رتدى درعه الجلدي عوضاً عن زي الأكاديمية. جرى سيث في طريق ترابيّ وبجانبه كابوس. استقرّ كيس سيث اللانهائيّ بإحكام إلى جانب حزامه. كانت حقائب الكلاب السوداء في الخلف، مختبئة تحت عباءته خضراء اللون — فحمل ثلاثة في الوقت نفسه سيثير الكثير من الأسئلة.
"لا تتذمَّر لاحقاً إن اكتشفوا أننا قتلنا اثنين من أفرادهم وغادروا المدينة قبل أن نعود"، تمتم كابوس بجانبه، قبل أن يعيده سيث إلى قلادة قطرة الدم حين ظهر سور سوناتاون الخشبيّ في الأفق.
"اطمئن، سنكون بخير"، ردّ سيث بتنهيدة.
"ذلك الرجل لم يُرسل شيئاً عبر الكرة. من الواضح تماماً أنه لا يزال لا يدرك أنهما ميتان".
بينما كان في النُّزُل، قرر سيث استغلال اليوم التالي لزيارة ماركوس، وبيع جميع موارد المحارب والمارق، ودفع ثمن ذراعي رينوال أخيراً قبل اعتراض عملية الكلاب السوداء في الثور النائم في أرتوري غداً — تحسّباً لحدوث أي مكروه له. كان الموت قبل سداد ذلك الدين أمراً مرفوضاً تماماً. بمجرد أن عبر بوابة سوناتاون غير المحروسة، ابتعد سيث عن الشوارع الرئيسية وسار محاذياً الأزقة الضيقة الملتوية لتجنب الانتباه غير الضروري.
ولمّا بعث على ارتياحه، بدا أن كل من مرّ بهم كانوا بخير — فآل فارتيس أو آل سيرالب لم يزوروا البلدة بعد.
فكّر سيث وصولاً إلى متجر ماركوس الذي بدا مُهْمَلاً كعادته: "ربما أدت رسالة والد إيلينا أو زعيم أبطال الفوضى الغرض المنشود".
تأرجحت اللافتة الباهتة في الواجهة وصَرّت في النسيم العليل بينما مشى سيث نحو الباب. لكن حين ارتفعت يده لتطرق، اجتاحته فجأة موجة من الأثير المشحون بقطيعة الدم وتغلغلت في جسده كنصل بارد. ثقلت قدماه وبدأ جوهره ينبض بعنف، غامراً إياه بالأدرينالين وإحساس بالموت الوشيك. توتر كابوس فوراً. اخترق استشعار الخطر جسده. تحرك الذئب الضاري خارج القلادة ومحاكيًا الفراغ الوهمي في آن واحد.
"علينا المغادر—"
قبل أن ينهي الذئب كلامه، انفتح الباب. ظهر ماركوس في إطاره. التوى وجهه الشاحب والمجعد بين التسلية والاستياء. اختفى هُباء القتل الخانق بالسرعة نفسها التي ظهر بها.
"ادخل"، قال ماركوس وهو يومئ برأسه قبل أن يرمق ببرهة وجهته اليمنى، حيث وقف كابوس غير مرئي.
"وأحضره معك".
اتسعت عيناك سيث. لم يتطلب الأمر من الخيميائي أي جهد حقيقي لاكتشاف الذئب الضاري، حتى من على بعد عشرات الأقدام. بعد توقف قصير، خطا سيث إلى الداخل، وتلاه مرافقه عن كثب. فاح الهواء داخل المتجر بروائح الأعشاب والمقويات والكحول الخالص. مشى ماركوس خلف المنضدة، ثم أشار لسيث بالجلوس.
"اجلس".
"ما هذا الأثير الغريب في الخارج؟"، سأل سيث مستقراً في أحد الكراسي المرتفعة.
"كان مشحوناً بالكثير من... نية القتل".
"آه، مجرد تعويذة وهم صغيرة أعددتها لإخافة أي مستخدم للطبقة الحديدية فما فوق"، أجاب ماركوس، بينما راحت أصابعه تنقر على فنجان الشاي الممتلئ أمامه وابتسامة ماكرة تسللّت إلى وجهه.
"أنجزت عملها؟ أأنت وذئبك الضاري بللتمما سرواليكما؟"
خرج كابوس من الفراغ الوهمي وزمجر في وجه الخيميائي.
"علينا أن تلقينه درساً".
"اهدأ"، قال سيث للذئب.
"حتى لو كان مستخدماً غير مقاتل، فربما يستطيع مسح الأرض بنا".
حاول سابقاً تحديد هوية الخيميائي العجوز، لكن الرجل كان يرتدي أداة إخفاء. كان أمر واحد مؤكداً — لم يكن نحاسياً ولا حديدياً. ولا حتى يقترب من ذلك.
"ألا يمكنه الكلام؟"، قال ماركوس رافعاً حاجبه.
"مع إمكانات فضية، يجب أن تكون سيطرته على الأثير جيدة بما يكفي بحلول الآن".
اشتعلت عينا كابوس الحمراوتان غضباً.
"أيقول إنني سيئ؟"
قطب سيث جبينه متجاهلاً الذئب.
"انتظر، ماذا؟ كيف؟"
"حين تبلغ الحديد، تكتسب القدرة على توجيه الأثير خارج جسدك من دون أداة أو سلاح"، شرح الخيميائي رافعاً سبابته.
"كل ما يتطلبه الأمر هو تشكيل الأثير لإنتاج الصوت المرغوب".
التفّت دغدغة أثيرية حول رأس الإصبع في دائرة كاملة، متوهجة لفترة وجيزة لنصف ثانية، ثم سرعان ما توسعت وتلاشت. تموجت أمواج صوتية غير مرئية عبر الهواء، لتتكاتف في كلمات مسموعة ترددت صدى داخل المتجر.
"هكذا تماماً"، جاء صوت ماركوس الأثيري.
انتصبت أذانا كابوس، وبشهيق جرب الذئب الضاري الأمر بنفسه. وحين تركز، تلألأت هالة زرقاء من الأثير المضغوط حول حلقه، ثم انفجرت مولدة ضوضاء مشوهة.
"أنا—عالم—أقتلوو—ككم."
أطلق ماركوس ضحكة قلبية عميقة، معمقاً تجاعيد وجهه.
"هذا... ليس مخيفاً تماماً. تبدو كعصفور سكران".
رمى سيث كابوس بابتسامة خجولة.
"سنتدرب لاحقاً. لا تقلق بشأن ذلك".
"أنا لست قلقاً"، زمجر الذئب رداً.
"من يبالي إن لم أستطيع التحدث إلى البشر؟ هم ضعفاء جميعاً على أي حال".
تنهد سيث وعاد والتفت إلى ماركوس.
"أنا مندهش لأنك لم تبدُ معجباً برتبتي أو رتبتي الفرعية".
"ولماذا أكون كذلك؟"، أجاب الخيميائي مائلاً برأسه مع قطيب جبين.
"أنا متأكد تماماً أن أباك كان أعلى بكثير من حديد منخفض بعد نصف عام من إيقاظه".
"نعم، حسناً، لم تكن لدينا الفرص نفسها"، ردّ سيث محتدماً، وتسلل المرارة إلى صوته.
حتى لو امتلك الرابطة، وجوهره وكابوس، فربما كان لدى والده موارد أكثر بكثير.
"لقد استيقظت كفرد من العامة في أضعف بلدان القارة الشرقية، لا كنبيل في دريريا مثله".
تغير تعبير ماركوس وباردت عيناه.
"سيريكار"، تمتم بصوت خفيض بينما رَعَش لحيتُه البيضاء.
"ذلك الرجل لم يستطع إبقاء فمه مغلقاً".
"نعم"، ردّ سيث.
شدّ فكيه وبدأ الغضب يفور في صدره.
"أنا سعيد لأن واحداً منكم الثلاثة استطاع أخيراً قول الحقيقة لي".
"لقد صعدت مرتبة الحديد إلى رأسك"، زمجر ماركوس بينما طقطق الأثير حول شعره الأبيض النحيل.
"فجأة تظن أن بإمكانك التكبر في متجري".
"ألا ترى أن لدي سبباً لأكون غاضباً؟"، انبرى سيث صارخاً، محدقاً في الخيميائي العجوز.
"قضيت أشهراً وأشهراً بجانب والدتي المحضرة للموت دون أن أعرف قط ما كان يحدث لها. صِدتُ ليل نهار ظاناً أنني أستطيع تخفيف بعض آلامها بعلاجات — وبأنني إن كسبت ما يكفي فقط، فستتوقف عن المعاناة".
فتح ماركوس فمه ثم أغلقه، وملامحه تلين. بعد لحظة، هوى جالساً على مقعد خلف المنضدة وأغمق عينيه المجعدتين.
"كانت الطريقة الوحيدة لضمان سلامتك".
"ربما حين كنت صغاراً"، أجاب سيث، مبتلعاً غصة حلقه.
"لكن منذ ذلك الحين، أتيحت لك فرص كثيرة لتخبرني بالحقيقة".
أطلق الخيميائي تنهيدة متعبة.
"لك عقل سمكة وفم لا يستطيع البقاء مغلقاً. في غضون شهر أو شهرين، كنت ستفشي بكل شيء، وكنت ستُضطر للعيش في بعض الصدوع اللعينة".
عقد سيث حاجبيه معاً.
"العيش في الصدوع؟ لماذا؟"
"أيعلمونكم أي شيء في الأكاديمية؟"، قال العجوز مقلباً عينيه قبل أن يمد يده نحو فنجان الشاي.
"لا يمكنك دخول صدوع بمرتبة أدنى من مرتبتك. يختبئ أصحاب الأعداء الأقوياء في صدوع حيث لا يمكن تعقبهم".
"والعيش هناك، في البرية إلى الأبد؟"
هز ماركوس رأسه متجرعاً رشفة من الخليط الذي في فنجانه.
"بعض الصدوع هناك تفوق بكثير ما تتخيله. ومع انتشار بوابات متعددة عبر العالم، استُخدم الكثير منها للتجارة ونمت المواقع الأمامية الصغيرة بداخلها بشكل هائل عبر السنين. يمكنك الآن إيجاد تلك التي تضم مدناً ضخمة — حضارات كاملة. ملايين البشر يعيشون في مجتمعات ذات قوانين وسياسات وأساليب حياة مختلفة".
اتسعت عينا سيث وكاد فكه يسقط بينما استوعب المعلومة الجديدة.
"مدن داخل الصدوع؟"، تمتم.
"ولكن... ألا يقلقون من قيام شخص بحصد زهرة النطاق وانهيار كل شيء؟"
"ليس حقاً"، أجاب الخيميائي.
"معظمها محروس بوشاح تتجاوز مرتبة الصدوع بأشواط، أو محاط بحصون بناها أمم قوية. حسب آخر ما سمعت، مرّ نحو عشرين عاماً منذ أن انهار صدوع آهلة بالسكان".
"إذن لماذا لا يتحدث أحد عنها؟"، سأل سيث واثقاً تماماً أنه لم يسمع قط كلمة عن أمور كهذه، ولا حتى في نقابة المغامرين.
"لأن ملك كاستال يمنع شعبه من الدخول إليها"، شرح ماركوس مبالياً بكتفيه.
"لقد نشر حراساً عند مداخل الكبرى منها، كحدود الدولة. إنه لا يريد لأي شخص هنا أن يزداد قوة بالتدرب مع أشخاص هناك، أو بالتجارة معهم".
كز سيث على أسنانه.
"مثل كل الأمور الأخرى التي جعلها غير قانونية للعامة".
"بالضبط"، أجاب ماركوس.
"لهذا السبب اختار أبوك هذا البلد. لقد عرف أنه لن ينبثق هنا أحد بقوته، ليس بوجود ملك مصاب بجنون الارتياب وأناني إلى هذا الحد. سيتفاجأ معظمهم لعدم استغلال أمم أخرى الفرصة لغزو هذا المكان... حسناً، على الأقل في الوقت الحالي".
"هذا جنون".
تجهم سيث، مرجئاً فكرة استكشاف تلك المدن الآن. لم يكن التحول إلى مجرم لمجرد إرضاء فضوله بالأمر المستحق.
"ألهذا السبب طلبت مني ألا أذهب إلى الأكاديمية قبل شهرين؟ لأني أستطيع العيش في أحد تلك الأماكن على أي حال؟"
"ليس تماماً"، أجاب ماركوس.
"لقد افترضت فقط أنك ستوقع نفسك في مصيبة هناك على أي حال. هذا أمر تفوّق فيه أبوك، وهي سمة نقلها إليك بالتأكيد".
نظر سيث إلى يديه الخشنة والمتقرحة. أجل. هذا تماماً ما حدث. أغلق أصابعه في قبضتين. لقد أتى إلى هنا لإصلاح الأمور قدر الإمكان، ولمنع كارثة أخرى كهجوم لوسيوس خارج أرتوري.
"ولهذا السبب لا يمكنني السماح لسوناتاون بأن تكون دائماً وسيلة ضغط سهلة للوصول إلي"، قال سيث.
"أعلم أن الجميع هنا يحلمون بالانتقال إلى مكان آخر لسنوات. لا يمكنني جعلهم يعبرون الحدود جميعاً... حسناً، على الأقل، ليس الآن. لكن يمكنني دفعهم للذهاب إلى إقليم بيت آخر. مكان لا سلطة للفارتيس عليه".
ضيق ماركوس عينيه، واضعاً فنجانه بصوت حاد.
"ماذا فعلت؟"
"الأمور تعقدت أكثر مع الفارتيس"، اعترف سيث، وشاش فكاه.
"وأخشى أن يحاول النذل الذي كسر ذراع رينوال الوصول إلي عبر أهل هنا. لقد هدد بذلك بالفعل".
نظر في عيني الخيميائي.
"لقد جئت لأمنح البلدة الأموال اللازمة للانتقال. ولكي أشتري أخيراً منشور الشفاء".
"هذا... أمر حكيم تفعله"، تمتم ماركوس، رغم أن قطيبة جبينه ازدادت عمقاً.
"لكن نقل البلدة بالإضافة إلى منشور الشفاء... أتمتلك العملات لفعل ذلك؟"
"أعتقد أنني أملكها".
حين أجاب، نظر سيث إلى العجوز. ليس فقط إلى وجهه بأنفه المعقوف، بل إلى طريقة وقاره. ماركوس وسيريكار وحتى فاندريك... لقد أدرك طوال الشهور الماضية أنهم جميعاً أقوى بكثير مما ظن في البداية. ومع ذلك، فهم بالكاد يتدخلون، فكر سيث، وتصاعد وميض من الإحباط في صدره. إنهم يراقبون فقط. لماذا؟ أهو نوع من الالتزام؟ مجموعة أخلاق ملتوية؟ أم أنهم يختبئون من شيء ما أيضاً؟ دفع الفكرة جانباً الآن.
لم يستطع الاعتماد عليهم لإنقاذ الموقف. كان عليه فعل ذلك بنفسه.
"سأحتاج فقط لبيع بعض الأشياء"، قال سيث، ماداً يده نحو حقيبته.
"أزهاراً لك، وبعض المقويات التي وجدتُها، و... أشياء أخرى لتجار آخرين".
استند ماركوس إلى المنضدة، عاقداً ذراعيه.
"حسناً إذن. أرني ما لديك. آمل ألا يكون كله مهشماً مثل ذلك الباذنجان الأسود".
"إنه هو الذي جلس عليه في ذلك الوقت"، أشار سيث إلى كابوس خلفه قبل أن يبدأ تفريغ جميع الموارد من كيسه اللانهائي.
وحين فعل، ظهرت ابتسامة محرجة على شفتيه.
"آسف لفقدان أعصابي سابقاً. أعلم أن أمي طلبت منك إبقائي في الظلام. وشكراً على مقويات الشفاء التي تركتها في حقيبتي".
"لا بأس، وليس بالأم—"، بدأ ماركوس ملوحاً بالرفض قبل أن يتوقف في منتصف الجملة، متس
قفازات روح النمر (مكسورة)
سلاح
الرتبة: بلاتينيّ
المستوى: ؟؟؟
التأثيرات: ؟؟؟
"يا للهول!"
تراجع سيث إلى الوراء والتفت إلى ماركوس.
"أكل ما هنا من الرتبة البلاتينية؟"
أجاب الخيميائيّ: "لا. الباقي بمعظمه فضيّ أو ذهبيّ. أشياء كان يستعملها."
تمتم سيث وهو يختلس نظرة إلى الصندوق: "لا أفهم. لما لم تعطيني هذا مبكراً؟ توجد أشياء هنا يمكنني استعمالها قطعاً. أو بيعها على الأقل!"
تناول ماركوس القفازات من يدي سيث وأجاب: "كما قلت، معظمها خرائط قديمة ومكسورة. علاوة على ذلك، لم يكن يريد أن تتلقى كل شيء جاهزاً. كانت توجيهاته واضحة: أن أبيعك ما يمكن استخدامه حقاً."
أفلت سيث الكلام: "تبيعني؟ أنت تمزح، أليس كذلك؟"
"إطلاقاً."
كأن سيث على وشك الاعتراض لكنه توقف فجأة — لقد شكا طويلاً من كون النبلاء مدللين بالتعاويذ والعتاد، وها هو على وشك الجدال لينال المعاملة ذاتها. لقد تلقى بالفعل أكثر مما قد يحلم به معظم الناس — موسوعة، وعقداً ذي دمعتين، ولينك، حتى جوهره. لا، لا يمكنه الشتكاية بتاتاً.
قال وهو يمرر يده على وجهه ضيقاً: "حسناً."
بين موشور رينوال الشافي الفضيّ وتكلفة نقل الجميع، يمكنه أن ينسى أمر شراء أي شيء لنفسه.
"سأدخر وأعود بعد بضعة أشهر. لعلّ هناك شيئاً أستطيع استخدامه وأقدر على ثمنه."
أجاب ماركوس وهو يومئ برأسه نحو قوارير السائل الأزرق الأربع على الطاولة: "يمكنك شراء شيء بسهولة في هذه اللحظة. قيمة كلّ واحدة منها سبعون إلى ثمنونم قطعة حديدية."
سقط فك سيث وتراكض عقله.
"ماذا؟ لكنها مجرد حديدية. كيف تكون باهظة إلى هذا الحد؟"
التقط الخيميائيّ إحدى دموع المحيط وراح يقلب القلنينة بين أصابعه.
"هذه معززات."
معززات. واحدة من أشياء عديدة وسّعت الهوة بين النبلاء والعامة. أفاض البروفيسور ريْت في الشرح بالدرس عن كيف يمكن لهذه الموارد المستهلكة باهظة التكلفة أن تعزز الخصائص، أو تقوي الانجذابات الأثيريّة، أو تحسن الاستشعار والتحكم. غير أنه أكد أيضاً أن الآثار الجانبية كانت مهولة، مما جعل اختراق الساحر لأحد المستويات أصعب بكثير.
تمتم سيث والكلمات تكشط حلقه: "هذا يفسر الكثير."
لقد جلب بيع إنسان واحد الصعلوك والمقاتل ما يوازي عشرة أضعاف ما يمكنه جنيه في شهر داخل صدع إمبراطورية لوردات السمك. أعاد ماركوس القنينة إلى جوار البقية والتفت إلى سيث.
"سوق تلك التي تعزز انجذاب الماء وسعة البئر أمثال هذه ضيقة للغاية. لن يكون بيعها سهلاً بالنسبة لي، حتى بمعاونة سيريكار."
زفر سيث بصوت مرتفع، مخترقاً قناع الخيميائيّ بسهولة.
"كم تعرض إذن؟"
قال ماركوس قبل أن يشير إلى سائر الأعشاب والزهور: "ثلاث عملات فضية للجميع."
وأردف: "وعشرون حديدية لكل ما تبقى."
قال سيث مقاوماً رغم جهله بالقيم الحقيقية للأعشاب: "ثلاثون."
زمجر ماركوس وهو يخرج ثلاث عملات فضية وعشرين حديدية من كيس نقوده: "ولا قطعت."
"حسناً."
تناول سيث النقود، وقلب العملات مائلة الصفرة في كفّه. بهذا، ينبغي أن يملك ما يكفي أخيراً لشراء موشور رينوال الشافي، حتى لو غطى تكلفة انتقال الجميع — فاستئجار منزل عاديّ بالكاد يكلف قطعة نحاسية واحدة في السنة. نوى تغطية العامين الأولين على الأقل ليساعد الجميع في إيجاد موطئ قدم، لكن هذا يعني أن أمواله ستكون شحيحة إلى أن يتمكن من بيع عتاد كلاب الشتاء السوداء في تروجان ليحصل على سيولة.
لن يكون ماركوس مهتماً بشراء أمثال تلك الأشياء، لذا سيتعين عليه الانتظار.
سأل سيث: "أتملك طريقة للاتصال بـفاندريك؟"
أومأ الخيميائيّ العجوز برأسه.
"نعم. سأطلب منه القدوم بالموشور الشافي."
"برأيك كم سيتقاضى ثمن التعويذة والرحلة؟"
"عشرون حديدية إجمالاً، على الأرجح."
قال سيث ملقياً نظرة خاطفة على صندوق العتاد: "إن أعطيت الجميع خمسمائة أو ستمائة قطعة شائعة لإيجار منازل جديدة للانتقال إليها، فستبقى بحوزتي بضع عشرات حديدية. ماذا يمكنني أن أنال بذلك من الصندوق؟"
تمتم ماركوس وهو يحك لحته البيضاء: "ممم. توجد تعويذة يمكنني إعطاؤك إياها بتخفيض — فلن أستطيع بيعها لأحد غيرك حتى لو رغبت."
أشرقت عيناها سيث بالحماس.
"ما مستواها؟ غير شائعة؟ نادرة؟"
تراوحت أسعار تعويذات الرتبة الحديدية في متجر الأكاديمية بين عشر عملات حديدية وعشرين فضية، بحسب مستواها — باستثناء التعويذات ثنائية الرتبة التي قد تكلف عشرة أضعاف إلى خمسين ضعفاً. لذا، يجب أن تكون غير شائعة على الأقل إن كانت تستحق بضع عشرات حديدية.
أجاب ماركوس وهو يدخل يده في الصندوق مسحباً لفيفة تعويذة مغبرة، وضعها بعدئذ على الطاولة: "لا."
عقد سيث حاجبيه وأفرغ الأثير في أخدود التعرف.
لكمة شبحية (قياسيّ)
لفيفة تعويذة
الرتبة: حديديّ
المستوى: أسطوريّ
الانجذاب: أموات أحياء
القيود: - بدائيّ - 75 قوة و70 طاقة أسراريّة - انجذاب عالي الحديد للأموات الأحياء (أُزيل) - دم درايان (أُضيف)