نحت إيريك مخبأ عميقاً بمهارة تشكيل الحجارة، على عمق عشرة أمتار، مع فتحات تهوية تصل إلى السطح، وطبقة من الهواء البلوري في الداخل. حملت دعامات حجرية سقفاً بارتفاع خمسة أمتار، بينما وفر استدعاء العناصر كل الأسرّة والكراسي والطاولات التي سيحتاجون إليها لقضاء ليلة مريحة وهانئة. لكن أغلبهم ظلوا على السطح. وقبل أن يدري إيريك، أشعل أحدهم ناراً. كانت كيري. فقد أنبتت حطباً كثيفاً للوقود، بينما كان هو في الأسفل يتأكد من جاهزية المكان.
ونتيجة لذلك، احتاج الجميع إلى الماء، لأن كيري استهلكت أربع مطارات لإنبات تلك النبتة، لذا إن كان بإمكانه الإسراع من فضله، فراتس كان عطشاً. ضحك إيريك. قالت كيري إن ماء البلاتين طعمه غريب، لذا لبى إيريك طلب الماء بوابل سريع وممركز من استدعاء البرق. توضعت الغيوم على الأفق، هنا وهناك في غسق الشفق؛ ولن يلاحظ أحد وابلاً من المطر فوق معسكرهم مباشرة. حل الليل، عميقاً ومريحاً وبارداً.
ولم تساهم الرطوبة الزائدة في الهواء في تحسين الأوضاع بحال. هبت رياح باردة من الشمال. لف إيريك نفسه بدرع استدعاء سميك، وكفعل الكثيرين غيرهم. لم يحسم إيريك أمر درعه بعد، لكنه بدا لآنتئذ شيئاً أبيض وناعماً ومريحاً. أضاف آخرون بطانة من الفراء لدروعهم المعتادة؛ وكان إيريك الوحيد فيما يشبه بطانية. لم يبهظ البرد أوفيل، وقد تقلص إلى جسد واحد. أخذ يرقص مع الريح فوق المعسكر.
وبعد عشر دقائق قرب النار، قفزت جين إلى سبور لجلب المؤن الضرورية. عادت ومعها برميلان، مما أثار سرور الجميع. سارعت البيرة لتلائم النقانق والأجبان والخبز الذي حزمته تيريسا وكيري. تحدثوا في أمور لا أهمية لها. عن وقت السنة، وعما يعنيه انتهاء موسم المياه. عن هجمات الظل التي لا تُنسى على البلدة. عن تعقب بولغان الذي استمر غائباً لا أثر له. قد يكون ميتاً، لكن أحداً لم يصدق ذلك حقاً.
وفي وقت ما أثناء الليل، عبث إيريك بمهارتي التطهير وتعديل المانا: النار، لإنتاج نار التطهير.
نار التطهير، فورية، متوسطة المدى، 15 نقطة مانا تستهلك نار عديمة الدخان وتحول تدريجياً كمية كبيرة من المواد العضوية إلى لا شيء سوى الهواء. لا تلحق أي ضرر.
ضحكت كيري. وقالت إنها استغرقت أسبوعاً كاملاً لتضبط الأمر. وطالب راتس بمزيد من الاحتفال لصنع تعويذة ناجحة أخرى. لكن إريك أدرك أن الأمر نصف مزحة ونصف جلد للذات وأي سبب وجده راتس لفتح البرميل الثاني. وكان إريك قد سكر قليلاً فيما يبدو وتأثر حسابه الرياضي. وانحشر الجميع حول النار في النهاية وشووا النقانق على أسياخ معدنية وتبادلوا القصص. وابتسامة عريضة ترتسم على وجه تريسا وسط الليل البارد وتلمع أسنانها البيضاء ببريق ذهبي في ضوء النار وهي تحدثهم عن الماضي.
"أبي— أنا وقبيلتي. أخذني في رحلة صيد التنين الأولى حين كنت في السابعة عشرة من عمري".
وضحكت بقهقهة.
"أول تنين صدته في حياتي كان تنيناً من تنانين صاعقة القوة. وكاد أبي يلوث سرواله حين انطلقت نحوي نحو مئة صاعقة".
وضربت بقبضتها الخالية من الجعة على صدرها وقالت: "لكنني امتلكت درعاً! صددت تلك الصاعقة بأسرها. وأمسى الدرع أشلاء بعد ذلك وتهاوت نقاط حيويتي حتى بلغت الرمق الأخير. لكنه أخبرني بأنه لم يشعر بفخر نحوي قط. اصطدنا عشرة تنانين مع نهاية الشهر. وحصدت ثلاثين مستوى مع الفراغ منها".
وأحدقت في النار وسكنت فجأة.
"كان وقتاً عظيماً".
ومشت يدها نحو مزيد من الجعة وتطاير حزن طفيف في عينيها.
والتقطت كيري خيط الحديث وقالت: "تجربتي الأولى مع التنانين كانت حين أخذني جدي وجدتي لأشهد عملية قتل".
وتلاشى نوبات كآبة تريسا لتحل محلها غضب خفي.
"عملية قتل! ما زالوا يقترفون ذلك هناك، ها؟"
"ليس طوال الوقت، ولكن نعم"، قالت كيري.
ونظر إريك إلى جين يتساءل عن كنه عملية القتل. وهزت جين كتفيها في وجهه.
وأمسكت كيري بكوب الجعة بكلتا يديها وقالت: "لقد أسر فرسان التنانين مخلوقهم الأثير وقيدوا الوحش بسلاسل غليظة وقيود ربط أغلظ في صيوان ضخم يقع خارج بلدة البرج مباشرة. وكان التنين أحمر لكنك بالكاد تتبين ذلك من الدماء المتدفقة من جروحه المفتوحة. كان تنين حيوية. وعجز عن فعل أي شيء سوى النزف أكثر. وأنتنت الرائحة بشاعة. كنت في الثامنة وتقيأت".
وضحكت وقالت: "وبختني جدتي. لكن الأمر لم يعن شيئاً. لقد وصلنا قبيل القتل مباشرة. وكان جسد التنين مائلاً ومثبتاً لكشف منطقة الجذع العظيم للنبيل المختار".
وقالت: "لا أذكر اسم الصبي لكنه كان ابن القاضي. وأمام حشد من المئات مُنح هذا الصبي فرصة قتل التنين. وأجزم أنه للتو تخرج. حسناً! أمسك بسيف مسحور وشرع يقطع. وتدفق الدم".
وتوقفت كيري ومضت تقول: "تزحلق الصبي على الدم. وارتفع السيف ثم هوى".
ورشفت من جعتها.
"وعجزوا عن فعل أي شيء لإنقاذه. فقد شق السيف رأسه تماماً حين أدرك أحدهم ما حدث".
وجلس إريك مروعاً لأسباب عدة وعجز عن تقرير أيها أسوأ.
وقالت تريسا: "يا لها من صدمة".
وهتف راتس: "أمر غير لطيف!"
ولم تصتف جين بكلمة فيما صب بوي لنفسه كأساً أخرى من الجعة.
وسأل راتس: "ماذا حدث بعد ذلك؟"
"غشي علي".
وتوقفت كيري ثم قالت: "بعد سنوات سمعت أن أربعة من فرسان التنانين فقدوا رؤوسهم لأن ذلك الصبي عجز عن الإمساك بسيف حاد".
وقطبت حاجبيها بعمق وقالت: "أُعدم فرسان سلالة التنانين وحدهم رغم ذلك. بلا فرسان بشريين رغم وقوع البشر في المقدمة وتوليهم الزمام طوال الوقت".
وقالت بسخرية: "لكنني أجزم أن الأمر مجرد مصادفة".
وفرقعت النار. وهبت ريح باردة من الشمال تثير الأرض المبتلة.
وقالت جين: "أمور كتلك تحدث حقاً، أليس كذلك".
"بلى".
ومسحت كيري عينيها سريعاً وقالت: "نسيت أمر الإعدامات حتى هذه اللحظة".
وهزت رأسها وقالت: "لا أعلم يقيناً حتى لِمَ أخذتني جدتي إلى عملية القتل. وأظنها ربما كانت الفعالية الوحيدة المتاحة في تلك العطلة".
وقالت تريسا: "اصطحاب الأطفال في رحلات الصيد أمر رائع وكل شيء. لكن عمليات القتل… ليست بالخيّرة".
وقال بوي: "يفعلون ذلك لتكديس المستويات الأولى والحيلولة دون الاغتيالات السيسة. وبلغ معدل وفيات النبايلة البشريين الشباب في الجمهورية خمسين بالمئة بحلول الخامسة والعشرين".
وأضاف: "لا يشاورني أدنى شك في أن أولئك المدانين كانت لهم يد في مقتل الصبي".
وقطبت كيري حاجبيها وقالت: "ربما".
وأشاح بوي بنظره نحو كيري بغضب وقال: "كان الاتحاد المتراصف جمعية تهدف لترقية سلالة التنانين إلى مناصب عليا في جمهورية التربة الخضراء حيث تنعدم المناصب المماثلة لأبناء جنسنا. وظهرت إلى النور منذ خمسين عاماً لكن المنظمة برمتها انخرطت سريعاً مع أتباع الإنكاني والحرب الهادئة. وتطرفوا وانضموا إلى القرون المتراصة. وحيث وُجد أمل للتغيير سابقاً بات هناك متطرفون متأثرون بالأراضي المقفرة يختبئون في الأراضي البشرية".
وقال بوي: "يُعتقد على نطاق واسع أنه لولا القرون المتراصة لنال أبناء سلالة التنانين مناصب أسمى من الفروسية في الجمهورية قبل خمس وعشرين سنة، يوم كانت مملكة أودالي قبل خمس وأربعين سنة عموداً فقرياً لدفع عجلة الحقوق المتساوية".
وبدت كيري متفاجئة.
واتسعت عيناها وسألت: "حدث ذلك تقريباً؟"
وقال بوي: "كان البارون هو اللقب الذي يستهدفونه. وكان سيفتح الباب أمام فرص جمة، لكن قاعات الأموات تدخلت حينئذ… أرادوا الحرب فدبروا العديد من الهجمات الصغيرة لتقويض النفوذ الأودالي".
وقال: "ونجح الأمر. وكان قتل ابن نبيل عبر وكلاء من سلالة التنانين إحدى تكتيكاتهم. ولا فكرة لدي عن تجربتك الخاصة، لكنها تتسق مع ما نعلمه عن القرون المتراصة. ولكن من يدري؟ ربما كانت تجربتك مجرد استغلال عادي للسلطة. فتلك كانت منتشرة أيضاً. لا علم لي، ولا أظنك تعلمين أيضاً".
وأضاف: "لا تزال القرون المتراصة قائمة رغم أنها تقتصر غالباً على مقار فرعية في ممالك الأراضي المقفرة. ولا نسمح بوجودها في سبير لارتباطها بطرف في الحرب الهادئة".
وأكد بوي: "نحن لا ننحاز لأي طرف يا كيري".
وأحدقت كيري في جعتها. وفرقعت النار.
وقطع راتس الصمت بعبارة مبهجة: "تجربتي الحقيقية الأولى مع التنانين انتهت بمقتل نصف مجموعتي".
وقال إريك: "يا للآلهة. أنا آسف جداً يا راتس".
وابتسم راتس لنفسه.
وبدأ يقول: "لا تقلق بشأ—"
وتوقف.
وقال: "كنت في السادسة من عمري. وكانوا سحرة ظلام يحاولون أسر تنين بغرض التجارب. وأجلسوا كائناً مألوفاً بصيغة يرقة على كتفي وبعثوني عبر الغابة ومعي زمزمية وحزمة لحم. ووجدوا تنيناً قبلي".
وابتسم بتهكم.
"واختفت اليرقة من كتفي وتهت في الغابة يومين قبل أن تتفعل مساعدة طفل. وانتهى بي المطاف في ملجأ الأيتام في سبير لأكبر بين الكهنة. وكان أفضل بكثير مما سلف".
وأشاح كل من تريسا وبوي بوجهيهما عن راتس بينما أمعنت جين وكيري وإريك النظر إليه. وقال إريك: أصابني الحزن لما حدث معك.
وابتسم راتس للنار وقال: "أصبح الأمر من الماضي. لكن أشكرك على أي حال".
وتحولت الليلة إلى كآبة. وفرقعت النار تمنح المجموعة ضوءاً وحرارة لكن ود الألفة قد زال.
وحاول إريك بث الروح في الجو قائلًا: "لذا حصلت على ملفات وحوش خطرة ذات تسع نجوم من موغ. أيرغب أحد في سماع شيء عنها؟"
فقال بوي: "نعم. كلها من فضلك".
وهتف راتس: "الملوك نعم".
وقالت كيري: "من فضلك".
وأومأت تريسا بينما ابتسمت جين بسخرية نحو النار. وابتسم إريك. وأمر أوفيل بإحضار حقيبته القابعة في الملجأ السفلي. وعاد أوفيل ممسكاً بحقيبة… لكنها لم تكن حقيبة إريك. بل حقيبة بوي. وأمعن بوي النظر في الحقيبة مدركاً أنها تخصه.
وقال إريك: "ثانية واحدة".
وأخذ الحقيبة. وكان الملجأ بعيداً عن مرسى الوميض لذا استعان إريك بنقلين مكانيين سريعاً لانتزاع حقيبته. وعاد للظهور على السطح ومعه المجلد الجلدي.
وبدأ بتسليم المجلد إلى بوي ثم قال: "إذن تكمن المشكلة الأولى والأعظم في الهيدرا السامة. وهي تتجوال قرب المسلة الغربية على بعد ألف كيلومتر من سبير لذا لا داعي لقلقنا بشأنها. لكننا قد نصادف عنصري الحجارة العظيم أو ربما سحابة دم هنا في الشمال البعيد…"
وأنصت الجميع لإريك وهو يسرد ما كان ليكون قصص أشباح على الأرض، لكنها تمثل مخاطر مميتة حقاً على فيرد. ووزع بوي الملفات. وانهمكت كيري وجين في القراءة بشغف وكونت كلتاهما أضواء حماية صغيرة ليستطيعا القراءة على ضوئها. وهز راتس وتريسا رأسيهما حين عُرضت عليهما الأوراق مفضلين الاستماع لإريك.
وأمسكت جين بأوراق الهيدرا السامة تقلّب صفحاتها قائلة: "واو. هذا وحش عظيم".
والتفتت تريسا فرأت الملف في يد جين وكشكشت وجهها.
"الهيدرا السامة أسوأ الكائنات. وتنحدر أصلاً من نيرغال أتدركون؟ وأدخلها أحدهم إلى ممالك الأراضي المقفرة. وهي أحد الأسباب الرئيسة لتلك الأراضي".
وقطف حاجبي إريك وقال: "هذا مرعب".
وهتف راتس مبتسماً ويحتسي الجعة: "الكثير من الأمور مرعبة!"
وتحدث إريك عن الوحوش مع تعمق الليل وافراغ براميل الجعة. وانصرف إريك أولاً. وهبط الدرج نحو باطن الأرض ناثراً أشكالاً كسرية صلبة في الهواء لدى عبوره حاجز الحماية الصلب الممتد فوق قمة الدرجات. وأسقطت حمايات ضوء الشمس أشعتها في المخبأ السفلي فوق غرف الأسرة. وستة أسرة تصطف في العراء تحت سقف مقوس من الحجر. وتنفث فتحات تهوية حجرية في الجانب الشمالي للغرفة هواءً بارداً إلى المكان إذ تلتقط الأقماع على السطح الريح، بينما تسمح الفتحات في الجانب الجنوبي باستمرار تدفق الهواء عودة نحو السطح.
واختار إريك سريراً عند الحافة. وانطوى أوفيل، وهو واحد فقط، على سريره الخاص بجانب فتحة التهوية. ورفرفت ريشاته البيضاء في التيار. وأطلق أصفاراً تشبه أوتار الكمان الدقيقة مسروراً بوجوده في مهب الريح حتى تحت الأرض. وابتسم إريك لكائنه المألوف لكنه أسكته بلطف. وهدأ أوفيل وما عادت الأصوات في الغرفة العميقة سوى حفيف الريح. ولم يلبث النات أن أتى.
- - - -
مع اشراق الشمس الساطعة في الشرق، ظهر إيريك وصحبه فجأة على رمال الغابة البلورية، ومعهم عشرة من الأوفيل، على بعد كيلومتر واحد شرق كومة الديدان العملاقة الرمادية؛ ليس في اتجاه الريح، ولا عكسها تماماً، ليبقوا الشمس بعيدة عن أعينهم. كانوا قد استطلعوا الكومة قبل عشر دقائق فحسب، لذا لم يجسروا على الاقتراب أكثر من ذلك. كانت هناك مشكلة بسيطة في الخطة. أو. ربما ليست مشكلة.
بل تعقيد. كانت كيري أول من اكتشف أن حواجز الروائح المنتشرة عبر اللحم المتحلل لم تكن كافية لمنع حيوانات البرية من العثور على الكومة. تجمّع مئة من المقلدين البلوريين حول الجثة، شبيهين بثريات قائمة تصدر طنيناً، وتلألأت لحومهم البيضاء المزرقة في شمس الصباح بينما كانوا يمشون فوق طعامهم. وكان اثنان منهم على غير لونهم المعتاد الأبيض الأزرق. كانا أحمرين فاقعين وبحجم مضاعف عن الأنواع العادية.
تجنب كل المقلدين الآخرين اللونين الأحمر، تاركين مساحة واسعة حولهما.
قال راتس: "مقلدتان أُمّان".
قال إيريك: "لم أُرَ واحداً أحمر من قبل".
قالت تيريسا: "لا يظهرن باللون الأحمر إلا عندما يتجمعن هكذا. وما زلن في المستوى الحادي والثلاثين فحسب".
ثم قالت: "اقتله بالذبول، قبل أن يعود إلى اللون الأزرق. يصنع الجسد المجفف للمقلد الأم جرع شفاء قوية، ولكن أثناء احمراره فقط".
قال إيريك: "لكن ذلك سيطلق التطهير داخل الجثة. أستختفي؟".
عقدت كيري حاجبيها وسألت: "أسبق أن طهر تطهيرك جثة مقلد؟".
قال إيريك: "حسناً. لا. لكن... قد تختفي جثة الدودة العملاقة تحتها أيضاً. فهناك من التعفن هنا أكثر بكثير من اللحم".
قالت تيريسا: "إن طهرت الجثة وأزالتها، فلا تقلق بشأن ذلك. المقلدات الأم تستحقان الوقت والجهد الضائعين".
قال بوي: "أوافق على هذا. تلك الأنواع من الجرع تشفي آلاف ومقادير هائلة من نقاط الصحة".
قال إيريك وهو يرمق جثة الدودة وكل المقلدين المتجمهرين: "حسناً... لا بأس".
ثم قال: "ستجف حتماً على أي حال".
[نطاق هلام الذبول].
تشكلت فقاعة من الأبيض الشفاف حول إيريك، بينما تدفق هواء كثيف صاعداً من الأرض في كل مكان. وشقّ اهتزاز حاد صفير السماء، زاحفاً من جثة الدودة العملاقة، ليلتف حول كل مقلد متلألئ، ويعصر السوائل عصراً من مئات أو أكثر من وحوش الطاعون المتراصة. ماتت الزرقاء. وانطلق الاثنان الأحمران في الهواء، مسرعين للفرار في أي اتجاه يحررهما من مهاجمهما، لكن مهاجمهما كان يغطي كيلومترات من الغابة البلورية.
لم يكن هناك مفر. نجح اثنان في الابتعاد مسافة عشرين متراً خارج كومة الجيف قبل أن يستسلما للذبول. اندلعت عمليات تطهير تلقائية مع موت المقلدين، واحداً تلو الآخر، لكن جثة الدودة لم تختفي. وإن كانت عمليات التطهير قد فعلت شيئاً حقاً، فلم يستطع إيريك تمييزه. لكن المقلدتين الأم انتثرتا على الرمال كدميتي ياقوت مكسورتين.
قال راتس: "جثة الدودة لا تزال موجودة".
قالت تيريسا وهي تبتسم لتظهر أنيابها: "جيد".
قطع إيريك هالة طاقته بينما أرسل أربعة من الأوفيل لالتقاط البقايا بتحريك الأشياء عن بعد، وسأل: "وعلى أي حال، ممَّ تصنع جرع الصحة عادة؟ وإذا جئنا لهذا الأمر: ممَّ تصنع جرع المانا؟".
راقببت كيري الأوفيل وهو يلتقط جثث الياقوت، وقالت: "مزيج من غبار الإشعاع ومواد أخرى. غبار العقيق الأحمر ودم البقر هما المكونان الأساسيان لأقل مستوى من جرع الصحة، بينما تشكل زنابق السيان ومياه جوهرية مخففة بشدة جرع مانا مقبولة. غير أنك لا تريد استخدام الكثير منها. فهو يؤدي إلى إشعاعات معوية، وقد يقود ذلك إلى التوحش".
جعل إيريك الأوفيل ينقل آنياً جثث المقلد الأحمر إلى قاعدتهم تحت الأرض، وقال: "أهكذا؟".
قالت جين: "شربت الكثير من الجرع وأنا أرافق ييتا خلال أركيندريثيست... لكان عليَّ الخضوع لعملية جراحية، لو لم أستطيع التحول ببساطة إلى هلام لهب وأبصق الإشعاعات خارجاً".
حدق إيريك في جين بعينين واسعتين، وسأل: "حقاً؟".
"أجل. لكن الجراحة هنا سهلة يا أبي. ليست كما هي على الأرض".
توقفت جين لتصحح لنفسها: "أه. حسناً. ليست سهلة. فهم يفرغونك حتى تبلغ صفر نقطة صحة في حاجز استنزاف الصحة، ثم يشرعون في قطعك بسرعة فائقة، منتزعين كل شيء سيء. لكنهم يشحذون شفاءك بعد ذلك. إنها أكثر عنفاً بكثير، لكن التعافي سريع".
ومضت بسيفها ذي الأمتار الثلاثة لتلتقطه بيديها اليمنى، وسألة: "إذن؟ أجاهزون لهذا؟ كم من الوقت سيستغرق الأمر قبل أن يبدأوا في الظهور؟".
نظرت تيريسا جنوباً وقالت: "علينا ظفر دودة بحلول الظهر".
طرد إيريك فكرة إصابة جين بإشعاعات معوية من عقله. لقد حان الوقت لتطهير بعض التهديدات التي تواجه العالم. نظر حوله إلى مجموعته. كان الجميع يرتدون دروع استدعاء من تصميمهم الخاص. وكان درع استدعاء إيريك عبارة عن بدلة قماشية بيضاء بسيطة، تشبه بدلة جين؛ فلم يكن قد جلس وحاول ابتكار مظهر معين بعد. كان الجميع عدا تيريسا يرتدون حاجزاً شخصياً يتلألأ على بشرتهم. وكانت تيريسا تحمل هراوتها ودرعها.
وكانت جين تحمل سيفها الطويل النحيل. لقد وُضعت الخطة قبل ساعات، وصُقلت بناءً على أداء أمس. كانوا مستعدين.
سأل إيريك: "أحسنان؟".
أومأت تيريسا برأسها. بينما أبقى الجميع أعينهم إما على جثة الدودة الرمادية أو على الأفق. عاد الأوفيل الذي خزن المقلدين الأحمر الى جوار إيريك بانتقال آني. وانكمشوا جميعاً ليصبحوا صغاراً وقابلي المناورة. لقد كان مستعداً. لقد ألحق المقلدون ضرراً بالغاً بالجثة، فأكلوا نصفها ربما. ولم تدمِّر عملية التطهير التلقائية لهلام الذبول الجثة تماماً أيضاً؛ لكنها على الأرجح كشطت نصف اللحم المتبقي.
وما زال هناك أطنان وأطنان من اللحم المتعفن متروكة على الرمال. ألغى إيريك حواجب الروائح المنتشرة عبر ما تبقى من الجثة. فملأت رائحة كريهة وخبيثة السماء فوراً. على الرغم من أن الهواء كان يهب من الشمال إلى الجنوب، وكانوا جميعاً يتموضعون على بعد كيلومتر واحد إلى الشرق، إلا أن الرائحة وصلت إليهم. كاد إيريك يتقيأ في مكانها.
صفع راتس يده على أنفه، وقال: "يا للهول! ظننت أن هناك تطهيراً!".
سعلت كيري ودمعت عيناها، وقالت: "كان ينبغي للتطهير أن يقضي على بعض الرائحة على الأقل".
نطقت جين وهي تحاول الحفاظ على نظرة جامدة إلى الأفق: "أظن أنه زادها سوءاً".
اكتابت تيريسا بابتسامة عريضة وهي تستنشق الهواء، وقالت: "لقد عمل التطهير بشكل جيد! وعادة ما تكون روائحهم أسوأ من هذا".
ثم ضحكت بخفة: "قد تمر ست ساعات حتى تظهر دودة".
عرضت كيري قائلة: "يمكنني جعلها... جعل رائحتها أشد؟ إن أردتم؟".
هتف راتس مجدداً: "يا للهول! كيف يُعقل أن تطلق هذه الرائحة—"
واستدار جانباً ليتقيأ فطوره.
ربتت تيريسا على ظهره بينما واصل التقيأ، وقالت: "هون عليك. يجب أن تخوض المعركة وأنت أخف وزناً على أي حال".
ثم التفتت إلى كيري قائلة: "افعليها".
تلاشى وميض كيري مقتربة من الجثة، وفعلت شيئاً، ثم عادت ببريق خاطف. بالكاد استاب إيريك تتبع موقعها، وكان ليضيعها تماماً لو لم يستخدم الرؤية الفائقة. وفي البعيد، أزهرت نار، مظلمة وخضراء، وهي تزحف عبر الجثة.
كشرت كيري قائلة: "استعدوا. سيكون الأمر سيئاً".
تقيأ راتس بينما كانت المجموعة تستعد. راقب إيريك الجثة المحترقة، ثم رأى قوة تنبض عبر السماء، مقذفة بالحجارة والرمال بوصات في الهواء. ومضت موجة الضغط عبر المجموعة، وحان دور إيريك ليخسر فطور بطنه. استدار جانباً وقذف ما في جوفه.
قالت جين: "آه يا للهول يا كيري. رائحتها تشبه ألف حريق في مكب نفايات".
ألقى إيريك حاجز رائحة على المجموعة وملأ الهواء بهالة تطهيره. وفي لحظة واحدة، صار الهواء محتملاً، ثم لطيفاً. وقف إيريك ينفض الرمال عن درعه المبطن لاستدعاء القماش الأبيض.
قال راتس: "شكراً لك".
لاهثة قالت كيري: "شكراً".
سخرت تيريسا مستاءة، وابتسمت قائلة: "ولكن كيف سنشم رائحة اقترابهما!".
أصدر راتس صوتاً مقرفاً وبصق على الرمال.
سأل إيريك بينما كان التطهير ينظف فمه: "ما هذه التعويذة يا كيري؟".
تنفس كيري بعمق وبراحة، وقالت: "تعديل الروائح والسحر الخدعي، من أجل—"
التفتت بنظرة خاطفة نحو جين، ثم قالت لإيريك: "مكب النفايات المحترق".
ضحكت جين.
قالت كيري: "لن تدوم طويلاً. إنها مفيدة جداً لإزعاظ النبلاء المتكبرين حتى الجنون. لدي أيضاً رائحة السمك والبيض الفاسد".
ضحكت جين بينما ابتسم إيريك.
قال بوي: "أوقفوا الثرثرة. لدينا وافد مبكر".
وأرسل: "صمت القتال. انظروا إلى الجنوب".
وضع بوي شبكة تخاطرية على المجموعة بينما استدار الجميع جنوباً، وتملّك التوتر الهواء. وفي البعيد، دوت سحابة غبار عاصفة عبر الغابة البلورية، مثيرة الرمال والهواء معاً. دودة. بنفسجية وسوداء، انطلقت الدودة عبر عاصفة الغبار الصغرى الخاصة بها، كأنما كانت تمتطي موجة.
أرسلت تيريسا: "دودة متغيرة. لا صلة لي بما تكون تلك التعويذة— لا. انتظري. تشكيل الحجر. إنها دودة تشكيل الحجر. صعبة... لكن... الأمر متروك لك يا بوي؟".
أرسل بوي: "أوافق. إنها دودة تشكيل الحجر. لن نحارب تلك. اقتلها يا إيريك".
أرسل إيريك أوفيلاً بالحجم الكامل إلى السماء، على بعد مئة متر أمام الدودة وفوقها. التفت الحجارة في الهواء حول الدودة عندما رأت الأوفيل. ومضت في الهواء، متحركة بسرعة أكبر مما اعتقد إيريك أنه ممكن، فتحولت الأرض ذاتها إلى مسلات طويلة، كأن الدودة جرفت الأرض معها للأعلى. انفتح فم الدودة على مصراعيه. وتلألأت الأسنان المتعفنة في شمس الصباح البكر. انكمش أوفيلي ليصبح صغيراً، ثم أنشأ هواء بلورياً بحجم صغير حول نفسه.
ابتلعت الدودة البنفسجية الأوفيل، لكنها علقت في حاجز الصلابة الخاص بالمألوف. انثنى جسدها للأمام، كأن ثعباناً يضرب جانباً بعصا. انتُزع حاجز الصلابة الخاص بالأوفيل من جسد الدودة، لكن الدودة ظلت على قيد الحياة. لقد أدّى الهواء البلوري عمله؛ واختفى زخم الدودة. راحت تحوم في السماء، بينما تكسرت مسلات الحجر لتدور حول الوحش، وهي تحاول أكل الأوفيل مجدداً. ظهر ثلاثة أوفيل أخرى، كان كل منها كامل الحجم ومغطى بالعيون، حول الدودة، وأخذ كل منها يلقي شعاع قوة تلو شعاع قوة من عين إلى عين، خمسة، ثم عشرة أشعة عين بيضاء لكل أوفيل، وتدربت تعويذة القطع على الدودة البنفسجية بدقة متناهية.
لم تفعل الأشعة شيئاً، في البداية، سوى إغضاب الدودة. لكنها قطعت نقاط صحة الدودة بسرعة كافية، ثم بدأت تقطع الوحش نفسه. كافحت الدودة البنفسجية، منقضّة عبر الهواء، محاولة الإيقاع بأوفيل وفشلت في كل مرة. ودار مطر حجري حول الوحش، محاولاً بدوره قصف المألوف المجنح، لكن أوفيل ومض وناور، مستخدماً تشكيل الهواء أو الحركة السريعة حسب الحاجة. انقضت الدودة البنفسجية بحظ وافر، مرة واحدة، لتقضم أوفيلاً.
لكن إيريك أرسل أوفيلاً آخر، ثم استدعى أوفيلاً آخر ليحل محل الذي خسره بسبب ضربة محظوظة. قريباً جداً، تهاطلت شرائح الدودة البنفسجية وقطعها وأذرعها وأرجلها كالمطر من السماء، بينما فُصلت قطعة تلو الأخرى عن جسدها الكامل. وفي النهاية، بعد عشر دقائق، أصبحت الدودة قطعت لحم بطول خمسة أقدام تحيط نفسها بحجر صلب، وسقطت على الأرض. لكن الأوفيل واصل طبقات أشعة القوة على الوحش، أربعين أو خمسين شعاعاً في المرة الواحدة، قاطعاً الحجر، ومختزلاً الوحش وصولاً إلى جوهره النابض.
اصطدمت أشعة القوة بالججوهر مرة أو مرتين، وارتدت وميضاً واسعاً، لكن الأوفيل تحمل شعاعه الخاص بسهولة. ومع انخفاض الوحش إلى ورم نابض، مزّقت أربع هالات يدوية الورم إيرباً، ساحبة إشعاعين كبيرين بنفسجيين، لتقضي على الدودة نهائياً. شاهد الفريق من منطقة التجمع الآمنة وذات الرائحة اللطيفة جداً؛ على بعد مئات الأمتار من المذبح ومن كوم اللحم البنفسجي المبعثر.
أرسل راتس: "كان ذلك مرعباً".
كانت عينا كيري لامعتين ومليئتين بالحياة، وهي ترسل: "كان ذلك مذهلاً بحق".
أرسل راتس: "حقاً. هذا أيضاً".
أرسل بوي: "دودة تشكيل الحجر في الغابة البلورية تعني الموت لنصف المجموعات. ربما كان بإمكاننا التعامل معها، لكننا هنا لنصطاد الديدان وننهي التهديدات، لا للمرح".
أرسلت تيريسا على مضض: "صحيح صحيح. لقد فهمنا يا بوي".
"أي مستوى كانت، يا أبي؟"
نظر إيريك إلى حالته. كان لا يزال في المستوى الثالث والستين، لذا كانت الدودة دونه بمراحل.
"المستوى الخمسيني أو ما يقاربه".
عقدت جين حاجبيها ناظرة نحو الأفق، وأرسلت: "لن يرتقي أي منا في المستوى جراء هذا، أليس كذلك؟".
أرسلت كيري: "على الأرجح لا. خصوصاً إذا قتلهم إيريك جميعاً".
أرسلت تيريسا: "سيكون هناك المزيد من الديدان".
وأضافت: "رغم أنه يجدر بنا الاعتياد على الرائحة لأننا سنقاتل هناك. قد ترغب في قتل حاجز الروائح هذا يا إيريك".
أرسل راتس: "آه. نعم. إنها على حق".
رفع إيريك نظره إلى بريق حاجز الروائح الخافت من حولهم... وألغى التعويذة.
"يا للهول!"
حبس راتس أنفاسه، ثم أخرجها ببطء، قائلاً: "أستطيع الشم دون تنفس!".
ضحك إيريك بصوت عالٍ. ثم تقيأ بصقة أخيرة من فطوره. ونظف تطهير آخر فمه. أخذ الأوفيل جوهر الدودة البنفسجية إلى المخبأ تحت الأرض، بينما راقب إيريك والجميع الأفق. في انتظار ظهور الوحش التالي.
- - - -
ظهر تنينان آخران. أوقفهما إريك في كل مرة بـ [هواء بلوري]، انتزع آلاف نقاط الضرر الابتدائي من جسميهما، بينما مزق [الحاجز الصلب] لحميهما وسلب عزمّهما. كان الأول تنيناً رمادياً آخر، لكنه أصغر بكثير، أصغر بكثير مما سبقه؛ وربما بلغ طوله عشرين متراً فقط. ألقى نحو عشرة [سهام قوة] في الثانية، وعلى الرغم من أنها أصابت من قصدت إصابتهم، إلا أنها لم تحدث سوى خمسين نقطة ضرر للضربة الواحدة.
حمل إريك درعاً للمرة الأولى، فصد العديد من السهام قبل أن تبلغه. اختارت كيري ورايتس وبوي طريقة إريك في تخفيف وقع السهام، وحمل كل منهم درعاً خاصاً به. تفادتها جين فحسب، لكنها لم تحارب. لم يستعد لهذا القتال سوى تيريسا ورايتس وبوي. تصدت تيريسا للسهام حسب الحاجة، لكنها عمدت في الغالب إلى ضرب التنين، كلما حاول عضها. فاق شفاء رايتس أضعاف الضرر الذي حاول التنين إلحاقه، بينما هشمت تيريسا جمجمته مراراً وتكراراً على مدار القتال الذي استغرق خمس دقائق.
نفد مانا رايتس تقريباً؛ لكنه أبلى بلاءً حسناً. قالت تيريسا إن نقاط حياتها لم تنخفض قط دون خمس وسبعين بالمئة. بدا للمتأمل من موقع إريك كأن رايتس وتيريسا قد قتلتا هذا التنين الرمادي الثاني بمفردهما تماماً. وماذا فعل بوي؟ تنفس بصعوبة أكبر، هذا مؤكد، لكن إريك لمש يتمكن من تبين الأمر تماماً، وكان أشجع من أن يسأل في تلك اللحظة. تولّت جين وكيري أمر التنين الثاني. كان أزرق فاقعاً، لكنه كان مغطى بالجروح المفتوحة واللحم المتعفن تماماً كالبقية.
بقيت كيري قريبة من الأرض، تطير بسرعة، يمنة ويسرة، متخللة الفراغ بـ [الوميض] عند الحاجة، متفادية الفكين المتشابكتين، ومضرمة النيران في أنحاء التنين الأزرق، مثل النابالم. تراجعت جين إلى الوراء، لأن هذا التنين كان تنين [تشكيل هواء]، وكان يسيطر على السماء المحيطة بجسمه تماماً. حاولت القفز فوقه، وحاولت تمرير سيفها خاطفة عبر الوحش، لكن تيّاراً هوائياً أبقاها معلقة في الهواء؛
هدفاً مستقراً وسهلاً. تلاشت بـ [الوميض] قبل أن يتمكن الوحش من إطباق فكيه عليها. كاد قلب إريك يثب خارج صدره، لكنه بقي في الخلف؛ فهذا عرضهما. بدا هذا التنين متحركاً بسرعة أكبر بكثير من سابقه. بعد ثلاث ثوانٍ، عثرت جين على ثغرة. شقت التنين نصفين، بينما ترك سيفها أثراً خافتاً لخط من الدم الأحمر، وطار ثلث الوحش خارجاً عن سيطرته، ليصطدم بالأرض ككومة من اللحم المتعفن. التفا التنين الأزرق حول نفسه، مسابقاً الخطى نحو الأرض، محاولاً التهام لحمه بالذات.
ومن هناك، أصبح صيداً سهلاً. أحرقت كيري، بينما قطعت جين. في النهاية، رفعت جين جوهرة عملاقة زرقاء فاقعة، بقطر قدمين، من وسط الوحش. أخذ أوفيل الجوهرة، وحشاها مع الغنائم الواضحة الأخرى، في المخبأ تحت الأرض. على مدار اليوم، ظهر تنانين آخران. أسود، وأحمر؛ تنين [تشكيل حجر] آخر، ثم أخيراً، تنين [حاجز]. قتل إريك تنين [تشكيل حجر] الأسود، محققاً لهم جوهرة عملاقة واحدة شبه مثالية، كروية الشكل، بحجم رأس إنسان.
كان تنين [الحاجز] الأحمر أصعب تنانين اليوم، ولكن فقط لأن [الحاجز] بحد ذاته شديد التنوع، وقد غطى الوحش الميدان تماماً بحواجز من كل نوع. ألقى التنين الأحمر العشرات مما لا بد أنه [حواجز امتصاص] بخمسة آلاف نقطة عبر ساحة المعركة، وعلى نفسه. لم يُلحق أي ضرر تقريباً، لكنه لم يتلقَ أي ضرر أيضاً. ارتد سيف جين عن الحراشف الحمراء المتلألئة. انطفأت نيران كيري تحت [حواجز البرد].
ألقى [حواجز حرارة]، لكن تلك لم تكن ذات بال؛ فما إن يلمسها اللحم الحي حتى تنطفئ. كانت [حواجز التصريف]، وهي حاجز لم يختبره إريك من قبل، أشد خطورة بقليل؛ لكنها لم تصرف الطاقة بالسرعة المرجوة. تسببت [حواجز الجاذبية] بكل أنواع المشاكل، قاذفة بتيريسا عبر ساحة المعركة، ومخربة لكل تنسيق، إذ تفجر الرمل نافورياً من الأرض، أو طار شخص ما عرضياً. أحدثت [حواجز خاصة] العمى. حَجَبَت [حواجز التشوه]
خط الرؤية. ابتعتد ساحة المعركة عن نقطة البداية، ليتسنى للجميع رؤية ما يفعلونه فقط. لم تكن هذه معركة لغير الفريق بأكمله. قريباً، كان الجميع، بما في ذلك إريك، يهاجمونه، محرقين عدد لا يحصى من [حواجز الامتصاص] المساحية اللانهائية، محاولين كسر البيضة، إن صح التعبير؛ محاولين إلحاق ضرر كافٍ لتمكين جين من شق طريقها عبر الوحش الأحمر. تجسدت اللحظة الوحيدة للذعر المطلق حين نجح التنين الأحمر في خطف تيريسا بين فكيه، لكن ذلك الذعر لم يدم طويلاً.
كان التنين قد قضى على [حاجز الامتصاص] المساحي الخاص به عضاً، ماضغاً تيريسا، ومحطماً [الحاجز] وممكناً جين من قطع رأسه. غطت النيران نصف بشرة الوحش، وكان كل أوفيل يطلق العشرات من [حزم القوة] على الوحش، لكن ذلك بالكاد كان كافياً لإنقاذ تيريسا من الابتلاع على يد جين. حين تحررت تيريسا أخيراً من الوحش، كان إريك قد اكتفى. لم يكن هذا وحشاً يُتعلم منه. بل كان وحشاً يُقتل. أفرغ غضبه على الوحش...
أو حاول على الأقل. اظلمت السماء بخمس ضربات من [استدعاء البرق]. رسم أربعة أوفيل وإريك خطوط قوة عبر الوحش، مرسلين صاعقة تلو الأخرى عبر الوحش، لكن خمسة منها فقط نجحت فعلياً في اختراق [حواجز الطقس] المنتشرة عبر الأرض. لم تكن خمس من أصل خمسين صاعقة كافية. لكنها خلقت ثغرة. وبينما هطل المطر بخفة بالكاد، وحين استُنفدت التعويذة من السماء وبدأت الغيوم تتفرق. قفزت جين عبر الميدان، سالكة طريق [المشي الظلي]
تحت الوحش. اخترقت رماح عظيمة من الظلام من الأسفل، ناخسة التنين الأحمر ومتحطمة من الرمال، ومتشبثة بجسم الوحش كأن جين قد غرزت أعمدة هاتف في جسده. لم يكن لديه أي أمل في أن تمنع [حواجز الامتصاص] لديه ذلك النوع من الضرر المستمر. أنهت جين التنين الأحمر، بمفردها تماماً، بسيفها الطويل الذي مزق نصف لحم المخلوق، ثم نصفاً آخر. ثم نصفاً آخر. وصلت جين إلى الجوهرة العملاقة الحمراء الفاقعة الفريدة، الساطعة كالشمس، وربما بطول نصف متر فقط، فانتزعتها من الجسم المتلوّي، وبقي الجسم ساكناً.
انتثرت جثث التنانين وأجزاء أجسامها عبر رمال الغابة البلورية. كانت الشمس على بعد ساعة من المغيب. لقد حاربوا الوحش معظم تلك الساعة.
أعلن إريك: "يا للهول. أكان هذا الأخير؟"
صاح بصوت عالٍ نحو جين، التي كانت لا تزال تمشي فوق الجثة: "أيّ لُعنة كانت تلك الخاصّة بالظلام!"
نادت جين، حاملة الجوهرة العملاقة الحمراء الساطعة: "لقد حصلت على [تشكيل الظل] قبل فترة."
تمتم إريك: "حسنًا، لقد كانت صفقة رابحة."
تحدث رايتس، غير قادر تقريباً على الوقوف: "لا يمكنني الاستمرار."
قال بوي: "وأنا، لقد نفدت طاقتي."
ضحك إريك، ثم التفت إلى بوي.
"على سبيل المثال. بلا مأدبة عداوة. ولكن ماذا فعلت أنت؟"
ضحكت تيريسا بصوت عالٍ. شعر إريك بلفحة حرارة تسري في وجهه. أفاتته شاردة ما؟
فقال: "عذراً يا بوي. أنا فقط—"
"لا لا."
قال بوي: "إنه لأمر معقول تماماً افتراض أن ساحر العقول لم يفعل شيئاً. على الرغم من أنني كنت أغير المسار بما يكفي لكي لا تصيبنا الوحوش في كل مرة كانت لتضربنا فيها."
التفت إلى تيريسا: "عذراً يا تيريسا. ما كان ينبغي لكِ أن تُتمضغي أبداً."
واستطرد: "كنت منخفض المانا."
شعر إريك كأنه صُفع على قمة رأسه.
"حقاً؟ أهذا ما يفعله ساحر العقول؟"
قالت جين لبوي: "سيتعين عليك المعذرة يا أبي. إنه جاهل جداً فيما يخص السحر."
انفجر رايتس وكيري ضاحكين. ابتسم بوي. لمست تيريسا الدرع الرمادي لبطنها. قبل خمس دقائق، كانت أمعاؤها تنساب هناك عبر الثقوب الموجودة في درعها. والآن، اختفت جروحها، بفضل [علاج الجروح الأعظم] الخاص بجين. كان على تيريسا إعادة صنع درعها، لكن ذلك لم يكن مشكلة حقيقية بعد أن أُصلحت مشكلة الأمعاء المنسابة.
قالت تيريسا: "شكراً لوجودك هنا يا بوي."
بسط إريك يديه على وسعهما، قائلاً: "لم أكن أعلم!"
وسأل: "أهذا جزء من كيف تعرف أن الناس يحيطون بنا؟"
كاد بوي يقول شيئاً، لكنه انحنى، مرسلاً للفريق: "نحن تحت الهج—"
اخترقت صاعقة نار بطن رايتس، تاركة ثقوباً محترقة حيث كان من المفترض أن يكون عموده الفقري. انهار على الأرض، بينما تلقى خمسة من أوفيل إريك جروحاً محترقة ومخترقة حتى النهاية، متبددة بأشكالها إلى ريش متحلل. تمكن أوفيل الخمسة الآخرون من المراوغة. ملأ ذعر محتدم ومتدفق عقل إريك. جعل إريك أوفيل الناجي يلقي فوراً [هواء بلوري] صغيراً في الفضاء حول الفريق، حاصداً الحجب من اتجاهات متعددة دفعة واحدة.
لم يكن أسرع بالقدر الكافي لصد الكرة المحترقة التي أصابت بطنه. تمزق ما يقرب من كل [الحاجز الشخصي] البالغ 8800 نقطة الخاص به، تاركاً بقعاً من اللمعان الناري متشبثة بدرعه الأبيض [استدعاء درع]. استدار إريك— اخترق سهم ناري الهواء حيث كان رأسه ليكون. اصطدم سهم ناري بـ [هواء بلوري]، مصطدماً بذراع كيري، مفجراً إياها بعيداً. اصطدم سهم ناري آخر بـ [حاجز صلب] آخر؛ فأخطأت تعويذة القاتل إصابة رأس تيريسا مباشرة.
أحرقت النيران نصف وجه تيريسا، بينما اخترق سهم آخر بطنها، محرقاً اللحم والعظم. تفادى بوي ضربة استهدفت رأسه؛ تماماً. تحولت جين إلى ظلال؛ فالكرتان الملتهبتان اللتان كانتا لتصيبانها، مرتا بسلام عبر جسدها. مضت ثانِيتان. اصطدمت كرات النارية بـ [الهواء البلوري] المعلق حول الفريق، مشققة ومخترقة إياه، لكنها انحرفت بالقدر الكافي لتسمح لإريك بثانية للتفكير. فكرت جين بشكل أسرع، مندفعة نحو رايتس، ويداهما تتوهجان بسحر الشفاء.
تذهيب.
[تشكيل الحجر].
حين أرسل بوي صرخة جامحة: "إلى الأسفل! إلى الأسفل!"
كان إريك يلقي التعويذة بالفعل. جدار من الحجر، حول إريك بأكمله، حول الجميع، ارتفع إلى السماء، بسمك عشرة أقسام. وهبط إريك بالرفاق نزولاً، نزولاً. سقطت كيري على ركبتيها. أمسكت جين بـ رايتس بقوة. سقط بوي بجانب إريك. بالكاد استبقى إريك وقوفه. توالت سهام النار نزولاً عبر الفتحة، لكنها اصطدمت بجانب النفق الجديد. كانت [سهام نار] من نوع ما، لكن دقتها المعصومة كانت طفيفة مقارنة بالضرر الخالص للتعويذة.
كانت السماء نقطة ضوء في الأعلى. حرّك إريك الفريق للأسفل، ثم إلى اليسار، ملقياً بقعة من ضوء الحواجز حين اختفى ضوء الشمس، مضيئاً القبة الحجرية من حولهم، وبرك الدم المتسعة، من ثلاثة أشخاص مختلفين. حرف إريك عربته الحجرية تحت الأرضية في التواء، محولاً النفق الذي صنعه إلى فيرد، آملاً أن يرى القتلة في الأعلى نفقاً ملتفاً فيقرروا عدم المتابعة. ثم قطع مدخل السطح تماماً، محبساً إياهم في الأرض، دون وصول سهل إلى السطح.
أوقف العربة الحجرية. ومض أوفيلان في الهواء بجانبه؛ وقُتل الباقون. ظهر صندوق أزرق. لم يستطع إريك قراءته الآن. كانت كيري تصرخ، ممسكة بجذعها؛ وقد شرعت تصرخ هناك في الأعلى، وهنا في الأسفل تردد صداه. وضعت جين يداً على رايتس والأخرى على تيريسا.
لوّح بوي بعصا [علاج الجروح]، مرسلاً: "جين. ركزي على رايتس. ستكون تيريسا بخير، الآن."
كانت جين فوق رايتس بالفعل، لكنها وجهت كل تركيزها نحو دْرَاكُونِيّ أحمر قانٍ،ضخة السحر في جسده، وجهها مخدر، وجسده... لا يعود للالتئام. لا انتظري! بلى يفعل! التئم الثقْب. سعال رايتس. كان حياً. لقد عاش. كل شيء على ما يرام. مرّ تدفق من الرعب المطلق بإريك، كأنه كاد يخطو بلا تفكر نحو حركة المرور. سعال رايتس مرة أخرى. استمرت جين في شفائه. التئم وجه تيريسا، والجرح في صدرها يترمم بالفعل بالسحر الذي ألقته جين.
اندفع بوي نحو كيري، ضارباً الفتاة بـ [علاج الجروح]. توقفت عن الصراخ. هدأت.
قال بوي: "نحن لست بأمان هنا. متى ما استقررنا، سنركض."
زأرت تيريسا مستيقظة، منتصبة، صارخة: "سنقتل هؤلاء الأوغاد!"
ضغطت جين يديها الملطختين بالدماء على رايتس، الذي لا يزال منطرحاً على الأرض لكنه يتنفس، الآن. انسابت الدموع على وجهها.
"سنقتلهم يا بوي. أخبرني أين هم."
بكت كيري، ممسكة بجذعها في الضوء الشاحب لحاجز ضوء إريك الوحيد.
قال بوي: "أنا لا أجادل. أنا آمر."
شعر إريك بالخدر. تنفس بقوة. لمس وجهه. خضبت الدموع وجنتيه، والدماء كذلك. ذلك السهم الناري لم يخطئ رأسه تماماً. لمس جانب وجهه. اختفى نصف أذنه اليسرى. حدق في لمعان البلل الأحمر على أصابعه للحظة عابرة. ثم أتى الغضب. تجذرت رغبة باردة في عقله، متفشية عبر جسده. لم يكن غضباً محتدماً، كالمعتاد. بل شيئاً بارداً مظلماً. كراهية. وطلب. حاجة مطلقة.
سأل إريك، بهدوء تام: "أكان هؤلاء صيادين، أليس كذلك؟ إنهم يقتلون الناس، أليس كذلك؟"
نظرت جين إلى إريك، ورأى إريك الألم في عينيها. اتسعت عيناها.
"يا للهول أنت—"
"إنها مجرد أذن. سأشفيها لاحقاً."
قال إريك: "أتينا إلى هنا لتخليص الغابة من التهديدات. هذا تهديد. قد يكونون قتلة، من بورتال. أو قد يكونون صيادين. أحتاج إلى أن أعرف. سنأخذ هذه المعلومة من أجسادهم."
نظر بوي إلى إريك، وانكمش بوي مبتعداً. استقر رايتس، فجلس. انتقلت جين إلى كيري، لامسة إريك بشفاء ساطع على طول الطريق. شعر إريك بحرقة في وجهه، وألم سريع عبر أذنه، إذ تجمعت الأعصاب مصلحة إياها. قريباً، زال الشعور؛ عادت أذنه.
أرسل إريك: "أسيترقبون أن نلاحقهم؟"
أرسل بوي: "أنا منخفض المانا. الجميع كذلك. ربما... كيري. أأنتِ من سلالة التركيز؟"
أرسلت كيري: "لم أختر بعد. لا يمكنني فعل ذلك هنا، على أي حال."
أرسل إريك للفريق: "أثمة تعويذة لنقل المانا لشخص آخر؟ أأحضر أحد جرعات؟"
أرسلت كيري: "لا توجد هذه التعويذة إلا—"
تجهمت ألماً، ولمست جين جذع ذراعها، مطبقة [علاج الجروح الأعظم].
"إلا كميزة فئة. صياد السحر والينبوع؛ واحدة للأخذ، وأخرى للعطاء."
واستطردت: "من المحتمل أنهم كانوا مخفيين، على أي حال."
أطلقت ضحكة خشنة وموجعة، مرسلة: "لو أن لديك حقاً [تطهير الإخفاء]— إنها [إخفاء] و[تبديد]."
"كنتُ لألاحظ [الإخفاء]"
أرسل بوي، "لم يكن ذلك."
"ما الذي جرى هناك يا بوي؟"
سأل إريك.
"... لا يمكنني لوم سوى نفسي وإرهاق القتال."
"لا يهم ذلك الآن."
أعادت جين بناء ذراع كيري؛
وكانت حالياً محبرة من عظم نحيل مغطى بلحم متثخن، بينما أرسلت: "أحتاج إلى غطاء سحابي وظلال يا أبي. يمكنني العثور عليهم."
أرسل بوي: "من المرجح أنهم ذهبوا منذ زمن طويل. ولكن نعم. إذا أردتم فعل هذا، سنخرج إلى هناك والتعويذات تشتعل."
استدعى إريك أوفيلين آخرين وأرسلهما للأعلى. أُطلقا فوراً من السماء.
"تباً."
أرسل إريك، "أُطلق النار على أوفيل في اللحظة التي ظهر فيها."
استدعى إريك عشرة [استدعاء عنصري القوة] عاديين، متشكلين ليبدوا مثل أوفيل، لكنهم في الأساس مجرد مسوخ رفرافة تشبه الأجنحة. تذمر أوفيل الحقيقي بأصوات الفلوت. غرس إريك أوفيل الزائفين بـ [الانتقال الآني]، وأرسل الفريق للأاعلى. متحققاً بـ [التجسس]، تفرق أوفيل المزيفون، طائرين بهالة مفيدة. أُسقط خمسة منهم من السماء، قبل أن يلاحظ أحدهم كرة [التجسس]، ويفجرها.
"تباً."
أرسل إريك، "أُسقط المزيفون من السماء أيضاً. أيّ تعويذة تلك؟ أهناك أكثر من واحد منهم؟"
ابتسمت جين، بينما تنفست كيري بهدوء أكبر. عادت ذراعها. تنفست كيري بصعوبة بينما تراجعت جين، وهربت نيران ضئيلة متراقصة من زوايا فمها.
أرسلت كيري: "إنها... [كرة نار] على [سهم قوة]. لكنها مكثفة. بطريقة ما. أعتقد ذلك. إنها معصومة، لكنها ليست مثالية. هناك الكثير من القوة خلف التعويذة لجعلها معصومة بشكل صحيح."
وقفت جين بعيداً عن الفريق. لقد شفَت الجميع أكثر من كافٍ.
أرسلت: "غطاء سحابي يا أبي."
تلاشى درع جين [استدعاء درع] الأزرق الداكن. وقفت عارية لأقصر لحظة، قبل أن يتحول لحمها، متمدداً. ثمانية أرجل، أشد سواداً من الليل. ثمانية أعين براقة تتلألأ في ضوء الكرة الموجودة على أرضية الغرفة، بينما كانت عيناها الأماميتان، الأكبر بكثير من الست الأخريات، كبيرتين بما يكفي لتكونا مرآة داكنة. رأى إريك انعكاساً لنفسه وأوفيليه المتبقيين في عيني ابنته. ثم نظر إلى الأسفل، نحو الدم الذي ما زال هناك، على الحجر.
أرسل إريك أوفيل نحو الأعلى. قبل أن يموت أوفيل بسبب عشرات سهام النار، أظلمت السماء بثلاثية سريعة لـ [استدعاء البرق].
أرسل إريك: "انتظروا لتروا إن كانوا سي[بددون]ها أولاً."
وأضاف: "وقد بقوا بعد أن رءوني أصعق تنين [الحاجز]. إنهم إما حمقى عاشوا تحت الصخور، أو قتلة يعرفون إمكانياتنا."
وأكد: "إنهم يعرفون ما يمكننا فعله يا جين."
أومأت جين برأس العنكبوت بأكمله، مرسلة: "ولن ينقذهم ذلك."
أرسل إريك مباشرة إلى جين، ولا أحد غيرها: "لقد أغقتكِ تانيا في النوم."
أرسلت جين: "والآن، يصد بوي كل سحر العقل الضار."
استدار إريك فوراً إلى بوي.
أومأ الرجل ذو الحراشف الياقوتية، مرسلة: "ظننا أن العناكب الظلية منيعة ضد سحر العقل، على أي حال؛ لكن اتضح أنها شديدة المقاومة فقط، والتعويذات المتخصصة تعمل بشكل جيد بشكل خاص عليها. لكننا مستعدون الآن يا إريك."
تنفس إريك بقوة، مجهزا نفسه. أرسل [تجسس] آخر نحو الأعلى، إلى جزء مختلف من ساحة المعركة. كان الظلام مخيماً هناك، وهطل المطر بغزارة. انفجرت كرة [التجسس].
"كيف لعينِهم يلاحظون [تجسس]ـي— لا زالوا هناك. في مكان ما."
أرسل، "دوركِ يا جين. صيداً موفقاً."
غاصت جين في الظلال، متموجة الدم المبرد على الأرض وهي تغادر الغرفة تحت الأرضية. أومض إريك بـ [هالة تطهير] في الغرفة، وألقى ضوء حاجز أكثر سطوعاً على السقف. اختفى الدم والتفحم. تنفس إريك بارتياح أكبر، الآن. تفقد الصندوق الأزرق الذي ظهر في وقت سابق.
الانتقال الصخري، فوري، مدى متوسط، خمسون مانا + متغير تستقر مساحة واسعة من الصخر حولك، ثم تتحرك بسرعة حسب رغبتك عبر أو خلال صخر آخر. تدوم لساعة واحدة.
أرسل إيريك كرة رصد إلى الأعلى. غمرت الدهشة كيانه كله؛ فقد انضم وحش إلى المعركة. وحش بحجم تنين، لكنه ليس تنينًا. حية حمراء متألقة ذات أجنحة بيضاء متوهجة ومكسوة بالريش، راحت تطير عبر ساحة المعركة، محرقة الغيوم والمطر في الأعلى. انقضت إلى الأسفل، سريعة كضربة صاعقة، مخترقة مجموعة من خمسة بشر في الأسفل، ومحولة أحدهم إلى رماد فورًا. تمكن البشريون الأربعة الآخرون من الوميض بعيدًا عن الوحش.
كان رؤية الوحش شخصيًا مختلفًا تمامًا عن رؤيته على الورق. لقد كان كواتل الوميض، وكان أكبر بكثير مما أشار إليه التقرير الأخير. وقفت جين، التي كانت لا تزال عنكبوتًا، على السطح، ملفوفة بظلال عميقة، وهي تراقب المذبحة.
قال إيريك: "إنه كواتل الوميض."
أبدى راتس انقباضًا وقال: "حسنًا. أهو يقتل القتلة؟"
قالت بوي: "نعم. ويحيلهم رمادًا، مما يعني أننا لن نعرف من هم."
قال راتس: "لا بأس بذلك!"
لمس الحراشف الحمراء الطازجة عبر بطنه، ثم تحرك بقدميه... أو حاول على الأقل تحريك قدميه.
عبس قائلًا: "تلف عصبي. لم يلتئم بما فيه الكفاية بعد."
تحركت بوي نحو راتس مع عصا علاج الجروح، وبدأت تعالج صاحب الحراشف الحمراء.
استرخى راتس بعد لمسة لطيفة من العصا، وقال: "شكرًا لك."
استحضر إيريك اثنين آخرين من أوفيل، وأرسلهما إلى الأعلى— سألت تيريسا: "أتحارب الكواتل الآن؟"
قال إيريك: "لا. لكني سأقتل أحد أولئك حتى—"
نظر إيريك من خلال أوفيل، وتوقف.
قال: "أوه. علينا الخروج إلى هناك. لا خطر في الوقت الحالي... ربما."
ظهر أوفيل صغير بجانب كل من كيري، وراتس، وتيريسا، وبوي.
"صاعدون إلى الأعلى. من دون تعاويذ متوهجة."