أكاره تلك المرأة. يتنهد ليو جين وهو يبدل ثيابه الجديدة. تتخذ الثياب بمعظمها لوناً أحمر داكناً يحيط به وشاح أبيض عند الخصر وتزين الأكمام نقوش باللون ذاته. إنها ثياب تلاميذ الطبقة الخارجية في عشيرة اللهب الأبدي. بعد الهزيمة على يد الكاهنة، نُقلا إلى جناح التطبيب التابع لعشيرة اللهب الأبدي. وهناك، استقبلهما كاهن آخر، رجل تبدو عليه الصرامة بشعر أسود وشارب نحيل. وعلى عكس الكاهن الأول الذي التقيا به، لم يكن هذا سوى في المستوى التاسع من عالم الجنة.
أسهب في الحديث عن قيم الطائفة وتاريخها، غير أن ليو جين كان أجهد من أن يولي الأمر أي اهتمام. يقول بلا مبالاة وهو يربط وشاحه: — لا ينبغي لك التفوه بمثل هذه الأقوال وحولنا هذا العدد الكبير من الناس. تلك المرأة كاهنة في عشيرة اللهب الأبدي. ولأسباب واضحة تماماً، أمضى اثنان الليلة في جناح التطبيب. وهما ليسا الوحيدين بحال. فما دام اجتياز امتحان الاختيار تطلب القتال حتى الإهاق، فوضعهما ليس فريداً بأي شكل.
بل في الواقع، احتاج كثيرون إلى علاج أوسع نطاقاً بكثير مما تلقياه. وهناك مُنحا ثيابهما الجديدة، والأغرب من ذلك، سواراً أسود يتوسطه حجر أحمر، واحد لكل منهما. وحرص المعالجون على تحذيرهما أشد الحرص من وقوع أمور فظيعة إن ضاع السواران.
— يجدر بك أن تكون أكثر حذراً.
— أنا لست خائفاً!
يعلن هوانغ شينغ وهو يمزق ضماداته كاشفاً عن جلد سليم تماماً.
— هذا تصرف في غاية الحماقة منك.
يرى ليو جين شخصياً أن هوانغ شينغ يتذمر أكثر مما ينبغي. فالكاهنة لم تلحق بهما ذلك القدر من الأذى. وحقيقة أنهما شُفيا بالكامل بعد أقل بقليل من يوم كامل على امتحان الاختيار تروي الكثير عن مدى تساهلها معهما.
— فضلاً عن كونها كاهنة، فهي إمبراطورة.
لا يوجد في إمبراطورية السحاب القرمزي سوى نحو مئة شخص يملكون رفاهية إغضابها. وأنت بالتأكيد لست أحدهم.
— هذا!
يشير هوانغ شينغ بإبهمه نحوه ويهزها بحماس شديد.
— لهذا السبب بالتحديد!
إنها كاهنة وإمبراطورة في آن! أي سبب قد يجعلها تتحدانا؟ هذا ليس طبيعياً بتاتاً. وهو ليس مخطئاً تماماً. النمر لا يخوض معارك مع النمل. وبالطريقة ذاتها، نادراً ما يكترث أهل المراتب العليا في الزراعة لمن هم دونهم. وهناك استثناءات بطبيعة الحال. فقد دفع بحث روان غوتين المجنون عن علاج إلى أن يكون أكثر مباشرة في تعامله مع الآخرين عما اعتاد. وفوق ذلك، وبما أن الأباطرة يشغلون غالباً مواقع سلطة، يستحيل ألا تؤثر كل خطوة يخطونها بطريقة ما في جموع التابعين لهم.
ومع ذلك، أن يقدم شخص في عالم الإمبراطور على تحدي شخصين في عالم النشأة مباشرة فأمر نادر، حتى وإن كان ذلك في سياق اختبار.
— مهما يكن، لم يقع أي ضرر، يوضح ليو جين.
وللحق، بعد تلك المعركة —رغم أن وصفها بالمعركة قد يكون مبالغاً فيه— لم يسعه إلا احترام سيطرة الكاهنة المذهلة على النيران. فمقابلها، لم يكونا سوى نملتين. ومع ذلك، خرج ليو جين وهوانغ شينغ من المعركة بإصابات سطحية لا أكثر. إن قتل الفيل لنملة أثناء سيره أمر طبيعي تماماً. ولا شيء مميز فيه. أما الفيل القادر على وطء نملة دون قتلها فلا شك أنه مذهل.
— وعلى أي حال، إن كان الحذر لا يفيد في خفض صوتك، فربما يفعل التدبر؟
فهم ما زالوا بحاجة إلى الراحة، على عكسنا. يلوح ليو جين باتجاه بقية الغرفة والأسرة العديدة التي تملؤها. وفي حين شُفي الاثنان بالفعل، فلا يمكن القول بالمثل عن الآخرين. فقد أُصيب بعضهم إصابات بالغة للغاية خلال الاختبار. وحتى هذه اللحظة، ما زالوا طريحي الفراش وأجسادهم ملفوفة بالضمادات. ولا شك أن كلمات هوانغ شينغ الصاخبة لم تساعدهم على الراحة، وهو ما أدركه قريباً بدلالة أذنيه المحمرّتين.
— فلنغادر وحسب، يتمم بصوت خافت متجهاً نحو الأبواب.
فيجدان شاباً في عالم الروح بانتظارهما في الممر. تبدو ملابسه شبيهة بتلك التي ارتداها المراقبون، وهو ما تعلم ليو جين أنه يعني أنه تلميذ داخلي في عشيرة اللهب الأبدي.
— أهلاً، أرى أنكما استيقظتما.
حسن. أخبرني المعالجون أنه يمكنني القدوم لأخذكما اليوم. اسمي كونغ هو، وسأكون دليلكم. يرمش ليو جين وهوانغ شينغ بتزامن غريب.
— دليلنا؟
يومئ كونغ هو برأسه.
— صحيح.
بصفتكما تلميذين جديدين في عشيرة اللهب الأبدي، هناك الكثير مما تحتاجان إلى معرفته. الواجبات. الالتزامات. القواعد. وسواء أكنتما تنتميان إلى طوائف حليفة أم لا، فقد يبدو الأمر مربكاً بعض الشيء. ولهذا يُخصص دليل لكل تلميذ جديد ليتمكنا من التأقلم بصورة أسرع. أرجو أن تتبعاني. ينطلق في المشي فوراً، دون أن يمنحهما حتى فرصة لطرح الأسئلة. يتبعه ليو جين. بينما يُقطّب هوانغ شينغ وجهه عابساً خلال الثواني المعدودة التي استغرقها عقله لاستيعاب الكلمات قبل أن يهرع للحاق بهما.
— وبما أنكما قُبلتما للتو في الطائفة، فليس كلاكما سوى تلميذ خارجي، يشرح كونغ هو بمجرد خروجهما من جناح التطبيب.
وأول ما يجب عليكما فهمه هو— — كيف نصبح تلامذة داخليين؟ يحدق كونغ هو في هوانغ شينغ شزراً، ويبدو جلياً عدم سروره بهذا المقاطعة.
— كما.
كنت. أقول. ينطق بكل كلمة بحدة.
— أول ما يجب عليكما الإلمام به هو نظام النقاط.
يرمش ليو جين.
— نظام النقاط؟
ويأتي دور ليو جين ليُرمى بنظرات غاضبة.
— نعم.
داخل هذه الجدران، تفقد عملات الإامبراطور القرمزي وأي نوع آخر من العملات قيمتها. إن أراد أحدكم شراء أي شيء هنا، فسيكون عليه الدفع بالنقاط. الأسلحة. الأغراض. التقنيات. حتى الترقية يمكن شراؤها بنقاط كافية.
— كيف ن— — أنت!
يرسل كونغ هو نظرة حارقة إلى هوانغ شينغ لتخرسه.
— يجب أن يحمل كل منكما أحد هذه.
يرفع كمّه كاشفاً عن سوار أسود. إنه الطراز ذاته الذي تلقاه ليو جين وهوانغ شينغ.
— يتتبع هذا السوار النقاط التي اكتسبتماها.
ومن اللحظة التي لمستما فيها السوار، ارتبط بطاقتكم الحيوية. وحتى لو سرقه شخص ما، فلن يستطيع أخذ نقاطكم. ومع ذلك، لا أنصح بإضاعة السوار. والآن، حاولا توجيه بعض الطاقة الحيوية نحوه. يفعل ليو جين وهوانغ شينغ ذلك. فوراً، يتوهج الحجر الأحمر في سواريهما ويُسقِط أرقاماً عائمة فوق معصميهما. 3,845 3,952 — أوه! يقول هوانغ شينغ وتعيث أصابعه في الإسقاط العائم. بينما يكتفي ليو جين بإصدار همهمة.
لكن كونغ هو لا يستطيع التحلي بذات المبالاة.
— ثلاثة آلاف!
يتراجع إلى الخلف صدمةً. ويتدلى فكّه بطريقة غير مستحبة.
— تقارب الأربعة آلاف!
هذا مستحيل! النقاط الوحيدة التي ينبغي أن تمتلكاها الآن يجب أن تأتي من امتحان الاختيار! أن يمتلك شخصان في عالم النشأة هذا الكم الهائل هو ببساطة... كم عدد وحوش الروح التي قتلتماها؟ يتبادل هوانغ شينغ وليو جين النظرات للحظة.
— الكثير؟
— الكثير، يؤكد ليو جين، محدثاً نفسه أن هذا لا بد أنه ما قصدته الكاهنة حين قالت إن قتالها سيرفع رصيدهما.
— هذا...
أنا... يهز كونغ هو المصدوم رأسه ويمضي في السير مقدماً. يتبادل ليو جين وهوانغ شينغ النظرات، ويهزان كتفيهما، ثم يتبعانه. مجمع عشيرة اللهب الأبدي كبير للغاية. ورغم أن ليو جين لم يره كاملاً بعد، فإنه واثق من القول إن مساحته تقارب مساحة مدينة صغيرة. وهو ليس مزدحماً بالبناء مثل مدينة الخفافيش الخمسة أو حتى مدينة الميناء الشرقي. بل على العكس، هناك مساحات شاسعة مفتوحة تكاد تكون خالية.
توجد بعض المساحات الخضراء، وبعضها كبير حقاً، غير أن القسم الأعظم من الأرض يغطيه بلاط مصنوع من حجر أبيض مقطوع إلى مربعات. وتنتصب المباني كجزر حمراء صغيرة وسط بحر أبيض مترامٍ. يشير كونغ هو إلى أسماء عدة مبانٍ وهما يشقان طريقهما عبر المجمع. مستودع الأسلحة. جناح النزال. صيدلية العشيرة. وهناك أيضاً قاعة التقنيات، لكن يُعتقد أنها أبعد بكثير، وتكاد تقع قرب المركز. وأخيراً، يبلغون وجهتهم، مبنى أحمر ذو سقوف من البلاط الأصفر يقع عند الأطراف الخارجية للمجمع.
— هنا ستعيشون، إنه مقر سكن تلامذة الطبقة الخارجية.
وفور دخولكم، سيُخصص لكل منكم غرفة. وكل شهر، ستحصلون على قدر محدد من النقاط، وستكسبون المزيد بأداء واجباتكم المكلفين بها. يحك هوانغ شينغ رأسه وهو يمد عنقه عالياً ليتأمل المبنى.
— توقعت شيئاً أكثر فخامة.
والحق يقال، لقد توقع ليو جين ذلك أيضاً. المبنى ليس قبيحاً. لا يوجد أي خطب في مظهره، لكنه لا يخطف الأبصار أيضاً. إنه... عادي. بل ومبتذل. ومظهره لا يليق بطائفة عظيمة كعشيرة اللهب الأبدي.
— يمكن شراء مساكن أفضل باستخدام النقاط، يخبرهما كونغ هو.
وبطلبيكما، قد يكون من الأفضل لكم ادخارها في الوقت الحالي.
— للترقية، أليس كذلك؟
يخمّن هوانغ شينغ.
— كم نقطة نحتاج لنصبح تلامذة داخليين؟
— أربعة آلاف وخمسمائة.
وبعبارة أخرى، فهما قريبان إلى حد ما من هذا الهدف. إنه نظام مثير للاهتمام، هكذا يرى ليو جين. فالتلاميذ الجدد يتلقون النقاط بناءً على أدائهم خلال امتحان الاختيار. ومن يؤدون بشكل أفضل يبدؤون أقرب إلى بلوغ مرتبة التلامذة الداخليين. ومع ذلك، لا يعني هذا حتماً أنهم سيصلون إلى الهدف أولاً. فمن يعجزون عن استخدام نقاطهم بحكمة سيبددونها ويضيعون ميزتهم. وحدها الفطنة والتقدير السليم تتيحان للإنسان الارتقاء داخل عشيرة اللهب الأبدي.
على الأقل، يبدو أن هذه هي الفكرة وراء النظام.
— هل من طريقة سهلة لكسب النقاط؟
يسأل هوانغ شينغ. وحتى دون أن يغير تعبيرات وجهه، ينجح كونغ هو في أن يبدو مستاءً. يطلق همهمة، ويسحب لفافتين من جيبه ويرميهما باتجاههما.
— هذه قائمة بجميع الطرق التي يمكن من خلالها اكتساب النقاط أو خسارتها.
احرصا على مراجعتها بعناية. فمستقبلكما في عشيرة اللهب الأبدي يعتمد عليها. وما إن فرغ من قوله، حتى استدار على عقبيه وابتعد بخطى سريعة.
— أظن أننا أغضبناه بطريقة ما.
— حقاً؟
يحك هوانغ شينغ رأسه.
— ربما يمتلك هذا النوع من الطباع وحسب.
على أي حال، لنلقِ نظرة سريعة على هذا و... يصمت هوانغ شينغ حين يبسط لفافته فلا تتوقف عن التدحرج حتى تصل إلى قدميه وتستمر في التقدم. والتقدم. إنها قائمة طويلة.
— هذا، يقول ليو جين وهو يرفع قائمته الخاصة ويراها تتدحرج إلى الأسفل.
— سيستغرق وقتاً طويلاً.
~~~ على عكس ثكنات تلامذة الطبقة الخارجية، جناح النزال مبنى ضخم بأعمدة ذهبية جميلة وجدران مزينة برايات حمراء. وفي الداخل، توجد غرف قليل معدودة. بل الواقع أن معظم المبنى ليس سوى غرفة عملاقة واحدة تعج بحلبات النزال. وتجري تحت هذا السقف شتى أنواع النزالات، الودية منها والعديمة الود بين التلاميذ.
— أنت!
— أنت!
بطبيعة الحال، لا مفر من أن يتقاطع طريق الأشخاص هنا.
— لا أصدق هذا.
على عكس هوانغ شينغ الغاضب، يكتفي بي هونغ بهز رأسه ويبتسم.
— هذا المكان ألطف بكثير مما ظننته.
التفكير في أن حثالة مثلك يمكن أن يصبح تلميذاً لعشيرة اللهب الأبدي. ليو جين وهوانغ شينغ في جانب. بي هونغ ولو مي في الجانب الآخر. إنه لقاء لم يتوقعه أي منهما. في الواقع، ربما نسي بي هونغ ولو مي أمر هوانغ شينغ بمجرد أن أدارا أعينهما عنه. وبينما يبدو بي هونغ مستمتعاً، لا تبدو لو مي سوى ضجرة.
— التفكير في أننا في الرتبة ذاتها الآن!
يضحك بي هونغ ويحدق في الوقت ذاته نظرة غاضبة.
— يا للخزي!
ربما كان يجدر بي التعامل معك قبل الامتحان.
— أنا من يجب أن يقول ذلك!
يصيح هوانغ شينغ رداً عليه، وقد انقبضت كفاه وصار وجهه أحمر.
— ليست عندي نية لقضاء وقتي هنا مطأطئ الرأس أمام أشباهك!
فلنحسم الأمور هنا وهناك فوراً!
— أه؟
يتبسم بي هونغ.
— تفوهت بشيء مفيد أخيراً!
لا يتكلف الاثنان عناء خفض صوتيهما. بل يبدو أنهما دخلا في منافسة لمعرفة من يستطيع الصياح بصوت أعلى، وهو ما يجذب الحشد. ويضحك زملاؤهم التلاميذ ويشيرون بأصابعهم بينما يصنع الأعضاء الأحدث في طائفتهم استعراضاً بأنفسهم. يشير بي هونغ إلى يساره.
— بما أننا نفكر بذات الطريقة، فلنتوجه إلى تلك الحلبة وننهي الأمر!
— لا فائدة من ذلك.
— لا قيمة للأمر.
تجبر الكلمات المتزامنة لمرافقيهما هوانغ شينغ وبي هونغ على التوقف والتفتت إلى الخلف. وهما ليسا الوحيدين اللذين أصيبا بالمفاجأة. تلتقي نظرات لو مي وليو جين، إذ لم يتوقع أحدهما أن يتكلم الآخر. وبعد رمشة واحدة مذهولة، تشير له لو مي بالمضي قدماً.
— تذكر ما أتينا من أجله، يقول ليو جين لهوانغ شينغ.
— نسبياً، أسرع طريقة لكسب النقاط هي النزالات.
— ومع ذلك، وبما أننا جميعاً من تلامذة الطبقة الخارجية، فالنزال بيننا بلا جدوى.
تتولى لو مي الشرح وهي تومئ برأسها لليو جين.
— المكسب من قتال شخص مثله سيكون ضئيلاً للغاية.
يومئ ليو جين برأسه. النزالات هي أسرع طريقة لكسب النقاط. لكن ذلك مشروط بتوافر شروط معينة. فعدد النقاط المكتسبة من النزالات يعتمد على عوامل عدة. قتال التلاميذ من المرتبة ذاتها، مثلاً، طريقة بطيئة وثابتة لكسب النقاط. وفي الوقت ذاته، الفوز على تلامذة من مرتبة أعلى هو وسيلة عالية المخاطر وعالية المكافأة لكسب النقاط، حيث يمكن أن تفضي النزالات ضد تلامذة مرتبتهم أعلى إلى إصابات بالغة إن لم يتردد أولئك التلاميذ في كبح أنفسهم.
— وقبل أن تسألا، لا يمكننا المراهنة بنقاطنا، تستطرد لو مي ما إن فتح بي هونغ فمه.
— لكنتما عرفتما ذلك لو قرأتما القافية كاملة.
على الأرجح، إجراء احترازي وُضع لمنع التلاميذ ذوي الرتب الأعلى من إجبار التلاميذ ذوي الرتب الأدنى على المراهنة بنقاطهم في النزالات.
— بعبارة أخرى، لا جدوى من أن نقاتل بعضنا بعضاً، يقول ليو جين.
تومئ لو مي برأسها.
— لو قاتلتما بعضكما، لكنتما تضيعان وقتاً ثميناً.
والأهم من ذلك، لكنت تضيع تحدياً مضموناً يا بي هونغ. يعم صمت قصير. وتكسو وجهي بي هونغ وهوانغ شينغ تعبيرات متطابقة عندما يدركان أنه في هذا الوضع، لا حاجة البتة لكونهما عدوين. حتى وإن كانا لا يطيقان بعضهما، فهما شخصان يعملان للغاية نفسها وليس هناك ما يدعو لأن يقف أحدهما في طريق الآخر. يستغرق هذا الإدراك وقتاً ليتسرب إلى عقولهما، ولكن حين يفعل، تتغير الملامح على وجهيهما.
— إذن...
— ما تقصدينه هو...
من ينبغي لهما قتاله الآن ليس الشخص الواقف أمامهما. من ينبغي لهما قتاله الآن هم كل من يحيطون بهما. يسود صمت أكبر وأعمق بكثير هذه المرة. ويجد التلاميذ الداخليون الذين تجمهروا حولهم أنفسهم فجأة أهدافاً لنظرات جائعة للغاية. إنه حدث يتكرر كلما دخل تلامذة جدد إلى عشيرة اللهب الأبدي. فقد يبدأ التلامذة الجدد كتلامذة خارجيين، لكن هذا لا يعني أن تلك المرتبة تعكس مهاراتهم. ولهذا السبب فإن الأقوياء حقاً يتسلقون المراتب بسرعة وكفاءة.
ليو جين. هوانغ شينغ. بي هونغ. لو مي. فبالنسبة للأربعة، مرتبة تلميذ خارجي لا تكفي أبداً. ~~~