"أنزلني فوراً!"
يستغرق فنغ هاو وقتاً طويلاً ليسمعه هوانغ شينغ. يركض التلميذ الأكبر بسرعة تحجب كل كلمات فنغ هاو في زئير الريح. وهو قوي لدرجة تكاد تمنع فنغ هاو من الحركة وهو محشور في قبضته. ليته تعلم كيف يبث أفكاره عبر التشي كما يفعل الكبار!
"هون عليك، أيها السيد الشغير"، يقول هوانغ شينغ حين يتوقف أخيراً وينزله.
"كنت أتأكد فقط من سلامتك".
"لقد تركت أخي وحيداً!"
يصيح فنغ هاو، غير آبه بأن هوانغ شينغ أقوى منه بكثير.
"لا أهتم لأمر أخيك كثيراً".
"لقد كان مصاباً!"
يصرخ فنغ هاو وهو يضرب بقدمه الأرض.
"ماذا لو خسر؟ ماذا لو مات؟!"
يحدق به هوانغ شينغ ببلاها لبضع ثوان.
"لا أرى مشكلة في ذلك حقاً".
تشتد نظرة فنغ هاو الحادة.
"ولكن!"
يضيف هوانغ شينغ.
"لن يموت أخوك. أنا متأكد من هذا".
"كيف لك أن تعرف ذلك حقاً؟"
"لأن الشيخ دانغ أخبرنا أن نبذل قصارى جهدنا لتجنب إيذاء أعضاء عشيرة فنغ. لم يكن الشقيق الأكبر شي عضواً في قوة العقاب، لكنه سيكون غريباً إن لم يتلقَ تعليمات مشابهة. مع أن..."
يصمت هوانغ شينغ ويقطب جبينه.
"الكثير من الناس لا يحبون فنغ تشي، وإن مات فنغ تشي، فقد لا أعرف أبداً ما حدث لي جياو".
لا فكرة لدى فنغ هاو عمن يكون ي جياو، لكنه يغتنم الفرصة على أي حال.
"إذن يجب أن نعود!"
"أن أخذك إلى هناك يعني تعريضك للخطر. هذا ليس جيداً"، يشير هوانغ شينغ.
ينظر إلى الاتجاه الذي أتيَا منه ويتنهد.
"آه، هذا النوع من التفكير ليس نقطة قوتي. ليت تشينغ جين هنا. إنه أذكى مني بكثير".
يرمش فنغ هاو.
"تشينغ جين؟ أتعرف الشقيق الأكبر تشينغ؟"
يفترض فنغ هاو أن معظم الناس يعرفون شقيقه الأكبر الآن. مع أن هذا الهوانغ شينغ يتحدث عنه بألففة، وهو أمر غريب بالنظر إلى أنه يمثل عمه.
"بالطبع أعرفه! لقد خضعنا لاختبار الاختيار معاً! كيف تعرف أنت..."
يصمت هوانغ شينغ ويفرقع أصابعه.
"صحيح! إنه يدرسك. لقد أخبرونا بذلك أيضاً".
"أخبرونا؟"
يقطب فنغ هاو جبينه وهو يتذكر ما للتو كشفه هوانغ شينغ عن نفسه.
"تقصد قوة العقاب؟"
"كان الشيخ دانغ دقيقاً جداً".
يرتجف هوانغ شينغ قليلاً.
"لقد كان غاضباً مما حدث في قاعة النزال، لذا أراد التأكد من أننا لن... على حد تعبيره، "نتصرف كحفنة من الأطفال الرضع الذين لا يزالون تفوح منهم رائحة حليب أمهاتهم"."
لا يعرف فنغ هاو كيف يرد على ذلك.
"على أي حال! لو كان الشقيق الأكبر هنا، لأخخبرنا أن علينا العودة من أجل أخي!"
يقول فنغ هاو.
"لا يمكننا تركه وحيداً هناك! الشيء الذي أنقذتني منه..."
"توقف".
يرفع هوانغ شينغ كفه ليقاطعه.
"لقد اتخذت قراري للتو. لن نعود إلى هناك مهماً كانت الظروف".
"ماذا؟ لماذا؟!"
"إن عُدت، سيهاجمك أخوك، وسأهاجمه أنا بدلاً منه. وبدلاً من أن يحارب أخوك الشقيق الأكبر شي، سيفعل ذلك الشقيق الأكبر شي وأنا".
يحدق به فنغ هاو.
"أيمكنك... ألا تهاجم أخي؟"
"مستحيل. كرهي له عميق، أيها السيد الشاب".
"مبررك لعدم الذهاب لإنقاذ أخي هو... أنك لا تحبه حقاً؟"
يسأل فنغ هاو، عاجزاً عن تصديق وقاحة هذا التلميذ.
"وأنه لا يحبني بدوره، نعم. هذا باختصار يا أيها السيد الشاب. أشعر بالسوء حيال ذلك، لكني أدركت أن معظم الأمور تؤول إلى هذا الحد. إن كان أقوى أشقاء عشيرة اللهب الأبدي قادرين على أن يكونوا صغار النفوس وأطفالاً، ألا يحق لهوانغ شينغ هذا أن يكون مثلهم؟"
أثناء حديثه، يحسب فنغ هاو احتمالات هربه. وهي ضئيلة.
"ما العمل إذن؟"
مع ذلك، لا يبدو هذا الشخص ذكياً جداً، لذا فلا بد أنه سيفقد حذره في النهاية.
"المعبد هو أفضل مكان لنتوجه إليه"، يجيب هوانغ شينغ.
"أخبرنا الشقيق الأكبر يونغ أنه وبعض التلاميذ الأساسيين سيبقون في العين تحسباً لاحتياج بعضنا للمساعدة. إن حالفنا الحظ، سنجده في طريقنا إلى المعبد".
"الشقيق الأكبر يونغ؟"
الاسم مألوف لفنسغ هاو. تلمح ذاكرته أحد الوجوه في وليمة الترحيب بعمه.
"أهذا أحد التلاميذ الذين أخذهم عمه إلى بطولة السحاب القرمزي؟"
يومئ هوانغ شينغ.
"نعم، لقد تحدث إلينا جميعا في اليوم الذي سببق الاجتماع وأكد لنا أنه سيحذو بذل قصارى جهده لضمان عودتنا جميعاً أحياء. بالطبع، كان ذلك قبل أن ينقلنا البطريرك فنغ بهذه الطريقة، ولكن إن وجد شخص يمكننا الاعتماد عليه الآن، فهو هو. وأيضاً..."
يحشر هوانغ شينغ ذراعه بأكملها فجأة في الأرض. يتراجع فنغ هاو للخلف بينما يغمغم التلميذ الأكبر ويخرج كتلة متلوية ومصرخة من اللحم الوردي ببقع خضراء.
"مخلوق ماكر، أليس كذلك؟"
يسأل هوانغ شينغ، ممسكاً بصيده كصياد سمك.
"ظننت أنني لن ألاحظ تتبعك لي -آه!"
يرمي هوانغ شينغ المخلوق فوراً ويمسك بذراعه. لقد تحولت معصمه إلى لون أحمر غاضب، وتبرز العروق والأعصاب هناك الآن تحت جلده. يصرخ المخلوق الوردي ويحاول الهرب تحت الأرض.
[مائة زهرة متفتحة]
هجوم هوانغ شينغ يمحوه تماماً.
"أي نوع من الجحيم الثمانية عشر كان هذا؟"
يسأل هوانغ شينغ، ناظراً إلى يده المصابة. إنه يلتئم بالفعل، لكن حقيقة إصابته في المقام الأول تدعو للقلق.
"لو لم أرمه في الوقت المناسب..."
يتذكر فنغ هاو كيف تم امتصاص سحلية الوحش الروحي ويرتجف.
"إنه يتعقبك"، يخبره هوانغ شينغ.
"أتعي ذلك، أليس كذلك؟"
يرمش فنغ هاو.
"ماذا؟"
"لقد حاربت عدة وحوش روحية وكدت أموت مرات أكثر مما يريحني منذ أن أُلقيت في السهول الميتة، لكنني لم أقاتل قط شيئاً شعرت وكأنه الموت من قبل"، يقول هوانغ شينغ.
"منذ أن التقينا، حاربت اثنين بالفعل. كان هذا الشيء يتعقبنا منذ أن غادرنا فنغ تشي والشقيق الأكبر شي. حسنًا، يتعقبك أنت".
"كان... يتعقبني؟ لماذا؟"
"لا أعرف، أيها السيد الشاب. سأقوم بضربهم عندما يقتربون لكن لا تنتظر مني حل أي ألغاز. أنا سيء في ذلك. فقط لا تدع تلك الأشياء تلمسك".
يرفع هوانغ شينغ ذراعه، عارضاً لحمه المصاب.
"أنا في العالم الحقيقي، وهذا لم يلتئم بعد. إنه يؤلم. وبشدة"، يقول هوانغ شينغ.
"إن كان ذلك الشيء الواهي قد فعل بي هذا، فلا أريد أن أتخيل ما يمكن أن يفعله بك، أيها السيد الشاب. عندما لمسني... بدا الأمر خبيثاً".
شيء خبيث يشبه الموت. إنه يشبه الشيء الذي كان يحاربه أخوه عندما هرب من الكهف. كان ذلك الحضور كتاحقاً لدرجة السحق تقريباً بينما حضور هذه المخلوقات صغير جداً لدرجة تجعل تفويتها سهلاً، ومع ذلك فمن المؤكد تقريباً أن الاثنين مرتبطان بطريقة ما. ولكن لماذا يطارده هو؟
"لنذهب، أيها السيد الشاب. إن بقينا هنا طويلاً، فسنصادف على الأرجح واحداً آخر من تلك".
يمنح فنغ هاو هوانغ شينغ نظرة مريبة. التلميذ الداخلي ليس رفيقه المنشود بدقة. أيمكنه الوثوق بهذا التلميذ ليقوده إلى حيث يريد الذهاب؟ أيمكنه الوثوق بأن أخاه بخير؟ هوانغ شينغ يعرف الشقيق الأكبر تشينغ. يتنهد فنغ هاو. في الوقت الحالي، سيكون ذلك كافياً.
"لنذهب"، يقول، ثم يتراجع فجأة خطوة للوراء عندما يحاول هوانغ شينغ حمله.
"لن أُحمل ككيس أرز مرة أخرى! لم تستطع حتى الاستماع إلي عندما أردت منك التوقف!"
"أوه. حسنًا، كان ينبغي على السيد الشاب استخدام تشي الخاص به ليخبرني بأنه يريد التوقف".
يحمر وجه فنغ هاو.
"لا أعرف كيف أفعل ذلك!"
"حقاً؟"
يبدو هوانغ شينغ متفاجئاً لدرجة أن احمرار فنغ هاو يزداد عمقاً.
"إنه أمر سهلاً حقاً، أيها السيد الشاب. حتى هذا الهوانغ شينغ يمكنه فعله. عليك فقط..."
يأمل فنغ هاو حقاً أن يكون أخوه بحال أفضل منه. ~~~ يحافظ هوانغ شينغ على وتيرة مذهلة أثناء عبورهم للسهول الميتة. يعرف فنغ هاو أن التلميذ الأكبر لا يستخدم كامل سرعته، ومع ذلك فإن الفارق بينهما يكفي لجعل مجرد مواكبة الوتيرة كفاحاً بحد ذاته. وحدها كبرياء فنغ هاو تمنعه من طلب إبطاء سرعة هوانغ شينغ. إن فعل ذلك، فقد يرميه هوانغ شينغ فوق كتفه مرة أخرى. يفضل فنغ هاو عدم المعاناة من تلك الإهانة مجدداً.
طوال رحلتهم، يثبت أن هوانغ شينغ على حق. تتعرض للهجوم من قبل تلك المخلوقات الغريبة التي تشبه الموت ثلاث مرات إضافية. وفي كل مرة، يقضي عليها هوانغ شينغ بكل سهولة. وفي كل مرة، يدرك فنغ هاو أن شيئاً ما ليس على ما يرام معه. إنه عاجز عن استخدام النار. يتدفق تشي الخاص به بشكل طبيعي عبر جسده. لولا ذلك، لما استطاع تعزيز قدراته البدنية. ومع ذلك، كلما حاول خلق النار، يتألم جسده بأكمله.
مجرد استدعاء بضع شرارات يتركه ضعيفاً. نأمل أن يكون هذا مرضاً مؤقتاً، لكن إن لم يكن كذلك... يرتجف فنغ هاو. فكرة فقدان نيرانه بسبب لحظة واحدة من التسرع ليست شيئاً يريد التفكير فيه. لقد تدرب كثيراً من أجل ذلك.
"أنت بخير، أيها السيد الشاب؟"
يسأله هوانغ شينغ بقلق. لا بد أنه يبدو قلقاً للغاية ليلاحظ التلميذ الأكبر ذلك. رغم قوته، لا يبدو هوانغ شينغ شخصاً دقيق الملاحظة بشكل خاص.
"أنا بخير"، يجيب فنغ هاو.
"فقط متعب قليلاً".
حتى لو كان يثق بهوانغ شينغ بما يكفي ليخبره بالحقيقة، فما النفع من ذلك؟ هوانغ شينغ ليس معالجاً مثل الشقيق الأكبر، ولا يعرف شيئاً عن اللهب الأبدي. إخباره لن يؤدي إلا إلى كشف مدى ضعفه. يقطب هوانغ شينغ جبينه.
"أظن أنه يمكننا الاستراحة. نحن في العين بالفعل..."
يمتلئ الهواء برائحة الموت. تهتز الأرض بينما تحفر مخلوقات متعددة عبر السهول بسرعة مذهلة.
"تراجع، أيها السيد الشاب"، يقول هوانغ شينغ، دافعاً فنغ هاو خلفه.
"سأعتني بهم!"
إنه لا يحظى بالفرصة أبداً. تسقط صواعق ضوئية متعددة من السماء وتضرب الوحوش تحت الأرض بدقة متناهية. يشبه الأمر تقريباً مشاهدة الألعاب النارية. يلتفت فنغ هاو بسرعة وهو يشعر بدخول شخصين إلى نطاق وعيه. إنهما تلميذان أساسيان. هذا واضح جلاءً من قوة تشي الخاص بهما. وكلاهما في عالم الأرض بالفعل. وحين يقتربان، يتعرف فنغ هاو عليهما كتلاميذ حضروا مأدبة عمه. لقد شاركا في بطولة السحاب القرمزي.
أحدها رجل طويل بوجه مستدير وجسد مستدير، وهو أمر نادر بين الممارسين. والأخرى فتاة حمراء الشعر ذات عبوس على وجهها. تبدو ضئيلة بجانب رفيقها، لكن فنغ هاو متأكد إلى حد ما أنها طويلة بالنسبة لامرأة. يتوهج وجه هوانغ شينغ فرحاً.
"الشقيق الأكبر يي! الشقيقة الكبرى شي!"
يصيح وهو يلوح لهما.
"يبدو أننا وجدناك في الوقت المناسب تماماً، أيها الصغير"، يقول التلميذ يي بمجرد أن يقتربا بما يكفي.
"أرى أن السيد الشاب برفقتك".
إنهما تفوح منهما رائحة تشبه الموت قليلاً.
"من الرائع رؤيتك، أيها الكبار!"
يقول هوانغ شينغ ضاحكاً. وكأنه لا يستطيع استشعار اللوثة الخافتة عليهما.
"نعم، لقد صادفت السيد الشاب صدفة وأنا أرافقه إلى المعبد".
يربت على كتف فنغ هاو، ولا يسع الطفل الصغير إلا النظر إليه بحيرة. كيف لا يلاحظ؟ أألأنه لم يشعر أبدا بالعملاق الذي حاربه فنغ تشي؟ أم لأنه اعتاد الشعور بعد قتال العديد من الصغار؟ أم لأن حضور المخلوقات التي حاولت مهاجمتهم للتو لا يزال عالقاً في الهواء؟ أم لأنه معهما؟
"من الجيد إذن أننا التقينا ببعضنا البعض. أخشى تخيل ما كان سيحدث لولا ذلك".
"نعم! لقد أنقذنا الكبار بالتأكيد. هيا، أيها السيد الشاب. لا تكن خجولاً! قل شكراً لك".
هوانغ شينغ يعرف شقيقه الأكبر. يغتنم فنغ هاو الفرصة. يمسك معصم هوانغ شينغ ويحاول التواصل عبر تشي للمرة الأولى.
"إنهم تفوح منهم رائحة الموت".
"أيها السيد الشاب، عما تتحدث؟"
يسأل هوانغ شينغ بصوت عالٍ. لم يسبق لفنغ هاو أن رغب في ضرب شخص بشدة هكذا.
"أنت مصاب بجنون العظمة".
"ماذا كان ذلك؟"
تسأل الفتاة.
"هل قال السيد الشاب شيئاً؟"
"فكر! كيف وجدونا هنا؟ لم ينقذونا من تلك الأشياء! تلك الأشياء هي التي قادتهم إلينا مباشرة!"
"هذا ليس..."
"اشعر به! أنت أقوى مني! يجب أن تكون قادراً على ذلك! إنه خافت، لكنه موجود!"
"هذا مجرد... ربما واجهوا بعض المخلوقات الأخرى في وقت سابق. أراهن أننا نحمل بعض لوثتهم أيضاً بسبب قتالهم".
"قلت إنك لم تصادف ولا مخلوقاً واحداً كهذا حتى التقيت بي! أرجوك!"
"أه، لا شيء مهم، إنه فقط..."
تتلاشى ابتسامة هوانغ شينغ.
"فقط... آه! يحتاج السيد الشاب إلى بعض النوم! نعم! هذا هو! من الأفضل أن نذهب للبحث عن مأوى!"
"اطمئن، أيها التلميذ. يمكنك ائتمان السيد الشاب إلينا"، يقول الذكر، التلميذ يي.
"أنا..."
يضحك هوانغ شينغ بعصبية ويدفع فنغ هاو إلى الخلف أكثر.
"لن يحدث ذلك، أيها الكبار".
"لن يحدث ذلك؟"
تردف الأنثى، التلميذة شي، بوضع يديها على خاصرتيها.
"أترى أنه يعود لتلميذ داخلي قول كلمات كهذه؟ توقف عن الوقوف في طريقنا واترك السيد الشاب معنا!"
يضرب البرق. يتحطم صواعق برق هائل بين هوانغ شينغ والتلاميذ الأكبر سناً، مما أجبرهما على التراجع بمفاجأة. يلمح وجه هوانغ شينغ وميض التعرف. ويتوهج وجه فنغ هاو فرحاً.
"لا"، يقول ليو جين.
"لن يحدث ذلك، أيها الكبار".