آركيندريثيست الفصل 416 — 241، 2/2

اقرأ آركيندريثيست الفصل 416 — 241، 2/2 باللغة العربية على مانجا تايم.

يشبه "رواق الطعام"

في البرج ما عهده إريك تماماً؛ مجموعة من الطاولات والكراسي ومقاعد الاسترخاء، تحيط بها مساحات تجارية ومطاعم. ثم الفخاخ. اختبأت قنابل ملونة داخل كل مقعد أريكة وخلف كل باب، متربصة بكل عابر ليصبغه صبغ سحري لا يزول. شرع أوفيل فوراً في تفجير فخ من كل لون يمتلك جسداً له، ما يعني امتلاك إريك لأوفيل من كل لون قريباً، مع نسخة مكررة باللون البنفسجي. عطلت روزيتا الفخاخ حيث جلست، ودعت إريك للجلوس معها.

قدمت روزيتا الشاي، وحين أخذ إريك رشفة، بدأت قائلة: "أعتقد أن محاولتك التحايل على الصعود الطبيعي لمرتبة الساحر الحقيقي في هذه المرحلة من حياتك تعد فكرة سيئة، سواء أكان ذلك عبر منقّب المانا أو بوسائل أخرى. هذا النوع من الإجراءات المدعومة بمنقّب المانا سيشوب أي شكل نهائي تتوصل إليه. علاوة على ذلك، أعتقد أن طلبك العون من البئر في هذا الأمر لم يكن فكرة سيدة. بغض النظر عن احتمال منح البئر معلومات زائفة لك، وتخريب كل ما أنت عليه من الآن إلى الأبد... لا تسير في الظلام يا إريك — أو بالأحرى: حتى في علم الكون القديم، كان السحر تجسيداً ثانوياً للظلام، يختارون طريقهم الخاص، ولا يدينون بالولاء للظلام إطلاقاً. بهذا التصرف المتمثل في تصديقك للبئر وانتقالك عبره، تهدد بجعل السحرة مرادفين للظلام مرة أخرى، ولن ينتهي ذلك بشكل جيد لأي أحد".

"... حسناً. هيا. أنا أفهم ذلك. فهل لديك أي تلميحات تخص السحر الحقيقي لم تذكريها لي بعد؟"

هزت روزيتا كتفيها.

"ليس تماماً. ولكن بما أن الظلام أتا بك إلى هنا، فهو يشعر بإمكانية تحقيقك لمكسب ما في هذا المكان... ونعم. أعلم أنني قلت للتو ألا تثق في الظلام، لكني أشك بشدة في أن الظلام، حين يوصلك إلي يحاول العبث بك بطريقة ما، وبالتالي العبث ببقية العالم".

"إذن ثمة شيء هنا، أليس كذلك؟"

نظرت روزيتا إلى إريك، وقالت: "لم يكن هناك ساحر حقيقي هنا على فيرد منذ أن وضع الانتقال الكبير الجميع تقريبا في أجساد. ربما تكمن المشكلة في الجسيمات نفسها؟ لا أعرف. ربما يجب أن تصبح روحاً سحرية ولا شيء غير ذلك أولاً. ربما يكون التحول إلى ليتش هو الطريق السليم للسحر في هذه الأيام. لقد أخبرتك بهذا مسبقاً، لكن في علم الكون القديم، كان على السحرة إما تطهير أنفسهم من كل ما لا يمثلهم أو دمج كل ما يمثلون بشكل دائم في شكلهم البلوري قبل أن يتمكنوا من الصعود إلى مرتبة الساحر الحقيقي. كان هذا الفعل الجسدي فعلاً سحرياً في ذلك الحين، نظراً لأن كل شيء كان مصنوعاً من المانا".

وقالت روزيتا: "إذن، مثلما قال والدي ذات مرة..."

صعُب على روزيتا المتابعة، لكنها فعلت.

"ربما يكون النص هو المشكلة الحقيقية، كما يقترح والدي، لأنه مع النص لم تضطر أبداً إلى المصارعة الحقيقية لإنتاجك الفطري من المانا من قبل. لديك أوردة مانا غير متطورة بسبب ذلك. ومع ذلك، اعتاد السحرة الصعود إلى السحر الكامل طوال الوقت، حتى دون المرور بأي من الخطوات الصحيحة على الإطلاق. ولكن كانت هناك خطوات للكثير منهم، ولم تكن بحاجة أبداً إلى المرور عبر تلك الخطوات. على الكفة الأخرى، ظلت العوائق النفسية حجر العثرة الأكبر لكل ساحر منفرد... ومن المرجح أنك تتعثر هناك. إذا أصبحت ساحراً حقيقياً، فسيتعين عليك إما قتل أو تجسيد أوفيل ويغدراسيل كلييهما، ناهيك عن الانفصال عن النص، وكل ما يترتب على ذلك".

احتست روزيتا شايها. احتسى إريك شايَهُ أيضاً. سيكون تجسيد يغدراسيل أمراً سهلاً. كل ما يتطلبه ذلك هو إزالة ختمه، لأي فترة زمنية على الإطلاق. من المحتمل أن يسمح فعل ذلك ليغدراسيل بزرع ذاته الحقيقية أيضاً. أو ربما تسمح إزالة الختم لإريك بفعل ذلك؛

لإصلاح ذلك السطر المزعج في المربع الأزرق الذي يقول: "لم يتم زرع شجرة العالم بعد".

كان أوفيل سينفصل بشكل طبيعي في غضون بضعة أشهر. ربما أربعة. ربما يستطيع إريك فرض تلك الولادة مبكراً إذا أراد. تتمثل الطريقة المعتادة لفرض هذه المسألة في استخدام سحر الزمن، لكن إريك كان يعلم مسبقاً أنه يستطيع فرض تجسيد أوفيل من خلال بعض السحر، إن اضطر إلى ذلك تماماً. ومن المثير للدهشة، ونظراً لمدى إفساد إريك لـ [المضي قُدماً]، قد يكون السحر في الواقع خياراً أكثر أماناً من استخدام سحر الزمن مباشرة.

... ولكن بصرف النظر عن هذه المشكلات الشخصية، لم يكن إريك راضياً عن حالة العالم أيضاً. لذا ربما كانت لديه بعض العوائق النفسية حول كيف أن التحول إلى ساحر حقيقي سيَفصله عن كل شخص آخر بطريقة حقيقية جداً، ولم يكن يريد هذا الانفصال بعد. ولكن إن أصلح كل شيء، فهل يمكنه الانفصال بأمان؟

سأل إريك: "أي نوع من المشكلات تودين رؤيتها تختفي من فيرد، أو تُحَل؟"

قالت روزيتا بلا تحفظ: "أريد للحرب الأبدية أن تنتهي. رغم أنني لست متأكدة كيف أوقف أولئك الحمقى عن القتال طوال الوقت".

مرت على إريك لحظة أزلية من عدم التصديق في أن روزيتا ستتجه في هذا الاتجاه بالفعل، ثم ابتسم.

"سيكون أمراً رائعاً حقاً لو توقفوا عن القتال".

حدقت روزيتا في إريك دون أن تشرع في التحديق حقاً، وقالت: "سيتطلب الأمر ساحراً ليبتكر سبباً سامياً لقتالهم من الأساس، ثم يساعد في التوسط لكيفية إيقاف القتال، إما من طریق إزالة هذا السبب، أو عبر أي طريقة أخرى لوقف الكراهية الأبدية".

"... أه".

أومأت روزيتا برأسها. كانت تدرك خطورة ما تلمسه. راودت إريك ألف فكرة بشأن ذلك.

بدءاً من أخلاقيات احداث هذا التغيير العميق في كيفية عمل الكون وصولاً إلى التساؤل عما إذا كان قادراً حتى على إحداث أي نوع من التغيير الحقيقي على الإطلاق، وصولاً إلى إدراك فجائي بأن السحرة الآخرين قد "ربحوا"

الحروب ببساطة عن طريق وضع أنفسهم في نقاط النهاية لتلك الحروب، بصفتهم المنتصرين.

وكان إريك ساحراً "قوياً حقاً".

كان بإمكانه... فعل الكثير، إن أراد.

بدا إريك كلامه: "... يجب أن يكون... يجب أن يكون سبباً عميقاً للحرب بما لا يفسد باقي التاريخ برمته، أليس كذلك؟"

تجاوزت روزيتا كل دقة وصرحت مباشرة: "اجعل كلا العنصريين قادرين على اكتساب المزيد من أنفسهما حين ينتصر أحدُهما على الآخر. قد يكون هذا هو السبب الأساسي لحربهم. ومن هناك، ننحرف بعيداً عن القتل إلى ألعاب الانتصار، والمناقشات، وأي شيء آخر لا يعد حرباً صريحة. لقد استمرت الحرب لفترة طويلة جداً لدرجة أنه ما عادت هناك طريقة أخرى لرؤية "الملائكة ضد الشياطين" إلا كحرب. ولكن يمكن أن يتغير الأمر. يمكن جعله أفضل".

وضع إريك شايَه.

"لست متأكدًا مما إذا كان علينا متابعة هذا، أو ما إذا كنت روزيتا أصلاً".

قالت روزيتا: "أنا روزيتا. لذا اطرح السؤال الحقيقي".

"لما قد تقترحين أمراً كهذا قط؟ الفوضى العارمة التي سيخلقها لا يمكن تخيلها!"

"أنا أعرف ما أطلبه. وأعرف خطر كل ذلك. وأعرف أكثر بكثير منك يا إريك. وأعرف أنك قد لا تختار فعل هذا، وبالتالي سأكون قد أتلفت علاقتنا المهنية من الآن إلى الأبد. لكن هذا التغيير ليس بالضرورة أن يحدث الآن، وهو مجرد حل محتمل واحد للمشكلة. ربما تحدثهم ببساطة وتنهي الحرب الأبدية بهذه الطريقة. ربما تجعل الأمر بحيث إنه عندما يؤذي ملاك شيطاناً أو العكس فإنهما يؤذيان أنفسهما في الواقع، وهذا حل آخر فكرت فيه لكنني أقل ثقة بشأنه. في كلتا الحالتين، يجب أن تنتهي الحرب الأبدية قبل أن يُسمح لها بالانتشار متجاوزة هذا العالم".

"بسببهم وبسبب حربهم يُسمح والدي بإجراء بحث الانفصال هذا في المقام الأول؛ وأنكُ جُرِرت إلى هذا الرعب، وأنك وجاين والآن بوي عرضة لصنع نسخ وكل ما يترتب على ذلك. السَبب الوحيد لتصويت الملائكة والشياطين على هذا النحو هو أن كليهما رأى الفرصة لاستخدام ما هو قادم لخلق بعض الأسلحة المطلقة ضد الآخر. نووية، مؤسسية، طرق السحرة. إنهم يريدون حتى البدء في استخدام البرق البدائي ضد بعضهم البعض. لقد تغاضيت عن حربهم لأطول فترة، لأنني يجب أن أظل محايدة، لكنهم يهددون بزعزعة نسيج واقعنا ذاته، وبالتالي يحتاجون إلى التغيير".

كاد نفس إريك يتوقف في رئتيه. كان هذا حقيقياً. آه.

قالت روزيتا: "تحتاج الحرب الأبدية إلى النهاية، ويبدو خلق سبب لوجود الحرب من الأساس، والإبادة اللاحقة لذلك السبب، طريقة جيدة لمحي تلك الحرب من الوجود نهائياً. ربما يمكنك حتى صنع أثر بسيط يكون أساس الحرب بأكملها في المقام الأول؛ كلا الجانبين صغيران بالقدر الذي قد يجعل تلك الحيلة تنجح فعلاً، لكنها لن تنجح بمجرد أن نتجاوز فيرد".

وأردفت: "إنهاء الحرب الأبدية له أيضاً تأثير جانبي يتمثل في تعطيل كتلتهم التصويتية وإعادة الديمقراطية الفعلية إلى الكيانات ذات الصلة في النص. يجب أن يحدث ذلك".

"... حسناً. سيستغرق الأمر وقتاً لأتصالح مع ذلك... وقتاً".

استندت روزيتا إلى الوراء في مقعدها.

"مفهوم. لقد تمكنت من الحفاظ على الحياد لفترة طويلة يا إريك، لكن هذا التحول الأخير للأحداث... لقد استغرقني وقتاً لأتعامل مع هذا التحول للأحداث أيضاً. لم أكن أعرف حتى كيف أطرحه معك في المرة الأخيرة التي تحدثنا فيها، ولكن بما أنك هنا في الجوهر... لقد طرحته".

لم يتكلم إريك.

عرضت روزيتا: "يمكننا الانتقال إلى مواضيع أخرى".

تنهد إريك بعمق، ثم انتقل قائلاً: "هل لديك أي اقتراحات حول كيفية التعامل مع جاين ونسخها؟ أنا قلق بشأن الجميع".

كانت روزيتا ملكة في نهاية المطاف. لقد رأت الكثير، وعلِمت الكثير. شعر إريك أنه قد يسألها مثل هذا السؤال.

ولكن بمجرد أن سأل، ظهرت نظرة متوترة في عيني روزيتا — قالت روزيتا: "أي شيء أقوله لك يمكن نظرياً أن يستخدمه والدي ضدي، لذا سأردد كلمات بوي، وأقول إنكما تبتعدان عن بعضكما فحسب... ولكن. ربما تمنحها مهام لتكملها؟ لتثبت قوتها لنفسها ولك؟"

هزت روزيتا رأسها.

"لا أعرف يا إريك. اسأل أي ملك آخر غيري عن هذا الموضوع، أرجوك. شخصياً، أخشى من أن يكتسب والدي جاين كفارسين مقدسين، وألا تحارب ضده إذا ما دفعهم جميعا نحو هلاكك".

أهوال فوق أهوال.

سأل إريك: "ليس ممكناً أن أكون سراً وبشكل متناقض ميليميزارغو بنفسي، أليس كذلك؟"

هزت روزيتا رأسها.

"أنت لست هو. سحرة المفارقات هم ملاعين مربكون في أفضل الأوقات، لكن ساحر المفارقات لا يمكن أبداً أن يصبح الظلام".

"ومع ذلك، ظل الناس ينادونني بـ "زوات" لأطول فترة".

قالت روزيتا: "هذا الآن — زوات والظلام شيئان مختلفان تماماً. ولكن إذا كنت تريد التحدث عن كيف يمكن لساحر مفارقات أن يكون زوات؟ حسنٌ، تلك محادثة أكثر معقولية بكثير".

"... لست متأكداً مما إذا كنت معجباً بهذا التشبيه".

تخفف التوتر في الغرفة عندما ابتسمت روزيتا ابتسامة خفيفة. ثم أومأت.

"أنا أفهم ترددك، لكن ليس هناك ما عيب في أن تكون تجسيداً لزوات".

انتقل إريك مجدداً.

"إذن، ماذا عن فكرة البئر بأن أجد ساحر خلق في الظلام؟"

هزت روزيتا رأسها.

"فكرة سيئة. ستجلب أي عدد من سحرة والدي المنتقين بعناية، ولا يمكنني تحمل ذلك. لن يكون لدينا ساحر تدمير قادر على مجاراتهم في القوة أيضاً، ونحن لا نريد إطلاقاً ساحر تدمير على فيرد".

"إذن، فهذا مفهوم".

انتقل إريك مباشرة إلى السؤال التالي: "لذا إذا اكتسب سليمان ما يكفي من خلق المانا الشخصي... في أي نقطة يصبح الشخص العادي ساحراً؟"

"آآه... هذا هو السؤال الآن".

قالت روزيتا: "هناك فرق كيفي بين إنتاج المانا المكتسب عبر محاكمات الظلام وإنتاج المانا لكون المرء ساحراً. تحدث سحر صغير في جميع أنحاء فيرد طوال الوقت الآن، في المقام الأول لأن التنانين تعيش في العراء هنا أو في فاري, ولكن هناك قطاع متزايد من السكان يمارسون السحر من خلال إنتاجهم الطبيعي من المانا الذي اكتسبوه في محاكمات الظلام. في الغالب، يجعل الناس السحر أبسط مما كانوا قادرين على صنعه سابقاً؛ منتقلين من المستويات الأساسية للنص المدفوعة بنقطة واحدة، وصولاً إلى المستويات 5 و6، بمجرد الرغبة الخالصة والتعليم السحري الأساسي. كان متوسط مستوى صنع التعاويذ 2.7 قبل الأبراج المحصنة. وهو الآن 4.1. لكن أن تصبح ساحراً عبر المانا المكتسبة من المحاكمات فهو أمر لم يُسمع به قط. لم أر أحداً يعبر تلك الهوة، لكن يجب أن يكون ممكناً".

وقالت روزيتا: "ومع ذلك، سيحتاج الأمر إلى نوع من حدث الإشعال، لتحويل تكتل من مانا الظلام إلى مانا شخصية".

جعد إريك عينيه.

"إذن هناك فرق بين مانا المحاكمة والمانا الشخصية؟"

هزت روزيتا كتفيها.

"لا يوجد فرق كيميائي أو فيزيائي بين ماسة نمت بتعويذة وماسة نمت بقوى طبيعية، لكن تلك التي نمت بالقوى الطبيعية تحمل انطباعاً سحرياً معيناً على العالم لا تمتلكه الماست المصنوعة بالتعاويذ. ومع ذلك، يمكن صنع الانطباعات السحرية. الأمر يتطلب وقتاً وضغطاً فحسب".

فكر إريك في ذلك لفترة وجيزة. ثم حاول الاسترخاء، والتطلع حوله قليلاً.

"إذن أعتقد أنني انتهى بي المطاف بالعودة إلى هنا بطريقة ما... هل تريدين التحدث عن هذا الماضي؟ قد أتطلع لاستعادته... أو ربما يريد ميليميزارغو استعادة زوجته؟"

ابتسمت روزيتا قليلاً عند ذكر استعادة ميليميزارغو لزوجته.

"ذلك المسار تحديداً مشكوك فيه. لم يكن والدي أباً بالطريقة التي أنت بها أباً. معظم التنانين ليست كذلك. في علم الكون القديم، كان اعتبار التزاوج مع الظلام شرفاً وامتيازاً. لقد كان امتيازاً فازت به أمي عدة مرات في السنوات الثلاثين ألفاً الماضية، أو ما شابه. ومع ذلك، فإن الظلام أب غائب تماماً، إلى أن تجلب الأحداث أبنائه إلى انتباهه".

رفع إريك حاجبها.

"ثقافة التنانين تختلف كثيراً عما اعتدت عليه يا إريك، لأن جوهر التنانين لا يهيئ نفسه للطرق العادية للحياة الفانية. تنانين فاري هي ربما الأكثر طبيعية بيننا جميعا، تصنع البيض وتتركه يفقس وينمو ويزدهر بمفرده، أو يموت في العملية. عندما تسكن التنانين أشكال الأعراق الفانية، فإنها تتحسن قليلاً في رعاية النسل، لكنك تعرف كيف ينتهي ذلك. كل آباء وأمهات التنانين يتركون أطفال عشيرة التنانين ليموتوا أو يزدهروا بمفردهم، لأن جوهر التنانين وإرادة القوة يدفعان التنانين إلى الأمام، وإذا أثبت الطفل أنه قوي بالقدر الكافي، فسيرى الوالدان الطفل مجدداً في النهاية. مع ذلك، فإن تنانين الخير تشكل تغييراً كبيراً في هذا النظام الطبيعي. أراهم جميعا يربون الحضنات معاً... وهو أمر غريب بعض الشيء في الواقع. لكنهم يبدون سعداء بهذه الطريقة".

هزت روزيتا كتفيها.

"ما سيأتي بعد ذلك سيشكل على الأرجح أساس ما تبقى من الوجود من الآن فصاعداً، ولكن في ذلك الحين لم تكن الأمور كما هي عليه الآن. في هذه الأرض، حظيت بما أسميه طفولة تنين "عادية". ومع ذلك، فإن حكايتي عن برج الساحر العظيم هذا بالكاد فريدة، إذ لا يوجد ملك أو سواه ممن هوى إلى فيرد ولم يمر عبر هذا المكان في مرحلة ما من حياته. كان برج الساحر العظيم هذا عملياً مركز الكون، رغم أن مثل هذا التصريح كان ليثير في ذلك الوقت ألف صوت معارض. ومع ذلك، لقد ولدت هنا، لذا كان مركزي لفترة طويلة. وضعت ليلياندروزا حضنة بيض من نسل ميليميزارغو على الجزيرة الرابعة هناك، تلك المغمورة نصفياً في المحيط، وفسست في تلك الحضنة، وعندها فزت بمعركة التفقس. هرب إخوتي وأخواتي بجروح سطحية، لأن السحرة في برجهم منعوني من قتل الآخرين، وهو ما لم أكن ممتنة له إلا بعد سنوات عديدة، عندما قام أحد إخوتي..."

حصلت روزيتا على نظرة بعيدة في عينيها، وهي تقول: "هو أنقذني وأنا أنقذته".

حل صمت مطبق.

سأل إريك: "هل نجا من الانفصال؟"

كان ألم روزيتا قديماً، لذا قالت بسهولة: "لا، لم ينجُ. كان على الجانب الآخر من الكون عندما حدث ذلك وكنت أنا على فيرد بالفعل. لم ينجُ برج الساحر العظيم هذا على الإطلاق".

لوحت بيدها، مشيرة إلى البرج.

"هذا كله مجرد ذكرى مُعاد بناؤها".

أومأ إريك برأسه وهو يلتفت حوله.

للحظة، ركز إريك على تمثال الحجر غير المنتهي لـ "زوات"، الواقف في مؤخرة رواق الطعام، وعلى القاعدة الفارغة خلف ذلك التمثال.

كان يجب أن يكون تمثال ميليميزارغو هناك، على تلك القاعدة الفارغة، مطلعاً على تمثال زوات. لكن ممثل الظلام قد اختفى من هذا المكان؛ أزالته روزيتا، بسبب جرائمه.

سأل إريك: "متى أصبح ميليميزارغو جزءاً من حياتك؟ أو ماذا عن أمك؟ إن كانت تعيش هنا أيضاً".

"لم يكن والدي حاضراً على الإطلاق في أي جزء من حياتي حتى دخلت في قوتي الخاصة، عندما بدأت العمل مع كوبايز على منقّب المانا في فيرد. ولكن قبل ذلك، بألف عام مضت... كنت أعيش هنا في هذا البرج، وكنت أعرف أمي كقوة بعيدة، دائماً في حديقتها وتحافظ على أمان البرج. كان هذا البرج والسحرة الذين فيه عائلتي أكثر بكثير خلال أول 250 عاماً من حياتي..."

- - - -

كانا قد صعدا إلى الطابق الثاني قبل ساعة لتناول بعض المعجنات والقهوة في "مستريح كويابيز"، وللحديث عن تاريخ طواه الزمان، وعن حلول مادّية لمشكلات الحاضر، وعن الفروق بين السحر "الآمن"

والسحر "الكبير".

أعادت روتيتا ملء كوبها وكوب إيريك وهي تتابع: "حلّ حرب الأبدية مباشرةً سيكون سحراً كبيراً وغير آمن، لذا نعم، لا أُريد ذلك. ليس الآن على الأقل."

"حسناً، هذا جيد!"

ضحك إيريك قليلاً.

"ولا أنا أيضاً."

ابتسمت روتيتا وقالت: "أُفضّل حلاً أصغر، وإن كنت أشك في نجاحه. ربما يمكنك استخدام مزيج من السحر والإحسان لانتزاع شياطين وملائكة مهمين من فوضاهم جميعاً، لتتحدث إليهم وتدفعهم إلى قبول هدنة دائمة؟ ربما."

وزالت ابتسامتها.

"كنت أُمني نفسي حقاً بأن تدوم تلك الخطوات مع شبكة بواباتكم بين الأراضي القاحلة وتراب الأخضر، لكن ذلك الحقير داروندي ذهب وحقق مكسباً سياسياً."

تنهّد إيريك.

"كان لدي الكثير من الأدلة الظرفية... ما يكفي لإقناعي. لكن هذا ما حدث حقاً إذن."

قالت روتيتا: "يمكنني التحدث معك في أمور تعرفها مسبقاً، لكن بصفتي مَلِكة الحياد، فلن أتورط في المكائد الفانية ولن أستطيع. بصراحة يا إيريك، لكان بإمكانك جعل هذا العالم أفضل بكثير لو امتلكت أخلاقاً أقل، لكنك إن فعلتَ فلن تعود أنت، لذا فإن سلوك الطريق البطيء أفضل للجميع."

احتسف إيريك قهوته وهو يفكر.

فقالت روتيتا: "السحر الأصغر مفيد لهذا. كما أن الزنزانة ستكون جيدة لاختبار تلك السحور الأصغر أيضاً. إزالة ذلك المؤقت لتغيير القواعد. قد تفكر في تطبيق نوع ما من سيطرتك الخاصة على الزنزانة، بدلاً من الحاجة إلى المرور عبر هلام سيد الزنزانة. يمكنك محاولة إنشاء مرايا مظلمة وبوابات مسار في زنزانتك وربط كل ذلك بنظرة محسنة على التاريخ... مجرد الاطلاع على التاريخ لا ينبغي أن يشكّل مشكلة، وبصفتك ساحراً للمفارقات ينبغي أن تكون قادراً على فعل ذلك. وبما أن لا شيء من هذا مسموح به أو ممكن عبر الزنزانة، أو النص، أو الإحسان، فإن كل ذلك سيتطلب سحراً ليحدث."

"كلها أهداف جيدة لتجارب سحرية، إييه—"

تثاءب إيريك.

"—أهداف جيدة إذن. اعذريني."

ابتسمت روتيتا برفق.

"لقد كنت مستيقظاً منذ نحو أربعة أيام الآن. توجد غرفة لك في القصر الواقع على الجزيرة الأخرى، إن أردت."

"يبدو ذلك فكرة رائعة..."

فكر إيريك في الرحلة إلى السطح، ثم إلى جبل العلو، ثم إلى البيت في الظلام حيث ينبغي أن يكون نائماً الآن.

"... سيكون النوم في تلك الزنزانة أمراً بالغ الصعوبة."

"اجعل البيت مكاناً آمناً بسحر الإحسان."

"... ها!"

قال إيريك، "أستطيع غالباً، أليس كذلك؟ يجب أن يكون الإحسان قادراً على صنع مكان آمن... أظن ذلك."

أومأت روتيتا.

"قد لا تكون قادراً على حرق شيء ما ببساطة كما يفعل ساحر شمس، لكن للإحسان منفعة. غير أن هناك شيئاً آخر يجب مراعاته. عندما تخلق مكاناً آمنأ حول جوهر زنزانة بفعل السحر، فإنك تعارض الجوهر؛ ستضع مكاناً آمنأ فوق منطقة يشرف عليها الظلام، وهو ما سيسبب حتماً آثاراً جانبية غير مقصودة، لأن قدرة الجوهر على حماية نفسه من خلال العنف المطلق هي طبيعته الأساسية نوعاً ما. هذا دون الخوض في آثار جانبية أخرى محتملة، مثل قول أبي: "لا"."

"أستطيع صنع جوهر بطبيعة أساسية تتمثل في جعل العالم آمناً؟"

"وحينها سنخوض في نقاش حول "ما هو الآمن" والذي يمر عبر حزمة من الفلسفة ليصل في النهاية إلى أن كون جوهر الزنزانة "آمناً" يتناقض مع الظلام، والمشكلة الواقعية المتمثلة في قيام الظلام بشيء غير متوقع "لإصلاح" المشكلة."

"آه. نعم. سحر كبير غير مقصود. كان ينبغي أن أدرك ذلك قبل أن أقوله."

نظر إيريك إلى الأسفل نحو قهوته.

"أظن أنها توقفت عن العمل."

نهضت روتيتا.

"سأدعك تذهب إلى السرير يا إيريك. أحلاماً سعيدة."

ثم خطت روتيتا مبتعدة نحو الأثير، لتتلاشى في تدفق ذهبي.

تمتم إيريك لنفسه: "أظن أن الوقت قد حان لتنظيف فوضى أخرى قبل أن أذهب."

ثم التفت إيريك ليحملق في أوفييل، وفي فطائر التوت الأرجواني العشر التي حاول أكلها، لتتطاير بدلاً من ذلك في كل مكان عبر الأرضية، وعبر طاولات وكراسي قليلة. كان توزيع القشور واللون الأرجواني وكتل التوت موضوعاً بعناية فائقة. لقد بدا أشبه بقلعة السحاب، مع بقايا فطائر التوت الأرجواني المختلفة على مستويات مختلفة من الكراسي والطاولات، لتشكل المباني المختلفة لقلعة السحاب.

وحينها لاحظ أوفييل نظرات إيريك.

هوى أوفييل بأربعة ألوان مختلفة فجأة على الفوضى وزعق: "فني! لا تلمس!"

"يا أوفييل،"

استهل إيريك حديثه، "لقد صنعت منحوتة جميلة للبيت، لكننا لا نستطيع ترك فن كهذا أينما ذهبنا. أرجو إعادة الغرفة إلى ما كانت عليه حين وجدتها."

بهدوء ودفاع، صفّر أوفييل: "لااااا."

"فنك رائع، لكنه لن يدوم سوى بضعة أيام على هذا النحو على أي حال. التوت رطب الآن، لكنه سيجف ويغمق. ثم يأتي العفن لينمو بألوان في كل مكان، فضلاً عن كونه متسخاً للغاية."

قفز أوفييل وألقى بعض سحر الحفظ على الفوضى.

"ليس متسخاً! يدوم للأبد!"

حدّق إيريك للحظة، بينما صارع العدم تصديق والمفاجأة وإحساس غريب بالفخر الهيمنة في عقله. ثم أتى الانضباط.

قال إيريك: "لن تحصل على أي فطائر توت أرجواني أخرى من كويلاتالاب ما لم تنظف هذه."

نظر كل أوفييل إلى الآخر، وكلهم يتشاركون أصوات جيتار مترددة وأصوات فلوت تعيسة. ثم بدأ أوفييل، على مضض شديد، في تنظيف فوضاه. شكر إيريك الملوك بصمت على المعجزة الصغيرة المتمثلة في استماع الأطفال أحياناً.

- - -

سقط إريك في فراش يليق بالملوك فأحاطت به المخادع الوثيرة. شكر إريك روجيتا صامتاً على حسن الضيافة والحديث. بات يملك خطة محكمة للمضي قدماً. لن يختلق أبداً حلاً سحرياً للحرب الأبدية، لكنه… استطاع فعل أمر جيد للجميع. القليل هنا، والقليل هناك. لعلّه ينفض الغبار عن قوى ضائعة من تاريخ فيرد ليحييها في العصر الحديث. بينما شارف إريك على الاستغراق في النوم، راودته فكرة أخرى. كل هذه القوى التي يمتلكها، وهذه القدرة على تغيير هذا العالم ذاته، تتعارض مع فكرته الخاصة القاضية بأنه لا يحق لأحد أن يمتلك القدرة على تغيير العالم بناءً على نزواته الشخصية.

وافق بوي على إحداث إريك للتغييرات، فقد طالما أكد ذلك. لم تمانع روجيتا والملوك أن يحدث إريك تغييرات أيضاً. ومع ذلك… شعر الأمر بالغرابة. - - - -

خرج إريك من السماء، وتمدد جبل أسكيندانت أمامه، بكل أبراج بلّوره متلألئة في ضوء صباح نقيّ. كل شيء بدا بأزرق شاحب، وغالبه أبيض، ومفعماً بالظلال، بلا أي بقعة من توهّج أحمر في أي مكان؛ لا شيء يحترق، إذن كل شيء على ما يرام. خطوة خفيفة أخرى قادت إريك مباشرة إلى مدخل زنزانة الوحوش اللزجة، بين مجموعة من الأشجار المغطاة بالبلّور. لا شيء مريب هنا. خطوة أخرى عبر بها إريك بوابة مظلمة، للداخل، ليقف على الدرج الأبيض.

لا شيء يحترق هنا في الأسفل أيضاً، وبينما كان أوفيل المتعدد الألوان يستكشف الفضاء متعدد الألوان، رأى إريك أن لا شيء خاطئ، مع أن كثيراً من الأمور ما زالت غير مريحة. لكن جين بدت سعيدة، وبوي وسولومون بداا بخير... كان هذا جيداً. خطوة خفيفة أخرى أخذت إريك مباشرة إلى البيت الواقع تحت الأرض، حيث دخل المطبخ في الوقت المناسب تماماً ليراقب سولومون وهو يقلب فطيرة محلاة، وينادي بأن الفطور جاهز.

جلست ست جينات على الطاولة، عوضاً عن خمِس البارحة، بينما جلس بوي في الطرف البعيد، جميعهن يتحدثن مع بعضهن، مع ثلاث من الجينات يسألن عن [عقل الخلية]، بينما الأخريات الثلاث لم يرغبن قط في [عقل الخلية]. تساءل إريك باختصار من أين أتيْن الجين السادسة، لكنهن لا بد استخدمن واحداً آخر من الوحوش اللزجة في برج السحرة، وأجل، عَدّهن إريك مجدداً، وقد استُخدِم واحد آخر بالفعل.

ما إن ظهر إريك حتى نهضت الجينات مطالبات بمعرفة ما حدث، وارتبك إريك تماماً من تجربة وجود ست بنات يرغبن جميعهن في معرفة إن كان بخير حقاً. واحدة منهن فقط عانقته؛ أما الباقيات الخمس فبقين بعيدات، وبدوْن محطّمات بعض الشيء لكونهن لسن من يعانق إريك، وأيضاً لعدم شعورهن بأن مسموح لهن بمعانقته. تحرك إريك ليعانقهن هن أيضاً، لكنهن انكمشن، وتراجعن إلى الوراء، ولذا لم يقطع إريك تلك المسافة.

بدل التفكير في ذلك، انتقل إريك سريعاً إلى استعراض موجز لما حدث مع البئر. وبينما ركزت الجينات على العمل أيضاً، اجتمعت المجموعة بأكملها في تضامن.

وفي صمت، وتساءل بينه وبين نفسه عما إذا كان سيخوض الحدث ذاته من "تعدد الأطفال"

مع أوفيل، وربما حتى إيغدراسيل، عندما يُولدان. ربما سيظل إيغدراسيل كما هو، لكن أوفيل... بالنظر إلى أوفيل بألوانه وأشكاله المختلفة، تخيل إريك أن أوفيل سيتحول على الأرجح إلى عدد كبير من الأطفال المختلفين. كان إريك منشغلاً جداً بالحديث عما حدث في النواة بحيث لم يمنح فجأة امتلاكه لعشرة أوفيلات، وعدة جينات، وإيغدراسيل أطفالاً أيضاً، سوى تفكير عابر. قبل أن يدرك إريك، خرج من دائرة الضوء، وعاد الفطور مجدداً، وتحول الحديث إلى [عقل الخلية].

قالت جين: "إن لم يمكن فعل ذلك معنا، لعدم معرفتنا بسحر العقل، فماذا عن أثر لـ [عقل الخلية]؟ هل يمتلك سحرة العقل تلك الآثار؟".

قالت جين أخرى، عائدة إلى النقطة الرئيسية ضد [عقل الخلية]: "لا يمكننا أن نكون الشخص ذاته على أي حال. كوننا جميعاً الشخص ذاته يهدم الغرض بأكمله من صنع فرقة من الأشخاص المنفصلين".

أومأت جين برأسها، ثم قالت: "ولكن في وقت الفراغ؟ يمكننا أن نجتمع معاً—".

فقالت جين أخرى: "إذن ماذا عن نقل التهديدات الفيروسية الفكرية التي لا نعلم أننا نمررها لبعضنا؟".

كان بوي قد تنبأ بتلك النقطة، فقال: "لدينا تلك الآثار، لكنها ليست مثالية، والتهديدات الفيروسية الفكرية القابلة للانتقال تشكل تهديداً حقيقياً للغاية في هذا الكون الجديد. أتخيل أنها تشكل تهديداً في الكون القديم أيضاً".

التف سولومون حول الحديث ليضع أمام إريك طبقاً كبيراً جداً من الفطائر، والنقانق، والبيض.

وهمس بتمثيل: "لم تفوتوا الكثير؛ مجرد حزمة من النقاشات وقتل الوحوش".

أخذ إريك طبق الطعام بسعادة، متبسماً بينما كانت جين تلو الأخرى تسخر من سولومون لافتقاره إلى خبرة المغامرة، والتي كانت ممتلئة أساساً بشكاوى حول كيف لم يُسمح له بنسف كل شيء ببساطة مطلق السلطة.

لم يكن "النسف فحسب"

طريقة لتعلم ما كانت الزنزانة تحاول تعليمه إياك. كان هناك بعض المعارضة من الجينات الأخريات مع ذلك.

قال سولومون بابتسامة خبيثة: "بكل صراحة يا جين، ويا جين، ويا جين، ويا جين، أعتقد أن جين وجين على حق؛ يمكنني نسف الحطام بغبار النجوم إن أردت".

مر إريك بلحظة سريالية تماماً. لقد كانت لحظة أخرى في سلسلة من تلك اللحظات.

قالت جين: "نعم ولكنك تحصل على نصف المكاسب فقط!".

وقالت جين أخرى: "ونصف المكاسب أفضل من لا شيء. والسرعة تهم".

قالت جين، بالأسلوب الأصلي: "لم تتغلب علينا ليريكال في الاستعادة الأساسية لكونها دقيقة بشأن أي شيء".

قالت جين، على مضض: "حسن هذا صحيح".

كان إريك يواجه صعوبة في استيعاب سريالية الأمر كله، لكن من جهة أخرى، كان مأسوراً تماماً بالحديث، لأنه بدا وكأنه يشاهد ابنته من زاوية مختلفة تماماً.

في المقام الأول، تحدثت الجينات عما تم إنجازه بشكل صحيح في الزنزانة، وما تم بشكل خاطئ، وقمن بتقديم كَمّ هائل من التفاصيل المحددة عن هذا وذاك، لكن بالنسبة إلى إريك كان "نسفها بالضوء"

استراتيجية صالحة. وأكثر من ذلك، كان إريك يستمع إلى ابنته وهي تحدث نفسها. كان يتعلم الكثير من كل تلك التفاعلات.

ولكن فيما يتعلق بـ "الطريقة السليمة لارتياد الزنزانة"، وجد إريك أخيراً لحظة ليلقي طرفة: "يشبه هذا ما كنتِ تقولينه دائماً يا جين! إن كان العنف لا يجدي نفعاً، فأنت لا تستخدمين ما يكفي منه".

أطلقت الجينات الستّ أزيرهن لا يزلن، وفكرت الجينات الستّ بوضوح في رمي شيء ما على إريك.

- - - -

حين غادر آل جاين للعودة إلى التنقيب، أرسل إريك حزمة تخاطرية كثيفة إلى بوي وسولومون عما حدث مع البئر. تحدث إريك عن ذلك كله على الإفطار، لكنه أغفل تفاصيل كان يجب ذكرها. كانت بوي تعرف كل شيء بالطبع، أما سولومون فلم يكن يعلم، وكان يحتاج إلى معرفة القصة كاملة. استغرق سولومون لحظة لهضم المعلومات الواردة، لكنها لم تكن طويلة أبداً. حين انتهى، فتح عينيه وأومأ.

"أتريد التحدث عن آل جاين الآن؟"

"كانا خائفين من عناقي حين عدت، لكنهما أرادتا ذلك حقاً."

رسم سولومون ابتسامة خفيفة عارفة.

"أجل. الحال نفسه معي، لكن... حين كنا في الزنزانات، أفلتت إحدى أخواتي بعبارة تفيد بسعادتها بوجود أخوات لها، ثم تنبهت إلى أنني سمعتها فشعرن جميعهن بالحرج حيال ذلك."

أثار ذلك في نفس إريك شعوراً غريباً يصعب وصفه بالعلمات. شعور بالسعادة بلا شك، لكنه مشوب بقليل من الشجن.

قال إريك: "بدا واضحاً أنهن سعيدات بوجودهن معاً. بصراحة، هذا الأمر برمّته يصعب استيعابه نوعاً ما."

أومأ سولومون وقد تحول تعبيره إلى الجدية: "أحاول ألا أفكّر في الأمر كثيراً، وكل ما يتبادر إلى ذهني هو أن معظم هنالك سيمتن. وأرجح أن أموت أنا أيضاً."

قال إريك: "لن يحدث ذلك إن كان لي رأي في الأمر. ولديك سحر الوقت أيضاً، أليس كذلك؟"

أجاب سولومون: "دي, رغم أنه يبدو أضعف بكثير مما تعودت عليه."

ارتفع حاجبا إريك.

"بأي قدر ضعف؟"

قال سولومون: "يمكنني الرجوع عشر ثوانٍ إلى الماضي مقابل عشرة آلاف مانا، لكني لا أستطيع تفعيل الأمر مراراً وتكراراً بتتابع سريع لأعود مئة ثانية. أحصل على فائدة أقل بكثير مقابل ما أنفقه مقارنة بالماضي."

قطب إريك جبينه.

"هذا مقلق."

رد سولومون: "ليس إلى هذا الحد."

لم تبدُ بوي قلقة بشأن الموت أو انعدام القوة المطلقة التي اعتاد إريك امتلاكها.

وما إن راودت إريك تلك الفكرة، حتى قالت بوي: "أنا لست قلقة بشأن الموت، هذا صحيح. سأعيش حتى لو هلك هذا الجسد."

"حسنٌ، هذا غريب، لكن لا بأس."

نهض إريك عن مائدة الإفطار وقال: "دعنا نعمل على إيجاد دفاعات مناسبة على أي حال."

أومأ سولومون.

وسألت بوي: "من أين نبدأ؟"

- - - - قفز إريك برفقة سولومون وبوي داخل برج السحرة، تحت مجسم النظام الشمسي حيث كانت الشمس عبارة عن نواة زنزانة. كانت تلك الشمس المزيفة تتوهج بلون أبيض قزحي، تغمر الغرفة بضوء هادئ ينعكس على سلايمات سيد الزنزانات المحفوظة بتقنية [الجلوس البلوري]، المتدلية في حزام الكويكبات. عُلقت رسالة في الهواء أمامهما. - - القواعد: 1: واجهة البرمجة، إعدادات دنيا 2: إحياء تلقائي، أرواح غير محدودة 3: دعم حيوي أقصى، توليد السلايم مضبوط على الحد الأقصى؛

سلايمات عادية فقط 4: حرمة المكان، فرض مستوى الكائنات الحية عبر الغولام؛ فتك أقصى ~ الاستثناءات: فالوبوليس، السلايم، إريك فلات، جين فلات، أوفيل، يغدراسيل، + مرافقون 5: وصول مباشر إلى الظلام ملاحظة: تغيرات القواعد مقفلة لمدة <07أيام: 01ساعة: 39دقيقة> - - كان إريك يعتزم محاولة خفض هذا المؤقت إلى الصفر، لفك قفل تغيرات القواعد في الزنزانة.

قالت بوي: "يمكنك وضع النواة في [مأوى متسارع] وجعلها تعد تنازلياً بسرعة بمفردها. لا حاجة للشعوذة إطلاقاً."

توقف إريك متفلسفاً. وفعل سولومون مثله.

ثم أجاب سولومون: "افعل الشعوذة يا إريك."

قال إريك: "فكرة [المأوى المتسارع] فكرة جيدة. ولها وجاهتها. إنها طريقة جيدة لتصوّر ما أريد حدوثه... لكن سولومون على حق."

هزت بوي كتفيها.

"كنت أحتاج فقط إلى قول ما كنتما تفكران فيه، لطرحه للنقاش بدلاً من إبقائه مسكوتاً عنه."

نظر إريك إلى سولومون، ونظر سولومون إلى إريك.

قال سولومون: "... حسناً، يا له من أمر."

قال إريك: "سأحاول فقط 'إضافة مفتاح' إلى المؤقت، وحينها إن نجح الأمر، يمكننا إضافة مفاتيح أخرى في أماكن مختلفة؛ محاولة جعل هذه الشعوذة قابلة للتكرار."

قال سولومون: "لقد كان ذلك الجزء الأصعب دائماً؛ القابلية للتكرار. فلم تكن أي من أعمال الشعوذة تعمل بالطريقة نفسها مرتين على التوالي."

ثم توقف برهة وأضاف: "حين... يمكننا نسخ أعمال التعاويذ باعتيادية عبر الشعوذة؛ بالتحدث إلى المانا بدلاً من إلقاء التعاويذ من الأساس."

رفع إريك حاجبها.

"أحاولتَ هذا النوع من الشعوذة بعد؟"

قال سولومون بسعادة: "لم تكن تعمل في بداية تنقيبات الزنزانات، لكن بعد اليوم الثاني صار لدي إنتاج مانا أساسي قدره ألفا ومئة، وتمكنت من جعل السحر من المستوى الأول إلى الرابع يعمل عبر الشعوذة وحدها."

هتف إريك: "أه! وماذا عن تكاليف المانا؟"

"حوالي خمسة وعشرين بالمئة من التكاليف، حتى المستوى الرابع الذي بلغت تكاليفه مئة وعشرة بالمئة. لقد فقدت بالتأكيد ذلك الاتصال الفطري بالمانا الذي كان لدي كسحار، لكني أؤمن بأنه يمكنني استعادته ببدل جهد كافٍ. يمكنني اكتشاف حدث إشعال، مثلما تقترح روزيتا أنه ممكن."

وأضاف سولومون: "مع ذلك، عجز آل جاين تماماً عن تكرار خدعة تعاويذ تلك."

"... آه. حسناً، أظن أنني سأكرر تلك التجارب أيضاً. لكن أولاً."

رفع إريك بصره.

"أمتأكدٌ أنكما لا تملكان أي مفاتيح لتقلباه لجعل هذا المؤقت أسرع؟"

"صحيح."

"لا مفاتيح."

ركز إريك. وتحدث.

"تغييراً صغيراً ليُسمح، في زنزانة السلايم هذه. مفتاحاً صغيراً يُثبت الآن، وإذنًا بالوقت."

ارتجف الهواء. ارتجف كل من سولومون وبوي. ثم استقرت النواة الشبيهة بالشمس... وجد إريك صعوبة في إدراك متى كانت النواة مضطربة من الأساس. ألعله كان أشبه بملاحظة صوت فقط بعد أن اختفى الصوت؟ أم لعل إضافة شيء جديد في الهواء جلبت كل شيء إلى نوع مختلف من الانسجام؟ سيرى إريك حائراً في أمر ذلك لفترة قصيرة. وأياً ما كان ذلك الشيء، فقد كان شعوذة. شعوذة صغيرة بلا شك، لكنها تظل شعوذة.

استنشق سولومون الهواء بعمق، ثم قال: "حسناً... لا بأس. لدينا مفتاح مؤقت إذن."

ثم مد يده نحو الصندوق الأسود الذي لا يزال مرئياً، ولمس الهواء بالقرب من المؤقت. فوق فئة 'اليوم'، لمس سولومون مثلاً مثلثاً يعلو الرقم، فأُضيف يوم إلى المؤقت. نظر إريك إلى الوراء عبر الماضي فرأى أن المؤقت كان يضم دائماً ذلك المفتاح فوق الأرقام. ومع ذلك، لم يكن هناك أي مؤقت في ذكرياته. ثم ضغط سولومون على المفتاح أسفل خانة اليوم، فطرح يوماً من المؤقت. كان الأمر نفسه مع مفتاح 'الأسفل'؛

لم يكن موجوداً، ثم صار موجوداً.

ومع ضغط سولومون على مفتاح 'الأسفل' بضع مرات، ليصل العد التنازلي إلى <00يوم: 01ساعة: 39دقيقة>، نطق بما كان يدور في خلد إريك: "لم أكن أرى زر الأسفل من قبل حتى الآن. لكن... أجل. إنه هنا. لقد كان موجوداً دائماً."

كان وجه بوي مشدوداً.

"كم أخذ ذلك منك يا إريك؟"

قال إريك: "لا شيء يذكر على الإطلاق. ... أربع أو خمس مانا؟ بالكاد لاحظت ذلك، وقد عاد بالفعل."

ضغط سولومون على أزرار 'الأسفل' في بقية المؤقت، مقترباً بسرعة من الصفر، وسأل: "كيف تبدو قواعدنا الأولى؟"

بلغ سولومون الصفر. اهتزت الشاشة بأكملها، ثم تغيرت. ظهرت شاشة سوداء جديدة. كان الجزء الأكبر من تلك الشاشة الجديدة عبارة عن مساحة فارغة تتوسطها خط أبيض وامض على اليسار، تذكر بالخط الوامض حين يكتب المرء على حاسوب. أما الجزء الأصغر بكثير فضم كافة الأرقام والكلمات التي سبقت منطقة الإدخال تلك. - - <22> قاعدة جديدة متاحة للتجسيد <اليوم>. <1,000,000> مانا لكل قاعدة جديدة.

انطق القاعدة الجديدة هنا: [_______________________] تكلفة الصيانة النهائية للقاعدة الجديدة هي <تقدير=~غير معروف>. أتقبل القاعدة الجديدة؟

نعم / لا - - قال إريك: "تعلم... لم يدركني الأمر حقاً إلا الآن، حتى رأيت منطقة إدخال تستخدم أوامر لغة طبيعية، بأن هذه النواتات أقرب إلى الشعوذة منها إلى السحر الطبيعي. فمساحة الزنزانة هذه برمتها شعوذة في الظلام، بعد كل شيء... ثم مجدداً، كل السحر الطبيعي يقوم على الشعوذة."

ابتسم سولومون بخبث.

وقال لإريك وبوي: "لذا أفكر في 'إمكانية تخصيص مساحات منعدمة البرمجة بكثافة مجال مانا متغيرة'، للتدرب على الانفصال عن البرمجة، وأيضاً لصنع بلورات المانا."

تغير الصندوق. - - <22> قاعدة جديدة متاحة للتجسيد <اليوم>. <1,920,000> مانا للقاعدة الجديدة. <القاعدة الجديدة تستخدم 1.9 قاعدة جديدة> انطق القاعدة الجديدة هنا: [خلق مساحات منعدمة البرمجة ذات كثافة مجال مانا متغيرة، بناءً على طلب سادة الزنزانة] تكلفة الصيانة النهائية للقاعدة الجديدة هي <25,000/يوم لكل مساحة واسعة تُخلق>. أتقبل القاعدة الجديدة؟ نعم / لا - - نظر الجميع بعضهم إلى بعض للحظة.

حسم إريك أمره قائلاً: "اخلق القاعدة."

لم يحدث شيْ.

ردد سولومون: "اخلق القاعدة."

توهجت نواة الزنزانة في الأعلى، غامرة المكان بنبضة من ضوء مظلم امتدت إلى العالم، متجاوزة المنزل، حيث أغرق ذلك الضوء المظلم زنزانة السلايم بأكملها فجأة. توهجت شاشة تغيير القواعد وشاشة القواعد معاً وتغيرتا، تلاهما ظهور شاشة حالة الزنزانة وقد تغيرت هي الأخرى أيضاً. - - قُبلت القاعدة. <20> قاعدة جديدة متاحة للتجسيد <اليوم>. - - - - - - القواعد: 1: واجهة البرمجة، إعدادات دنيا 2: إحياء تلقائي، أرواح غير محدودة 3: دعم حيوي أقصى، توليد السلايم مضبوط على الحد الأقصى؛

سلايمات عادية فقط 4: حرمة المكان، فرض مستوى الكائنات الحية عبر الغولام؛ فتك أقصى ~ الاستثناءات: فالوبوليس، السلايم، إريك فلات، جين فلات، أوفيل، يغدراسيل، + مرافقون 5: وصول مباشر إلى الظلام 6: خلق مساحات منعدمة البرمجة ذات كثافة مجال مانا متغيرة، بناءً على طلب سادة الزنزانة ~ إشعار: المانا المتسربة إلى مجال المانا بسبب قطع البرمجة ستُسحب إلى نواة الزنزانة بطرق طبيعية.

احذروا التطور السريع لأي سلايمات أو كائنات أخرى إن تعرضت لمستويات عالية من المانا.

- - التدفق الداخل: 1,750,000 يومياً التدفق الخارج: 23,590,000 يومياً الاستخدام: 197,500 يومياً السادة: سولومون، بوي، <قيد الانتظار> ×9 الزعماء: غولام السيد - - قرأ إريك القواعد كلها، وقال: "حسناً إذن! ذلك 'الإشعار' الوارد على القاعدة غريب نوعاً ما."

قال سولومون: "أيمكننا تحويل سقف برج السحرة هذا إلى... قمع، أو شيء من هذا القبيل؟ بدلاً من ترك المانا تتدفق عشوائياً هكذا."

أومأ إريك.

"سأرفع منصة حجرية غالباً عالية فوق الطابق الأول وأضع مساحة انعدام البرمجة هناك، وأحفر بعض القنوات الحجرية لتدفق المانا الزائدة نزولاً إلى النواة هنا. قد تحتاج الفكرة إلى بعض التعديل إن كان انفصالي عن البرمجة يشبه ما كان عليه وراء الحافة، لكننا سنتعامل مع ذلك حين يحين وقته."

قال سولومون: "كل ذلك قابل للحل بسهولة دون إجراء تغيير آخر على القواعد."

"يبدو أن كل تغيير للقواعد يكلف ربما مليوناً من فائض إنتاج المانا اليومي أيضاً؟"

أجاب سولومون: "يبدو ذلك. طالما أكد كويلاتالاب أن الأمر يختلف لكل زنزانة بناءً على صلابة القواعد قيد الإنشاء."

نظر سولومون إلى الهواء، مركزاً على شيء يتجاوز مدى رؤية إريك.

"أشعر أن هذه الزنزانة مضبوطة على معاملات عالية جداً."

سأل إريك: "أترى أن ثمة شيئاً يدور في الكواليس؟ بعض القواعد الخفية؟"

"أجل تماماً."

قال سولومون: "أشعر أنني أستطيع... تخفيف دقة القواعد—"

قاطعتْه بوي: "إياك، أفضّل أن تأدية كل قاعدة بالضبط لما تنص عليه، مع مساحة ضيقة جداً للتأويل. هكذا تنشأ الزنزانات المارقة. إذا تطلب صنع قاعدة مليون مانا، ولم يكن متاحاً لنا سوى حد أقصى قدره اثنتان وعشرون قاعدة جديدة في اليوم، فلا بأس في ذلك."

نظرت بوي إلى سولومون قائلة: "أمتأكدٌ أنك القائل بذلك؟ وليست الزنزانة؟ لأنني أتلقى رسائل من الزنزانة تأمرني بإخبار إريك بألا يخفض معامل الأمان هذا إطلاقاً."

قطبت بوي جبينها.

"أعرف عقلي يا سولومون. وأنا أوافق في هذه الحالة تقدير النواة. أفضّل السلامة على الشعوذة، حتى لو كانت الشعوذة هي السبيل الذي سينتهي إليه هذا كله. لنترك تكلفة القاعدة الجديدة البالغة مليون مانا كما هي."

تلك كانت المرة الأولى التي يرى فيها إريك أياً منهما يتصرف بطريقة غير المعتاد؛ المرة الأولى التي يراهما يتحدثان كأنهما امتداد للزنزانة. لكنهما لم يكونا شخصين 'عاديين'... تجاوز إريك ذلك كله متجاهلاً إياه. فهما سولومون وبوي، والأمر واقع لا محالة. لكن سولومون لاحظ مراودة تلك الأفكار لإريك، نظراً لامتلاكه لكافة قدرات إريك، بينما 'سمعت' بوي إريك يراودها تلك الأفكار بشكل مباشر أكثر.

وبسرعة تكاد تضاهي ملاحظتهما لمرور إريك بتلك اللحظة الغريبة، عاش اثناهما لحظاتهما الغريبة الخاصة، بسبب انعكاس أفكار إريك عليهما. لم تكن لدى أي منهما أي رغبة في الخوض في ذلك الموضوع الآن، ولا أبداً.

قالت بوي: "لنترك تدابير الأمان على حالها، حتى لو تكلفت الكثير."

قال سولومون: "أوافق على ذلك."

قال إريك: "لنذهب ونصنع منطقة اختبار."

- - - -

أنجز القليل بمهارتي [تشكيل الحجارة] و[النسخ]، فارتفعت منصة ضخمة ذات أربعة أعمدة في الهواء فوق أرض الدهليز قريباً. تشكلت المنصة من حجر أبيض يشبه حجر الدهليز تماماً، واستقرت إلى اليسار من الفتحة المؤدية إلى المنزل. بلغ عرضها نحو خمسين متراً واتخذت شكلاً دائرياً تقريباً. بدت غير كافية بالمرة لما سيأتي، لكنها ستفي بالغرض راهناً. عشقت الهلاميات الفسحة الجديدة. أو بالأحرى، بدا الغضب واضحاً عليها نوعاً ما.

تدفقت حول الأعمدة الجديدة كأطفال مشاغبين، وتراكمت فوق بعضها محاولة تسلق الحجر الأبيض الأملس. تخلت عن هجومها سريعاً، لكنها حامت مطولاً حول قاعدة البناء. وقف إريك عند الحافة متأملاً أرض الدهليز من высо.

قال: "لم أدرك ذلك في البداية، لكنها عنيفة نوعاً ما بالنسبة لهلاميات".

"ليست سيئة إلى هذا الحد".

رمق سولومون الهلاميات نظرة فاحصة.

"لا تهاجم الهلاميات العادية الكائنات الأخرى، لكنك لا ترى الهلاميات بمفردها أبداً في أي بيئة كانت. تظل دائماً من فصائل الفرائس. حين تخلو البيئة إلا من الهلاميات، تصبح عدوانية".

"أفترض أن هذا النوع من العدوان يظهر حقاً في دهاليز حصاد العناصر. حسناً".

التفت إريك مبتعداً عن الحافة ليواجه المنصة البيضاء المسطحة أمامه. انحصر الانبساط في معظم المساحة عدا بروز حجري يرسم دائرة في وسط المنصة، ليحدد مساحة بقطر ثلاثين متراً.

"أنا جاهز".

أومأ سولومون، ثم خاطب الفراغ: "فعّل الفراغ".

ظهرت فقاعة لا تشبه الفقاعات أمام إريك، فملأت المنصة حتى الحافة الحجرية البيضاء. غاب الصلب عن الفقاعة، لكنها بدت كذلك بفعل انكسار المانا عند الأطراف، فبدت كطبقة من الهواء الكثيف. تحولت جوف تلك الفقاعة إلى فراغ تام ومطلق بالنسبة لحاسة المانا عند إريك. استمر وجود الهواء والضوء في تلك البقعة، لكن انعدام كثافة مجال المانا تماماً أوقف حاسة إريك الأساسية في إدراك العالم.

حدق إريك في الفراغ لحظة متوقعاً خروج نوع من المسوخ منه. لكن شيئاً لم يحدث. ورغم ذلك...

هتف سولومون، مترجماً أفكار إريك نفسها إلى كلمات: "يا للهول، هذا مرعب".

حاول إريك التغلب على توجسه، فقال: "الأمر يشبه تماماً اختبارات انعدام كثافة المانا التي أجريناها في الأعماق المتلألئة".

"تباً! أُجريت تلك الاختبارات في مساحة نسيطر عليها، ولم تكن فراغاً مطلقاً من التعويذة والمانا. هذا مختلف".

"... أجل. هذا مختلف".

عدل إريك وضع كتفيه وتقدم خطوة للأمام، هاتفاً: "الأمر يشبه تماماً ساحر الفوضى! واثق أنا من أن الأمور ستسير على ما يرام".

تمتم سولومون بسرعة: "تباً للبحق"، مبتعداً بخطوات واسعة ليعلق في الهواء محيطاً نفسه بهيئة الشمس.

قبض بقوة على عصاه الذهبية وهو يراقب.

"آه، تبا، ها قد بدأ—"

لم يضيع إريك وقتاً في المماطلة، رغم رغبته الشديدة في ذلك. اخترقت قدم إريك الفراغ الفارغ، ثم تلتها يده، ثم بقية جسده. شابه الولوج الاستحمام بماء بارد، فارتجف جسده بأكمله عند نقطة التماس، حتى لامس ذلك الاستحمام جوهره— سكاكين. مطارق تنهال على الصدر. مباضع تحت الأظافر، ترسم خطوطاً من النيران تمتد من أطرافه إلى قلبه. ثم انفتحت بوابات الفيض. بينما ظن أنه يحكم السيطرة التامة على جسده، شاهد إريك صدره ينفجر إلى الخارج، وضوءاً أبيض يتناثر في كل اتجاه، بينما تبلور إحسانه الخاص على أطراف أصابعه وعظامه المتكلسة وعضلاته الممسوخة في ثورة متراقصة من الألوان المنحوتة.

حطمت القوة المنصة من تحت قدميه واصطدمت بالعالم من فوقه— صار إريك أكبر من نفسه. شعر بالعالعالم في فيض المانا المحيط به من كل جانب، حتى في أجزائه التي تمددت متجاوزة حافة الفراغ إلى المانا الأخرى، لكن تلك الأجزاء المنتمية للمانا الأخرى بدت وكأنها خدرت بفعل طبيب أسنان. امتدت أسنانه في كل مكان، لكن إحساسه اقتصر على المركز فحسب. غمرته نشوة خفيفة، لكنها تشبه تماماً تلك التي يختبرها المرء حين يحلق عالياً في السماء بلا معين.

استمر الأمر دهراً وثانية، وفي الوقت ذاته في لمح البصر. عاد إريك إلى نفسه تدريجياً عبر تفاصيل صغيرة. أولاً، في الإحساس بالضغط حول رأسه، ثم تزايد الضغط حين أعلم لم شتات رأسه مجدداً. ظهرت يداه تالياً، ثم قدمه اليسرى، فاليمنى. المعدة، الساقان، الكتفان. رأى إريك نفسه بطرق متعددة. أولها في بحر الإحسان المحيط به. وثانيها عبر عدسة عينيه وهو ينظر إلى أسفل. كان العالم قابلاً للتشكيل، ومثله هو أيضاً.

تطلب الأمر من إريك ومضة فكرة ليحل الخراب هنا وهناك، لكنه امتنع عن ذلك لعلمه بمكانه. وجد نفسه في دهليز، في الظلام، قرب جبل الصعود. ولم يكن هناك ما يستدعي القتال. لم يكن في السماء فوق كوينتلان. لم يكن يقاتل الفوضى. انتفت الحاجة لأي كارثة. كان آمناً بالقدر الأقصى الممكن. أعاد إريك لم شتات صدره، متحكماً بنفسه ليغدو بشراً من جديد. وسط رذاذ بلوري من الإحسان الخالص، وقف إريك متمسكاً بكتلة متهاوية من البلور الأبيض ليرفع نفسه واقفاً— انكسر البلور فانهار إريك على الأرض، محطماً عدداً من البلورات الأصغر في سقوطه.

استلقى هناك لحظة، يتنفس فحسب، وينزف فحسب. عاد بشراً من جديد. في الغالب. ظهر قرناه الأسودان وتقشر جلده هنا وهناك بصفق بيضاء ونماءات أكبر، لكنه عاد بشراً من جديد. توقف النزف قريباً. وسرعان ما استعاد تمامه. عادت حواسه المانية أيضاً.

لا بد أن سولومون قد أزال الف— وقف سولومون فوق البلور قرب إريك، وقال: "أزلت الفراغ. بالطبع. إذن كيف كانت هذه المرة؟ أكانت سيئة كما بدت؟"

شق إريك عينه بصعوبة بينما تساقط الصخور البيضاء من مجال رؤيته. رفع نظره نحو سولومون.

تهجى بصوت مشخبط: "ليست رائعة".

أومأ سولومون.

"متى أزلت الفراغ؟"

"بعد الانفجار بثلاث ثوان تقريباً. استغرق الأمر لحظة لإعادة اتصالك بالتعويذة، وما إن فعلتَ حتى بدأت تستعيد تماسكك".

أردف سولومون: "يفترض بالسحرة تعلم هذا بوتيرة أبطأ، هذا مؤكد. ربما يمكنك تجربتها بلا تفريغ المانا؟"

تجهجه إريك، وآلمه التجهجه. أومأ سولومون.

"نقل. ربما لا يفرق الأمر، مع تفريغ أو دونه. ليس وكأنك تستطيع تخفيف إنتاجك من المانا على أي حال".

مضت لحظة صمت بينما كان مستلقياً هناك.

أضاف سولومون: "كنت مخدراً من الداخل وسط المانا الأخرى على أي حال، أليس كذلك؟"

أومأ إريك وهو على الأرض. زال الألم في معظمه، لكنه عاد مع كل حركة. رغم ذلك تحرك، ممداً ساقيه ومحطماً بعض البلورات أثناء ذلك. ثم اعتدل جالساً.

شعر بتحسن كبير حين نظر إلى سولومون، وقال: "أتريد التجربة؟"

"نعم"، أجاب سولومون وهو يناول إريك بعض الثياب.

نهض إريك، وارتدى ملابسه، ثم ألقى نظرة فحص متأنية حوله. وقف في أرض من البلور المحطم، وقد أشارت كلها نحوه، وكأنه كان مركز انفجار، وهو ما حدث بالفعل. تسببت بعض الارتطامات الثانوية بالقوة، أو ربما بعض الاضطرابات، في بروز بلورات بيضاء نحو الأعلى والخارج على أطراف المنصة، بل وأبعد من ذلك على أرض الدهليز في الأسفل، وكأن إريك قد ألقى ظل إحسان على الأرض. وهو ما فعله تماماً.

كانت كل تلك البلورات المانية تتبخر بالفعل متحولة إلى هواء كثيف، التوى وتدفق نازلاً عبر الفتحة في أرض الدهليز، قرب المنزل. لا تنجو بلورات المانا غير المعدلة طويلاً تحت التعويذة. خطا إريك في الهواء ليوسع نطاق بصريته، بينما حط أفييل على كتفه ومرددًا بنغمات جيتار قلقة.

ربته إريك قائلاً: "أنا بخير، أفييل. هل أنت بخير؟"

"لا تنفجر، يا أبي".

ابتسم إريك برقة.

"سأحاول ألا أفعل، لكن لا وعود".

غرد أفييل بأصوات أكثر قلقاً وغضباً طفيفاً؛ اتخذت شكل مزامير هذه المرة، مما يعني غضبه يقيناً. وسع إريك بصريته نحو الخارج. لعبت بعض الهلاميات فوق بلور إحسان ضخم للغاية... أم لا. بل كانت تحاول أكل البلور. ظهرت هلاميات هذا الدهليز بكل ألوان الطيف، لكن تلك القريبة من النماءات البلورية هنا وهناك بدت أبهت يقيناً من نظيراتها الأبعد.

"... أنا واثق أن الأمور على ما يرام"، قال إريك لنفسه.

كل هلاميات برج الإحسان كانت هلاميات إحسان، وبدت أكثر طاعة من الهلاميات العادية في كل الأحوال تقريباً. لا بأس إن تحولت بعض هلاميات هنا إلى هلاميات إحسان. التفت إريك عائداً نحو المنصة، حيث استخدم سولومون هيئته الشمسية كرفش ثلج، جارفاً إحسان المترسب، ومكتساً القطع الأكبر بعيداً عن المنصة. تبخرت القطع الصغيرة برمتها تقريباً، لكن القطع الأكبر بدت وكأن لها عمراً افتراضياً، حيث تجمهرت الهلاميات حول القطع الضخمة وتساقط عليها رذاذ البلور المفتت كالثلج.

استغرق تنظيف المنصة لحظات، ثم رفع سولومون نظره نحو إريك في البعيد. أشر إريك بابهامه موافقاً. تمتم سولومون بكلمات معدودة للعصا التي في يديه— ظهرت العصا قرب إريك، لتطفو هناك برقة. للمراقبة. وقف سولومون في وسط المنصة، ثم فعل الفراغ. ... ولم يحدث شيء يذكر. هرع إريك مقترباً، ليقف على الحافة، ويحدق.

تأمل سولومون نفسه وابتسم قائلاً لإريك: "هذا ممكن التحقيق الآن!"

عجز إريك عن استشعار المانا لما كان يحدث، لكنه استمر في استخدام عينيه، وعينه كليلة الرؤية. منحه ذلك كل البصيرة التي يحتاجها. استقر جوهر سولومون قرب قلبه، متصلاً بجسده بأكمله عبر شبكة منظمة من شرايين وأوردة المانا المظلمة التي تحاكي جهازه الدبوي الطبيعي. داخل كائن بشري عادي، على فيرد، بدت شبكة الأوردة المظلمة هذه عديمة الفائدة عملياً لأن التعويذة سمحت بالتحكم بالهالة دون الحاجة لأوردة وشرايين.

لكن داخل فراغ المانا في هذا الدهليز... تسرب الضوء خارجاً من جوهر سولومون، وتدفق الإحسان والاحتمالية عبر شرايين جسده، ليبلغ لحمه، وينتشر نحوه، ثم يعود تدفقاً إلى الجوهر، عبر أوردة. تخللت أنظمة التدوير تلك كل جزء من سولومون، من عظامه إلى دماغه ومعدته وأمعائه وبقية أعضائه، واتسم كل منها بخاصية إسفنجية خاصة، ممتصة المانا لتغدو أكثر حقيقية ضمن واقع هذه المساحة المشتركة.

"هذا ما يمكنك فعله بإنتاج مانا طبيعي قدره ألفان وثلاثمائة؟"

أجاب سولومون: "يقارب ذلك، جهاز القياس الذي تمتلكه جين ليس سوى تقدير".

"أَتتأمل الآن؟"

"نعم. وأتحكم بهالتي أيضاً. لا أشعر بوجود أي جسد أو روح إضافية لأقويها منذ أن فعلنا ذلك لأقصى حد منذ زمن بعيد، لكن ربما هناك المزيد؟ لنجرب إسقاط التحكم لحظة".

أسقط سولومون التحكم حتى وهو يصرح بفعله لذلك... واستمرت دواعله الداخلية في الدوران كعادتها. لكن الدوران تباطأ هنا وهناك. وتكاثرت العيوب في التدفق. وانزلق الإحسان— تحولت هالة سولومون فجأة، كقلب توقف عن الخفقان. استمرت القوة بالتدفق خارجة من جوهره، لكنها افتقرت للتحكم. متحركة كصدى مزعج، حطمت تلك القوة الأوعية الدموية و— اخترقت القوة الأوردة المظلمة وتلوت عائدة إلى النظام بينما أصدر سولومون أنة وعقد حاجبيه مستعيداً السيطرة.

وفي اللحظة ذاتها تلاشى فراغ المانا، ليرجح إلغاء سولومون لذلك الأثر، وبدأ جسد سولومون بالتعافي من إصاباته الداخلية.

بأنة، ورئتين تنزفان، قال: "يبدو التحكم النشط ضرورياً للحفاظ على فاعلية الجسد".

"التراكم السليم يربط تدفقات المانا بحيث ينتفي الاحتياج للتحكم النشط، وقد فعلت ذلك. إلا أن..."

عقد إريك حاجبيه محبطاً.

"لكن حتى داخل أر كوسموس لا توجد مانا تضخ بنشاط من جوهرها طوال الوقت؛ فالتعويذة لا تزال موجودة، ولا تزال تخنق إنتاج المانا".

ابتسم سولومون.

"أجل".

أصلح نفسه تماماً، وهو يقول: "في علم الكون القديم، كان الناس مانا، وهم الآن أكثر من مانا. قد يكون امتلاك جسد مصنوع من المادة الفيزيائية وجسد مصنوع من الروح والمانا أمراً متنافياً بطبيعته. ربما لهذا السبب نسي أهل أر كوسموس السحرة الحقيقيين تماماً، بغض النظر عن عجزهم عن صنع سحرة حقيقيين من الأساس. إضافة إلى ذلك، أتخيل صعوبة تبلور تنين بإنتاج مانا لا يتجاوز خمسة آلاف حين تكون أجسادهم بهذا الحجم. أعلم أنني عجزت عن فعل ذلك عند ألفين وثلاثمائة".

حدق في نفسه.

"... غالباً ليس بأي رقم أقل من... لا أدري. مئة ألف؟ للأمان فحسب؟"

"أترغب حقاً في السعي وراء ذلك؟ إنتاج مانا بمئتي ألف أمر قابل للتحقيق للغاية".

فكر سولومون.

"نعم. أرغب في ذلك".

وسأل: "أتريد إعادة التجربة بكثافة مانا تبلغ مئة بالمئة؟"

"أريد ذلك".

أعد سولومون المساحة. انفجر إريك مجدداً. أعاد سولومون إريك واقفاً ثم ناوله مجموعة أخرى من الثياب، لكن إريك هز رأسه رافضاً الثياب. ستفسد قريباً على أي حال.

قال سولومون: "ربما تحاول فتح اتجاه لتهرب المانا، بدلاً من تركها تجد طريقها للخروج وحدها".

"حاولت ذلك بالتحكم بالهالة. لم يكن مخرجي كبيراً... أو فيزيائياً بما يكفي. على الأرجح لم يكن فيزيائياً بما يكفي، في الواقع. المانا بهذه الكميات فيزيائية نوعاً ما".

"ربما تفتح عمداً فتحة حقيقية في صدرك؟"

"أجل، هذه هي الخطوة التالية".

عقد إريك حاجبيه وهو ينظر إلى أسفل نحو نفسه.

"قد يتوجب علي ابتكار حل ساحر للتنافر بين الفيزيائي والمانا".

قال سولومون: "خيار أفضل قد يكون البدء بهيئة الإحسان. أو فعل ذلك للمنطقة المحيطة بصدرك على الأقل. لا حاجة لتغيير طريقة عملك على المستوى الأساسي بعد".

ابتسم إريك.

"هذا خيار أفضل".

أضاف سولومون: "وعلاوة على ذلك؛ يمكنك أن تدعني أغير نفسي أولاً. متى رأيت العملية بإنتاج مانا يبلغ مئة ألف، ستبدو مواءمة تلك العملية لاثني عشر مليوناً أكثر قابلية للتحقيق".

رفع إريك حاجبَ تعجب نحوه.

"أأنت مضحٍ بذاتك الآن أيضاً؟"

"هاه! كلا".

قال سولومون: "يمكنك التراجع عن أي شعوذة قد أتمكن من إجرائها على نفسي، لكن العكس غير صحيح".

"لا تتحول إلى ضحية أمامي أنت أيضاً. أكاد أجلس مجارياً لكل ما تفعله جين".

أومأ سولومون بفهم. ثم أشار إلى المساحة من حولهما.

"أتعيد التجربة؟"

"أعيد التجربة".

- - - - حدقت روزيتا مطولاً في منبه "احتمال موت إريك"

حين انطلق للمرة الثالثة اليوم.

قال ميليميزارغو: "أتريدين بعض المساعدة في ضبط ذلك المنبه ليكون أقل إزعاجاً؟"

حدقت روزيتا في أبيها بغضب.

"كلا. لنعد الآن إلى مشكلة امتلاكك نوعاً ما لصلة مجهولة بالجوهر، كما اتضح من استخدام إريك للبئر للتسلل إلى هذه الأرض، وكيف يتعارض كل ذلك مع الاتفاقيات الحالية".

احتمل ميليميزارغو ثورة روزيتا، مكتفياً بإطلاق تنهيدة خفيفة في النهاية.

"ما زلت لا أدرك سبب لومك لي على ذلك. إريك من فعلها".

عقد كل من كويابيز وفاجار حاجبيهما. وحدقت روزيتا.

هتف ميليميزارغو: "ماذا! إنها الحقيقة!"