"لنبدأ إذن بالتجاوزات".
وقف الأستاذ ريات أمام اللوح الكبير، وشعره الأسود الطويل يتدلى على ظهره.
"أيستطيع أحدكم إخبارنا بمتطلبات بلوغ مرتبة الحديد؟ لقد تناولنا هذا بضع مرات".
رفعت طالبة شابة ترتدي الزي الرمادي يدها في الصف الأول، فالتفت إليها الأستاذ.
"نعم، أوليفيا؟"
"تحكم واستشعار جيدان"، بدأت وهي تخفض يدها.
"ما يعني قدرة صانعي النحاس على مضاعفة كثافة عشرة عناصر أونيوم واستشعار الأثير ضمن نطاق عشرة أقدام".
"جيد".
بدأ الأستاذ يجوب الصف ذهاباً وإياباً، ونظراته تمر على الطلاب.
"حتى الآن، وصل نحو عشرين طالباً في السنة الأولى إلى سقف النحاس واستوفوا تلك المتطلبات، ومع ذلك نجح ثلاثة فقط في التجاوز. لماذا يا ترى؟ أعلم أنه لسؤال رائع".
عمَّ هدوء تام الصف وتسمّرت عيون كل طالب على الأستاذ. سيصطدم الجميع بذلك الجدار عاجلاً أو آجلاً؛ جدار يزداد سمكاً وصعوبة مع كل مرتبة. إن استغرق المرء سنة للانتقال من النحاس إلى الحديد، فسيحتاج عادةً إلى عشر أو عشرين سنة للترقي من الحديد إلى الفضة... هذا إن استطاع بلوغ الفضة أصلاً. بينما يستطيع أي شخص تقريبا الوصول إلى الحديد، تختلف الفضة تماماً.
العظمى السحقة من حملة القوى لا تستطيع إتمام ذلك التجاوز بلا موارد وفيرة، ولهذا غالباً ما يُطلق على مرتبة الحديد "مرتبة العامة".
"هناك بالتأكيد متطلبات خفية لم نكتشفها بعد"، تابع الأستاذ ريات.
"مع ذلك، نعلم أن الجنود أثناء الحروب، والمغامرين الذين يغوصون في الشقوق، يميلون إلى التجاوز بسهولة أكبر. السبب الدقيق ليس واضحاً، لكن جل الناس يفترضون أن الأمر يتعلق بدفع حدودنا. في ساحة المعركة أو داخل شق، تُجبر غالباً على قتال أشخاص — أو وحوش — أقوى منك. شيء لن تفعله على الأرجح خارج تلك الظروف".
"أخبرتك!"
صرخ نايتمار داخل القلادة.
"كان يجب أن نبدأ الغوص في الشقوق قبل أسبوع!"
"أجل، أجل"، أجاب سيث بتنهيدة.
ارتفعت يد بسرعة على اليمين.
"أ-أستاذ"، بدأ طالب بصوت يرتجف قليلاً.
"كيف يمكن لأناس مثل التوأمين سوراني التجاوز بلا غوص في شقوق أو حروب؟"
"سؤال جيد آخر".
استند الأستاذ ريات إلى مكتبه، وابتسامة خفيفة ترتسم على شفتيه وهو ينظر نحو إيلينا، التي تبعد مقعداً واحداً عن سيث.
"يملك بعضهم أفضلية عبر إمكانات موروثة؛ وحصل عليها آخرون بالتعليم والعزم. في حالة التوأمين، أقول إنها الاثنان معاً. لقد وصلا إلى هنا متقدمين بثلاث خطوات بالفعل وعملا بجد أكبر من أغلبكم".
لاحظ سيث عدداً قليلاً من الطلاب الذين يرتديuniform العامة الرمادي يرمقون إيلينا بنظرات حسد. لا ألومهم. بالعتاد والموارد المتاحة لها، لا يستطيع أي واحد منهم حتى حلم اللحاق بها.
"إن امتلكت الوسائل، فهناك طرق لتعزيز فرصة تجاوزك"، قال الأستاذ ريات، وتلألأت نظراته سريعاً باتجاه سيث.
"مثل الرحلات الاستكشافية إلى مناطق ذات كثافة أثير عالية بينما يحميك حملة قوى أقوياء، أو استخدام المعززات — سواء كانت قابلة للاستهلاك أم لا — والتي يمكن إيجادها في البراري والشقوق. مع ذلك، لا يبدد أحد موارد كهذه لمجرد بلوغ الحديد. الأمر لا يستحق عناءه ببساطة".
الرحلة الاستكشافية إلى الجبال المتجمدة، فكّر سيث، متذكراً المكافأة المحتملة للأستاذ ريات من رهانه مع مارين. إن نجحت، فقد يصبح أحد أصغر حملة الذهب سناً ممن رآهم كاستال في عقد من الزمن.
"حسناً، حسناً، أنزلوا أيديكم لثانية"، قال الأستاذ، مهدئاً عاصفة الأيدي المرفوعة في الصف.
"احتفظوا لتلك الأسئلة، سنعود لتلك الطرق بعد قليل. لنتحدث الآن عما يحدث بعد خطوة الدخول إلى مرتبة الحديد تلك. أنا متأكد أنكم سمعتم جميعا عنها، أليس كذلك؟ مئة نقطة سمة إضافية، تحسن كفاءة سريان الأثير عبر جسدك، تعزيز متوسط العمر المتوقع، زيادة كمية الرتب اللازمة للمرتبة التالية، وما إلى ذلك. كل ذلك مثير، لكن ما هو مهم حقاً، وما سيشكل مستقبلك كحامل قوة، هو مرتبتك الفرعية".
"أستاذ، أيمكننا توزيع تلك السمات المئة بالطريقة التي نريدها؟"
رمى الأستاذ ريات نظرة غاضبة على الشاب في المقدمة الذي أفلت السؤال للتو.
"نرفع أيدينا لنتكلم"، وبّخ بحدة.
"وليس، لا يمكنك ذلك. فهي تتبع نسبك الحالية. جوهرياً، يُشعل بئرك مرة أخرى ويعزز جسدك، مبنياً على ما هو موجود بالفعل".
استدار الأستاذ ورسم رسمة سريعة على اللوح، دائرة كبيرة داخل ما بدا أنه جذع علوي.
"لن نتعمق كثيراً الآن، نظراً لأنه سيناقش باستفاضة في مقرر نظرية صفوف حملة القوى خاصتكم. لكن أساساً، متى ما استوفيت المتطلبات المحددة لمرتبة فرعية محتملة، سواء كانت عتبة سمات محددة أو نوعاً من الإنجازات، وامتلاء بئرك مجدداً حتى مئة بالمئة للمرة الأولى، ستختبر تجليك الأول".
خربش الأستاذ ريات عشرات الخطوط الجديدة داخل الدائرة الكبيرة على اللوح، محولاً إياها إلى ما يبدو شبكة عنكبوت.
"يشير التجلي إلى الظاهرة حين تتشكل أخاديد جديدة فجأة داخل بئر المرء. بلا لفيفة تعويذة، بلا شظية تعويذة، لا شيء. يقول البعض إنها هبة من الملوك اعترافاً بالمسار الذي اخترناه. ويعتقد آخرون إنها طريقة جسدنا للتكيف، ببانء تلك الأخاديد للمساعدة في اجتياز كل التحديات التي واجهناها".
نقرت الرجل اللوح، ثم نظر إلى الطلاب المرتدين لزي العامة.
"بالنسبة لمن لا يمتلك مقرر نظرية المسارات، قد لا تعرفون ذلك، لكن هذا أحد أسباب عديدة لكون مسارك بالغ الأهمية. ما كنت تفعله بالأثير، وما كنت تركز عليه، وكل ما أنجزته — هذا ما يحدد مدى قوة وفائدة تلك التعويذة المجانية. لا يمكنك السماح لها بالضياع. الأشخاص الذين يتكاسلون يندمون دائماً لاحقاً عندما ينتهي التجلي بهم بتعويذة شائعة بالكاد تساوي بضع عملات".
توقف الأستاذ ريات لبرهة، سامحاً للصف باستيعاب كلماته قبل أن يتابع، "يحدث هذا مرة في المرتبة. المرة الأولى تماماً تكون حين تحصل على مرتبتك الفرعية. لذا، من المهم أيضاً محاولة تلبية المتطلبات والحصول على واحدة قبل التقدم إلى مرتبة الفضة... خصوصاً لأولئك ذوي الموارد المحدودة. لا ترغب في تفويت تعويذة مجانية من مرتبة الحديد مصممة خصيصاً لطريقة قتالك".
بينما همس الطلاب فيما بينهم، رفع شاب على اليمين يده، وأشار الأستاذ ريات نحوه.
"نعم، إيان؟"
"أيعتمد صنف التعويذة التي نحصل عليها كلياً على مسارنا؟"
"سؤال ممتاز"، أجاب الأستاذ، مستنداً إلى مكتبه مجدداً.
"أود القول إنه يُحدد أساساً بمسارك، لكن مرتبتك الفرعية تلعب دوراً مهماً أيضاً. بعض المراتب الفرعية، على سبيل المثال، نصل التعويذة والصليبي، لا تتلقى أبداً تعويذات أدنى من النادر".
كزت جينا سيث بمرفقها، وعيناها تتلألأان.
"أرأيت؟ لا شيء أدنى من النادر!"
رمى لها سيث ابتسامة مشاكسة.
"حسناً، هناك مرة أولى لكل شيء".
دفعته ذراعه استجابة. كان سيث يعلم جيداً أن الشابة كانت تهدف لتصبح نصل تعويذة منذ أن استطاعت المشي. إطلاق تعويذات عنصرية قوية بينما تقاتل بالسيوف — أي طفل لا يحلم بذلك؟ التجلي النادر مع كل تجاوز كان مجرد ميزة إضافية. مع استمرار المحاضرة، انزلق عقل سيث نحو إمكاناته الخاصة: درويد، شامان، أو مروّض — المرتبات الفرعية الثلاث الأكثر شيوعاً للمبدئيين بحسب الأستاذ ألبرت من مقرر نظرية المبدئيين خاصته.
تخصص الدرويد في تعويذات تعدل أجسادهم؛ وركز الشامان على إطلاق التعويذات طويلة المدى المعتمدة على الطبيعة؛ وقاتل المروّض جنباً إلى جنب مع وحوش غامضة كحلفاء. قبل أسابيع قليلة، ذكر اللحية الأستاذ أنه لم يرى شخصياً قط مبدئياً بمرتبة فرعية خارج تلك الثلاثة، لكنه سمع مرة عن شخص استيقظ كنجاة — مرتبة فرعية نادرة. يُفترض أن ذلك الشخص نشأ في منطقة عالية المخاطر وعالية الأثير، وساعدته تلك البيئة في صياغة مسار خاص لنفسه.
كان سيث قد شطب تلك واثنتين من الأخريات من قائمته. مع مقدار الوقت الذي قضاه مع نايتمار ولينك، بدا شبه مؤكد أنه سينتهي كمروّض. نأمل مع ذلك ألا يكون تجليه شيئاً عديم الفائدة تماماً، كتعويذة تدعه يتحدث إلى الوحوش. 'أتمنى أن تحصل الوحوش على تجليات أيضاً'، قال نايتمار. 'سأحصل حتماً على تعويذة قوية. بالنظر إلى أنني قمت بمعظم العمل في صيدنا'. 'لا أظنها تفعل'، أجاب سيث، متذكراً حين تعلم الذئب الرهيب عضة الظل كجرو.
إن حصلت الوحوش على تعويذات جديدة بهذه الطريقة، بدا الأمر كأنه سيكون مفرطاً لتملك تجليات فوق ذلك أيضاً. 'أعتقد، بالنسبة لك، أن تعلم التعويذات يتعلق أكثر بالغريزة ومعرفة كيفية استخدام الأثير داخل جسدك؟' 'إذن لم لم أكتسب شيئاً منذ عضة الظل؟' 'لا أعلم'. تنهد سيث باطناً، معصراً ذهنه بحثاً عن تفسير معقول. 'ربما... أجساد الوحوش لها حدود؟ مثل، عدد التعويذات التي يمكنه التعامل معها لكل مرتبة؟
لا يستطيع حملة القوى تعلم أكثر من سبعة لكل مرتبة'. 'لذا يمكن للبشر تعلم سبعة وأنا ثلاثة فقط؟ هذا سخيف'. حول سيث انتباهه مجدداً إلى الأستاذ ريات، الذي كان يتعمق الآن في الجانب التاريخي للتجليات: كيف حاول عدد لا يحصى من الباحثين تحديد أصولها لعقود بلا نجاح، وكيف ما زال الكثيرون يحاولون الاحتفاظ بمسرد للتجليات المحتملة إلى جانب إنجازات الأشخاص الذين حصلوا عليها. شرح الأستاذ أن حملة القوى احتفظوا لسنوات بالتعويذات التي تلقوها من مراتبهم الفرعية سراً، خوفاً من أن يُقتلوا على يد النبلاء غيررة.
بينما تبدو العديد من العائلات في الوقت الحالي أنانية وقاسية، قبل عقود كان الأمر أسوأ حتى. مع اقتراب الصف من نهايته، بدأ الطلاب حشو الكتب والرقوق في حقائبهم. من طرف عينه، لاحظ سيث جينا تهمهم به. تريد معرفة المزيد عن كمين نهاية الأسبوع.
"لا تنسوا كتابة تلك المقالة خلال أسبوع راحتكم"، قال الأستاذ ريات، جالساً على مكتبه بينما بدأ الطلاب بالنهوض ومغادرة الصف.
"ألفا كلمة عن التاريخ والاستخدام العملي لتعويذة من اختيارك".
كزت جينا ضلوع سيث تماماً حين نهض من مقعده.
"لا تحاول الهرب"، قالت وابتسامة على وجهها.
"نصب لك طالبان كميناً، والآن يتم طردهما. يبدو ذلك مثيراً وأريد كل التفاصيل".
"ليس هناك شيء ممتع لقوله"، أجاب سيث بتنهيدة، ووضع دفتر ملاحظاته في حقيبته الكتفية.
"حاولا قتلي، وهربت، واكتشفت الأكاديمية الأمر بطريقة ما".
"أه، حقاً؟"
رفعت جينا حاجبيها وهي تتبعه نزولاً عبر السلالم، وإيلينا خلفه مباشرة.
"أين نصبا الكمين—"
"سيث، أيمكنك البقاء دقيقة؟"
قال الأستاذ ريات من خلف مكتبه بينما كان يعيد طباشيره إلى حقيبته الجلدية.
"هناك أشياء قليلة نحتاج لمناقشتها".
تبادلت جينا وإيلينا نظرة قبل النظر مجدداً إلى سيث.
"لن تفلت من هذا"، حذّرته المحاربة.
"أريد معرفة كل شيء".
إيلينا، باقية صامتة كما اعتادت، أومأت فحسب، وشعرها القرمزي يتلوى بينما توجهت الفتاتان خارج الصف. لحظة انغلاق الباب خلفهما، أشار الأستاذ ريات لسيث ليجلس في الصف الأمامي.
"أأصبح ذئبك الرهيب المظلم حديداً بعد؟"
رف جفن سيث متفاجأً بالسؤال المفاجئ، ثم هز رأسه نفياً.
"لا، أستاذ. لقد كان عند السقف لمدة أسبوع فقط".
'أنا لست ذئبك الرهيب'، زمجر نايتمار عبر رابطهما. 'أعلم، أعلم'.
"يحتاج للوصول إلى الحديد، وبسرعة"، قال الأستاذ ريات، عاصراً جسر أنفه.
"الأمور على وشك أن تصبح معقدة".
"لماذا؟"
سأل سيث، وقلبه ينبض ببطء متسارع في صدره.
"أهل الأمر يتعلق بساعتك الجيبية المتلاشية، أستاذ؟ أتريد استرجاعها؟"
تنهد الأستاذ، فاركاً وجهه بكلتا يديه.
"لقد كذبت على ويليام. لم يعترف رولاند سيرالب بشيء. لقد مات البارحة متأثراً بإصاباته".
تجمد سيث، ومعدته تنقلب إلى كرة مشدودة.
"هو—ماذا؟ لكنني أعطيته جرعة شفاء. لا بد أن—"
"نصف رقبته ذاب أساساً.أأظننت حقاً أن جرعة ستنقذه؟"
قاطع الأستاذ ريات، مستنداً على مكتبه وعاصراً جسر أنفه.
"انظر، المدير ريهيل والمجلس يعلمون أن نيتك لم تكن كذلك. لكنهم ما زالوا مضطرين لحماية مؤخراتهم. عائلة سيرالب ليست بتلك القوة، لكنهم متحالفون مع فايرتس وكريستور، وهؤلاء يمكنهم إثارة المتاعب".
بلع سيث ريقه بصعوبة، وضاق حلقه. لهذا السبب لم يكن أحد يعلم بأمر نايتمار بعد.
"إذن، أنا... أُطرد؟"
"لا... حسن ليس الآن على الأقل"، أجاب الأستاذ، ناهضاً ومدوراً خلف مكتبه.
"أخبرتهم أنك ستكون مرشحي لبطولة النجوم الصاعدة في نهاية العام، لذا وافقوا على تركك تبقى. لكنهم أوضحوا بجلاء أنهم لن يتدخلوا في حال... عمليات انتقام مستقبلية".
"حتى لو كان ذلك في أراضي الأكاديمية؟"
"لست متأكداً"، قال الأستاذ ريات بينما يداعب ذقنه، كأنه يفكر في خطة.
"قد يتدخل بعض الأساتذة، لكن ليس كلهم قطعاً. سيكون أفضل لنا أن نستعد للأسوأ".
قطب سيث جبينه.
"لنا؟"
ابتسامة ماكرة ظهرت على شفتي الأستاذ ريات.
"ألم تظن أنني سأدع إوزتي الذهبية تُقتل على يد بعض النبلاء، أظننت ذلك؟"