طوال يومين تالين، مشط سيث وكولوسوس ونايتماير الأنفاق المتعرجة بحثاً عن بضعة أرض. في اليوم الأول، عثرا على بقعة تعبق برائحة الرماد الحارقة، حيث تتخاطف عناصر نار ذعر شققت الأرض المنصهرة. بعد مطاردة خاطفة لأي جوهر أو بذر يمكن خطفه وبيعه بسهولة، غادرا خاليي الوفاض وعقدا العزم على تركيز الجهود في منطقة توافق ميل كولوسوس. حدث ذلك أخيراً. ثقل الهواء بأثير متسق مع عنصر الأرض—بكثافة جعلت سيث يوقن بالعثور على مبتغاه.
لكن بعد يوم كامل من استطلاع المحيط تحت ستار الفراغ الوهمي، جاء البحث عقيمًا. نفد صبر سيث، وتأجج جسده شوقاً للنزال بعدما أمضيا اليومين الماضيين متجنبين كل وحش يصادفانه توفيراً للوقت. لم يعد يحتمل أكثر. لذا، وما إن لمح ثلاثة عناصر أرض منعزلة في حجرة كهف، حتى حسم أمره وقرر أن يواجهها هو ونايتماير وكولوسوس. نهضت الكتل الثلاث الضخمة المصنوعة من الجرانيت والسبج من خلف حافة صخرية صغيرة في الأمام.
بدا اثنان منها كباقي عناصر الأرض خلال الأسبوعين المنصرمين: جذوع صخرية مسننة تتدلى بجانبيها قبضات حסيمة كالصخور، ورأس بيضاوي ضخم. أما الثالث، فاختلف. أكبر حجماً وأمتن، وقف على أربع قوائم غليظة، مذكراً سيث بخرتيت الموتى الحائم في صدع الغابة الملعونة. نبتت من خطمه ثلاثة قرون صخرية صلبة، وتوهج ضوء بندقي داخل مقلتيه الجوفتين. أحدثت كل خطوة ثقيلة رجة عبر أرضية الكهف. عبر رابطه مع نايتماير الواقف بجانبه، أحس سيث بوخز خفيف لحس الخطر—لا بما يكفي لتبرير التراجع، بل بما يضمن نزالاً حقيقياً.
ارتسمت ابتسامة على شفتي سيث.
قال: "أأنتما مستعدان للقتال؟"
هتف نايتماير: "أخيراً! كدت أغفو."
سأل كولوسوس من داخل قلادة الدمعة، وخيبة الأمل واضحة في صوته: "انتهينا من البحث عن بذر؟"
أجاب سيث بوجه ممتعض: "لا. سنتابع البحث. لكن بعض المعارك في الطريق لن تضر. نحتاج لازدياد القوة عبر النزال بغض النظر."
قال العقرب بحماسة وهو يتفرس في العناصر الثلاثة عبر عيني سيث: "حسنًا! أيمكنني استخدام استفزاز الكتين على الثلاثة؟ أريد معرفة إن استطعت مجابهتهم جميعاً دفعة واحدة!"
أردف سيث بضحكة خافتة: "اممم… بالطبع."
بدّل سيث عقلياً اتصال المشاركة من الفراغ الوهمي إلى خطوة الظل. لا خفاء هذه المرة؛ أراد سيث قتالاً مباشراً مع استقطاب كولوسوس لانتباههم، بينما يهاجم هو ونايتماير أضعف الثلاثي لقتل سريع. دون إبطاء، انطلق سيث هاجماً. التفت رؤوس العناصر نحوه فورا، وألقى الفحص المتوسط على الفور.
عنصر الأرض
القدرة: مرتبة الحديد الرتبة: 45 (منتصف الحديد)
الميل: الأرض
القوة: 105 الطاقة السحرية: 94
الصلابة: 135 سعة البئر: 80
الرشاقة: 70 التجدد: 61
عنصر الأرض
القدرة: مرتبة الحديد الرتبة: 43 (منتصف الحديد)
الميل: الأرض
القوة: 94 الطاقة السحرية: 100
الصلابة: 126 سعة البئر: 72
الرشاقة: 72 التجدد: 64
عنصر خرتيت الأرض
القدرة: مرتبة الفضة الرتبة: 56 (عالي الحديد)
الميل: الأرض
القوة: 134 الطاقة السحرية: 108
الصلابة: 159 سعة البئر: 80
الرشاقة: 105 التجدد: 70
رَفَعَ سيث قبضته فامتلات شقوق حجاب الليل بدخان اسود انبعث من جسده واغرق الكهف في ظلام دامس. وكما هو متوقع اندفع العمالقة من قلادة الدمعة واستخدموا شحنة العقرب. انطلق جسده الضخم الى الامام بسرعة هائلة مصطدما بالعناصر الثلاثة بصوت مهشّم مدو دفعها الى التراجع وهي مذهولة للحظات. وتابع العقرب بهجومه مستخدما استفزاز الكايتين منبعثا من فمه هدير عميق ليقفل انتباهها عليه.
نما درع الكوارتز فوق جسده وظهر اثري الكوارتز البني السميك لدرع الصحراء في اللحظة ذاتها. وبدعم من الرشاقة التي منحها اندفاع المحارب المتجول تحول سيث الى طيف في وسط الدخان. وانطلقت شفرتا الغسق المزودتان من قفازيه تلتمسان الدمار. وفي هجوم منسق مع الكابوس انطلق نحو العنصر من الرتبة الثالثة والاربعين. وثب الذئب الرهيب اولا فمزقت عضة ظله جلد العنصر الصخري بصوت خشن ثم وفي اللحظة التي حاول فيها الجولم الالتفاف وضرب قبضة صخرته بالذئب انضم سيث وقطع ذراع المخلوق بثلاث ضربات متتالية سريعة.
وبضربة وحشية فصل الطرف ليهوي على الارض بارتطام ثقيل. اطلق عنصر الارض صريرا حادا اثر الهجوم. ومقتنصا الفرصة هز الكابوس راسه ومزق قطعة اخرى من السبج. وتابع سيث هجوم الذئب فقطعت شفرتا الغسق جذع المخلوق. وقبل ان يتسنى له حتى اطلاق تعويذة تفكك العنصر الى كومة من الصخور الهامدة. وخلفهما تصدى العمالقة للخصمين الاخرين. وراح عنصر الارض الاصغر يطرق بقبضات صخرية على درع العقرب فاصابت كل ضربة بصوت عال دون ان تترك حتى خدشا.
وبزمجرة غضب استدعى صخور مشرشرة لتبرز من الارض وتصطدم بالجزء السفلي للعمالقة غير ان الهيكل الخارجي هناك لم يستسلم ايضا. وحتى هجمات العنصر الاكبر الشبيه بخرطوم الكركدن لم تكن مجدية فقد راحت قرونه الثلاثة تحتك باحتكاك مزعج بدرع العقرب ولم تجلب سوى تكسير شظايا قليلة من درع الكوارتز. وبدا وكأنه ادرك عبثية هجومه فاطلق المخلوق الكبير تعويذة غلفت اثريا بنيا ثم صدم العقرب.
وبعث الاصطدام بشظايا اخرى من الصخور المعرقة في الهواء. اطلق العمالقة فحيحا لا من الم بل من احباط اصابة دفاعهم المثالي حتى بشكل طفيف. وانطلق سيث والكابوس نحو عنصر الارض من الرتبة الخامسة والاربعين. وابدى هذا قتالا اعنف اذ قاوم جلده الصخري ضرباتهما الاولى ليجبرهما على هجوم اكثر تناسقا اذ ضعفت عضة ظل الكابوس المسببة للتاكل درعه الصخري لتتمكن شفرتا غسق سيث من اختراقه.
وتحول الجولم الى انقاض بمجرد زوال الضوء عن محاجره الفارغة ولم يبق سوى عنصر كركدن الارض. واطلق المخلوق الكبير زئيرا بغضب ضاربا بحوافره الصخرية الارض. وبرزت صخور مشرشرة حوله منطلقة نحو سيث والعمالقة والكابوس. واستدعى العقرب الشاف قبة العاصفة الرملية فورا ليتجسد الدوامة الدوامة لاعتراض المقذوفات وتحطيمها قبل وصولها الى هدفها. ثم اندفع جارا تركيز الكركدن بينما تحرك سيث والكابوس من الجانبين.
وتلاشت شفرتا غسق سيث في خيط دخان وبدا في المقابل بتوجيه الاثري الى شقوق لكمة الشبح. وفي اللحظة ذاتها اطلق الكابوس عواء خارقا وهو مطاردة المفترس. وتسلل الصوت الى تجاويف اذن العنصر المجوفة. وقبل ان يستجيب المخلوق وثب الذئب الرهيب من الظل مطبقا بفكيه على احدى ساقيه محاولا شل حركته. وما ان استدار الوحش لمهاجمة الكابوس حتى صدم العمالقة جنبه ليذهله مرة اخرى لثانية حرجة.
واغتنم سيث الفرصة ليهاجم بلكمة الشبح. واصطدمت قبضة الهيكل العظمي الهائلة التي تشكلت حول قبضته بالعنصر محطمة درعه الصخري وغارسة نفسها بعمق بصوت مقزز. واطلق العنصر زئيرا من الالم غير انه وقبل ان يتمكن من الرد كان الكابوس والعمالقة فوقه بالانياب والمخالب. ومع ان المخلوق الكبير دفاع عن نفسه بشراسة الا ان الهجوم الثلاثي ضد واحد كان ساحقا. وكانت نهايته حتمية. وبعد عشر ثوان سحب سيث من مدخرات خاتم التخزين الراقي واطلق لكمة الشبح مرة أخرى.
وتجسدت تعويذة الموتى الاحياء للمرة الثانية ليغرسها في عنق المخلوق محطما الفقرات الصخرية ودافعا بالوحش الكبير ليسقط بلا حياة على الارض. وفي اللحظة التي ذهب فيها سيث لاستعادة احجار الوحوش الثلاثة من بين الانقاض زحف العمالقة نحوه. اأرأيت ذلك لم يستطيعوا ايذائي هتف العقرب الشاب. وتردد صدى صوته العقلي بحماسة وهو يلتفت ذهابا وايابا بين سيث والكابوس. بات بامكاني حماية الجميع اخيرا!
لقد ابليت بلاء حسنا اعترف الكابوس بينما التقط سيث البلورات البنية الثلاث ليخزنها في كيسه لا المتناهي. وانت المدفع اليس كذلك رد العمالقة ملتقتا لمواجهة سيث. أهذا ما سميته به مَدفعاً زجاجياً؟ وقبل ان يجيب سيث انتفض الكابوس. لا انا الانياب التي تمزق دفاعهم. يبدو مَدفعاً زجاجياً ضعيفاً للغاية… أتظنني ضعيفاً يا قضمَةً صغيرة؟ لا لا لا اجاب العمالقة فورا رافعا مخالبه دفاعيا.
انت قوي جدا جدا! ابتسم سيث لمداعبتهما وترك نظراته تجول في الانفاق المحيطة. وتوقفت عيناه عند الممر الوحيد الذي لم يستكشفه بعد وبدا بالمشي نحوه بينما استمر شريكاه بتبادل الملامات خلفهما. أَعلينا الاستسلام بشان ايجاد بذرة للعمالقة والصيد لما تبقى من ايامنا في… تغير الاثري المحيط فجأة ليجعله يتوقف ويقطب جبينه. كانت الطاقة الان اكثر صلابة ضاغطة على جلده بوزن وقوام الصخر الخشن.
وحرصا استدعى سيث الكابوس والعمالقة الى قلادة الدمعة ثم مضى قدماً. لمَ… بدا العقرب قبل أن يصمت بوصول الإحساس إليه عبر رابطهما. هذا الأثري… مذاقه أفضل هنا. نعم كذلك رد سيث وهو يعيد ملء خاتم التخزين الراقي متحركا عبر النفق. القت فطر اللامعة المحيطة توهجا ناعما واهيا ارشده. وبعد بضع عشرات من الخطوات انفتح الممر الضيق على منطقة تمتد فيها عدة جسور صخرية طبيعية فوق هاوية سوداء بلا قرار.
وتقاطعت جسور اخرى اعلى واسفل مشكلة شبكة معقدة في الظلام. واقترب سيث من حافة اقرب جسر متوقفا حين لاحظ منحدرا شديد الانحدار ومتلوي الى يمينه يهبط في الهوة. ربما يجدر بنا النزول فكر. بقينا في المستوى ذاته لاسبوعين مضيا. تردد سيث متقلبا بين المسارين ثم تحرك نحو المنحدر. وما ان فعل حتى اشتد الاثري الترابي الخشن الضاغط على جلده. وكلما تقدم زاد قوة. لهذا تعذر علي ايجاد البذرة او الجوهر ادرك بابتسامة ظهرت على شفتيه.
كانت تحتنا. ودون اضاعة وقت اضافي هبط الممر شديد الانحدار ليظهر عند مستوى ادنى حيث قادت بوابة حجرية عريضة الى قاعة هائلة. وجالت عدة مجموعات من عناصر الارض باتجاهات داخلها غير ان كل واحد منها وعلى عكس الجولوم البشري المعتاد كان مطابقا لكركدن لتهدر اشكالها الضخمة عبر ارضية الكهف. سب سيث في سرّه. كان استبدال الفراغ الوهمي بخطوة الظل خطاطا خاطئا مع فترة التبريد التي تدوم اربعا وعشرين ساعة.
وبتنهيدة مستسلمة مد يده الى كيسه لا المتناهي واخرج ساعة البروفيسور ريات الجيبية. ولن تدعه القطعة الاثرية يقترب دون ان يُكتشف لكنها قد تسمح له على الاقل باستطلاع جزء من المنطقة وربما تحديد مكان البذرة او الجوهر. وما ان ضخ الاثري في القطعة الاثرية حتى تلألأ الهواء وتلاشى جسده عن البصر. وملاصقا جدار الكهف لتجنب وحوش العناصر كافة اتجه اعمق في الكهف ليتبع اثر اثري الارض الكثيف المتزايد ثقلاً.
وسرعان ما ظهر في كهف تسيطر عليه هوة مظلمة واسعة اخرى. وامتد جسران صخريان طبيعيان عبر الفراغ وعرض كل منهما يكفي لسير ثلاثة رجال جنبا الى جنب. ومن الجانب البعيد نبض نبض اثري ترابي كثيف كقلب مدفون. وما ان وضع سيث قدمه على الجسر الاقرب حتى سمع دوي هادر لماء جار يتردد من الاعماق غير المرئية بالأسفل. يعيد هذا ذكريات سيئة قال الكابوس من داخل قلادة الدمعة. لن نقفز هذه المرة رد سيث بابتسامة خافتة ترتسم على شفتيه مستذكرا قفزتهما الايمانية للافلات من الدب الجهنمي في الغابة الملعونة.
وبعد عبور الهوة والنسج عبر انفاق ضيقة قليلة دخل سيث كهفا هائلا يعج بعناصر الارض بمختلف الاحجام والاشكال. ومع انزلاقه الى العمق بدأت الارض ترتجف تحت حذائه. ثم جاء نبض. وفي اللحظة التالية انقطع اتصال الاثري الخفي بالساعة الجيبية. وسرت اهتزازة حادة مالوفة عبر جلد سيث لتجعل كل شعرة تقف رعبا. وتلاشى رداء الاخفاء الخاص بالقطعة الاثرية ليظهر بوضوح تام تماما بجانب مجموعة من خمسة عناصر تشبه الكركدن.
والتفتت رؤوس المخلوقات جمعاء نحو سيث كشخص واحد. لقد مشى لتوّه مباشرة في مجال تشوه.