آركيندريثيست الفصل 351 — 209 ونصف

اقرأ آركيندريثيست الفصل 351 — 209 ونصف باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكد إريك ينتبه حتى لم يبقَ من العام سوى أسبوع واحد، ثم أتى عيد الظلال، وتلاه أسبوع الاحتفال بانتصار النور. لم يكن يخطط للكثير من ذلك في الواقع، ولكن الآن وقد اقتربت الساعة، تماماً مثل العام الماضي وعيد الظلال الماضي، تلقى إريك تنبيهاً يخبره بأن الوقت قد حان للاستعداد. جاء ذلك التنبيه على هيئة رسالة من شخص لم يكن إريك ليخطر بباله طوال الأشهر الأخيرة. وهو جالس إلى مكتبه، قرأ إريك الرسالة مجدداً.

- - إلى أعزّ نار في العصر، إريك فلات، الساحر وتنين الإحسان: تحياتي! لقد مرّ عام كامل منذ أن رأيتك مباشرة! ونعم، يعني هذا أنني كنت أتجسس أحياناً، كما يفعل أحياناً أي مواطن مهتم بأمر العالم حين يبدأ السحر يمشون علناً وبصدق. عليك أن تعلم أنني ما زلت أبقي على تعويذتك اللطيفة الصغيرة [بركة الحقيقة الطفيفة]. أتشوق لأُخبرك بكل ما كنت أصنعه طوال هذا العام حين ألتقي بك شخصياً المرة المقبلة!

فلننتقابل مجدداً في عيد الظلال لهذا العام، ألن نلتفقي؟ بلى سنفعل بالتأكيد! بما أنك من سيستضيف العيد هذه المرة. أتطلع إلى أغنيتك الاستفتاحية للظلام، فقد ذكرها سيادي مرة أو مرتين أو مئة مرة — هكذا شأن الملوك القديمة حين تعثر على شيء تتطلع إليه حقاً، كما تعلم. ولكن بعد تلك السحريات الاستفتاحية، لابد من احتفالات مخططة وتكريمات وما شابه وما شابه! لا أطيق الانتظار لرى ما ستأتي به، فهو عامك لتخطيط وإنتاج الأمر بأسره!

غولدي وكويلاتالاب هنا لمساعدتك إن احتجت للمساعدة، وستحتاج إليها حتماً، لكني سأظهر قبل الحدث بيوم وأظن أن بقيتنا سيظهرون قبل الحدث بيوم أيضاً! فكلهم يملكون انتصارات ليشاركوها معك أنفسهم، لكني تتبعت أخبارهم، لذا يمكنني مشاركة القليل الآن. لابيس، ظلّ السحر. تضمن أن تبقى الحرب الهادئة صامتة قدر الإمكان. فاريكس، ظلّ التعليم. يضمن سلامة وازدهار لاجئي المياه الساطعة. ترينت، ظلّ الغابة.

يزرع المساحات البرية ليقلل الخطر ويزيد الحياة. الملكة، ظلّ الإمبراطورية. تعيد سونغلي من الخراب، وأكثر. هولوصور، ظلّ الحياة. يفكك الأنواع المشكلة ويعيد صياغتها لتصبح نافعة. وطبعاً تعرف غولدي، ظلّ الاغتيال المضاد. وها أنا ذا! أتطلع لرؤيتك مجدداً يا إريك. —بحبّ، فالوبوليس، ظلّ الحضارة، حاصد الفساد - - رفع إريك نظره عن مكتبه إلى الشخص الذي أعطاه الرسالة.

"إذن... يا غولدي؟ أتملكين أي أفكار للحفل؟"

كانت غولدي تقف على الجانب الآخر من مكتب إريك، مرتدية جلدها الأسود المعتاد، ومع سيفها الأسود الشبيه باللوح يحوم كالعادة خلف ظهرها. كانت في وقفة الاستعداد، رغم أن ذلك كان طبيعياً إلى حد ما. كانت دائماً بالغة الرسمية والتهذيب متواجدة حول إريك بأي صفة رسمية، وكانت هذه إحدى تلك الأوقات.

بدل أن تؤكد أن إريك سيقبل فعلاً واجب استضافة عيد الظلال بنفسه، سسردت غولدي بلا توقف: "سيُقام في البرج الرئيسي لبيت الإحسان. ستُلقي سحر الوقت الخاص بك بطريقة واسعة بما يكفي لتغليف هذا المكان بأسره، مما سيطلب منك صنع شيء جديد. على مدار ليلة واحدة، يجب أن نملك ما لا يقل عن ثمان وأربعين ساعة لنعرض فيها إنجازات الجميع. "الأشخاص الوحيدون الحاضرون من طرفك يجب أن يكونوا أولئك الذين تراهم جديرين برواية مآثرهم للآخرين، والذين تثق في سماعهم لمآثر بقية الناس، والذين لا تمانع أن يتعلموا أسراراً معينة أبقيتها مخفية لوقت طويل.

لدي اقتراحات على تلك الجبهة، لكني لا أجد نفسي مرتاحة لتغيم أحكامك بتلك المقترحات الشخصية، لذا لن أطرحها.

"ستوفر الأطباق والشراب بما يكفي ليأكل كل شخص حتى يرتوي قلبه—"

توقفت. لأن الجنية مون خطت من الهواء الطلق إلى الجانب. ارتدت الشابة التي لم تكن شابة أبداً فستانها الوردي والأخضر المعتاد، مع مشد أبيض.

تألقت عيناها المتباينتا اللون الوردي والأخضر، وهي تبتسم سائلة: "أرغب في أن أكون مرحباً بي في هذا العيد."

... بدا أن الأمور تتحرك بسرعة في حياته مجدداً. درس إريك طلب/أمر الجنية مون، وتوقف في رده كي تعرف الجنية أنه يدرسه حقاً. اكتسبت الجنية ابتسامة صغيرة.

ثم سأل إريك: "أيمكنني صرفك عن هذا الطلب؟"

عبست الجنية مون.

"يمكنك ذلك، ولكن يمكنك أيضاً ألا تفعل. اطلب بدلاً من ذلك اتفاقات سرية مختومة، واكسب هدايا ضيافة ورعاية من أر كوزموس عوضاً عن ذلك."

لم تقل غولدي شيئاً. رمقت الجنية مون بنظرة خفيفة، لكن إريك لم يستطع تبين شعورها — آه. كانت غولدي قد تحولت إلى الظل قليلاً، وتتحكم بملامح وجهها تماماً... ومع هذه الفكرة بالذات، اكتسبت إريك بعض البصيرة تجاه أول طلباته المفتوحة العديدة.

صرح إريك في وجه الجنية مون: "أنت ومن تـأتين به سترون أشياء ما كُتب لها أن تُرى أبداً. أشياء قد تدمر العالم إن تسربت. بناءً على ذلك، ستبقين صامتة حيال الأسرار التي تتجسسين عليها— وستتوقفين عن إصابة كل شيء بسحرك الجني. وأيضاً! هذه الكلمات ليست قابلة للالتفاف القانوني. إنها رغبات حسن نوايا عامة مرغوبة منك، تجاه كل الامور. كلما التزمت بروح هذا الحكم، كان ذلك أفضل لي، وأفضل لك، وكل ما نقف نفتعله هنا سيجري بشكل أفضل، وما تفعلينه في أر كوزموس سيكون أفضل. ستكونين كضيفة مثالية. لن تؤثري في أي شيء بأي طريقة منحرفة، ما لم تكن تلك الانحرافية مطلوبة لصالح الجميع."

وأضاف: "وستحضرين طعاماً وشراباً بمختلف أنواعهما، و... ضيفاً أو ثلاثة على الأكثر ممن يوافقون على الشيء نفسه."

استمعت الجنية مون إلى كلمات إريك كلها، ثم قالت فوراً: "أوافق."

نظر إريك إليها. ابتسمت الجنية مون قليلاً.

"أوافق! ماذا تريد أكثر من ذلك؟"

قال إريك: "ستُكشف نسبة صغيرة من أسراري العظمى، رغم أنني لا أريد كشفها. الظلال يعرفون عنها بالفعل، لكن على حد علمي لم يخبروا أحداً، لذا المشكلة الحقيقية الوحيدة هنا هي أنت ومن تأتين به."

كان إريك يتحدث عن الكثير من الأسرار، لكن أهمها كان امتلاكه لمهارة [التكرار] وأيضاً أن هيئته الحقيقية بدت ككائن ميليميزارغو صغير— ... هيئته الحقيقية؟ بحق الجحيم ما تلك الفكرة؟ تجاهل إريك تلك الفكرة الآن.

"يمكنني إلقاء بعض اللعنات القسرية لإبقاء أسرارك آمنة كأسرار أر كوزموس، بحيث تتمكنين من إعلان تلك الأسرار لشعبك في الحفل، ثم سحب تلك الأسرار في النهاية."

ابتسمت الجنية مون قائلة: "سأحافظ على تلك الألغاز بنفسي، لكني بارعة أيضاً في حفظ الأسرار حين أُكلف بذلك النداء. سيكون الأمر وكأن الحفل وقع في حلم بالنسبة لكل الباقين."

تحدثت غولدي: "لن يكون هناك شيء من ذلك في الحفل. الميليميزارغو يدور حول الصراحة المكشوفة، وإن الأسرار متى مُنحت لا يمكن سحبها. إن كنت لا تستطيع الوثوق بأحدهم لئلا يُفشي أسرارك، يا سيد فلات، فعليك أن تحظره من الاحتفالات."

انتفضت غولدي قليلاً في النهاية، إذ كانت تتحدث بجناس استهلالي. وبأعين بيضاء ساطعة، حدقت في الجنية مون بغضب.

"إياك."

كادت الجنية مون ترد— لكن إريك حسم كلماته حين قال: "لن نقوم بأختام جنية في الحفل. إن كنت لا تستطيعين الوثوق بـ مرافقك أو مرافقيك الاثنين أو الثلاثة، فلا يمكنك إحضارهم. إن كنت لا أستطيع الوثوق بك، إذن..."

اكتفى إريك بالنظر إلى الجنية مون.

"أريد الوثوق بك. لا تفسدي هذا. ولا تدعي الآخرين يفسدونه أيضاً. أنت حليفة لي، فتصرفي كواحدة أكثر من فضلك."

اكتفت الجنية مون بالايماء.

"أنا أدرك أنني مدينة لك. سأعوضك في عيد الظلال هذا، وستعرفني على حقيقتي التي أرغب في أن أكونها. سأتأكد أن الابتسامة الساطعة تتصرف بأفضل أخلاقها أيضاً، فستكون رفيقتي الوحيدة، ولن يكون هناك غيرها."

"... حسناً. لا بأس بذلك. أتطلع لسماع حقيقة ما يجري في أر كوزموس بطريقة ودية ومن الابتسامة الساطعة نفسها. كما أنني لا أستحسن استماعك إلى محادثات لم تكن تخصك بوضوح. لم أذكر اسمك على الإطلاق. لم تُدعي إلى هذه المحادثة."

ابتسمت الجنية مون قليلاً، ثم اختفت، وتلاشى صوتها في الهواء: "أراك قريباً!"

تجاهل إريك الجنية مون، التي ربما كانت لا تزال في الغرفة معهما، والتفت إلى غولدي.

"كما كنتِ تقولين؟"

التفتت غولدي بعيداً عن حيث كانت الجنية مون، ثم قالت: "قائمة الضيوف. أجنحة الضيوف. طعام الضيوف وشرابهم وراحتهم وأمنهم. الوقت المخصص للظلال ليتكلموا— الجنية مون. غادري من فضلك."

شيء عابر غادر الغرفة. رفع إريك يده ولوح بخصوصية عبر الفضاء، ملغياً إياها فور إلقائها، مستخدماً إياها كمطهر لكرات المانا. ثم نفض مهارة [تطهير] عبر المكان للتأكد. تسرب الهواء الثقيل بعيداً عن غولدي وكل المساحة الباقية، لكن ليس كثيراً، في الحقيقة. سأل إريك غولدي.

"أتملكين فكرة عن سبب وجودها على هذا النحو؟ هذا لا يحدث عادة."

قالت غولدي: "قلقة بشأن نهاية العام. الجميع كذلك. لقد سمى الجميع احتفالات العام الماضي بـ 'عيد الظلال الأخير' وسمحنا لهم بذلك وشجعناهم، لكنه لم يكن أبداً 'عيد الظلال الأخير'، فعيد الظلال حدث في كل سنة فردية منذ مليون عام. لقد تغير طبيعة ذلك الحفل في علم الكونيات الجديد، لكن منذ إبادة إكليروسنا، أمل الميليميزارغو هو أن يعود العيد إلى ما كان عليه... نأمل ذلك."

"نعم... ظننت أنه شيء من هذا القبيل."

قال إريك: "إذن دعنا نغير الاسم، إذن. نبدأ شيئاً جديداً."

توقفت غولدي، واتسعت عيناها قليلاً.

"آه."

ثم استعادت رباطة جأشها.

"هناك أسباب ميتافيزيقية لتسميته 'عيد الظلال'، لأنه تكريم للظلام، ولكن بطريقة تجعل الوجود قادراً على النجاة من ذلك التكريم. لا يمكن للناس النجاة من تكريم الظلام مباشرة. لذا نهدي وليمة يأخذ منها الظلام ما يشتهي، كما يفعل المرء مع التنانين والملوك."

"ما رأيك بـ 'انتصار الظلال'؟ إيحاء أقل بافتراس العالم. وإيحاء أكبر بالانتشار والتكريم؟"

قال إريك: "إنه يتماشى مع النوع ذاته من أفكار انتصار النور أيضاً، وبهذه الطريقة يكون هناك تكافؤ على الجانبين. ربما يمكن لانتصار النور أن يتغير ليصبح أقل 'مضاداً للظلال' و'مضاداً للظلام' أيضاً. لكن هذا ليس قراري. هذا عالم بأسره يغير أفكاره."

قالت غولدي: "آه... يمكنك المحاولة— ما رأيك بمهرجان الظلال؟ إنه يكاد يكون مطابلقاً تقريباً؟"

أومأ إريك برأسه. سيجرب ذلك أيضاً.

كان بإمكانه صقل مجموعة من الأسماء، في الواقع."

"على أي حال."

واصلت غولدي: "يجب أن يكون هناك وقت لكل ظل ليتحدث، ليخبرك كيف حاولوا جعل العالم أفضل. ثم هناك فعالية العربدة العامة، التي تحظى بشعبية دائماً لكننا لم نصل إليها في المرة السابقة. أعتقد أنك تحدثت عن تفويتك للأخيرة لأن الحدث بأسره نوعاً ما... تفكك هناك. لكن بإمكانك بالتأكيد جعل ذلك يحدث هذا العام. ثم هناك محادثات غير خاصة بالظلال ينبغي أن تحصل. سيتوقع من كويلاتالاب أن يتحدث عن شيء ما؛ يمكنه فعل ما يريد رغم ذلك، كما يفعل عادة— آه! المعارض ضرورية وجيدة. بما أننا سنملك يومين على الأقل من الحفل— المزيد أفضل— إذن يجب تنظيم عدة حفلات صغيرة متتالية. عليك إتمام مراسم الافتتاح بالأغنية التي يشتهيها الميليميزارغو، ثم أقترح حفلاً في البداية، ويماً للمعرض والخطابات، وحفلاً آخر قد يكون العربدة. نوماً. حفلاً آخر، ومزيداً من الخطابات. انصراف نهاية اليوم."

قالت غولدي: "تلك هي اقتراحاتي."

"لا عربدة هذا العام أيضاً... احتفظي بها لوقتك الخاص، أو لميولك الشخصية أثناء الحدث."

أومأت غولدي.

سأل إريك: "أي اقتراحات لقائمة الضيوف؟"

"الأقل هو الأكثر، في هذه الحالة. أنت وموعد أو ثلاثة. المزيد من المواعيد أمر جيد. كل الظلال يحصلون على مرافق— ربما 25 شخصاً، بالمجمل؟ 30؟ لا أحد من مشرفيك... عدا زولان ربما؟ وموكس أيضاً؛ إنها بارعة بشكل لا يصدق في عملها. سيتوقع منهم تقديم معارض صغيرة، على الأقل. غالباً بلا خطابات."

امتلك إريك بعض الأفكار حول كل ذلك.

وقرر بسرعة: "يمكن لهذين الاثنين أخذ ليلة إجازة لحفل. سيكون بقية الجميع في حالة تأهب قصوى. أستكونين منسقة مساعدة لي؟ لست متأكداً مما يستتبعه ذلك، لكني سأكتشفه."

وقفت غولدي مستقيمة بفارق ضئيل.

"بالتأكيد."

"جيد. إذن..."

قال إريك: "إذن سأضع الجميع في حالة تأهب ويمكنك إخباري حين يصل بقية الظلال إلى هنا. سأحييهم، ويمكنهم التسلل إلى غرفهم في برج الظلال..."

وقف إريك.

"عليّ صنع بعض السحريات الجديدة."

انحنت غولدي، ثم اعتدلت واختفت.

- - - -

ما إن عاد إريك إلى مستودعه وبات وحيداً غالباً، حتى جلس على الأرض وداهمه ذعر خفيف. سيكون مضيفاً للظلال في وليمة الظلال. هذا يحدث حقاً. كان إريك يمني نفسه بأن ينسى ميليميزارغو أمر الوليمة وألا يأتي أحد على ذكرها قط، ولكن يا للولع. لم يكن ذلك ليحدث بالطبع. مثلما قالت غولدي، كانت هذه الحفلة تقام كل عام منذ فجر الكوزمولوجيا القديمة. وها هو ذا، متوقع منه أن يستضيف الظلال...

حسناً. أغمض إريك عينيه لفترة قصيرة مجمعاً شتات نفسه، وأجبر نفسه على الكف عن الذعر، ونجح في ذلك إلى حد كبير. نهض إريك وشرع في العمل. أول ما احتاج إليه هو دمج [الملاذ المتسارع] مع [التجديد]، لصنع مساحة متسارعة قابلة للتوسيع، على غرار ما فعله مع [حصن الجنيات]. أمر سهل بما يكفي. كانت هذه تعويذة فكر فيها إريك كثيراً، نظراً لأن العديد من التنانين كانت أكبر من أن تسع داخل ملاذه الفردي، لكنه لم يجد قط حاجة حقيقية لصنع سحر أكبر، إذ إن مدى وس حجم كل تعويذة لدى إريك، كونه تنجيناً، قد أصبح كبيرًا نوعاً ما.

كان بإمكانه بسهولة ملء مكعب شبه كروي أبعاده أربعون في أربعون في أربعون متراً بتعويذة [ملاذ متسارع] واحدة، لو أراد ذلك. يا للأسف لأن المنزل كان أكبر بكثير من ذلك. ولا توجد طريقة لتسع الوليمة قط داخل مساحة واحدة مكعبة طول ضلعها أربعون متراً. نفض إريك الغبار عن نفسه قليلاً، فهز يديه وأدار كتفيه. أدى بضع تمارين ضغط خفيفة لتنشيط دورته الدموية، ثم وقف وركز طاقته مغمضاً عينيه للحظات.

فتح عينيه. بأوامر سريعة، استدعى إريك بضع أوفيل لتطوقه. وزع أعمال التعاويذ عليها جميعاً، دافعاً بسرعة بأغنية جديدة نحو ذروة من سحر الزمن المجدد والقابل للتوسيع، ثم أطلق تعويذته. ملأت مساحة متسارعة مشابهة جداً الفضاء المحيط بإريك، لكنها اختلفت في كل الجوانب ذات الأهمية. ألغى التعويذة. ظهر صندوق زرقاء.

ملاذ متسارع قابل للتوسيع، فوري، مدى قريب، 500 + متغير يضاعف الزمن الذاتي لمساحة كبيرة بدرجة متغيرة، أو يوسع مساحة إطلاق قائم. إذا انكسر جزء واحد، ستنكمش التعويذة ولا تنكسر تماماً. النسخة الأساسية تمنح ساعة واحدة من الزمن الذاتي في دقيقة واحدة. 500 نقطة ضرر للحاجز ستكسر التأثير. مريح دائماً. منظف دائماً.

تشبه سابقتها إلى حد كبير، لكنها باتت الآن "قابلة للتوسيع"، بل وتمكن إريك حتى من تضمين ذلك الجزء المتعلق بعدم الانكسار التام إذا انكسر قسم واحد.

وهذا رائع! ... لكن التعويذة كانت أقوى بكثير زمنياً مما ينبغي، إن كانوا سيقيمون حفلة تدوم ثانية وأربعين ساعة خلال اثنتي عشرة ساعة من الزمن الحقيقي. مع هذه، كان بإمكان إريك قضاء ثلاثين يومًا من الحفلة داخل ليلة واحدة. ...

ألم تكن تعويذة "الملاذ المتسارع"

الخاصة بتانيا ويبواكر، والتي غطت أرجاء أر كندرثيست كافة، أقل قوة؟ لا. بالطبع لا. من الواضح ببساطة أنها كانت مخصصة للمساحة أكثر، وبشكل أقل لكثافة الزمن. فهل كانت تعويذة إريك نفسها تمثل مشكلة؟ ... لا. سيحظون بليلة عادية حتى منتصف الليل، وعندها يمكن لإريك إطلاق [ملاذ متسارع قابل للتوسيع] وحجز الجميع داخل الحفلة، ليمتلئ المنزل سريعاً بهذا السحر. وبعدها، ومن منتصف الليل حتى الواحدة صباحاً، سيكون بمقدورهم قضاء ستين ساعة لفعل ما يشاءون.

جيد. نعم. هذا... قد ينجح. بإمكانه الاستمرار مع هذا السحر رغم ذلك؛ إضافة بعض التيار المعاكس وما شابه— آه! لا. لن يجعل هذا السحر يستنزف الأشخاص بالداخل بغية الاستمرار في العمل لفترة أطول. بدا ذلك وكأنه... فكرة سيئة حقاً. سيئة حقاً، في الواقع. لكن أفكار إريك الشاردة حول التيار المعاكس حركت سحراً آخر كان ينوي صنعه منذ فترة.

لم يكن مزيجاً من كل "سحر تمكين وقت الحفلة"

ذاك، بل شيئاً أكثر فائدة بكثير. تيار معاكس عام، قادر على استخلاص المانا من المتبرعين من جهة، ومن خلال [التجديد]، تمكين أي سحر من الجهة الأخرى. لم يكن قد جمع ذلك السحر معاً بعد، وكان الآن وقتاً مناسباً للقيام بذلك— بينما تجمعت بضع أوفيل وبدأت تغني، أدرك إريك أن هذه التعويذة كانت على الأرجح أكبر من معظم تعويذات صنعها طوال حياته. أوقف أغنية أوفيل. وأعاد البدء. وجب عليه فعل ذلك بالشكل الصحيح، مع إعادة صنع هذا السحر الخاص برمته من البداية تماماً، المستوى الأساسي، وكان عليه تدوين كل شيء لكي تتمكن الأجيال القادمة من أداء هذا السحر بالشكل الصحيح أيضاً.

بعد بضع بدايات خاطئة في صياغة الكلمات، أححض إريك بعض الورق ودون أفكاره... غالباً.

يبدأ الأمر بمجموعة سحر تحت السيطرة.

[تجديد]

يوضع ليشكل القالب الأساسي. ثم يأتي الهاوية لسحب المانا والإمساك بها في [حماية] مصنوعة من الاستنزاف، ستنطوي المانا إلى إبداعات ذاتية الصنع؛ حصن أبدي. الشكل الأساسي مثبت، والشروط موضحة؛ خذ كل ما صنعته، وابدأ الآن بالضفر. الهاوية تغوص عميقاً، ساحبة المانا إلى قاع سحيق. ظل منهار إلى نجم! الضوء ينزف، إنه يتسلل على هيئة [تجديد] وُضع في البداية مغذياً نفسه والآخرين، هنا الآن، حاسم.

سيعمل جيداً الآن وقد صرت خبيراً بالسحر وقادراً على صنع قوة دائمة.

لم يكن ما أنشده إريك للمانا قصيدة. بل كان تمهيداً للبشر، ولهذا صيغ بغموض مقصود. ولم يكن ضرورياً إلى حد كبير، إذ إن الغاية الأساسية من مهارة [التجديد] هي أن يتمكن أي شخص من شرائها واستخدامها لتغذية أي سحر آخر مباشرة؛ فتلك كانت الطريقة التي ابتكر بها إريك ذلك السحر، في نهاية المطاف.

لكنه يستطيع بهذا أن ينصب «محطة شحن»

لشبكته الرونية المرتقبة التي ستغطي المدينة، لتمد المدينة بأكملها بالطاقة لاحقاً... يا له من أمر. بوسعه المضي أبعد من ذلك، أليس كذلك؟ اتسعت ابتسامة إريك وهو يطلق ضحكة خفيفة، مدركاً بسعادة شكل تعويذته القادمة وما يمكنها فعله. اصطف أمامه جمع من أوفيل وأنشدوا معه. وبعد ثوانٍ، تجسد شكل تعويذة إلى الوجود. تمثلت الطبيعة الأساسية للسحر في بقعة من الظلال الباردة معلقة في الهواء، يتوسطها وخز ضوئي دقيق.

وبدت تقريباً شبيهة بمهارة [نجم التيار السفلي] الخاصة بإريك، وكلها مؤلفة من محاليق ظلال تحوم فوق الأرض، لكن بحجم أصغر بكثير، أصغر بكثير حقاً. فلم يتجاوز قطرها متراً واحداً. لم تكن هذه التعويذة سوى من المستوى الثاني، فقد بدأ إريك من أصل تأثير تياره السفلي وأضاف [التجديد] في بدايتها تماماً. وحدث ذلك لأنه اضطر إلى البدء من الصفر. كانت أعماله السحرية الأخرى الخاصة بالتيار السفلي متخصصة أكثر مما ينبغي، بينما تمثل هذه التعويذة العمل السحري الذي تخيل أن الكثيرين جداً، والكثيرين جداً غيره، سيحاولون نسخه في الأعوام الكثيرة المقبلة.

استغرق ظهور المربع الأزرق الخاص بالتعويذة وقتاً أطول من المعتاد. لذا شرع إريك في التجريب. جعل أحد كائنات أوفيل يحوم قرب محاليق الظلال، وبكسل شديد تقريباً، بدأت المحاليق تلامس أوفيل. كانت هذه نسخة مخففة من التعويذة، لا تتفاعل بسرعة أبداً. ليس على الفور على الأقل. وبينما كانت الأنوار المتوهجة تتدفق من أوفيل نحو كرة الظلال، بدأ الضوء في مركز تلك الظلال يزداد توهجاً ساطعاً فساطعاً...

أطلق المحاليق سراح أوفيل؛ واكتملت التعويذة تماماً...

عقدة التجديد المتأصل، فورية، بعيدة المدى للغاية، 500 مانا + متغيّر استدعاء عقدة يمكنك توجيهها لاحقاً لتجديد أعمال سحرية ضمن مجال رؤية العقدة. العقدات المرتبطة بأعمال سحرية أخرى ستواصل تجديد تلك الأعمال السحرية حتى يُؤمر بخلاف ذلك، أو حتى تمتلئ تلك الأعمال السحرية بالطاقة بالكامل. أثيرية. دائمة. ذاتية التجديد إن كانت جزءاً من شبكة. 10,000 وحدة لاحتواء المانا الأساسية.

10,000 وحدة لاحتواء المانا الإضافية لكل 500 وحدة مانا أولية مستثمرة.

ابتسم إريك. كان ذلك مربعاً أزرق جيداً. استدعى [عقدة التجديد المتأصل] أخرى على بعد مئتي متر من الأولى. ولثوانٍ معدودات، حامت العقدتان في مكانيهما حيث وضعهما. ثم أحس بشعور سهل الفهم، يكاد يكون غريزياً، فوجه العقدتين للارتباط ببعضهما. انطلق شعاع ضوئي رفيع من العقدة المفعمة بالمانا ليصطدم بظلال العقدة الجديدة. جعل إريك أوفيل يبتعد عن العقدة الأولى وهو يراقبها وهي تتدفق طاقة أثيرية نحو الثانية.

خفت ضوء العقدة الأولى. وازدادت العقدة الثانية إشراقاً. وتعادل الاثنان بسرعة. أصبحت هذه الآن شبكة رونية، لكن على هيئة تعويذة. لا حاجة للمعدن إطلاقاً...

"أه!"

قهقه إريك قليلاً، ثم قال لأوفيل: "هذه غالباً أبسط نسخة فائقة مقارنة بما لديهم في أر كوزمو مع عقد لهب أحمر".

زقزق أوفيل.

أومأ إريك برأسه، ثم نظر إلى عقدته، قائلاً: "... ربما يجدر بي توسيع مساحة بوابتي الخاصة أيضاً؟ تلك المساحة تُدعى ’عقدة‘ أيضاً".

... لكن أين تحديداً؟ لم يكن يملك سوى مساحة بوابة واحدة هناك في الوقت الحالي. وكان كل شجرة إغدراسيل تحرس المدخل الرئيسي لتلك المساحة الفريدة للبوابة. كان إريك بحاجة لمضاعفة مساحات البوابات بالتأكيد، تحسباً لأي طارئ قد يحل بالأصلية. لم يكن الأمر سوى... همم. كم يكلف إنشاء عقدة مساحة بوابة جديدة؟ استدعى إريك مربع [البوابة].

وفي قلب المربع الأزرق الكبير الخاص بمهارة [البوابة]، قرأ الآتي: "وظيفة خاصة، تكلفة خاصة: افتح بوابة داخل <اللطف العنصري> إلى موقع معروف أو أنشئ عقدة داخل <اللطف العنصري> لتستحوذ على جزء من تلك المساحة لتكون مساحة بوابتك الخاصة".

أجل.

كانت "التكلفة الخاصة"

مقلقة بعض الشيء، لكنه ظل بحاجة إلى صنع مساحة بوابة احتياطية واحدة على الأقل. ولكن أين؟ ... ربما تمتلك روزيتا فكرة جيدة.

كان عليه سؤالها عن التكلفة الخاصة، وأيضاً عن أمر «انتصار الظل»

برمته. أسباب كثيرة تجمعه للاتصال بها في الواقع. لذا أحاط إريك نفسه بحاجز خصوصية ثم فتح صلاحيات الكيان ذي الصلة الصغرى وأرسل سؤاله السحر بلا كلام على هيئة دعاء. وتلقى رداً فورياً.

يتطلب تأسيس توسعة لمساحة بوابتك عادة استخدام جوهرك لإنشاء عقدة جديدة، لكنك نجحت في تجنب تلك التكلفة في المرة الأولى عبر تحررك المؤقت من النص واستخدام المانا لديك لتحقيق ذلك. إن استطعت فعل ذلك مرة أخرى، فأقترح عليك صنع عدة نسخ احتياطية. وإن لم ينجح الأمر، فستتلقى رسالة خطأ. ينبغي ألا يؤلمك كثيراً. سأعمل على ضمان قدرتك على إعادة الاتصال، فلا تقلق بشأن ذلك. إذا استطعت فعل ذلك، فضَع عقدة عند كل شجرة إغدراسيل تمتلكها في العالم، وفي مكان آخر أيضاً.

لكن مرجح أن يتوجب عليك الانتظار ريثما تستطيع صنع جوهر ثانٍ واستخراجه من جسدك لاستخدامه مواد أساسية، قبل أن تتمكن من صنع مساحة بوابة أخرى. تستفيد جميع أشكال السحر الأكثر ديمومة وخصوصية من هذا النوع من صناعة القطع الأثرية، ومساحات البوابات ليست استثناءً.

"... آه."

قال إريك: "شكراً. أظن أن علي العمل على تراكم الطاقة أكثر مما فعلت حتى الآن، أليس كذلك".

مساحة بوابتك الأصلية محمية بشكل جيد. أي مهاجم ستكون عليه اجتياز شجيرات إيغدراسيل بأسرها في آن واحد وتلك التي بداخل مساحة البوابة نفسها، وتعطيلك في التوقيت عينه، ثم تلويث طيبة البوابة كلها وتحويلها إلى مانا خاصة به. قائمة الكيان القادرة على فعل ذلك صغيرة جداً جداً، ولا تضم حقاً سواي وميليميزارغو وكويابيز، ونحن جميعاً مهتمون بضمان ألا يمسك أي سوء من تلك الأوجه. لا نستطيع فعل الكثير حيال القلق الفاني، لكن لا يوجد أي قلق منها قادر على إلحاق الأذى الحقيقي بمساحة بوابتك أيضاً.

أذى صغير، أجل. لكن أذى تستطيع التعافي منه. أما بخصوص تراكم النوى: سيكون حسناً لو استطعت صنع نوى إضافية، لكن نظراً لأن تجاوز مستوى معين من القوة قد يطردك من النص، حتى مع كل الإضافات التي منحتك إياها وأواصل صيانتها، أحذرك من محاولة التمادي كثيراً في التراكم. يستطيع النص استيعاب الكثير يا إريك، لكن قدرته تظل محدودة في مواجهة ساحر قوي حقاً. سأحذرك إن بدا مرجحاً أن تفقد إمكانية الوصول إلى النص، وذلك قبل وقت طويل من حدوثه فعلاً.

ابتسم إريك قليلاً. تضمنت تلك الرسالة مخاوف، لكنها حملت أيضاً قدراً كبيراً من الأمل والطمأنة الودودة.

قال: "شكراً لك يا روزيتا".

ثم انتقل إلى صلب الحديث، وسأل: "أي أفكار بخصوص أمر انتصار الظل هذا؟"

استغرق الصندوق لحظة ليظهر ويمتلئ بالكلمات.

نأمل ألا يحدث أي مكروه، لكن أبي سيطالب بالطبع بإقامة تكريم. كنا جميعا نأمل أن يتخطى سنة أو عشرين، لكنه بالطبع لن يفعل. سنراقب ونكون مستعدين لدعم صفك إن احتجت إلينا يا إريك، لكن ما نشك في حدوثه، إن حدث شيء، هو ألا يحدث أي شيء وأن يغرقك وآخرين في شعور كاذب بالأمان. أي شيء كبير قد يحدث بعد فترة طويلة من فتح عوالم جديدة. لذا العب أي أدوار ترى أن عليك لعبها، لكن لا تقع بعمق شديد في أي هاوية يجعلها أبي مغرية.

قال: "إذن سأمضي كما خططت. شكراً لك يا روزيتا".

تحرك الصندوق الأزرق قليلاً ثم اختفى. ألغى إيريك الخصوصية. ثم فتح بوابة نحو إيغدراسيل في سونغلي. كان الليل حالكاً في هذا الجزء من العالم، لكن إيغدراسيل غارقاً في النور. ألقى إيريك نظرة إلى الأسفل نحو العالم، نحو مياه البحيرة، ونحو نهر وانزي الممتد من الشمال إلى الجنوب في الغربية من البحيرة. غرست جذور إيغدراسيل، الشبيهة بالتنانين البيضاء، في البحيرة، وطلت هنا وهناك على هيئة أقواس بيضاء مضيئة، وتداخلت مع الأرض صعوداً وهبوطاً لتبدو كغرز بارزة، لتخترق ضفة البحيرة وتمتد بعيداً داخل النهر.

كان هذا المكان واسعاً بما يكفي لإيغدراسيل حين زرعه إيريك في الأصل، لكن إيغدراسيل «تجاوز حجم أصيصه»

في مرحلة ما خلال الأشهر القليلة الماضية. كانت دار الإحسان وسونغلي تتفاوضان لإنشاء شبكة بوابات منذ فترة، لكن المفاوضات تجمدت تماماً منذ قرر إيريك عدم الزواج من نيرزير. كان ينبغي لتوسعة الشبكة أن تصل إلى... هناك... في مكان ما. لم يجد إيريك مكاناً مناسباً لتوضع فيه الشبكة. كل شبر مطرز بجذور بيضاء متوهجة. إن استئناف المفاوضات مع سونغلي بالشكل الصحيح سيعني على الأرجح أن توسعة الشبكة ستضطر للذهاب إلى...

هولورو؟ على الأفق هناك؟ حدق إيريك عبر العالم نحو الغرب ليرى جبال عشيرة هولورو. وقفت مضيئة كجذوع إيغدراسيل، تطوق المدينة الاحتفالية المركزية فيما بينها. أبعد إيريك نظره ليرى عبر أوفيل، متأملاً البيوت الأجدادية للعشيرة الرفيعة التهام الكابوس، حيث كان رئيس العشيرة السابق وبطريركها الحالي، هانغزي... غير موجود هناك على الأرجح في هذه اللحظة. كان هانغزي يعمل في مكان ما على الأرجح، أو شيئاً من هذا القبيل.

كان حرياً بإيريك أن يعمل هو الآخر. ساورته ومضة تفكير بالبحث عن البطريرك هانغزي التهام الكابوس، وأيضاً البطريركة لينغشينغ أغنية الفراغ، والبطريركة تيبانري هلال القطع، ليجمعهم جميعاً في غرفة واحدة ويحلوا هذه المشكلة حقاً، ولتأمين توسعة شبكة البوابات الخاصة بهم. لكن ذلك سيكون فظاً للغاية. تباً. لا بأس. كان لدى إيريك ما يكفي من المؤامرات على طبق هوانه. فلتستغرق هذه سنوات لتتحقق إن تطلب الأمر.

أعاد إيريك تركيزه إلى إيغدراسيل. طفى إلى قمة إيغدراسيل، حيث يقف فوق جزء من فروع إيغدراسيل المغطاة بقعة كثيفة للغاية من الطحالب. بنفضة فكر، نبه إيغدراسيل.

قال: "إيغدراسيل؟ أتراني؟"

ظهرت حدقة متلألئة في الهواء إلى جانب إيريك.

قالت: "أهلاً أبتاه! ماذا تفعل هنا؟"

"سأحاول تجربة أمر ما. ابق عينيك مفتوحتين، اتفقنا؟ قد أهوي على هذا الطحالب، لكن الأمر لن يتجاوز ذلك سوءاً".

قالت: "حسناً!"

ثم ألقى إيريك الوظيفة الخاصة لبوابته— ظهر صندوق أزرق أكبر من أي شيء، ورسالة خطأ، لكن الحجم لم يكن سوى خيال من إيريك لأن شيئاً راح يدور في داخله، محاولاً تمزيقه من الداخل إلى الخارج. أظلم كل شيء بينما مزق ألم رهیب أحشائه و— ثم ومض الألم واختفى. أفاق إيريك راكعاً على الطحالب. سعق دماً أحمر متوهجاً تناثر على سطح طحالب إيغدراسيل، منبتاً فطوراً حمراء صغيرة أينما حط.

علق شيء في حلقه، فتقيأ إيريك دماً ومراة. بصق المزيد من الدم، ومعها شظية من لبه الخاص. توقف إيريك. أجل. كانت تلك الشظية البيضاء المتوهجة شبيهة بالأحجار الكريمة جزءاً من لبه. —كانت جزءاً من لبه. لم يشعر بسوء شديد، لكن رؤية تلك الشظية دفعته لتفقد ما بداخله. تصاعد الذعر ثم انحسر. لم تكن سوى صدع سطحي يمتد عبر التكوين بأكمله، وشرايين ممزقة تلتئم بالفعل، وقلب يضخ الدم مجدداً حيث ينبغي ضخه.

لحقت بعض الأضرار برئتيه وكانت هناك شظايا أخرى من اللب داخل جسده— لكنه يستطيع إصلاح ذلك. عاد إيريك إلى مستودعه في إيغدراسيل بـكاندلبوينت وجلس على الأرض. بدأ بالتراكم كما يفعل كل صباح، لكن الضرر هذه المرة كان كبيراً ويتطلب شفاءً، إضافة إلى إعادة إرساء شظايا اللب. استغرق الأمر نحو نصف ساعة لإصلاح الضرر باستخدام مزيج من [التجديد] والتراكم. لم يدرك قط إلى أي مدى كان شعوره سيئاً بحق حين تضرّر لبه بهذا الشكل قبل أن يكتمل شفاؤه.

كان يخدع نفسه من قبل؛ مضللاً عقله لئلا يشعر بالألم. أو ربما... لم يكن مؤلماً إلى ذلك الحد، إلا حين زال، ليعقب ذلك شعور وكأنه ينظر إلى أمر يسرّه انتهائه. مهما يكن. تنفس بصراحة الآن.

ثم قال: "أقسم أن هذا قد آلم حقاً!"

ربما كان رأيه في عبارة «لن يؤلم كثيراً»

يختلف عن رأي روزيتا. لكنه... لم يكن في أي خطر موت قط... على ما يعتقد. قرر إيريك أنه يستطيع الانتظار ريثما يصنع ألباباً متعددة قبل أن يكرر تلك التجربة. لقد حان وقت التخطيط لحفلة على أي حال؛ فقد خطط إيريك للسحر بالفعل، لكن التنظيم يتطلب أكثر من ذلك بكثير. استدعى سبورة وبدأ رسماً تخطيطياً للمخطط. بعد عشر دقائق، انتهى تقريباً من وضع الخطة، لأنه ورغم كل الهراء الآخر الذي يتعين عليه التعامل معه، فإنه مطالب بإقامة حفلة لـميليميزارغو.

حسناً. فلنفعل هذا بالشكل الصحيح وما شابه. للحفاظ على التحالفات وما إلى ذلك... وبعد إنجاز تخطيط أساسي، حان وقت الانتقال إلى ما هو أبعد. ذهب إيريك لرؤية كويلاتالاب. - - - - كانت مكتبة كويلاتالاب مذهلة. اختبأ معظمها خلف أعداد غفيرة من الأوهام. اضطر إيريك لقطع مسار معين ليُسمح له بالدخول إلى المكتبة الرئيسية، مما جعله يغيب عن أعين الجميع تقريباً فور وصوله إلى منتصف ذلك المسار.

كان الأمر شبيهًا بطريقة إخفاء كيدير لـ[منزله الخرافي]

الخاص، ولكنه مختلف، إذ لا يزالان في فيرد داخل «[مساحة مكتبة]»

كويلاتالاب. احتاج إيريك لسؤال كويلاتالاب عن كيفية فعل ذلك تحديداً. لقد كان هذا واحداً من أسئلته الجديدة الكثيرة للرجل الضخم— آه. تتباً. كف عن تلك الأفكار يا إيريك. لم يكن كويلاتالاب سوى رجل يسهل عليه نسج العلاقات مع الآخرين. لم يعنِ شيئاً حقاً حين دعاك للخروج في موعد. لم يكن موعداً! لم يعدو كونه عشاءً! حسناً. اجمع تلك الأفكار وأبعدها... مشي إيريك في ممر مليء بالكتب التافهة.

التوزيعات اليومية من منشورات العملات النحاسية الشعبية. الطبعات القديمة من مختلف منشورات فصول اتحاد أركانيوم التي قرأها الجميع وأجدادهم على الأرجح في صف مقدمة سحر القوة. وُضعت كل هذه الكتب هنا خصيصاً لتثبيط الناس عن التعمق. ثم عبر إيريك عتبة.

بخطوط سوداء عريضة فوق قوس مصنوع من العظام وجماجم الوحوش، التي بدت كجماجم واعية (لكنها لم تكن كذلك، وفقاً لكويلاتالاب)، كُتب عند المدخل الحقيقي للمكتبة: "تقدموا أيها الساعون، أنتم الذين تقدرون المعرفة أكثر من حياتكم".

كان لدى إيريك الكثير من الأفكار حول هذا الإعلان.

جزء منه كان يقول «آه، حسناً، لا يريد كويلاتالاب من الناس الغريبين العبث هنا؛ هذا جيد».

والجزء الآخر من إيريك لم يكن سعيداً بوجود مثل هذه الإعلانات الخطيرة في مملكته، لأي سبب كان. ومع ذلك، كان إيريك موافقاً، إذ كان كويلاتالاب يحمي نفسه لا أكثر. كان كويلاتالاب قادراً تماماً على الاعتناء بنفسه. ... وأراد إيريك حقاً تناول العشاء مع الرجل، لكنه لم يجد وقتاً مناسباً لوضع اللمسات الأخيرة على تلك الخطط... أو للحديث عن التحذير الذي علقه كويلاتالاب خارج مكتبته.

أو للحديث عن كل السحر الذي أراد مناقشته. وجد إيريك نفسه إلى حد ما في الأيام القليلة الماضية، يرغب ببساطة في التواجد بالقرب من كويلاتالاب.

لقد تحدثا طويلاً في مواضيع شتى، ومع ذلك لم يطرح أي منهما «الموعد»

الموعود— خرج هيكل عظيمي لأورك من الزاوية بذراعين ممدودتين، والنيران تشتعل في عينيه، وفي قبضته إنكاني فاقد للوعي تماماً. لم يكن الرجل ميتاً حقاً، لكنه فقد ذراعه اليسرى حتى عضده. بدا وكأن ذراعه تعرضت لانفجار ما. ومع ذلك، سبق لإيريك أن رأى شيئاً مشابهًا يحدث مرتين من قبل، لذا لم يكن قلقاً للغاية؛ كان كويلاتالاب يطرد شخصاً ما من مكتبته. اكتفى إيريك بالخطو جانباً ودع الهيكل العظمي يخرج الرجل من المكتبة.

لكن الإصابات كانت جديدة. أهو مخالف متكرر؟ لم يستطع إيريك الجزم؛ بدا الرجل مختلفاً— بينما ضيق إيريك عينيه فجأة، راقب الرجل فاقد الوعي ومرافقه الهيكل العظمي وهما يختفيان خلف الزاوية. إن كان ذلك الرجل قد سرق وجه جسد شخص آخر ليأتي إلى هنا... فحري بإيريك أن يحدث كويلاتالاب في هذا الأمر أيضاً. مع انطفاء رغبته الجنسية تماماً الآن، سار إيريك تحت القوس إلى داخل المكتبة الحقيقية، بينما كان حس المانا الخاص به يتداعى مع كل خطوة إلى الأمام.

سرعان ما بات إيريك لا يرى سوى ما يمكنه رؤيته حقاً، وما يلمحه وميضاً عبر رفوف الكتب المتراصة. مر تحت طيور عظمية كانت تراقب كل داخل وخارج، ثم عبر إلى الغرفة الرئيسية. ستغدو مكتبة رائعة يوماً ما. امتدت رفوف كثيرة وكثيرة من خشب الحجر الأبدي (كان كويلاتالاب يعرف تلك التعويذة بنفسه) طوابق متعددة في الهواء. صفوف فوق صفوف. وأعماق وراء أعماق. أما الكتب الفعلية، فلم يكن هناك سوى القليل منها متناثر هنا وهناك.

كانت كلها كتباً عن السحر. وكان معظمها تقريباً من كتالوج اتحاد أركانيوم، الذي تمكن كويلاتالاب من الاستحواذ على نحو أربعين بالمئة منه. أما بقية الكتالوج بأكمله فكان مؤجلاً. قريباً، سيحصل إيريك على نسخة من مكتبة أوشسايد العامة هنا في دار الإحسان، وكان مغرماً بفكرة كهذه تماماً. ما وصل حتى الآن جاء بكميات تعادل منصة كاملة. على الجانب الشرقي للمكتبة، كان كويلاتالاب لا يزال يفك صناديق تلك الكتب ويرتبها على الرفوف.

وجد إيريك الليتش العتيق يصف مجموعة لطيفة من كتب سحر القوة على الرفوف.

قال كويلاتالاب: "أهلاً بك يا إيريك! أتيت لتفقد المكتبة؟"

أشار إيريك بإبهامه إلى الخلف قائلاً: "تبدو رائعة، لكن ليس هذا سبب مجيئي. ذلك الرجل، هل كانت أغلب ذراعه مفقودة؟"

"وسيجد معالجاً يعيدها له. ربما يفكر في المرة القادمة قبل أن يزعجني بحثاً عن إجابات لأمور أخبرته مراراً أنني لا أستطيع إخباره بها".

لم يطق كويلاتالاب تلك الكلمات بأي حقد قط؛ بل كان يوضح ما حدث فحسب.

"أكان سارق وجوه؟"

ارتجف كويلاتالاب قليلاً. أنهى ترتيب كتاب، ثم استدار نحو إيريك.

"لا أظن ذلك؟ رغم أنني قد أستقبل واحداً أو اثنين منهما هنا في النهاية".

قال إيريك بحزم: "لا تتردد في قتل من يقتلون الآخرين بغية انتزاع أشكالهم المألوفة".

"إممم... أحاول ألا أقتل أحداً في هذه الأيام يا إيريك. التشويه؟ بالتأكيد. رغم أنني قد أسلم أمثال هؤلاء إلى بورهيندوروغ؟"

طرف إيريك عينيه.

"أه. نعم. هذه فكرة أفضل. أه..."

التفت إلى الوراء نحو المدخل، ثم أعاد نظره إلى كويلاتالاب.

"راودني شعور سيء حيال ذلك الرجل وحسب؟"

"إنه... لا يُرجح أن يكون غير مؤذٍ".

رفع كويلاتالاب بصره، ثم عاد بنظره إلى إيريك.

"ها قد تم تسليم الرجل إلى قوات إنفاذ القانون الآن".

سرى شعور بالارتياح في صدر إيريك.

قال: "شكراً لك".

ابتسم كويلاتالاب قليلاً، سألاً: "إذن لماذا جئت؟ ألهذا السبب فقط؟ أم أننا ذاهبون إلى حانة الصوص الليلة؟ ما زلت أنتظرك لتحديد موعد، لكن يبدو أنني قد أضطر لفعل ذلك بنفسي".

خفق قلب إيريك.

"أه. نعم. الليلة؟ الليلة. نعم. سأ. أه. سأمر لأخذك من هنا في السابعة؟"

اتسعت ابتسامة كويلاتالاب.

قال: "يبدو ذلك رائعاً بنظري!"

ابتسم إيريك بدوره ابتسامة خفيفة. ثم أومأ واستدار— استدار مجدداً.

لقد أتى إلى هنا للاستفسار عن الاستعدادات لـ«انتصار الظل»— عاد والتف مواصلاً طريقه إلى الخارج.

تحديد موعد كان أمراً أكثر إنتاجية بكثير. يمكنهما الحديث عن الحفلة خلال موعدهما. توقف— لقد أتى إلى هنا ليسأل عن التراكم. وليس الحفلة وحدها. كان إيريك بحاجة لمعرفة ما يعرفه كويلاتالاب حول صنع ألباب متعددة. يستطيع إيريك سؤال تنانين أخرى أيضاً، لكن تعدد الآراء أمر جيد. —واصل السير؛ يمكنهما الحديث عن ذلك خلال موعدهما أيضاً. من خلفه، ابتسم كويلاتالاب باتساع وعاد لتنظيم الكتب على الرفوف.