النار نور. النور يكشف ما توارى. يسطع القمر بضياء وهو في طريقه عائداً من صيدلية الأعشاب. تتردد كلمات الحكيمة شو في أذنيه. ليت الأمر انتهى عند ذلك الحوار، لكنه لم ينتهِ. ليس قريباً حتى. لم تجرحه الحكيمة شو ولم تهدده بأي شكل. لقد اكتفت بـ...
"يسرني أن أرى تلميذاً بأسفار واضحة. مع ذلك، يحسن بالتلميذ تشين ألا يتحدث بمثل هذه الأمور خارج صيدلية الأعشاب، وبالتأكيد ليس بالقرب من قسم العلاقات الخارجية. لن يستمتع الحكيم فا وأمثاله برؤية أعمالهم تتعرض للنقد".
...تلميحات. أهذه مشكلة؟ تتمثل غريزة ليو جين الأولى في القول إنها كذلك، لكنه يكبحها. إنها مخاطرة بلا شك. مع ذلك، لا تعني هذه بالضرورة الأمر نفسه. تحمل المخاطرة القدرة على التحول إلى مشكلة. لا يعني هذا أنها ستغدو كذلك حقاً. لم تفرض الحكيمة شو أي مطالب عليه. ليس بعد. فين شانغ وفين غوي. ابنا البطريرك فين تشانغ. هذا ما يؤول إليه كل شيء. ربما سيتعين على الجميع في طائفة اللهب الأبدي اختيار جانب عاجلاً أم آجلاً.
لقد فعلت الحكيمة شو ذلك بالتأكيد. ربما اتخذت القرار نيابة عن ليو جين منذ امتحان الاختيار. أن يفكر بأن طريقة قتله ستوقعه في المتاعب. أعليه أن يضحك أم يبكي؟ زقزقة. زقزقة. ربما استشعاراً لحالته المزاجية، يهبط فرخ عقابه إلى كتفه وينقر أذنه برفق. يبتسم ليو جين ويمسده.
"الأمر على ما يرام. أنا بخير"، يقول ليو جين، وما كلماته بكذبة.
أليس هذا ما أتى إلى طائفة اللهب الأبدي من أجله أصلاً؟ بالتأكيد، ليس من الجيد أن تملك الحكيمة شو اليد العليا عليه، ألا يخدم هذا الوضع أهدافه؟ خطط ليو جين منذ البداية للانخراط في الأعمال الداخلية لطائفة اللهب الأبدي. لم يتوقع حدوث الأمور على هذا النحو، ولكن هل من رجل واحد ينجح دائماً في جعل كل ما يريده يسير تماماً كما يشتهي؟ هل من شخص واحد يملك السيطرة على كل جوانب حياته؟
لا. لا يوجد شخص كهذا. ليس هذا ما أراده ليو جين، لكنه ما يريده حقاً. لقد بات الآن أقرب بخطوة واحدة إلى جنرالات العاصفة السماوية الثلاثة لإمبراطورية التنين العاصفي.
"يجب أن تفهم يا سيدي"، هكذا أخبره لي كونغ منذ زمن بعيد.
"سقطت الإمبراطورية في الفوضى بمجرد اختفاء تنين العاصفة الأسود. ورغم معارضة كثر له، فقد كانت قوته هي ما حافظ على تماسك الإمبراطورية. لقد اتحدت الإمبراطورية من خلال الرعب. تنين العاصفة الحالي... إنه رجل فاضل، لكنه يفتقر إلى القوة لجعل الآخرين يطيعونه. لا يمكنه استخدام الرعب كما فعل تنين العاصفة الأسود. ولهذا السبب لم تستغرق الإمبراطورية طويلاً لوتندلع فيها حرب أهلية وحشية. لقد كانت فوضى، يا سيدي. فوضى كاملة ومطلقة".
ومن تلك الفوضى صعد جنرالات العاصفة السماوية الثلاثة. الجنرال مورونغ بانغ. الجنرال ني دان. الجنرال هي بين. اجتاح أمراء الحرب الثلاثة إمبراطورية التنين العاصفي بجيوشهم، فاتحين أرضاً تلو الأخرى. وبينما ما زال الإمبراطور على قيد الحياة، غدا منصبه شرفياً إلى حد كبير. لقد بايعت معظم الطائفات والعشائر في إمبراطورية التنين العاصفي أحد الجنرالات الثلاثة. ومن خلال الغزو الوحشي، جلبوا بعض الاستقرار إلى الأرض.
ومن خلال الغزو الوحشي، حبسوا إمبراطورية التنين العاصفي في حرب أهلية لا تنتهي. ظل جنرالات العاصفة السماوية الثلاثة في طريق مسدود لسنوات. تدور مناوشات مستمرة عبر مناطقهم الحدودية. والأدهى من ذلك، نظراً لتركيز الجنرالات الشديد على بعضهم البعض، تجوب العديد من عصابات اللصوص الأرض. في الحقيقة، كان ينبغي لإمبراطورية التنين العاصفي أن تنهار منذ سنوات. ورغم ذلك...
"هناك من يدعم جنرالات العاصفة السماوية الثلاثة لتحقيق غاياتهم الخاصة، يا سيدي. كما تعلم، كانت لمورونغ بانغ بعض التعاملات مع وادي الغضب اللامتناهي. ورغم أنه غير خاضع لأي فصيل، فإنه سيتعامل مع من يقصده طالما ظن أنه سيجني فائدة من ذلك. أما بالنسبة للجنرال هي بين، فتردد شائعات بأنه مخلص حقاً للتنين ولا يطيع أحداً سواه، لكنني لا أظن أن بمقدوري تصديق ذلك. وأخيراً، الجنرال ني دان..."
يحظى الجنرال ني دان بدعم طائفة اللهب الأبدي. زقزقة. زقزقة.
"قلت إنني بخير، أليس كذلك؟"
يفرك ليو جين الموضع الذي نقره العقاب.
"يمكنك أن تحلى ببعض الصبر على الأقل".
نقرة أخرى، وهذه المرة أكثر إلحاحاً. زقزقة. زقزقة. يترك ليو جين شارداً وهو يرمش بينما يقفز الطائر الصغير مرتين على كتفه وينطلق طائراً. ذات يوم، سيسافر عقابه عبر السماوات بسرعات مذهلة، لكن اليوم ليس ذلك اليوم. وعلى الرغم من أن ليو جين لا يزال يوازن عُشاً فوق رأسه، فليس لديه أي مشكلة في اللحاق به. بوسعه الإمساك بالطائر بسهولة وإعادته إلى عُشه، لكنه يقرر بدلاً من ذلك السماح له بمواصلة المضي.
يواصل العقاب الطيران لمسافات عديدة، مبرهناً على نموه الملحوظ في غضون أيام قليلة فقط. يقود ليو جين إلى إحدى المساحات الخضراء القليلة الواقعة بين صيدلية الأعشاب ومساكن التلامذة الداخليين.
"أردرت شرب شي؟"
يسأل ليو جين بينما يقترب العقاب من البركة ويحتسي بضع رشفات. لمفاجأته، يهز العقاب رأسه رافضاً. ورغم صغر جسده واستدارته، يبدو أدق وصف لذلك أنه يهز جسده بأكمله من جانب إلى آخر.
"ما الأمر إذن؟"
يقفز العقاب مرتين ويشير بإحداى جناحيه نحو شجرة. زقزقة. زقزقة. آه، لقد لاحظ إذاً. يبتسم ليو جين ويدور حول نفسه لينظر إلى الأعلى.
"أظنه يرغب في مقابلتك".
يكاد ليو جين يستشعر المفاجأة المنبعثة من الشجرة. تعم لحظة من الصمت. ثم تصطفق الأوراق بينما يقفز الشخص الموجود هناك إلى الأسفل. إنه طفل صغير ذو شعر أسود وعينين ذهبيتين تبدوان براقتين في الظلام. على الرغم من صغر سنّه، فإنه يرتدي بالفعل رداء التلميذ الأساسي لطائفة اللهب الأبدي بلونه الأحمر والأسود. بالطبع، هذا متوقع تماماً، نظراً لقوته مقارنة بسنّه. عالم الوليدة، المستوى السابع.
إنه الطفل الذي رآه خلال امتحان الاختيار. حينها، كان في المستوى الثالث من عالم الوليدة. ولم يمر على ذلك سوى أسابيع قليلة. تماماً كما قالت الحكيمة شو. أجوخة بين الأجاوخة.
"لم أتعمد الاختفاء"، يقول الطفل الصغير أخيراً.
يبدو جسده متوتراً تماماً، وكأنه على وشك الفرار في أي لحظة. تنظر عيناه الذهبيتان إليهما بشك.
"لا أذى وقع. لم نقصد التدخل"، يجيب ليو جين مبتسماً.
زقزقة. زقزقة. ينظر الطفل إلى الأسفل نحو العقاب الذي يزقزق نحوه مراراً ويقفز صعوداً وهبوطاً.
"يبدو أنه أبدى إعجاباً بك"، يقول ليو جين.
مع ذلك، لا يتفاعل الطفل مع كلماته. إنه غارق في مسابقة تحديق مع فرخ العقاب. بعد فترة، يدخل الطفل يده في جعبته ويخرج كيساً ورقياً صغيراً.
"آه، هكذا إذن"، يقول ليو جين بينما يخرج الطفل بعض الخبز المحلى منه.
ربما شمّ عقابه رائحة الحلوى اللذيذة وأتى إلى هنا باحثاً عنها. إنه لأمر جيد، يدرك ليو جين، أن كل حلوياته مخبأة داخل جعبته المكانية.
"لا تدعه يقنعك بمشاركته"، يقول ليو جين بينما يواصل الطفل تحويل نظراته بين حلواه والعقاب.
"إنه مراوغ. ظل يتظاهر باللطف طوال اليوم كي يمنحه الناس الحلوى. على هذا النحو، أخشى أن يغدو سميناً".
زقزقة! زقزقة! زقزقة!
"لا يفضح غضبك سوى ذنبك"، يجيب ليو جين، غير مبالٍ بزقزقة العقاب الغاضبة.
"لن تظل ظريفاً إلى الأبد. كيف ستدفع الآخرين لإطعامك حينها؟"
من خلال القوة المحضة، على الأرجح، لكن العقاب لا يعلم ذلك بعد. ينفخ الطائر ويزفر، معطياً ظهره ليو جين. وفي غضون ذلك، يواصل الطفل الصغير تبادل نظراته بين الطائر والخبز.
"هل يمكنني...؟"
ينظر إلى ليو جين طلباً للإذن، رافعاً الخبز المحلى.
"حتى لو كان الأمر هكذا... هل يزال بإمكاني؟"
"إن رغبت في ذلك"، يقول ليو جين.
يشرق وجه الطفل الصغير. يركع على ركبتيه ويمد بعض الخبز نحو العقاب. زقزقة. يقترب عقابه ببطء، مقتضماً قضمات صغيرة في البداية. يتساءل ليو جين عما إذا كان يفعل ذلك لتجنب إفجاع الطفل.
"أيمكنني... أيمكنني لمسه؟"
يسأل الطفل الصغير.
"لا أرى أي مشكلة في ذلك"، يجيب ليو جين.
مرة أخرى، يضيء وجه الطفل الصغير ببهجة طفولية. ينظر إلى الطائر الصغير بذهول بينما يبدأ في تربيت ريشه. زقزقة. زقزقة.
"يبدو أنه يحب ذلك"، يلاحظ ليو جين.
وكأنه يدرك ما يفعله، يتراجع الطفل خطوة إلى الوراء. ويبدو محرِجاً لدرجة تجعل ليو جين يندم على تفوهه بالكلام.
"تضع عُشاً على رأسك"، يقول الطفل وكأنه لاحظ للتو.
"أفعل ذلك بالفعل".
يواصل الصبي التحديق في ليو جين. لا يظهر على وجهه أي أثر للمزاح بل فضول محض لا شائبة فيه.
"شكراً لك"، يقول قبل أن يختفي بتقنية حركة، تاركاً ليو جين وطائره بمفردهما.
زقزقة. زقزقة. يبتسم ليو جين بينما يقفز الطائر على كتفه. يربت عليه مرة قبل إعادته إلى عُشه. إذاً، هذا هو الأخ غير الشقيق لفين تشي، فين هاو، أليس كذلك؟ تبهت ابتسامة ليو جين ببطء. إنه أصغر من أن يوعى. أصغر بكثير. ~~~ لا تقدم الحكيمة شو على أي خطوة للتقرب منه في الأيام التالية، تاركة ليو جين يؤدي مهامه كالمعتاد. يشعر بالتوتر في البداية لكنه يندمج تدريجياً في الروتين. وقبل أن يدري، يحل يوم الاثنين.
"أهلاً بك في الجناح الطبي".
مقارنة بصيدلية الأعشاب غريبة الشكل، يبدو الجناح الطبي تقليدياً إلى حد بعيد. إنه مبنى واسع مكون من ثلاثة طوابق بلونين أحمر وأبيض مع أسقف ذات قرميد ذهبي. من الداخل، اللون الأبيض هو الطاغي، وتتدلى الحلي الذهبية من الجدران. الممرات طويلة وواسعة، ولا تشبه على الإطلاق الممرات الضيقة داخل صيدلية الأعشاب.
"لقد تواجدت هنا من قبل"، يقول ليو جين لـ لو مي.
"لم تكن هنا سوى بضع ساعات بعد امتحان الاختيار"، تشير لو مي.
"أشك في أنك أتيت إلى هنا منذ ذلك الحظة".
"تبدين واثقة من ذلك".
"على عكس الأحمقين، لم تكن تفتعل الشجار طوال الوقت. لم يكن هناك سبب ليجعلك تأتي إلى هنا"، تقول لو مي وكأن الأمر بدهي، وهو كذلك حقاً.
"أنا معجبة بك، بالمناسبة. لم أظن أنك ستبقي ذلك العُش على رأسك حقاً".
يمشي اثنان جنباً إلى جنب، وله مرّة، لا تكون لو مي هي من يجذب أكبر قدر من الاهتمام بين الاثنين. ورغم أن ليو جين عالق بعُش على رأسه لعدة أيام، فهذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها الجناح الطبي به. وليس مستغرباً وجود الكثيرين هنا ممن يروه للمرة الأولى.
"ليس هناك ما يدفعني للشعور بالخجل"، يقول ليو جين.
وفوق رأسه، يزقزق عقابه موافقاً. تُصدر لو مي همهمة استحسان.
"يا له من واثق. حسناً، لكان عاراً لو شعر شخص ما بالحرج من مخلوق رائع كهذا".
تمد لو مي يدها، فيقفز عقابه فوراً عليها. يختلج حاجب ليو جين عند المرئي. لسبب غريب ما، يبدو أن عقابه يثق بـ لو مي.
"يا له من عقاب صغير طيب"، تُدلله لو مي، ممسدة ظهره بإصبعها.
"كان يجب عليك حقاً الخروج باسم له بحلول الآن".
"الأمر ليس بالسهولة التي تبدو عليها".
"ربما حسك في اختيار الأسماء سيء فحسب".
"ربما".
ترمش لو مي. وتبدو محبطة تقريباً.
"ظننت أنك ستعارضني أكثر في ذلك".
"أردت ذلك"، يعترف ليو جين بنبرة اعتذارية.
"لكن صحيح أنني بحاجة لتسميته".
"أأفعل ذلك نيابة عنك؟"
تتدحرج كرة الريش المستديرة على راحة يد لو مي بينما تربت عليها.
"أتساءل... ربما ريشة بيضاء؟"
يهز ليو جين رأسه.
"لقد فكرت في الأمر، لكن ريشه سيتغير لونه قريـ..."
"ابتعد عن طريقي!"
يُترك كل من ليو جين و لو مي غارقين في الرمش بينما يندفع تلميذ داخلي أكبر سناً متجاوزاً إياهما. هناك شيء مألوف بشأنه. يظل ليو جين يحدق في الاتجاه الذي مضى فيه إلى أن يدرك الأمر أخيراً.
أمحق...؟"
"أحد التلامذة الذين تقاتلنا معهم في غابة الصيف؟"
تختم لو مي عنه.
"نجل".
ليس مجرد أحد التلامذة الذين تقاتلوا معهم في غابة الصيف. كان ذلك التلميذ هو من حاول قتاله بسبب لو مي. بان تشيو، إن لم يكن مخطئاً.
"إنهم هنا غالباً لتلقي عقابهم".
يرفع ليو جين حاجباً.
"عقاب؟"
يتذكر قول الحكيم تشيونغ إن بان تشيو وآخرين سيعاقبون، لكن أتقصد لو مي أن عقابهم لم ينتهِ بعد؟
"اختبار السموم"، تقول لو مي بابتسامة تبدو مبهجة ومكتفية أكثر مما ينبغي لمثل هذا الموضوع القاتم.
"يستخدمهم الحكيم تشيونغ لاختبار تأثيرات سموم مختلفة. لقد تواجدوا هنا كل يوم تقريبا منذ المعركة. في بعض الأحيان، يضطرون لقضاء عدة ليان هنا للتعافي من الآثار".
ترتفع حاجبا ليو جين أكثر. إنه لعقاب قاسٍ حقاً، بل أقسى مما يبدو عليه. ليس السم وحده هو المؤذي. بل الوقت الذي يفقدونه في التعافي. لقد ضيع بان تشيو وأمثاله أسابيع كان يمكنهم قضاؤها في الزراعة أو كسب النقاط.
"لم تذكري هذا".
"أكان يجدر بي ذلك؟"
تهز لو مي كتفيها.
"إنهم لا يستحقون الحديث عنهم".
يُهمهم ليو جين.
"أظنك محقة".
مهما بدا الأمر قاسياً، فهم لا يستحقون التفكير فيهم. وبالتأكيد ليس مقارنة بما يتعين عليه التعامل معه.
~~~ "أنا مندهش".
"أه؟ لأي سبب؟"
"لم أظن أنك تريدين المساعدة في مهامك حقاً".
"خائب الأمل؟"
بما أن ليو جين لا يستطيع استحضار رد فوري، يركز على سحق الأوراق بدلاً من ذلك. يصنع الاثنان مرهماً للإصابات الخفيفة. قد لا يبدو الأمر بهذه الأهمية، إلا أنه واجب يتطلب إنجازه دوماً. معظم التلامذة الوافدين إلى هنا يفعلون ذلك تحديداً لإصابتهم بجروح طفيفة أثناء نزال أو تدريب.
"مجرد فضول"، يقول ليو جين بمجرد أن يهتدي لشيء.
"لا أستطيع تخيل أن هذا أمر تحتاجين فيه للمساعدة. وإن كنت تفعلين، حسناً..."
يشير ليو جين إلى الشخص الآخر الموجود في الغرفة. إنه تلميذ داخلي تبدو على وجهه نظرة ذاهلة. يضع أختاماً زمنية بلا مبالاة على جِرار المرهم التي ينتهيان منها.
"من الواضح أنه ليست لديك مشكلة في إجبار الناس على فعل أشياء لك".
"أوه، لكنني أجبرك أنت على فعل أشياء لي"، ترد لو مي، محتكة بكتفه.
"إلى جانب ذلك، أفضّل ألا يتواجد الكثيرون أمثال هذا حولنا".
يتنهد ليو جين ويدلك جبينه.
"أفعل شيئاً يستحق ذلك على الأقل؟"
تضع لو مي يداً على قلبها، وتبدو على وجهها ملامح استياء مصطنع.
"أتظن حقاً أنني قد أفعل شيئاً كهذا لشخص بلا سبب؟"
"سيكون لديك سبب. المتعة".
"صحيح"، تعترف لو مي بلا خجل.
"مع ذلك، يمكنك الاطمئنان. حاول ذلك الشخص تجاوز حدوده معي. لقد بالَغ في تقدير سحره ولم يتعامل مع الرفض بشكل جيد".
تبتسم وهي تنظر إلى تعبير التلميذ الداخلي الذاهل.
"كما أنه استخف بقدرتي بشدة".
"منذ متى وأنت تبقينه تحت تأثير تقنيتك؟"
"بضعة أيام. سيتبدد تأثيرها عاجلاً أم آجلاً. لا بأس بأن تتجاهله".
"سأفعل".
يمنحها نظرة متفحصة.
"أنت خطيرة للغاية".
"تقول دائماً ألطف الكلمات".
"قصدت ذلك كملاحظة"، يقول ليو جين.
"ورربما كاستفسار أيضاً. لمَ تقصرين عملك على الجناح الطبي فحسب؟"
لا يعد الجناح الطبي مبنى غير مهم بأي حال، ومع ذلك فإن ليو جين واثق من أن شخصاً بمهارات لو مي يمكنه استهداف ما هو أعلى بسهولة.
"وها أنا ظننتك لست من نوع الفضوليين".
"أمن الخطأ حقاً أن يراودني الفضول بشأنك؟"
يسأل ليو جين وهو ينهض لجلب المزيد من المكونات من الأرفف.
"أستشعر راحة أكبر إن وضعت نصلاً على عنقك ونحن نتحدث؟"
ترتجف لو مي.
"أوصلت الفكرة"، تقول بضيق عاكسة ذراعيها.
"حسناً. سأجيب. الأمر ليس معقداً حقاً. أنا فحسب لا أراغب في الانجرار إلى سياسات طائفة اللهب الأبدي. نظراً لغرضه، لا ينحاز الجناح الطبي لأي طرف أبداً. وبصفته أحد الحكماء الأضعف، فإن الحكيم تشيونغ حيادي تماماً في أي صراع".
يستغرق ليو جين وقتاً طويلاً قبل الرد.
"أرى... هذا ذكي منك حقاً".
أكثر ذكاءً منه بكثير، ممن قد لا يملك خياراً بعد الآن. ~~~