امتزج قرقعة الشوكات بأطباق الخزف بضوضاء مئة محادثة تملأ الكافتيريا. طعن ديفوس قطعة بطاطس، وصرّ كرسيه على الأرض وهو يرجع للخلف متأوهاً.
قال: "أمر هذه الفِرق برمّته سخيف. فصل النبلاء عن العامة؟ كيف يقبله عقل؟ أليس مفترضاً بنا جميعاً القتال في القضية نفسها".
هزّت جينا كتفيها وحشت فمها بلقمة يخنة.
"أنا لست ضدّ الأمر. ربما تعمل الفِرق هكذا بشكل أفضل. احتكاك أقل ونفوس أهدأ".
رفع سيث بصره، وتنقلت عيناه الزهريتان بينهما. كان ديفوس في الفِرقة تسع وثلاثين، وجينا في الفِرقة ثمان وثلاثين، وإيلينا الجالسة بصمت أمامه في الفِرقة الأولى. ظنّ أن الأرقام لا تعني شيئاً، لكن رؤية النبيلة في الأولى جعلته يشكك في ذلك. دفع قطعة دجاج فوق طبقه، وتحولت المحادثة إلى ضوضاء في الخلفية، لكن صوت جينا أعاده إلى اللحظة.
"ألا توافقني الرأي يا سيث؟"
وضع سيث شوكته وتنهد.
أجاب: "لا. لا أظن الأمر متعلقاً بالعمل الجماعي. ربما يقسمون النبلاء والعامة ليحصلوا على فِرق يمكن التضحية بها. سيستغلوننا لنقيس قوة الإمبراطورية... أو يرموننا في وجه فِرق العدو الأقوى كي يتجنبوا تعريض حياة نبنائهم الأجلاء للخطر".
تغير ملامح جينا وهي تهز رأسها فوراً.
قالت قبل أن تلتفت إلى إيلينا: "هذا... سخيف. أليس كذلك؟"
"لا أعدري."
التفتت عينا النبيلة الزمرديتان نحو سيث. بدا أنها تحاول إخفاء أفكارها، لكن تجهم جبينها الخفيف أوحى بأنها ربما توافقه الرأي. التوى فم جينا جانباً.
"أتظن حقاً أنهم سيعمدون إلى التضحية بنا؟"
أجابت النبيلة: "لا أظن ذلك."
هزّ سيث كتفَيه.
"إذن لنأمل أن أكون مخطئاً."
مصّ ديفوس أسنانه، وانطوى فمه في خط ضيق.
قال الحارس قبل أن يفرك وجهه: "سنرى. لكني أتساءل إن كانوا سيختارون قادة الفِرق بناءً على الرُّتَب وحدها. لن يكون ذلك عادلاً، نظراً لوجودنا مع طلاب السنة الثانية والثالثة."
مالت جينا برأسها وهي تمضغ قطعة لحم.
"أجل، لكن لديهم خبرة أكبر. ولا بد أن يحسب ذلك لصالحهم."
تمتم ديفوس: "بالتأكيد، لكنه لا يعني أنني أقل كفاءة منهم في القيادة."
تسللت ابتسامة مكرة على شفتي جينا.
"أمتأكد أنت؟ بعد هزيمة واحدة فقط سيهبط معنويات الفِرقة بأسرها بحجم كآبتك."
فردّ عيناه دافعاً: "ها ها."
انتقلت المحادثة ببطء نحو مواضيع أخف، مثل الشائعات حول الدروس القادمة، والتكهنات بشأن المكافآت التي كان مفروضاً منحها خلال بطولة الربيع، وأشياء أخرى كثيرة — ظلّ سيث صامتاً طوال ذلك الوقت بالكاد يسمع الكلمات وأفكاره في مكان آخر مجدداً. أبعد كرسيه أخيراً لتصرّ أرجله على البلاط.
قال: "أنا راحل. أراكم لاحقاً."
رفعت جينا رأسها وتجهم جبينها.
"ماذا؟ إلى أين؟"
أجاب سيث مقدماً ابتسامة خافتة: "إلى مقر أبطال الفوضى. عليّ التحدث إلى أحددهم."
منحته إيلينا إيماءة خفيفة، بينما تبادل ديفوس وجينا نظرة أدرك فيها اثناهما التغير في مزاج سيث بوضوح. استدار سيث ومشى بلا كلمة إضافية لتتلاشى أصواتهما خلفه. بعد مغادرته المبنى الرئيسي للأكاديمية، بدأ يعبر الحديقة حيث تقرمشت حذاؤه على مسار الحصى. حمل هواء المساء المنعش رائحة ترابية خفيفة عالقة من مطر اليوم السابق. اخترق صوت كابوس الصمت واصلاً إلى سيث عبر رابطهما. 'أبخير أنت؟'
لم يردّ سيث فوراً منتقلتان عيناه الزهريتان نحو الضوء المتلاشي في الأفق. قال أخيراً: 'لست متأكداً إن كنت أُريد القتال أصلاً. هذه ليست حربنا يا كابوس. لن أموت كي يحصل الملك ونفنة من النبلاء على بعض الموارد.' 'أتفكر في ترك الأكاديمية؟ بعد ثمانية أشهر بالكاد؟ ماذا عن درس صناعة التعاويذ للسنة الثانية الذي أردت أخذه بشدة؟' تمتم سيث مدخلاً يديه في جيبيه: 'الأمور تتغير. أردت السيطرة على حياتي.
أن أقرر إلى أين أذهب وماذا أكون. ولا شيء من هذا يشبه ذلك الآن.' رد كابوس: 'إذن تحكم بها.' تنهد سيث مجيباً: 'أجل...' تجهم بعد ثوانٍ قليلة. 'منذ متى وأنت تريد مني البقاء في الأكاديمية؟' تأفف الذئب الرهيب: 'لا أُريد سوى ألا تندم على قرارك. وهذا المكان يأتي ببعض المزايا.' رفع سيث حاجباً. 'مثل خدوش إيلينا خلف الأذن؟' زأر كابوس: 'لا! كنت أتحدث عن مزايا لك! مثل ذلك البرج، والغرفة التي فيها العفريت...
والمعرفة!' دحرج سيث عينيه. 'أجل حقاً. المعرفة.' بعد قليل، ظهرت لافته مقر أبطال الفوضى الخشبية لتصطك في النسيم. دفع سيث الباب متخطياً عتبته نحو الدفء ورائحة الخشب القديم ومصباح الزيت المألوفة. كان تورين وإيلين وسيلين مستغرقين في محادثة على طاولة بعيدة. أشرق وجه إيلين فور رؤيتها له.
"يا سيث! جئت في وقتك تماماً."
مدّت المرأة يدها تحت درج قريب وأخرجت شيئاً ملفوفاً بقطعة عباءة لتضعه على الطاولة مبتسمة.
بدأت تقول: "قفازا—"
ثم توقت متجهمة.
"ما بال وجهك؟ تبدو فظيعاً."
أخذ سيث نفساً عميقاً ساحباً كرسياً قريباً.
"ليس الأمر شيئاً يا سيدتي."
ردّ تورين رافعاً حاجباً: "لا يبدو كأنه لا شيء. الفظ بما عندك يا فتى."
اعترف سيث ملقياً نظرة على الثلاثة: "الأمر يتعلق بالحرب. وضع المجلس كل العامة في الفِرق نفسها. يبدو الأمر كأنهم يحرصون على توفر وحدات للتضحية في متناول اليد."
تبادلت سيلين نظرة قاتمة مع البقية.
قالت: "ليس بالأمر المفاجئ. لقد فعلوا شيئاً مشابههاً قبل عقد خلال حرب الدم. وتسبّب ذلك في مسارعة العامة لاستخدام مخطوطات الهرب عندما تصبح الأمور بالغة الخطورة. وأحدث ذلك بعض... الاحتكاك."
كرر سيث: "احتكاك؟ أكان التاج غاضباً لعدم سماحهم لأنفسهم بالموت؟"
مالت سيلين بظهرها على الكرسي دالكة رقبتها أسفل شعرها الفضي القصير.
"نوعاً ما. وبسبب ذلك، حاولوا جعل استخدامها غير قانوني في شقوق الحرب. زاعمين أن ذلك من أجل 'المصلحة العليا'. لكن الناس لم تقبل الأمر جيداً. كادت الأمور تشتعل لتصل إلى تمرد كامل، فتراجعوا."
سأل سيث متوقعاً مسبقاً أن الملك والبيوت سيحاولون تلك الحيلة مجدداً: "ماذا حدث بعد ذلك؟"
شدّت سيلين وجهها مجيبة: "استمرت الحرب... وأنهينا مرحلة النحاس والحديد بمعدل إصابات بلغ خمسين بالمائة تقريباً. وفي جانب إمبراطورية بريدان؟ نحو خمسة. لذا، ما إن انتقلت الحرب إلى المرحلة الفضية، حتى توصل الملك سريعاً إلى اتفاق مع إمبراطورة بريدان، لعلمه كيف ستنتهي الأمور."
انطبقت شفتا سيث في خط دقيق بينما تصاعد غضب محتدم في صدره.
"إذن هكذا ستنتهي مجدداً؟ يموت نصف العامة بلا شيء؟"
هزّت سيلين رأسها.
"أشك في ذلك. المخاطر أكبر بكثير هذه المرة. نحن لا نتحدث عن بعض تعاويذ البلاتين والذهب مثل المرة السابقة... بل عن ميراث لعينة."
جعلت الكلمة الأخيرة من مديرة الموقع قلب سيث يفوت نبضة. ميراث كريطوروس... هذا هو الاسم الآخر لـلينك. أنخوض الحرب من أجل تعاويذ مشابهة؟ محافظاً على وجه جامد، تنحنح سيث متظاهراً بالتجهم.
"ما هو الميراث يا سيدتي؟"
بدت سيلين مترددة للحظة مطلقة نظرة على البقية.
شرحت أخيراً: "إنه نوع نادر من شظايا التعاويذ. فضلاً عن منح تعويذة قوية بشكل لا يصدق، فإنه يخلق شيئاً يدعى نواة في صدر الشخص ويدفعه نحو مسار محدد. مسار مستخدم قوي للغاية. فكر في الأمر كأنه... وراثه لقطعة منهم."
تنهد تورين الجالس مقابلها.
"في نظري، يشبه الأمر بيع روحك للشيطان مع ذلك. تتخلى عن مسارك الخاص لتتبع مسار شخص آخر. نادراً ما يجد الناس واحداً يتوافق تماماً مع حقيقتهم. ومع ذلك، لن يتردد أحد ولو لثانية واحدة قبل استخدام واحد إن أتيحت له الفرصة. إنها بهذه القوة."
انقبض صدر سيث وتوالت الإدراكات عليه الواحدة تلو الأخرى. نواتي... الرغبة في القتال كوحش، وهيمنة الجميع، والتسلق إلى القمة... ليست مني وحدها. بل منه هو أيضاً. كريطوروس.
تابع تورين: "تمنح رتباً فرعية أقوى، وتجليات أفضل، والأهم من ذلك، أنها تجعل اختراق المستويات أمراً أسهل بكثير. نظراً لأن ذلك الشخص يتبع مخططاً مثبتاً بعد كل شيء."
تدخلت سيلين: "لكنها نادرة بشكل لا يصدق. لا أظن أحداً في كاستل امتلك واحداً قط. حسناً، حتى الآن. وهذا يعني استحالة إعطاء الملك ما وجدوه للإمبراطورة. هذه الأشياء قادرة على تحويل بعض أحفاده إلى مستخدمي بلاتين في غضون عقد."
تجهم سيث.
"لمَ لا يستخدمها على نفسه؟ أو على شخص قوي مسبقاً؟"
أوضحت سيلين: "تكون أكثر فعالية حين تُستخدم مبكراً. بإمكانها تغيير مسار المستخدم بشكل ملحوظ، لكن حسب ما سمعت، تظل تعمل بشكل أفضل حين يكون الشخص في رتبة الحديد أو الفضة فقط."
فكر سيث وبطنه يتقلب: أو النحاس. 'أتظن أن هناك شيئاً مشابههاً للوحوش؟' سأل كابوس عبر رابطهما. أوقف سيث نفسه عن دحرجة عينيه. 'أهذا كل ما يهمك؟' 'هذا هو المهم.' ارتفعت أسئلة عديدة عن لينك في عقل سيث، لكنه دفعها جانباً في الوقت الحالي. أي سؤال منها لسيلين سيبدو مريبأ.
"أتمتلك أمم أخرى، مثل إمبراطورية بريدان، الكثير منها؟"
مالت سيلين برأسها.
"لست متأكدة، لكنني أراهن أن الأمم الأكثر قوة، مثل نيفاك، تمتلك المئات. بل الآلاف ربما. إنها حلقة تغذي نفسها بنفسها. المستخدمون الأقوياء يخلقون الميراث، وذلك الميراث يبعث الحياة في مستخدمين أقوياء."
أومأت إيلين موافقة.
"القوة تغذي القوة. ومن هم في القمة يظلّون في القمة."
تساءل سيث: إن كانت دريريا بقوة ما قال سيريكار، ألا ينبغي أن تمتلك مئات من الميراث أيضاً؟ ربما بعضها مثل لينك التي خلقت روابط مع الوحوش.
"إذن الملك مستعد للتضحية بآلاف المستخدمين لمجرد الاحتفاظ ببضع قطع من الميراث؟"
ضحك تورين هازاً رأسه.
"يا فتى، مستخدم الذهب يساوي مئة من الفضة. والبلاتين؟ مئات من الذهب. تخيل الآن لو أن أحد تلك الميراث يستطيع إنجاب أول مستخدم ماسي في البلاد خلال قرن. لن نحتاج للقلق حيال غزو الوحوش أو أي شيء من هذا القبيل مجدداً. فلتؤمن تماماً أنه يرى الأمر يستحق الثمن."
عبس سيث.
"لنأمل فقط ألا يُقتل أحفاده بعد سنة أو سنتين من استخدامها."
أجابت سيلين: "لا تقلق بشأن ذلك. سيكون لديهم جيش كامل من الحراس حولهم بشكل دائم ما إن يستغلوها."
سالت تورين متجهاً إلى مديرة الموقع: "ربما سيستأجرون الفرع لحمايتهم؟ قد يكون ذلك مربحاً للغاية."
تجهمت إيلين.
"ولم يفعلون؟"
"حسناً، ربما يكون أوروين ودراك وكريستيل أفضل مرافقين يمكن لأي مستجد الحصول عليهم لغوص الشقوق."
"هذا صحيح، لكن..."
ذاب حديث الثلاثة إلى ضوضاء في الخلفية بينما ظل سيث صامتاً. جعلته فكرة اتباع خطوات كريطوروس يشعر بعدم الارتياح. ماذا لو كان مسارهما مختلفاً تماماً؟ بطريقة ما، سيكون الأمر كأنه لم يكن هو من اتخذ القرارات التي أوصلته إلى هنا — التي جعلته ما هو عليه. أي جزء من حماسته وجوعه ينتمي حقاً إليه، وأي جزء ينتمي إلى كريطوروس؟ قبل أن يتمكن من بوح أفكاره لكابوس، نهضت إيلين بابتسامة عريضة حاملة الحزمة الصغيرة التي كانت أمامها طوال الوقت.
قالت وهي تفك القماش: "بالحديث عن القوة، ها هو شيء أظن أنه سيعجبك."
اتسعت عيناها سيث وهي تكشف عن قفازتي قتال أنيقتين وتبدوان مثاليتين. نبضت رونات خافتة على الجلد الداكن، وفي مركز كل حشوة معززة، لمعت كريستالة قانية كبيرة وساحرة تحت ضوء المصابيح.
قال إيلين بافتخار: "صنعتهما بذلك الحجر الذي جلبته لي. حاولت اتباع وصفاتك بأقرب ما أستطيع، لكن مهارتي لم تكن ترتقي تماماً للمهمة."
تجهم سيث وألقى تحديداً متوسطاً، غير متأكد مما تعنيه الحدادة.
قفازات أفعى الصحراء
سلاح
الرتبة: حديديّ
المستوى: ملحميّ+
التاثيرات: - يتجاهل 13 بالمئة من الصلابة. - يرفع الصلابة بنسبة 11 بالمئة. - يخفض تكلفة الأثير بنسبة 14 بالمئة لأيّ تعويذة تستخدم اليدين أو الذراعين. - يخفض فترة الانتظار بنسبة 18 بالمئة لأيّ تعويذة تستخدم اليدين أو الذراعين.
هتف سيث: "ملحميّ+؟!"
كان مثل غضب سيد الوحوش يقع في منتصف الطريق بين الملحميّ والأسطوريّ.
"لم أكن أعلم حتى أن قطعة معدات يمكنها تقليص فترة انتظار التعويذات".
أجابت إيلين وهي تدلك مؤخرة عنقها: "أجل".
"كان المفترض أن يكون التأثير مختلفاً، شيئاً يشبه التفعيل مرة واحدة يومياً. لكنني لم أفلح في تحقيق ذلك الجزء. تلك الوصفة كانت مخصصة على الأرجح لصنع زوج أسطوريّ. لم تكن من تاجر متجول عشوائيّ، أليست كذلك؟"
ابتسم سيث ابتسامة متكلفة.
أجاب متهرباً من الإجابة: "أيمكن لأحد تفعيل حاجز عدم الإفصاح؟"
ضيقَت سيلين عينيها.
"بالتأكيد".
بعد نبضة قلب تغير الأثير في الغرفة.
أوضح سيث لاحقاً وقد أصبح قادراً على الكلام بحرية: "تركها والدي خلفه. مع أشياء أخرى تساعدني على التقدم بصفتي بدائيّاً".
"مممم".
تقوس حاجب سيلين.
"مثل تعويذة الموتى الأحياء التي استخدمتها لسحق ذلك الفتى، لوسيوس فارتيس؟"
أومأ سيث.
"نعم".
سأل تورين متجهمًا قبل أن يشير إلى إيلين: "هل هناك أي احتمال بأنه ترك وصفة لصانع أدوات أيضاً؟"
"لن مانعاً إن تلقيت بعض الإلهام مثلها".
أجاب سيث: "يمكنني التحقق. لكنني أشك في ذلك. خصوصاً شيئاً يخص صانع أدوات ذهبيّاً".
ردت إيلين نيابة عن تورين: "لا داعي لأن يكون ذهبيّاً. لقد علمتني وصفة قفازك تقنيات صناعة لم أكن قد رأيت مثلها قط. وقد اكتسبت منها صفتين مهنيّتين. وهو أمر مذهل قلّ أن يقال".
أومأ تورين مراراً.
"تماماً".
أجاب سيث: "سأسأل الشخص الذي يحتفظ لي بهذه الأشياء في المرة القادمة التي أراه فيها".
كررت سيلين ونظراتها تخترق سيث: "الشخص، أه؟"
"أما زلت تحتفظ بالأسرار أيها الهرّ الغضّ؟"
هز سيث كتفيه رافعاً يديه.
"لا أظن أنني مسموح لي بالكشف عن هويته".
ثم دلك عنقه باستيحاء وأزلق القفازين في يديه. بعد أن شعر بالثقل الغريب والمريح يستقر على معصميه، امتدت يده نحو صرة النقود المعلقة بحزامه. على الفور تقريباً، رفعت إيلين يدها.
"إياك أن تفعل. لقد تعلمت من تلك الوصفة أكثر مما كنت أتخيل. أنا من يفترض به أن يدفع لك".
هز سيث رأسه.
"بكل ما جنيته من الكلاب السوداء، أملك ما يكفي لأدفعه لك يا سيدتي".
أصرت إيلين: "لا، أنا مصرة".
"استخدم تلك القطع النقدية لتجهيز نفسك للحرب القادمة عوضاً عن ذلك".
وافقتها سيلين: "أجل".
"اشترِ بعض الجلسات في غرف التدريب الملحميّة للأكاديمية واحصل على تعويذات جديدة. حتى وإن سمحت لك لفائف النهار بالهرب من تصدعات الحروب، فهناك أدوات لصانعي أدوات قادرة على خلق حقول تشويه تمنع أي شخص من استخدامها. عليك أن تكون بأقصى قوة ممكنة قبل أن تبدأ المعارك".
تصلب وجه سيث لحظة، ثم أومأ.
"فهمت".
كان قد علم بالفعل بشأن تلك الحقول في الصف، لكن سماعها مجدداً بعث بالقشعريرة تسري على طول ظهره. أستستخدمها إمبراطورية بريدان؟ إن فعلوا فلن يكون ذلك بالتأكيد لأجل أخذ الأسرى، بل لإرسال رسالة. رسالة مكتوبة بالدماء.