تعجّ قاعة الفنون بالرفوف. بعضها شاهق حتى يلامس السقف. وبعضها الآخر لا يبلغ حتى خصر لو مي. تزدحم كلها بالكتب والكتيبات والرقاق. تتكوم فوق بعضها وتغطيها الطبقات. لا أثر لأي تنظيم هنا. لا تنظيم. لا نظافة. لا أناقة. القوة وحدها. تقطر الجدران بها. ما يُخزّن هنا ليس حبراً وورقاً عادياً. إنه خلاصة ألف عام وأكثر من الاستكشاف والتجديد والتجريب. بالتأكيد الفنون الأكثر تواضعاً تبدو غير مؤذية، لكن البعض الآخر...
يتوق البعض للاستخدام، وتملأ سيرتهم غرف قاعة الفنون.
"طريق المعستر شون يبدو جليّاً".
هذا ما أخبرهم به مود، ولم يكذب. يمتد سجاد أحمر طويل بلا نهاية. يلتوي يميناً ويساراً. يصعد درجات ثم يهبط ويعاود الصعود. إنه الطريق الوحيد المتاح للمتابعة. تطفو نيران خافتة على جانبيه بينما يغرق باقي قاعة الفنون في العتمة. إنه اختبار. لا بد أن يكون كذلك. لا أحد يراقبهما. رغم ذلك، لو حاول أي منهما التقاط فن واحد بلا إذن، لطُردا يقيناً من قاعة الفنون دون رؤية الشيخ شون. يدرك اثناهما ذلك.
ومع ذلك، المعرفة لا تجعل المهمة يسيرة. يتماسك ليو جين ولو مي بالأيدي، ليستمد كل منهما القوة من الآخر وليضمنا ألا يحيد أحدهما عن الدرب. ومثل اختبار القبول، يعد هذا الاختبار امتحاناً للتحمل. طريق الشيخ شون طويل ومنحلت، لكن هذا ليس بمشكلة. المسافة لا تنهكهما. العتمة لا تعيقهما. غير أن الهمسات لا يمكن تجاهلها. يتبع صدى آلاف الهمسات كل خطوة يخطوانها. تبدو هادئة في البداية لدرجة تُتجاهل على أنها ألاعيب ذهنية، لكنها تعلو تدريجياً كلما غرقت قاعة الفنون في العتمة ونسيج العناكب.
ينتهي الأمر ببعض الأصوات لتطغى على البقية. لم تعد المسألة مسألة علوّ بل سلطة. أنا ما تحتاج إليه، هكذا تقول. الحل. الإجابة. المفتاح. خذني واعرف المجد. لا يمكن تجاهلها. ولن تُتجاهل. لقد رابضت لمئات السنين وتتوق للاستخدام. لتكون أدوات للمجد والغزو. تتوقف لو مي. يحدث الأمر تدريجياً. تبدأ عيناها في الالتفات يميناً، ثم رأسها بأسره. لم تعد خطاها بالسرعة السابقة، بل تتباطأ حتى تتوقف قدماها تماماً.
"لو مي؟"
يبدو أن صوته يعيدها. ترمش وتُهز رأسها. تتحرك يدها الطليقة نحو وجهها.
"أنا آسفة"، تقول، وتلتفت مبتعدة عن رفوف الكتب.
"باغتني الأمر... إنه فقط... أخبرني أنه يعرف كيفية السيطرة على اللهب الأبدي".
آه.
"أعلم"، تقاطعه قبل أن ينطق ليو جين بكلمة.
"لا فائدة من أخذه مادمت لن أستطيع الاحتفاظ به. أنا أعلم ذلك".
لكن المعرفة وحدها لا تكفي.
"لنقم..."
تجبر لو مي نفسها على خطو خطوة للأمام.
"لنتابع وحسب".
"بالطبع"، يقول بلا أي إدانة في أفكاره أو صوته.
"لنذهب".
يواصل الاثنان المسير، يجر أحدهما الآخر ويمضيان في الطريق الأحمر، تاركين خلفهما لا يعد ولا يحصى من الفنون القديمة في الظلمات. ~~~ لا تمتليء حجرة الشيخ شون بمشاريع شتى كمكتب الشيخ شو، ولا تعج بالترف كغرفة السيدة لينغ أو قاعة عرش روان غوتين. إنها فارغة. تبدو الغرفة بحجم منزل، ويفضي إليها باب واحد فحسب. لا توجد منسوجات على الجدران ولا سجاد على الأرض. لا أثاث ولا زينة من أي نوع.
الجدران ليست مطلية حتى. كرتان ناريتان فقط تطفوان دون السقف مباشرة، لتلقيا ضوءاً خافتاً في الغرفة. مع ذلك، الشيخ شون مزارع في المستوى التاسع من عالم الإمبراطور. وجوده يمنح الغرفة كل الفخامة التي تحتاجها. يجلس على الأرض في أقصى طرف الغرفة وبصحبته غليون. خلال المحاكمة، بدا الشيخ شون صارماً ووقوراً. يبدو الآن... ضجراً فحسب.
"لماذا قاعة الفنون غير منظمة هكذا؟"
دون انتظار تعريفهما بأنفسهما. ودون سؤال عن سبب وجودهما، يطرح الشيخ شون سؤالاً لا سبب لديهما لمعرفة إجابته. ليس من واجبهما الحفاظ على قاعة الفنون نظيفة ومنظمة. إنهما زائران، لا تلامذة تابعين لقاعة الفنون. رغم ذلك، يشعر ليو جين ولو مي بأن اختيار الإجابة بهذه الطريقة سيعني طردهما.
"لاختبار التلامذة القادمين بحثاً عن القوة، أيها الشيخ المكرم"، يرد ليو جين.
"وحدها الفئات التي تدفع بحواسها إلى أقصى حدودها قادرة على تمييز الفن الأنسب لها".
"إجابة ناقصة، تتغاضى عن المعيار الأهم".
يثبت الشيخ شون ليو جين في مكانه بنظرة واحدة.
"المزارع هو من يعارض إرادة السماء. الأشياء تموت. هذا هو النظام الطبيعي. ونحن الذين نزرع نصارع ذلك القدر. هكذا، فإن أثمن صفة للمزارع ليست جودة مساراته، أو عمق معرفته، أو طاقة "تشي" المحيطة المتاحة له. بل إن المزارع الحقيقي هو من يستطيع قلب القدر مراراً وتكراراً وبصورة مستمرة. قاعة الفنون مكان فوضوي لأنه لا يحق لأحد وصف نفسه بالمزارع سوى من يستطيع قهر عشوائيتها".
يأخذ الشيخ شون نفساً من غليونه وينفخ حلقة دخان بنفسجية في الهواء. لا تتمدد ولا تفقد شكلها. يستمر الدخان في الصعود حتى يبلغ النيران في السقف وينضم إليها، صابغاً الغرفة بضوء بنفسجي.
"لم تأتيا حاملين هدايا ولا طالبين مأوى. أي غاية تدفعكم؟"
يتبادل لو مي وليو جين نظرة أخرى. في النهاية، لا حاجة بهما للتداول. فكرة ليو جين هي ما أطاحت بهما إلى هنا. وأي جدوى لو لم يتحدث الآن؟
"جئت ألتمس حكمة الشيخ شون".
"بما أنك تلقيتها بالفعل، فيمكنك الانصراف".
لا يعقد ليو جين حاجبيه، لكن عضلات وجهه تتوتر بدرجة طفيفة.
"جئت ألتمس معرفة الشيخ شون حول موضوع محدد"، يعيد صياغة طلبه.
"الآن، يقتتل أبناء البطريرك فنغ زانغ حول من سيخلفه".
"وترغب في معرفة سبب عدم انحيازي لأحد؟ أذلك ما تبغاه؟"
يدخل ما يشكل خطراً إلى صوت الشيخ شون. رغم أنه لا يأتي بحركة واحدة، يتبخر تماماً هالة الضجر المحيطة به. يستطيع ليو جين الشعور بالضغط يدفع رأسه، مهدداً برميه على الأرض إن خفض حماسته لثانية واحدة.
"بطريقة ما"، يعترف، محافطاً على استقامة ظهره رغم الضغط.
"أتى هذا المرء هنا ليفهم تماماً ما يعنيه أن يصبح أحدهما البطريرك القادم، أيها الشيخ المكرم".
"آه؟"
يتلاشى الضغط. ينم زفير خفيف من لو مي لليو جين بأنها كانت تحت وطأته هي الأخرى.
"يدعم هذا التلميذ اللورد فنغ غوي لأن هذا كان الخيار الأنسب لأهدافي. ومع ذلك، لا يعرف هذا التلميذ اللورد فنغ غوي ولا اللورد فنغ شانغ... وما أعرفه عن أهدافهما لا يعدو ارتباطه بأهدافي الخاصة".
سيحافظ اللورد فنغ شانغ على الجمود في إمبراطورية تنين العواصف. بينما يبدو اللورد فنغ غوي أكثر تقبلاً للتغيير. هذا كل ما يعرفه عنهما.
"مؤخراً، بدأت أتساؤل عما إذا كنت قد حصرت رؤيتي بشكل مبالغ فيه".
تركت كلمات الشيخ تشانغ في دار العقاب أثرها. حين وصف اللورد فنغ غوي، لم يشعر ليو جين بأنه يكذب. الشيخ تشانغ شخص خلص إلى أن اللورد فنغ شانغ هو الأفضل لعشيرة اللهب الأبدي. وبالمثل، فالشيخ شو شخص توصل إلى النتيجة المعاكسة تماماً. الشيخ شون هو من قرر عدم الانحياز لأي طرف. فما الذي يحفز تلك الخيارات؟ ما المعيار الذي استخدمه كل شيخ لإصدار حكمه؟
"آه؟ لمَ لا تسأل الشيخ شو؟ إنها بالتأكيد تقدرك كفاية لمسايرة هكذا سؤال. لمَ أتيت إلى هنا، على الأرجح بلا إذن منها، لتسألني أنا؟"
"لو سألت الشيخ شو، فلا أظنها ستكذب علي بشأن أسبابها، لكن منظورها سيكون متحيزاً بطبيعة الحال. أتيت إلى هنا لأن الشيخ شون هو الطرف المحايد الوحيد في عشيرة اللهب الأبدي".
يحكم عليه الشيخ شون بصمت.
"لا يكاد يُقال إنني الوحيد، رغم أنني أظن أنه من السهل إخراج فنغ زانغ من العقل حين يكون غائباً عن الأنظار. لن يظل الأمر هكذا لوقت طويل، لكن حسناً".
تنضم حلقة دخان أخرى إلى النيران. تحول هذه النيران إلى اللون الأزرق.
"أولاً، لنحدث عن الغايات. لقد انضممت إلى صف الصغير غوي لأنه الشخص الذي تعتقد أن غاياتك ستتحقق من خلاله".
الصغير غوي. ينعت الشيخ شون أحد أقوى الأشخاص في عشيرة اللهب الأبدي بذلك دون أن يرف له جفن.
"هذا ليس بغريب. في الواقع، إنه الأمر الأكثر شيوعاً على الإطلاق. يسعى الجميع لتحسين أحوالهم. أولئك المستعدون للتضحية بأهدافهم تماماً من أجل شخص آخر هم عملة نادر. سواء كانوا شيوخاً أو تلامذة، فكل من اختار صفاً فعل ذلك لاعتقاده بأنه سيجني مكسباً ما".
تومض صورة قتاله مع هوانغ شينغ في ذهن ليو جين بينما يتكلم الشيخ شون.
"مع ذلك، ومع تسابق الجميع لأجل مكاسبهم الخاصة، يصبح من السهل إغفال حقيقة بسيطة. إنهم جميعاً يستخدمون ببساطة الطريق الذي نحته من هم أعظم منهم. يمتلك كل من الصغير غوي والصغير شانغ شيئاً يرغب فيه. فكر بحرص. لماذا يرغبان في أن يصبحا بطريركاً؟ ما الأمر في هذا المنصب الذي يجذبهما؟"
القوة. تلك هي الإجابة الفورية. يمنح منصب البطريرك القوة. ومن يصير بطريركاً يمثل السلطة القصوى في عشيرة اللهب الأبدي. مع ذلك، ليس الأمر وكأن تولي البطريركية سيرفع مستوى زراعتهما. يستمتع البطريرك الحالي بالسلطة القصوى، لكن ذلك لأنه الأقوى حقاً. ولو أصبح اللورد فنغ غوي بطريركاً، فلماذا ينبغي لأخيه طاعته؟
"السلطة"، يقول ليو جين.
"سلطة التصرف دون أن يصارعه الآخر طوال الوقت. من يصبح بطريركاً سيتمكن من سن رؤيته لعشيرة اللهب الأبدي. وسيتعين على الآخر الطاعة لأنه إن قاوم سلطة البطريرك، فسيكون بذلك مقوضاً للنظام نفسه الذي سيمنحه السلطة لو اغتصبها".
"ومع ذلك، يغتصب الناس السلطة طوال الوقت"، يشير الشيخ شون.
"لكنك تطرقت إلى أمر مهم. لكليهما رؤية لمستقبل عشيرة اللهب الأبدي. وتلك الرؤى متنافرة، لذا فهما يتقاتلان".
يلتفت برأسه قليلاً إلى الجانب.
"أيتها الفتاة".
تتفاجأ لو مي بمخاطبتها فجأة.
"نعم؟"
"ماذا تعرفين عن اللهب الأبدي الذي تملكينه؟"
صمت. يحدق كل من لو مي وليو جين في الشيخ شون بصدمة.
"كنت على بعد خطوات قليلة مني أثناء المحاكمة، أيتها الفتاة"، يشير الشيخ شون ببرود.
"لن ألوم الصغير غوي لعدم ملاحظته، نظراً لمدى هوان ارتباطك به، لكني لا أتفاجأ لتمكني من ذلك. والآن، إن انتهيتِ من ملامح الصدمة، فيحسن بك الإجابة عن سؤالي".
"ص-حيث!"
تبدو لو مي شاحبة كما لم يرها قط.
"لا أزعم معرفة الكثير، أيها الشيخ المكرم. لقد سمعت أن اللهب الأبدي هو فن ناري عالي المستوى، بيد أن النار بداخلي تخبرني بغير ذلك. أستطيع استشعار ارتباط بقوة عظيمة. إنه باب أخشى أن يبتلعني في لمح البصر إن فتحته تماماً".
"جيد".
يومئ الشيخ شون باستحسان.
"هذا أكثر مما توقعته منك. أنت محقة. اللهب الأبدي ليس كباقي المهارات. إنه ليس فنّاً. إنه قوة ترقد في مكان آخر".
يرفع الشيخ شون يده. تلهث لو مي.
"هذه-!"
تطفو في راحة يد الشيخ شون كرة صغيرة من اللهب الذهبي. اللهب الأبدي.
"كيف؟"
"نحن عشيرة اللهب الأبدي"، يقول الشيخ شون.
"لم يُختار الاسم خبط عشواء".
يتلاشى اللهب من يده.
"قبل آلاف السنين، دارت رحى حرب عظيمة عبر هذه الأرض. مزقت أمطاداً وحطمت إمبراطوريات. قتلت الصغار والكبار، الأقوياء والضعفاء. وحتى من تطرأ أقدامهم إلى العوالم السماوية لم ينجوا من هذا القدر. لاقت قوى عظيمة كثيرة نهايتها، لكن ليس قبل أن تترك شيئاً من نفسها وراءها. وحتى يومنا هذا، تظل إرثاتها مبعثرة في الأرجاء، بانتظار من يعثر عليها".
تترك طريقة تركيز نظرات الشيخ شون عليه وهو يقول ذلك ليو جين عارياً تماماً.
"اللهب الأبدي هو أحد هذه الإرثات. مع ذلك، فهو غريب حتى بينها. أترى، إنه غير مكتمل".
غير مكتمل؟ مهما جهد ليو جين، لم يستطع كبح الإنكار عن وجهه. تلك النار المرعبة التي جعلت كل غريزة فيه تصرخ هي غير مكتملة؟
"حين يموت ملك، يمكنهم ترك ظل لقوتهم وراءهم. لا يمتلك هذا الظل القوة فحسب بل عقلاً سيحكم بمن يستحق تلقي الإرث. غير أن اللهب الأبدي محطم. لا عقل فيه، بل هو بئر طاقة يستطيع أي كان ربط نفسه بها. يمكن تمرير هذا الرابط عبر سلالة المرء حتى. يمكنك القول إن هذا هو مفتاح صعود عشيرة اللهب الأبدي إلى السلطة. حتى الشيوخ يمكن اختيارهم للارتباط باللهب. وبهذه الطريقة، نصبح جميعاً أقارب".
يقطب جبينه.
"مع ذلك، يظل قوة غير مكتملة. لهذا يسعى البعض داخل عشيرة اللهب الأبدي لإعادة الوصال باللهب وبالتالي إصلاح ما تكسر".
"البعض؟"
تردف لو مي.
"ليس الجميع، أيها الشيخ المكرم؟"
يسخر الشيخ شون.
"نادراً. كثر هم من يرون إعادة الوصال باللهب مسعى أحمق. نظراً لحالته، لم يختار اللهب الأبدي حقاً أحداً لحمل إرثه. وإذا ما أعيد وصله، فقد يقرر سلب طاقته ممن يراهم غير مستحقين".
وبفعل ذلك، يحرم الكثير من كبار مزارعي عشيرة اللهب الأبدي من مورد قيم.
"يجادل المؤيدون لوصل اللهب بأنه حتى لو كان الأمر كذلك، فإن الفوائد المترتبة على إرث مكتمل ستستحق العناء".
يفتح الشيخ شون يده اليسرى ويضعها فوق ركبته.
"الصغير شانغ ليس لديه رغبة في إعادة الوصال باللهب".
يفتح يده اليمنى ويضعها فوق ركبته الأخرى.
"الصغير غوي يملك ذلك".
جعل اللهب تاماً مجدداً أم لا. إذاً هذا هو الفرق الجوهري.
"حسناً، هناك أبعاد لخياراتهما أبعد من ذلك، لكنه يساعد في تفسير التفكير الأساسي خلف أفعالهما".
"إذاً يسعى اللورد فنغ غوي لإيجاد النصف الآخر من اللهب؟"
تسأل لو مي.
"إيجاد؟"
يضحك الشيخ شون.
"أنت تسيئين الفهم، أيتها الفتاة الصغيرة. نحن نعلم تماماً أين يقع النصف الآخر من اللهب الأبدي. ونعلم ذلك منذ أمد بعيد. إنه لدى العائلة الإملكية".
العائلة الإملكية. مثل إمبراطورية تنين العواصف، تمتلك إمبراطورية الغيوم القانية إمبراطوراً. ليس أمراً فكر فيه ليو جين كثيراً، لكن ذلك فقط لأن القليلين من يتحدثون عنه. يتحدث الناس غالباً عن العاصمة والطوائف العظمى الأربع. مع ذلك، لم يسمع ليو جين أحداً قط يتحدث عن جبروت الإمبراطور.
"بينما لا يتمتع الإمبراطور والعائلة الإملكية بجبروت الطوائف العظمى الأربع، فسيكون من الغباء اعتبارهما مجرد دمى. فهما من يحملان نصف اللهب الأبدي. ولهذا السبب، حافظنا نحن في عشيرة اللهب الأبدي على علاقة ودية معهما عبر العصور. غير أن هذا تغير في العقود الأخيرة. أدى تأثير الصغير شانغ إلى تقليص مكانتنا في البلاط الإملكي".
إن لم تكن لدى اللورد فنغ شانغ أي مصلحة في إعادة الوصال باللهب الأبدي، فلماذا يحافظ على أي تقارب مع العائلة الإملكية؟ بل وفي الواقع، لماذا يسهل على أخيه جمع القوتين؟ هذا على الأرجح تعليله للأمر.
"يقدر اللورد شانغ الاستقرار. الطريقة التي اتبعناها طالما آتت أكلها. لمَ الاستعجال لتغييرها بشيء غير مؤكد؟ غير أن الصغير غوي يسعى بيأس نحو التجديد. قد يرى البعض أنه يفعل ذلك بتهور".
يأخذ الشيخ شون نفساً آخر من غليونه. يتحول الضوء إلى أصفر.
"حسناً، تلك طريقة عامة لتلخيص نزاعهما. هناك ما هو أكثر بكثير من ذلك. اللورد شانغ، على وجه الخصوص، لديه أسباب عديدة لتجنب القصر الجليدي السماوي. ولو لم تكن تلك العلاقة المعقدة موجودة، لما تواجد أحدكما هنا اليوم".
توشك لو مي على الوثب في مكانها حين يقذف شيئاً نحوها. إنه رق.
"سيُعلمك هذا الأساسيات".
يخبره الشيخ شون.
"المفترض أنه واجب الصغير شانغ، لكنه من غير المرجح أن يعلم بوجودك. حتماً كانت رحلاته الصغيرة ستنتهي هكذا يوماً ما".
"أنا... أشكرك، أيها الشيخ المكرم!"
"إن كان هذا كل شيء، فأنتما حران في الانصراف".
إنه طرد واضح.
"هناك أمر آخر، أيها الشيخ المكرم"، يقول ليو جين.
"حفيدك-"
"لا."
يُدفع جسد ليو جين بوحشية نحو الأرض بفعل حضور الشيخ شون.
"تتكلم".
لا يفعل. حتى إن أراد، لا يظن ليو جين أنه قادر على ذلك. يستخدم طاقة تشي عوضاً عن ذلك.
"أفهم أن هذا ليس أمراً يرغب الشيخ شون بالحديث عنه... ومع ذلك، أعتقد أنه يجب إعلام الشيخ شون بأنه سيُطلق سراحه".
"أيها الطفل الأحمق، أعلم بالفعل أنه سيُطلق سراحه. أتظن أنك قادر على التقرب مني بتلك الطريقة؟"
"لا... اعتقدت فحسب أن أحدهم يجب أن يبلغك. وفعلت ذلك أيضاً لأن... الشيخ شون هو الوحيد القادر على فعل شيء حيال حفيده".
يتلاشى الضغط.
"اغربا".
لا يجسر ليو جين هذه المرة على العصيان.
"أمر آخر"، ينادي عليهما الشيخ شون بينما يبلغان الباب.
"أُغلق على حفيدي لأن داو الخاص به خطير. أيها الطفل، قد لا تدرك هذا بعد، لكن الداو الذي تصقله ليس مما سيكسبك معاملة أفضل. احذر. بلاء عظيم يرتقب دربك".
~~~