفع حاجبيه.

"أحقا ما أسمع؟"

"إن لم تدخل بمحض إرادتك، فسأجعلك تدخلها".

لا توجد أي نية عدائية تصاحب تلك الكلمات، ومع ذلك تكاد تكون القوة الكامنة خلفها ملموسة. تستقر على كتفيه وتجر أظافرها على بشرته. يسيل الدم من وجنته وكأن شفرة حادة قد جرحته.

"لماذا؟"

يسأل، وقد تسلل بعض التعب إلى صوته.

"لماذا تفعل كل هذا؟ كان بإمكانك قتلي منذ وقت طويل؟ لماذا تبقيني هنا؟ لماذا تجعلني أقوى؟ هل تعذيبنا مسلٍّ إلى هذا الحد بالنسبة لك؟!"

"تعذيب؟"

يرمش عدوه، ربما للمرة الأولى. ويا للأسف، إنه متعب للغاية لدرجة لا تسمح له استغلال الأمر.

"هذا ليس تعذيباً. كل هذا من أجل هدف أسمى بكثير".

"أه؟"

يرفع حاجبيه.

"وما هو ذاك الهدف؟"

"الحفاظ على الإنسانية".