مرّ يوم كامل. لم يمضِ سريعاً. بل تكاثر ثقيلاً. أطال مكوثه كضيف بغيض يختبر الصبر في كل ثانية. انتظر ليو جين استدعاءً إلى قاعة عرش الفرع من روان في أي لحظة. لم يحدث ذلك. طوال اليوم، لم يزعجه أحد. لِمَ؟ تساءل ليو جين فحسب. لعل قائد الفرع روان أراد التأكد من شفاء رين هي تماماً -التلميذ الذي جرحه بالأمس-. إن كان الأمر كذلك، فربما ينبغي ليو جين الانتظار أسبوعاً كاملاً، أو ربما شهراً كاملاً.
لم تكن فكرة محببة، بيد أنه لا يملك حيالها شيئاً. هكذا جلس ليو جين وراح يتدرب طوال اليوم الثاني. لم يكن المكان أسوأ الأماكن لفعل ذلك. مع أن عروق التنين هنا أدنى شأناً من عروق مدينة الميناء الشرقي، إلا أن القصر يقع فوق أحدها مباشرة. لا بد أن شراء الأرض كلف غالياً، وإن كان هذا لا يمثل عقبة لوادي الغضب الأبدي. في اليوم الرابع، بلغ ليو جين المستوى الثاني من عالم الناشئ.
اختراق صغير طال انتظاره. لو لم تكن عقلُه مشغولة بأمور أخرى طوال الأشهر الماضية، لبلغه منذ زمن بعيد. مقارنة بإصلاح دانتيان رين هي المحطم، بدا إخضاع قوته الجديدة سهلاً بشكل مذهل. في اليوم الخامس، طرق تلميذ بابه. إنه نفسه الذي أحضره إلى هنا. جلب معه طعاماً وأخباراً.
قال التلميذ: "سيستقبلك قائد الفرع روان بعد أسبوع".
قال ليو جين وهو يعضّ على الخبز الذي جلبه له التلميذ، في لفتة لم تكن ضرورية لكنها مقدرة: "أحقاً؟ لا أظنني أستطيع إزعاجك بطلب بصيرتك؟".
رسمت شفتا التلميذ خطاً رفيعاً. للحظة، أيقن ليو جين أنه على وشك إغلاق الباب في وجهه.
قال التلميذ: "لا أعرف ما سيطلبه منك قائد الفرع روان. لا أعرف ما سيكشفه لك. أعرف فقط أنك ستكون وحدك معه. سيكون هناك حراس في الخارج، لكن لن يكون أحد معك في الغرفة".
رمش ليو جين. أيعقل... أيعقل ألا تعرف طائفته حتى ما يعاني منه قائد الفرع روان؟ أتاه الجواب فور اكتمال الفكرة في رأسه. بالطبع لا يعرفون. من المرجح أنهم يشتبهون في أمر خطل ما به (فليستفيدوا من كونهم أغبياء إن لم يفعلوا)، لكن رجلاً يستخدم تلاميذه وسيلة لاختبار مهارة طبيب لن يثق بهم أبداً بمثل هذه المعلومات الحساسة. لهذا تصرف روان غوتين بفظاظة مع جماعة البركات الخمس. فهو يستخدم اسم وادي الغضب الأبدي هراوة لصدّ الآخرين، لأن أي شيء أقل من ذلك يعني كشف نقاط ضعفه.
لهذا جلب الأطباء قسراً، ولهذا لم ينجُ منهم أحد. قائد الفرع روان لا يثق بأحد ولا يملك أحداً. قائد الفرع روان... وحيد.
"أنصحك بأن تحذر مما تقول. إن أغضبته..."
لم يكمل التلميذ. لم يكن بحاجة لذلك. فعدم عودة أي طبيب من لقاء قائد الفرع روان يغني عن كل كلام.
"وماذا عن خادمي؟ أيعامل باللياقة نفسها التي أُعامل بها؟".
رفع التلميذ حاجبيه.
"أتهتمه حقاً؟".
"كما أخبرتني في الأيام الماضية، خادمي هو خادمي فحسب. بالطبع أهتم. لن أسمح بإيذائه لنزوات تافهة من الآخرين".
حدق فيه التلميذ طويلاً.
قال: "إنه يعامل بعدل".
بعدل. كلمة تحمل معانٍ شتى.
"وماذا لو تخلص مني قائد الفرع روان؟".
حدق فيه التلميذ هنيئة.
"أنت... أنت تكترث حقاً، أليس كذلك؟".
"بسبب أفعالي نحن هنا. إن متُّ جراء ذلك، فتلك مسألة أخرى. لكن، ليس هناك سبب ليقوم هو بذلك".
لم يكن يكترث للي كونغ كشخص بعينه. إنها مجرد لياقة أساسية بسيطة. هو من جرّ لي كونغ إلى هذا. لو قاد قصر نظره لي كونغ إلى حتفه، لحسّ ليو جين بقليل من الذنب على الأقل. هذا أمر طبيعي.
ردّ التلميذ بعد هنيهة: "أشك في أن قائد الفرع روان يكترث بما يحل بخادم. إن حدث لك أمر مؤسف، فسأحرص على رمي جميع ممتلكاتك خارجاً كالقمامة".
بعبارة أخرى، سيضمن طرد لي كونغ عوض قتله.
قال: "شكراً لك".
سخِر التلميذ.
"لم يفعل يان تشاو هذا ما يستحق الشكر. هذا أقل ما يجب أن يفعله وادي الغضب الأبدي من أجلك. إن لم أقم بهذا القدر على الأقل بعد أن أنقذت رين هي، فلن أجرؤ على إظهار وجهي لأحد".
"على أية حال، أشكرك. تعلمت مؤخراً أن أولئك الذين يتكبدون عناء فعل هذا القدر أقل بكثير مما توقعت".
تنهد يان تشاو وأدار وجهه.
"أشك في قدرتي على الزيارة مجدداً. نظرة قائد الفرع روان لم تعد محصورة في شفاء رين هي. اجمع قواك ورتب عقلك. على أية حال، أتمنى أن تنجو".
"يا لها من مصادفة. أتمنى أن أنجو أنا أيضاً".
كما قال يان تشاو، استُدعي ليو جين إلى قاعة عرش روان غوتين بمجرد انقضاء أسبوع. لم يرافقه أحد هذه المرة إلى الداخل. أوصله التلامذة إلى قاعة العرش، لكنهم لم يخطوا خطوة للداخل. حين أُغلقت الأبواب، تخلّى ليو جين وحده مع روان غوتين. بالكاد أحدثت خطوات ليو جين صوتاً، لكنه شعر بها تردّد بوضوح في أذنيه.
ما إن أصبح على مسافة ثلاثين خطوة من العرش، حتى تكلم روان غوتين: "ارقع".
فعل ليو جين. برشاقة. كانت عيناه مسمارين في الأرض، لا يجرؤ على ملاقاة نظرة روان غوتين.
"أرى أنك تعافيت تماماً منذ آخر لقاء بيننا. أخبرني، ما رأيك في ضيافتي؟".
"مُنحت سقفاً يظلني وفراشاً أنام عليه. كنت آمناً ومحمياً، يا سييدي. فأي إنسان قد يجد غضاضة في ذلك؟ لا يسعني إلا شكر سييدي لاعتباري أهلاً لمثل هذه النعمة".
ضحك روان غوتين.
"أحسنت القول. يبدو أن الأيام المنصرمة لم تبلّ فصاحتك".
توهج التشي في إيد روان غوتين بينما خطط نمطاً في الهواء. انقطعت فجأة القدرة على استشعار تشي المحيطين. حلّ صمت مطبق. نوع من الحواجز. لابد أن الأمر كذلك. فعّل روان غوتين حاجزاً ليعزل قاعة العرش عن الخارج، مانعاً أي شخص من سماع ما يدور بينهما.
"مسموح لك بخمسخطوة".
نهض ليو جين وسار نحو روان غوتين. ما إن قطع خمس عشرة خطوة حتى توقف.
"مسموح لك بخمس عشرة خطوة أخرى".
خمس عشرة خطوة إضافية. جعله ذلك يقف أمام العرش مباشرة، قريباً بما يكفي لملامسة روان غوتين لو مدّ يده. مع ذلك، لم سمح ليو جين لأي تردد أن يرتسم على وجهه وهو ينفذ الأمر.
"اركع".
صَدَرَ الأمر مجدداً. وأطاع ليو جين مجدداً.
"دعوتك إلى هنا لتكون في خدمتي. بيد أنه لا ضمانة على أنك ستكون مفيداً. لقد اجتزت اختباري، لكن هذا لا يعني سوى أنك لست عديم الفائدة كلياً".
أجبر ليو جين نفسه على الثبات. أإن إصلاح دانتيان محطم في أقل من خمسين ثانية لا يكفي ليجعل قائد الفرع روان يؤمن بمهاراته؟ كم هي خطيرة حالته إذن حتى يكون هذا هو الوضع؟
"مع ذلك، فوجودك هنا يجعلك أكثر كفاءة من أغلبهم. سيكون من الحماقة إنكار ذلك، ومن الحماقة أكثر ألا أمنحك فرصة إثبات نفسك".
"لا يسعني سوى شكر سييدي على كرمه".
"حقا، تلك هي الاستجابة الوحيدة الملائمة. سأسمح لك بالاطلاع على حالة مسارات طاقتي".
كاد ليو جين يلهث. السماح لشخص آخر بالاطلاع على حالة مسارات طاقته عادة ما يكون دليلاً على الثقة. إما الثقة بالشخص أو الثقة بمهاراته. بيد أنه لا وجود لمثل هذه الثقة هنا. إن كان قائد الفرع روان يذهب إلى حد السماح لليو جين بفحص مسارات طاقته عوض الاكتفاء بشرح علته، فهذا يعني... هذا اختبار آخر. هذا اختبار آخر، وحالة قائد الفرع روان أبشع بكثير مما تخيله ليو جين.
قال قائد الفرع روان مادّاً يده له: "إن تفوهت بكلمة واحدة عما ستعرفه الآن، فلن تنطق بكلمة أخرى بعدها أبداً. ستموت، وموتك سيكون مؤلماً".
تحدث بلا مسحة عداء واحدة. لم يكلف روان غوتين نفسه عناء تبني نبرة مخيفة. لم يكن بحاجة لذلك. لم تكن كلماته تهديداً. بل حملت يقين رجل يؤكد أن السماء بلون الأزرق. ورغم ذلك، لم يستطع ليو جين التراجع.
"لا يسعني سوى شكر سييدي على الثقة التي أولوها إياي، وأعدكم ببذل قصارى جهدي".
لم يملك ليو جين سوى إمساك اليد المعروضة. لم يجعله معلمه يوماً يطلع على مسارات طاقته وهو حيّ، ربما حفاظاً على راحة بال ليو جين. وهذا يعني أن قائد الفرع روان، الموجود في عالم الإمبراطور، هو أقوى شخص فحصه ليو جين قط. للثواني الأولى، غُمر ليو جين تماماً. شبكة مسارات الطاقة التي يتدفق فيها تشي روان غوتين شاسعة بشكل لا يصدق. سرعة تشي خاصته تفوق الوصف. لا مجال لإنكار أن مسارات طاقته من الدرجة الأولى.
من أخمص قدميه إلى قمة رأسه، تكاد تخلو من العيوب. لهذا كان الصدمة هائلة لليو جين حين وجد الدانتيان الثلاثة كلها في حالة مزرية هكذا. لم يلحظ ذلك للوهلة الأولى. في الحقيقة، نظرة عابرة قد تخدع المرء وتجعله يظن أنه ليس هناك ما يشين قائد الفرع روان. فلا عجب أن أياً من الأطباء المجلوبين لم يستطع الخروج! فمعظمهم على الأرجح لم يدركوا أصلاً وجود خطب ما لدى روان غوتين! ففي نهاية المطاف، لم تكن أي من الدانتيان محطمة كدانتيان رين هي بعد تعرضه للضرب.
بل كانت تبدو سليمة. لم تكن كذلك. تشابكت شروخ دقيقة للغاية عبر دانتيان روان غوتين الثلاثة. بطريقة ما، تشبه حالتها دانتيان رين هي قبل أن يمنحه ليو جين شاي أوراق النحاس الربيعي، مستقرة لكنها هشّة. الفرق يكمن في أن ليو جين هو من استقر دانتيان رين هي. أما في حالة قائد الفرع روان، فالدانتيانات الثلاث متضررة بالتساوي، وهو من يستعمل تشي الخاص به لتماسك الدانتيانات الثلاث معاً.
لا معنى لذلك. فكلما نما المقاتلون قوة، صار إصلاح التلف البدني أمراً يسيراً. يمكن للمقاتلين رفيعي المستوى إعادة بناء أجسادهم في لحظات معدودة. وبالنسبة لمقاتل في عالم الإمبراطور كقائد الفرع روان، يجب أن يكون ذلك سهلاً. وكان ينبغي أن يكون الدانتيان الخاص به مصلحاً بالكامل بالفعل. لم يكونا كذلك. بل في الواقع، كلما طال تأمل ليو جين لهما، بدا وكأنهما يزدادان سوءاً. إنه تغير تدريجي، ضئيل لدرجة يصعب تفويتها.
دانتيان قائد الفرع روان يتآكلان باستمرار. في غضون ثلاث أنفاس، يتسع أحد الشروخ بمقدار ميكرومتر. وفي الأربع التالية، يلتئم. وفي الخمس التي تليها، يعود الشروخ ليتسع ميكرومتر آخر. تتكرر العملية مراراً وتكراراً عبر الشروخ المتشعبة في دانتيان قائد الفرع روان. وكأن الضرر لا يزال يُحدث. كلا، ليس وكأن، أدرك ليو جين. هذا بالتحديد ما يجري. لا يشبه هذا حالة رين هي البتة. الهجوم على دانتيان رين هي كان قد انتهى بالفعل.
وكل ما احتاج ليو جين فعله هو تثبيته وإصلاح دانتيانه. لو حاول ليو جين فعل ذلك هنا، سيعود التلف وحسب. إنه تأثير مستمر، ومع ذلك لا يوجد جرح في جسد قائد الفرع روان يمكنه التسبب بشيء كهذا. آه. لمعت البصيرة في عقله كالبرق. ابتلع ليو جين لعابه بصوت مسموع، مذهولاً ومرتعباً في آن واحد. لقد فهم. فهم ما يعانيه قائد الفرع روان. المشكلة تكمن في روحه. لا يوجد جرح في جسده يمكنه التسبب في هذا النوع من التأثير المستمر، لأن الإصابة ليست في جسده.
بل في روحه. دانتيان قائد الفرع روان يواصل التضرر مهما حاول إعادة بنائها، لأن الضرر اللاحق بروحه ينعكس على دانتيانه. أقرب مقارنة خطرت ببال ليو جين هي طفيلي استنزاف الروح. عبر مهاجمة الجسد، يمتص طفيلي استنزاف الروح تشي الإنسان فيتلف الدانتيان ومن ثم يتلف الروح. وهنا العكس. إنه هجوم على الروح ينعكس على الجسد المادي. مهما حاول قائد الفرع روان إصلاح نفسه، فلن يستطيع إزالة السبب الكامن.
لا بد أنه كان يصارع هذه الحالة لأسابيع. كان يراقب دانتيانه وهي تقترب شيئاً فشيئاً من التلف الذي لا رجعة فيه. كل ثانية تمر تعني اقترابه من فقدان تدريبه إلى الأبد. قسوة لا تُصف. وهي أيضاً، وإن لم يرغب ليو جين في الاعتراف بذلك تماماً، عبقرية. من جرح قائد الفرع روان بهذه الطريقة لم يفعل ذلك صدفة. رفض ليو جين تصديق أن شيئاً كهذا قد يحدث بالحظ. كلا، كان ذلك مدبراً. من ضرب روح قائد الفرع روان بمثل هذه الدقة لا يمكن إلا أن يكون عبقرياً.
بمجرد النظر إلى حالة قائد الفرع روان، شعر ليو جين بالانفصال بين روحه وجسده يتلاشى. ومع تلاشيه، شعر بفهمه يتسع، مما سمح له بإدراك ما ينظر إليه بشكل أفضل. تجاوز ليو جين العالم المادي وصار قادراً على تفحص روح قائد الفرع روان. لمحة فقط. نظرة خاطفة صغيرة. ترك ليو جين يد قائد الفرع روان، لاهثاً. السبب الوحيد لعدم سقوطه على ركبتيه هو أنه كان راكعاً بالفعل.
"يا سييدي... من يجرؤ على فعل أمر فظيع كذاك؟".
كان رد الفعل فورياً. فجأة نهض قائد الفرع روان، وأمسكت يده بحلق ليو جين رافعة إياه عن الأرض.
صرخ بفحيح: "ماذا رأيت؟ ماذا رأيت؟".
"يا سييدي، لا أجرؤ عـ..."
ضغطت اليد الممسكة بليو جين، مذكرة إياه بأن فصل رأسه عن جسده سيكون أمراً يسيراً جداً على قائد الفرع روان.
"لن أسمح لك بالكذب في حضرتي! إن كنت تظن أنك عرفت، فقله!".
صاح ليو جين بكل ما استطاع: "روحك!".
في اللحظة التي قالها، ارتخت اليد حول عنقه.
"روحك متضررة، يا سييدي! وذلك الضرر ينعكس على جسد سييدي!".
حدق فيه قائد الفرع روان قبل أن يتركه. سقط ليو جين على الأرض، يلهث ويسعل. راحت يداه تفركان حلقه.
"تتبدو حقاً أفضل بكثير من الحثالة الذين أحضرتهم إلى هنا".
"أشكر سييدي على إطرائه".
"لا تفعل. ليس هذا ما أحتاج لسماعه منك الآن. الآن، عليك فعل أمر واحد فقط. أجب عن هذا السؤال. أيمكنك شفائي؟".
أيمكنه؟
"نعم، يا سييدي!".
بغض النظر عما إذا كان قادراً أم لا، فهذه هي الإجابة الوحيدة التي يمكن ليو جين تقديمها. تسابق عقله سعياً لاستعراض كافة الاحتمالات المتاحة أمامه. ما تعلمه في الدقائق القليلة الماضية يغير كل شيء.
"إن منحني سييدي الفرصة، فسيعيده هذا ليو جين سليماً معافى. أقسم على هذا".
سخر منه روان غوتين: "أحقاً؟ وإن طلبت منك شفائي الآن، فماذا ستفعل؟".
"سأقول لسييدي إن حالته ليست بالبساطة التي كانت عليها حالة التلميذ الذي شفيته قبل أسبوع. لو كانت حالة سييدي بهذه البساطة، لما احتاج إليّ. حتماً، سييدي حكيم بما يكفي ليرى ذلك. لإعادة سييدي، أحتاج إلى وقت للتحضير".
سخر روان غوتين: "الوقت والموارد، أظن".
ردّ ليو جين محنياً رأسه بعمق: "أنا لست عديم الحيلة، يا سييدي. بيد أنه لا يمكن إنكار أن شفاء سييدي مهمة مهيبة تتطلب أموراً شتى. ولا شك أن سييدي حاز العديد من الأغراض تحضيراً لهذا. لشفاء سييدي، سأحتاج إلى الوصول إلى بعضها. وسأحتاج أيضاً إلى مكان مناسب للعمل".
"أي شيء آخر؟".
"خادمي، يا سييدي. أحتاج إلى مساعدته".
"ولماذا عليّ تصديق أنك لا تحاول كسب الوقت فحسب؟".
وقف روان غوتين شاهقاً أمام ليو جين الراكع.
"لماذا عليّ تصديق أنك تقول الحقيقة؟ لماذا لا أجبرك على إخباري بالخطوات التي تنوي اتباعها لشفائي وأجعل أطباء آخرين يقومون بها؟".
"إن أراد سييدي معرفة كيف أخطط لشفائه، فما عليه سوى السؤال، وسيحدد هذا ليو جين كل جزء من العملية. ويمكن لسييدي حتى اختيار قتلي بعد أن أفرغ من ذلك، لكن فكر في هذا: لم يكن أطباء هذه المدينة هم من أدرك حقيقة حالة سييدي. ولم يكن أي من الأطباء الذين يعملون لدى سييدي بالفعل. بل كان هذا الشخص الذي أثبت نفسه، يا سييدي. إن قتلني سييدي الآن، فستُهدر فرصة استعادتك".
كان عليه أن يصدقه. كان عليه أن يصدقه! كان عليه أن يصدقه لأن ليو جين صار يعلم أن وضعه ليس ميؤوساً منه كلياً! حين لمس ليو جين قائد الفرع روان، لم يتعرف على حالته فحسب. بل علم تفصيلاً حاسماً واحداً. هذا الرجل... قائد الفرع روان من وادي الغضب الأبدي... لم يعد في عالم الإمبراطور.