ما إن اطمأن ليو جين إلى تعافيه حتى خرج في نزهة قصيرة حول المعبد. نصحه تلاميذ العيادة بالعدول عن ذلك، لكن أياً منهم لم يجسر على معارضته. شعر ليو جين ببعض خيبة الأمل حيالهم كطبيب. ينبغي لهم أن يدركوا أن رأي الطبيب في صحته هو الأقل موثوقية على الإطلاق. مع ذلك، ولأنه ظل طريح الفراش لأيام، فلن يتذمر كثيراً. شعور تحريك ساقيه دافئ ومحبب.
قال: "أمتأكد من أن المشي آمن لك يا سيّدي؟"
ظهر لي كونغ بجانبه في طرفة عين. وعلى عكس فن اللص الجوال، لا يحاول فن خطوات ملك الرعد إخفاء حضور مستخدمه. إنه يكتفي بدفع السرعة والدقة إلى مداهما الأقصى. مهما تكرر مشهد رؤية ليو جين له، يظل منبهراً به بلا جدوى.
رد ليو جين مواصلاً مسيره: "لو لم يكن آمناً لما فعلت."
وتبعه لي كونغ. كان الوقت متأخراً من الليل، لذا غرق معظم التلاميذ في النوم. لم يتعافوا تماماً بعد من المعركة. وحدكم المكلفون بدوريات على أسوار المعبد وخارجه كانوا مستيقظين، رغم أنه لم يكن هنالك الكثير مما يستدعي قلقهم. الحجز الذهبي يمنع الوحوش الروحية من العبور، ولم تُسجل أية مشاهدة للتلاميذ الأساسيين الباقين الممثلين للملِك فينغ شانغ. وحتى لو وجد تلاميذ مستيقظون، فقد فات الأوان أصلاً لإخفاء لي كونغ.
إن ظهور رجل في النطاق الحقيقي لا ينتمي إلى عشيرة اللهب الأبدي ليس أمراً بمقدور أحد تجاهله. تحسنت الأمور بعد أن استعاد ليو جين وعيه بما يكفي ليدافع عن لي كونغ، لكنه لا يشك في أن بعض الشيوخ سيسمعون بهذا الأمر. لم يكن قلقاً حيال ذلك بشكل خاص. سيكون لدى الشيوخ أمور أشد أهمية بكثير لتشغلهم حين يعودون جميعاً.
"يا سيّدي، مع كامل الاحترام، لقد فعلت أشياء كثيرة غير آمنة منذ يوم لقائنا."
ضحك ليو جين.
"لقد فعلت حقاً، أليس كذلك؟ يبدو أنك مررت بمحنة قاسية بنفسك."
"لا يا سيّدي. على العكس، لقد سبب لك هذا العبد المتاعب."
أشار ليو جين قائلاً: "لو لم تقابل ذلك الخارج عن القانون، لَكُنّا أمواتاً جميعاً. بل لقد جسرت على الجدال دفاعاً عني. تطلب ذلك شجاعة. الجميع هنا يدينون لك بحياتهم. افخر بنفسك."
"يا سيّدي، أنا لا أستحق هذه الكلمات."
حدق ليو جين في رأس لي كونغ المنحني. دأبه معه لا يتغير أبداً.
"أتعارضني؟"
بدا لي كونغ مذهولاً تماماً.
"لا أجسر!"
"حسن إذن. فلا تفعل."
"أنا... هذا... لكن..."
خفض لي كونغ رأسه باستسلام.
"أفهم يا سيّدي. سأجد سبيلاً لأفخر بنفسي."
"يكفي هذا، على ما أظن."
توقف ليو جين قرب إحدى النوافذ. لقد استحال ضوء القمر الفضي ذهبياً تحت الحاجز.
"أخبرني، ما رأيك في ذلك الرجل؟ الخارج عن القانون؟"
جاء الرد بلا تردد.
"كان مرعباً."
"لم أكن أطلب الواضح. لقد أمضيت وقتاً في حضرة الدوق أكثر ممّن سواك هنا. توسّع في الوصف."
"لقد رأيت خارجين عن القانون من قبل يا سيّدي. ربما استطاعوا الحفاظ على طبيعتهم في البداية، لكن بعد أيام قليلة، تصبح تقلبات المزاج المتزايدة ملحوظة. كانوا جميعاً أشخاصاً أجبرهم مورونغ بانغ على الترقي، لذا ربما لم يكونوا أفضل النماذج لتكوين رأي. مع ذلك، فشهرة الخارجين عن القانون معروفة جيداً."
قطب لي كونغ جبينه.
"غير أن ذلك الرجل كان متحكماً في نفسه. حتى حين غضب، لم يصب بالجنون قط. لو فعل، لكان لي كونغ هذا ميتاً الآن."
تؤكد كلمات لي كونغ ما يشتبه فيه ليو جين. لا مجال للشك. الدوق خارج عن القانون قارب إخضاع نطاق الخارجين عن القانون. حديثه عن دخول نطاق الإمبراطور ذات يوم لا يمكن شطبه باعتباره تباهياً أجوف.
"أكد أنه شخص في خدمته إمبراطورية تنين العاصفة. ألديك أي فكرة عمّن عساه يكون؟"
هز لي كونغ رأسه.
"لا يا سيّدي. لقد أنجبت عائلات نبيلة عديدة مزارعين موهوبين، ولا بد أن بعضهم التمس العزلة في السهول الميتة. وحدها لا تكفي لتحديد هويته. ربما لا ينتمي الخارج عن القانون لأي عائلة يعرفها هذا العبد. لقد مات كثير من النبلاء خلال الحرب الأهلية وصعود التنين الأسود التالي للسلطة."
قطب ليو جين جبينه. لقد سمع لأول مرة عن فظائع أبيه حين كان طفلاً لا يعرف شيئاً عن العالم. وسماعها الآن، من فم أحد المتضررين منها... يجعله يشعر بعدم الارتياح.
"وماذا عن طباعه؟ ما رأيك فيها؟"
"عاملني بإنصاف يفوق كثيراً ما يفعله مزارعون آخرون رفيعو المستوى."
ابتسم ليو جين ابتسامة خالية من المرح وقال: "أتساءل. أيعتبره ذلك خيراً أم أن الجميع فظيعون؟ وإلى أي مصير صار إليه العالم حين يصبح عدم كون المرء فظيعاً نصراً؟"
"ألا ينبغي دائماً أن يُعد نصراً عظيماً ألا يكون المرء فظيعاً؟"
أصبح ليو جين ولي كونغ على حذر فوري.
"يا للهول. يبدو أن هذا الطين قد أثار الدهشة. معذرة."
كان الطين هناك كأنه ظل دائماً هناك. قد يفترض كثر أنه فعل ذلك عبر تقنية حركة، لكن ذلك لا يبدو صائباً ليو جين. يخفي الطين حضوره بطريقة ما، لكن الطريقة التي يفعل بها ذلك تبدو مختلفة جوهرياً عن أي أسلوب يعرفه ليو جين.
قال ليو جين: "لا بأس. لم أكن أترقب رؤيتك في المعبد، أيها الأخ الأكبر."
بصفته الشخص الأقوى هنا، ما كان لأحد أن يتذمر لو تولى الطين الزمام، لكن التلميذ الأساسي ظل منعزلاً في الغالب بعد انضمامه إليهم.
"حقاً؟ ظننت أن لقاءً بيننا طال أمده كثيراً. ففي النهاية، تحملت أنت وزر عجزي."
طرف ليو جين بعينيه حيرة.
"خون هووين،"
أوضح الطين.
"كان احتواؤه مسؤوليتي. لسوء الحظ، غدا الموقف أشد تعقيداً، ونتيجة لذلك جرى التلاعب بك."
تلاعب بك. تكدست ملامح ليو جين. لم يكن التعبير غير دقيق، لكن سماعه بالكامل يلسع.
"أسيتمكن من بلوغه؟"
سأل ليو جين، مستذكراً الكلمات التي تفوه بها خون هووين قبل رحيله.
"الجانب الآخر من السهول الميتة؟"
معرفة وجود طوائف أقوى على الجانب الآخر من السهول الميتة لا تفاجئ ليو جين. وما يفاجئه حقاً هو أن أباه أو معلمه لم يذكره أبداً، مع أنه لا بد أنهما كانا على علم تام به.
"سيكون طريقاً قاسياً ومريرًا. وكلما واصلت التقدم شرقاً، ستصادف ما يسميه البعض السهول الميتة الحقيقية. إنه مكان لا يخلو تماماً من التشي المحيط فحسب، بل يمتصه باستمرار أيضاً. إنه يسحقك ويحاول سلب حيوية جسدك شيئاً فشيئاً. لقد توصل أناس من الجانب الآخر إلى طريقة للعبور، أما بالنسبة إلينا، فهو محنة مستحيلة."
رقّق الطين شفتيه.
"بطبيعة الحال، سينجح خون هووين في العبور بأمان."
"بالتأكيد."
سأله الطين: "كيف هي جراحاتك؟ كان تفاعلك مع ضوء نüوا مؤسفاً للغاية."
نظر ليو جين إلى الحاجز.
"أبهذا يُدعى؟"
"حينئذ حقاً. ربما لم تتعرف عليه رفيقتك من شعبة الاستكشاف إلا مؤخراً، لكن وجوده لم يكن سراً على عشيرة اللهب الأبدي. بالطبع، لم يدر أحد إن كان سوى أسطورة."
"حتى الآن."
"حتى الآن،"
قال الطين.
"إنه لإنجاز عظيم. الحاجز معقد إلى حد بعيد. وسواء صنعه شخص يدعى نüوا أو سُمّي تكريماً لها، فليست هذه بمعلومة يستطيع هذا الطين إخبارها. وبصرف النظر عن ذلك، فغايته حماية البشر. ولهذا السبب اختار صانع اللحم ألا يدخل مشياً. ورغم استطاعته العبور، لَكُره أُجبر على ترك كل مخلوقاته النتنة خلفه."
"ألهذا السبب أثر فيّ؟"
سأل ليو جين. سرت قشفرة خافتة في جسده وهو يستعيد إحساس التمزيق وإعادة البناء. وكأن الحاجز لم يستطع حسم أمره بشأنه حتى اللحظة الأخيرة.
"لأني أخذت لحمهم وتشي الخاص بهم إلى داخلي؟"
أجاب الطين: "هذا ما ينبغي لك أن تدع الناس يفترضونه."
تغير شيء في الهواء. لم يكن ليو جين متأكداً تماماً كيف، لكنه أيقن فجأة أنه لن يستطيع أحد تنصت ما سيدليان به من الآن فصاعداً.
"والحقيقة؟"
"اللوثة الشيطانية في داخلك جعلته يخطئ في البداية فيظنك غير بشري. يا لها من مصادفة رهيبة."
وحين لاحظ الارتباك البادي على وجه ليو جين، أضاف: "أهوه، لم تكن تعي؟"
صاح لي كونغ: "كيف تجرؤ؟! كيف تجرؤ على محاولة تشويه اسم سيّدي؟!"
"تشويه؟"
أمال الطين رأسه جانباً وهو يلتفت باهتمام إلى لي كونغ للمرة الأولى.
"يا له من تعبير غريب."
"غريب! وكيف تسـ..."
"لي كونغ، توقف!"
قال ليو جين بحزم، مادّاً ذراعه أمام لي كونغ ودافعة إلى الخلف.
"أيها الأخ الأكبر طين، ماذا تقصد بالضبط؟"
صرّح الطين بصراحة: "توجد فيك لوثة شيطانية خافتة. لا تقلق. لا تبدو ملحوظة طوال الوقت. وحتى في المرات النادرة التي تظهر فيها، سيفشل أغلب الناس في تمييزها على حقيقتها. بل كل ما في الأمر أنني مصادفةً أحد القلائل الأحياء الذين خاضوا مطاردة شيطانية. قال معلمي إنها ستكون تجربة جيدة."
وللمرة الأولى، ظهرت آثار انزعاج على وجه الطين.
قال ليو جين، مستشعراً تعاطفاً عميقاً مع التلميذ الأكبر: "يميل المعلمون إلى اتخاذ تلك الطريقة."
أكد لي كونغ مجدداً: "سيدي ليس شيطاناً!"
"بالطبع ليس كذلك. إنه أضعف بكثير من أن يكون شيطاناً،"
أجاب الطين، متخلفاً عن إدراك المغزى تماماً. قطب ليو جين جبينه، لكنه لم يستطيع إنكار كلمات الطين. فما زال يذكر كلمات معلمه بوضوح. الشيطان حديث الولادة يضاهي مزارعاً من النطاق الأرضي.
"اللوثة الشيطانية فيه هي نتاج الميراث الشيطاني الذي ناله."
تجمد ليو جين في مكانه. الطين يعلم أن لديه ميراثاً.
"كيف لك أن..."
"يفتقر هذا الطين إلى الحكمة لتمييز أمور كهذه. وحتى بين أباطرة عشيرة اللهب الأبدي، أظنك لا تملك سبعاً يدعوك للقلق. غير أن معلمي ليس كباقي الناس. فقد حذرني مسبقاً لتفادي أي... مبالغة في رد الفعل من طرفي."
"أرى ذلك."
أخذ ليو جين نفساً عميقاً.
"إن كان يعلم، فالبطريرك يعلم أيضاً، أليس كذلك؟"
"تلك افتراض منصف."
"أينبغي لي القلق؟"
أجاب الطين: "لن ترد عشيرة اللهب الأبدي الموهبة على أعقابها. أقصى ما تحتاج إلى الخوف منه هو إعداد فتاة من دم فينغ لتكون لك بعد بضعة قرون، لكنك اعتنيت بذلك بنفسك بالفعل."
نفخ ليو جين بفمه ازدراءً. إذن فهو يعلم بشأن لو مي أيضاً.
سأله الطين: "أزعجك ذلك؟ أن ميراثك ذو طبيعة شيطانية؟"
ميراث شيطاني. أمر مفاجئ؟ منذ البداية، كان يعلم أن ملك الأفعى ذي الرؤوس التسعة لم يكن بشرياً. وقد لاحظ الطرق العديدة التي غيرته بها عروق ملك الأفعى ذي الرؤوس التسعة. أيمسخ الميراث شيطاناً؟ وإن كان يفعل، أفذلك أمر عليه الخوف منه؟
أجاب ليو جين أخيراً: "قليلاً."
وابتسم.
"لكن معلمي اعتبرها تجربة جيدة، وأنا أثق به."
ارتفعت شفتا الطين قليلاً إلى الأعلى.
"موقف رائع. لتكن ليلتك طيبة، أيها الصغير."
~~~ قطب فينغ تشي جبينه بشدة وهو يحدق في المسلة الذهبية المختبئة في أعماق المعبد. لقد فعل ذلك كثيراً طوال الأيام القليلة الماضية، متفاعلاً بالكاد مع التلاميذ الآخرين وتاركاَ إياهم يديرون شؤون أنفسهم بأنفسهم. سيخيب أمل والده في افتقار القيادة الذي أظهره طوال هذه المحنة، لكن فينغ تشي لم يجد في نفسه ما يجعله يكترث بما سيظنه والده. القوة التي استشعرها فينغ تشي من المسلة معتبرة.
ومع ذلك، فهي ليست سوى ظل لما شعر به حين حطم الحاجز لأول مرة. بدا الأمر كدفع يده داخل الشمس، سوى أن الشمس لم تحرقه. تدفقت في داخله، غامرة إياه لدرجة خشيه معها أن ينفجر. كان الأمر مرعباً وكاد يطغى عليه. غير أن الضوء لم يآذه قط. تمنى فينغ تشي لو يستطيع عزو ذلك لقوته الخاصة، لكنه كان أعلم. لقد شعر بحكمه. نظر الضوء في داخله وعدّه مقبولاً. مِن أين أتى هذا الشيء؟ أخبرته الفتاة من شعبة الاستكشاف بوجود حاجز يمنع أي شخص من إيجاد هذه الغرفة.
وإن يكن، فلماذا أخفق الآن؟ ولماذا اختار الظهور أمام أخيه الأصغر والفتاة من جناح السماء الحمراء؟ قطب فينغ تشي جبينه. الفتاة من جناح السماء الحمراء... أمر آخر للقلق بشأنه. كان من الواضح أنها تحمل اللهب الأبدي في داخلها. أكان جناح السماء الحمراء يخطط لشيء ما بإشراكها في عشيرة اللهب الأبدي؟ أاستخدمتها الأخت شيوي وهو يعلم من تكون؟ أكانت أخت غير شقيقة له؟ مع معرفته بعادات أبيه، ليس الأمر مستحيلاً.
استغرق فينغ تشي في أفكاره لدرجة أنه كاد لا يلاحظ دخول فينغ هاو.
"ما الذي أتى بك إلى هنا، فينغ هاو؟"
حاول فينغ تشي التحدث برفق، لكن انكماش أخيه تراجعاً أفصح عن كل شيء.
قال فينغ هاو: "أنا... أردت شكرك، أخي المعظم. أعني على إيمانك بي. لما كنا لننتصر لو لم تخترق الحاجز."
شيء ما يخبر فينغ تشي بأنه لم تكن ثمة حاجة لأن يكون هو من يحطم الحاجز. لكان فينغ هاو ناجحاً بالقدر ذاته. وربما أكثر.
قال فينغ تشي، مقرراً أنه يستطيع القلق حيال الأخوات غير الشقيقات الافتراضيات والمسلات الغامضة لاحقاً، فأخوه الحقيقي تماماً يحتاج إلى انتباهه الآن: "ليس الأمر مسألة إيمان أو عدمه. لقد عرفت دوماً بدقة ما أنت قادر عليه وعمق موهبتك المذهلة. ولم يكن ذلك موضع شك أبداً. وفي نهاية المطاف، ستتجاوزني."
بدا فينغ هاو مأخوذاً.
"ماذا تقول يا أخي؟ لا ممر لأن يكون ذلك صحيحاً."
يحزن فينغ تشي أن فينغ هاو يبدو مصدقاً للأمر بصدق. وأكثر من ذلك حين ظلت حتمية حدوثه تخيم على حياته لسنوات.
"لا، ستفعل. لقد كان ذلك جلياً لي منذ زمن طويل."
في سنه اليافع البالغ ستة عشر عاماً، يقع فينغ تشي في المستوى الأول من النطاق الأرضي. سيقتل الناس في شتى أنحاء الإمبراطورية ليحظوا بشخص مماثل في طوائفهم، لكن السيد الشاب لعشيرة اللهب الأبدي يجب أن يُخضع لمعيار أرقى. إنه في السادسة عشرة، ومع ذلك لا يزال في المستوى الأول من النطاق الأرضي فحسب. كان فينغ تشوأو أقوى بكثير في سنه. وفينغ هاو ليس في العاشرة حتى، ومع ذلك سيدخل النطاق الروحي قريباً بما فيه الكفاية.
وحتى تشين جين اللعين وذلك الأحمق عبرا النطاق الروحي بأسره في طرفة عين. وهناك أيضاً...
هز فينغ تشي تلك الأفكار من عقله، قائلاً: "ما شككت فيه يوماً هو قوتك أو موهبتك. بل كانت طبيعة الموقف. لم تكن الوحيد الذي شعر بالعجز. لقد شعرت به أنا أيضاً."
"أفعلتَ؟!"
"مع وحش مثل خون هووين يهيم حولنا؟ لكوني أحمق لو لم أفعل،"
أجاب فينغ تشي. أخذ نفساً عميقاً.
"لقد كنت... مجحفاً في حقك. أردت حمايتك، لكن طرقي... كانت سيئة."
وحده الآن بعد أن زال الخطر استطاع فينغ تشي أن يدفع نفسه للتفكير في أفعاله. لقد كان خائفاً، لذا تصرف بقسوة مع طفل صغير. وحدث نفسه أن ذلك كان من أجل سلامة فينغ هاو، لكن ذلك لا يغير ما فعله. لقد تصرف بعنف تجاه أخيه ليجبره على الطاعة. لقد ضرب طفلاً لم يبلغ التاسعة بعد حتى!
قال فينغ هاو: "تصرفت بتهور أنا أيضاً يا أخي. أردت إثبات نفسي. أن أفعل شيئاً. أي شيء. وفي النهاية، لم أنجز شيئاً."
"كم هو ملائم. لم أنجز شيئاً أنا الآخر."
"آه! لكن أخي هو من حطم الحاجز! لكنا أمواتاً جميعاً دونه!"
"هذا..."
نظر فينغ تشي إلى المسلة باستسلام.
"إنه إنجاز كبير."
حاجز يضمن مكاناً آمناً في السهول الميتة. لو علمت الطوائف الكبرى الأخرى، لحاولت يقيناً تأسيس قاعدة هنا.
"أتمنى لو لم يكن كذلك."
"أخي؟"
"ينبغي لك أن تفهم الآن، أليس كذلك؟ حين نعود، فمن المؤكد أن الأب سيستغل هذا لصالح إمبراطوريته. فرصة التباهي بسلاح كهذا كبيرة للغاية."
"oh، ليس سلاحاً بعد. وإلا، لفعل أكثر بكثير من مجرد نصب حاجز. لست متأكدة مما إن كان السبب هو تضرر النظام في مرحلة ما. سأحتاج إلى العمل أكثر على ترجمة هذه الجدران لأتأكد."
أحدق فينغ تشي وفينغ هاو في فان بينغبيغ. لقد استغرقا في نفسيهما لدرجة أنهما فشلا تماماً في ملاحظة وجودها في الغرفة.
"يبدو أنني اقتحمت المكان. حسناً، سأبقى صامتة. استمرا كما كنتما."
عادت الفتاة إلى عملها دون ذرة خجل. دفن فينغ تشي وجهه بين كفيه. ~~~ بعد أيام، بدأ تلاميذ عشيرة اللهب الأبدي رحلة العودة إلى إمبراطورية السحاب القرمزي. وفعلوا، صارقهم الدوق بنظراته عن بُعد. ورغم أنه لم يحسم أمره بعد بشأن من خاطبه بجرأة شديدة، فسيكون أمراً مؤسفاً لو مات لمجرد وحوش روحية.
"رجل كهذا فقد تفويضه بالفعل."
"لن أسمح بأي نتيجة أخرى."
سخر. يا له من شاب وقح.
"بالطبع، لن أسمح بأية نتيجة أخرى! يجب على الإمبراطور أن يجعل إمبراطوريته عظيمة، وإلا فما مغزى أن يكون المرء إمبراطوراً؟ أتظن أنني سأكتفي بعدم فعل شيء سوى التكاسل في القصر؟ بالطبع لا! الناس السعداء المزدهرون هم علامة إمبراطورية صالحة. ولذا، فهم أعظم كنز للإمبراطور! إمبراطور لا يضمن ذلك لا يملك تفويضاً!"
ابتسامة حزينة ترتسم على وجه الدوق.
"آه يا جين. ماذا كنت لتقول لو كنت هنا؟ أكنت ستعترف به كدمك؟"
~~~