ألست بشراً حقاً؟ الفصل 22 — لا بأس، فأنا أمتلك عضلات نمر

اقرأ ألست بشراً حقاً؟ الفصل 22 — لا بأس، فأنا أمتلك عضلات نمر باللغة العربية على مانجا تايم.

أهز جسدي ذهاباً وإياباً وأنا أعقد حاجبي في المرآة محاولة تأمل نفسي من كل زاوية. أقوم برحلات إلى حديقة الحيوان منذ ثلاثة أيام، ولقد فرغت الليلة الماضية من تفقد كتالوج الحيوانات بأكمله. لقد ازدادت اضطرابات التبدل وتشنجاته سوءاً الآن بعد أن باتت لدي أفكار مثيرة كثيرة لأعمل عليها. لقد مزقت سروالي القصير البارحة دون حتى أن أفكر في الأمر، حيث بدت قيود الملابس أشد ضيقاً حول رققي.

ولكن من الواضح أنني لا أستطيع التجول عارية. أو على الأقل، لا أستطيع التجول بمظهر عارٍ. ها أنا ذا أذن أجرب تغطية جسدي بجلد الأخطبوط ومحاولة جعله يبدو كالقماش. إن للأخطبوط -وهذا الاسم يقع في الأذن خيراً من صيغة الجمع، فلتأكلوني- بيولوجيا جلدية سخيفة للغاية، فهو قادر على تغيير ليس فقط لون الجلد بل وملمسه أيضاً في لحظات معدودة. إن معظم الحيوانات الأخرى القادرة على تغيير لون بشرتها، كالحرباء، لا تستغرق وقتاً طويلًا وتكتفي بتغييرات بسيطة في لوحة الألوان تتراوح بين خمس إلى عشرين ثانية، لأنها تتحكم بلون أجسادها عن طريق إطلاق الهرمونات في مجرى الدم.

أما جلد الأخطبوط، فيرتبط ارتباطاً مباشراً بجهازي العصبي، مما يتيح لي تطبيق التغييرات عليه بالسرعة والسهولة نفسيهما اللتين أحرك بهما يدي. للأسف، تطور الأخطبوط ليتخفى على خلفية من الشعاب المرجانية الخشنة، وشقائق النعمان الملونة، والرمال المنقطة، لا القمصان القطنية. بوسعي بالتأكيد جعل نفسي لا أبد وعارية، وذلك عبر إعادة توزيع الدهون والتأكد من أن الحليمات الجلدية تتدلى قليلاً عند الحواف لمحاكاة شيء أرتديه بدلاً من أن أبد كمن طلت جسدها بلون مختلف.

غير أن هذا لا يكفي، لأنه لا يبدو شبيهاً بالزي العسكري على نحو مقنع، وبما أن هذا المكان عسكري، فلدي انطباع جلي بأن عليّ ارتداء الزي العسكري لا محالة، حتى لو كان مجرد قميص أبيض وسروال قصير. سيطرح عليّ الناس الأسئلة إن تجولت وأنا أرتدي كتلة شاحبة ومتماسكة من شبه القميص اللامع قليلاً مع نتوءات صغيرة محاولة باءت بالفشل لتبدو كقماش منسوج بعناية. حسناً، لا بأس. أظن أنني سأملأ استمارة طلب توفير طاقة للسماح لي بالتجول عارية.

إنه لأمر غريب بعض الشيء، لكنني أعلم مسبقاً من التجربة أنه سيتعين علي أحياناً النمو بشكل أكبر أثناء القتال، ومهما كان ما أرتديه فيجب أن يكون قادراً على استيعاب ذلك وإلا تخلفت عنه قطعا ممزقة. ربما لديهم شخص يمكنه تصميم نوع من البذلات الخارقة القابلة للتمدد، لكنني لا أعرف حقاً إن كان ذلك ممكناً خارج الأفلام. طرقة على باب الحمام توقظني من أفكاري.

تتذمر كريستين بنعاس: "هيا يا ليا، أريد التبول".

صحيح، صحيح. أرتدي ملابسي الحقيقية بسرعة وأفتح لها الباب.

أبتسم لها: "أهلاً، أحسنت صنعاً بالنهوض وحدك!".

تزمجر كريستين: "يبدو الثناء على شيء كهذا متعالياً إلى حد ما"، وهي تدفعني جانباً متجهة نحو المرحاض.

أصر قائلة: "أي تحسن يستحق الثناء، ولا داعي للخجل من أن تصبحي أفضل".

أغلق باب الحمام وأخرج، تاركة خلفي تمتماتها الصامتة. قد تكون تجربة اليوم فاشلة حتى الآن، لكنني بالتأكيد سأقوم بالكثير من التجارب بقطع الأخطبوط من الآن فصاعداً. تلك الأشياء رائعة حقاً. أجد تلك الفكرة، والحماسة الصادقة التي تقف وراءها، مثيرة للدهشة ومزعجة نوعاً ما. أنا لا أتحمس للأشياء غالباً، ولست متأكدة تماماً مما يجب فعله حيال هذا الشعور المبهج في صدري. أشرع في تبديل وتعديل بضعة أشياء أخرى بلا غاية بينما أنتظر أن تنهض كريستين للإفطار، فأنبت مجسات من فروة رأسي بدل الشعر، وأجرب عشرات الأنواع المختلفة من عيون الحيوانات لأحاول إيجاد مفضلي منها، وأحرك العضلات تحت جلدي محاولة تحسين أفضل مزيج بين القوة والجمال.

لست بحاجة حقاً للتجول بقوة خارقة بشكل دائم لأني أستطيع منحها لنفسي متى لم تكن لدي. ومع ذلك، فلماذا يجعلني هذا سعيدة على نحو غريب؟ يعجبني أن أكون أفضل مما كنت عليه. يعجبني تحويل هذه الحالة الأفضل إلى معيار جديد لي ثم إيجاد شيء آخر لتحسينه بدرجة أكبر.

أنا من أشد المؤيدين للتطور، لكن إحدى أغبى الحجرات التي سمعتها ضد التصميم الذكي هي: "إذا كانت كل هذه المخلوقات قد صُنعت عمداً، فلماذا يخلق السيد شيئاً سخيفاً كمنقار البط أو مرعباً كدودة شعر الخيل؟".

حسنأ، لأن خلق الاشياء أمر رائع بالطبع. أكاد ألمس سطح كل ما يمكنني فعله، يمكنني الشعور بذلك، لكن كل هذه الكامنة بداخلي هي نبع من الطاقة الحارة، وحاجة حارقة للاستمرار، والتحسن، واكتشاف ما يمكنني فعله تالياً. إذا كان مَلِك قد خلق الكون، فلا أستطيع تخيل أنه لم يدمنه. أكاد، أكاد أشعر بشيء يشبه الموافقة يتسرب في مؤخرة عقلي، كابتسامة كائن سعيد لكونه مفهوماً. لكنني غالباً ما أكون لا زلت مستيقظة، وحلم الليلة الماضية لا يزال عالقاً بأطراف عقلي.

أفضّل ألا أصدق أن هناك مَلِكاً يعبث في رأسي، إن استطعت تجنب ذلك. أشعر بوخزة مألوفة عند حافة نطاقي وأتوجه لفتح الباب لأناستاسيا. أظن أنني بالغت في المكوث بالحمام حقاً إن كانت هي من تأتي لتوقظنا بدلاً من أن نذهب نحن لأخذها.

أحييها: "أهلاً يا أنا!".

فتبتسم لي وتتأرجح ضفائرها بينما تتحرك ذهاباً وإياباً على قدميها.

ترد التحية: "صباح الخير! هل أنت مستعدة للفطور؟".

أؤكد لها وأنا ألقي نظرة خلفي على باب الحمام: "أوشكت، لقد استغرقت وقتاً أطول بقليل في النهوض هذا الصباح".

تضحك أناستاسيا بخفة: "هي هي! تعجبني مجساتك!".

ها؟ أرفع المجسات النابتة من رأسي أمام وجهي لأتأكد من وجودها، و... حسناً، يبدو أن الأمر واضح، فهي موجودة بالطبع. أحركها ببساطة أمام عيني قبل إعادتها لتستقر على مؤخرة رققي وكتفي. أعتقد أنني يجب أن أتخلص منها وأعيدها شعراً. يمكنني الشعور بها وهي تتلوى وتلتف دون أي توجيه يكاد يذكر من عقلي الواعي. فكل منها تمتلك دماغها الخاص بفعالية، تماماً كما يمتد الجهاز العصبي اللامركزي للأخطبوط إلى كل مجس، ويبدو أنني أجريت الإضافات نفسها على نفسي.

أرفع إحدى ذراعي البشريتين وألمس بعض الماصات فأشعر بها تلتف غريزياً حول إصبعي، وسط طنين خافت من الفضول حول ملمس وطعم الأشياء بهذه الأعضاء الجديدة والغريبة. أه، هل ذكرت أن بإمكاني التذوق عبر مجساتي؟ يمكنني التذوق عبر مجساتي. إنه لأمر غريب إذن، لكن الطعم... مختلف؟ أشياء أتوقع أن يكون مذاقها سيئاً للغاية، كالشامبو مثلاً، تبدو معظمها مثيرة للاهتمام وحسب. ليست جيدة وليست سيئة، بل...

مثيرة للاهتمام. فريدة. أعتقد أن طريقة تذوق مجساتي تتعلق باستكشاف المواد أكثر من محاولة تحديد ما آمن ابتلاعه وما هو ليس كذلك؛ فالأعضاء الحسية على ماصاتي لم تتطور على افتراض أن كل ما تلمسه يحمل خطراً فورياً بالوصول إلى المعدة كما فعل لساني. بدلاً من ذلك، أشعر بحاجة نهمة تقريباً لاستقصاء والإمساك بكل شيء جديد تطاله ماصاتي، وتجربة بأكملها تتفاعل بطريقة تجريدية مع مؤخرة عقلي.

من السهل بشكل مدهش تجاهل هذه الأطراف الجديدة وهي تلتف وتستكشف كل ما تصل إليه، تماماً كالموسيقى الخلفية أو الشمعة المعطرة. إنها ممتعة، لكنها لا تشتت الانتباه. بل إنها تسهل التركيز إن صح التعبير.

أخبرها وأنا أربت بحنو على رأسها: "أتدرين يا أنا؟ أعتقد أنني سأحتفظ بها اليوم. لا يمكن للناس أن يغضبوا مني لمجرد تمريني لقدرتي في مبنى تدريب القوى، أليس كذلك؟".

تقول أناستاسيا وهي تقفز صعوداً وهبوطاً: "آه، آه! يجب أن تكوني نمراً صغيراً مرة أخرى!".

أطلق ضحكة خافتة: "للأسف، أعتقد أنني سأحتاج إلى الإبهام طوال اليوم تقريباً. ربما بعد الحصص؟".

"حسناً!".

ترفع كريستين حاجبها تعجباً من تسريحة شعري الجديدة حين تخرج من الحمام، لكنها رأتني بمظاهر أغرب بكثير لذا أظن أن هذا لا يستدعي حتى أي تعليق منها. نتجه نحو الكافتيريا معاً كالمعتاد، تجمع أناستاسيا وأنا وجبتي مزدوجتين من طبق الخضار المخبوز، وتقوم كريستين فوراً بفصل مكوناته قبل إعادة كل شيء إلى طبقها مرتباً ومفصولاً. أتردد. بصراحة، كان تناول الخضار المخبوز أمراً عسيراً بالنسبة لي في الماضي، مع وجود الكثير من النكهات والمقامات المختلفة وهي تتصارع للسيطرة داخل فمي.

بعد قليل من الجدال الداخلي في رأسي، أستسلم وأدفع طبقي قريباً من كريستين.

أسألها: "هل تمانعين مساعدتي؟".

ترمش في وجهي بتعبير يفوق في مفاجأته ذلك الذي أثارته المجسات.

توافق قائلة: "آه، نعم، بالتأكيد"، ويرتفع طعامي في الهواء، لتنط كل مكونة مفردة إلى وضع مرتب حسب النوع وليس حسب الموقع النسبي.

لقد تحسنت كريستين كثيراً في استخدام قدرتها، ومن المفارقات أنها تبدو وكأنها تحرز أكبر قدر من التقدم كلما كان ذلك في خدمة السماح لها بأن تكون أكثر كسلاً بقليل. أو... ربما ليس كسلاً. إنها تتعلم بشكل أفضل متى أتاح لها ذلك فعل شيء بكفاءة أكبر. يجب أن أصيغ الأمر على هذا النحو. يسقط كل شيء مجدداً على طبقي في كومي صغار منفصلات، فأومئ لها مبتسمة بالشكر قبل أن ألتهم كل شيء واحدة تلو الأخرى.

يا للهول، هذا ممتع أكثر بكثير. أنا حقاً لا أطيق الخضار المخبوز. يمكنني تناوله بشكل طبيعي، لقد أثبت ذلك مرات عديدة الآن، لكنني لست مجبرة حقاً، ألسنت كذلك؟ إذن لماذا كنت أفعل؟ لقد كانت محاولة يبدو طبيعية معركة خاسرة منذ البداية.

يقول إد وهو يدفع كرسيه المتحرك نحو الطاولة مبتسماً: "يا للهول، يعجبني ما فعلته بشعرك، أنيق للغاية، وطليعي بحق".

أقول وأنا أضغط بأصابعبي على صدري في تعبير مبالغ فيه عن المديح: "شكرا لك يا إد، يجب أن أعرّفك بمصفف شعري".

يوافق إد وهو يشير إلى شعره المبرقش بالرمادي: "يسعدني جداً مقابلتهما لتبادل نصائح الموضة! آمل حقاً أن يصبح الرمادي هو الموضة الرائجة الموسم القادم".

أقول مطابقة لون مجساتي لشعره: "أعتقد أنه رائج الآن بالفعل".

يطلق ضحكة رفيعة ويبدأ تناول إفطاره.

تجلس ماريا بجانبه قائلة: "صباح الخير يا ميدوسا، كيف حال الأنابيب اليوم؟".

أرد قائلة ومحاولة التفكير تماماً في كيفية ترابط خطط الجسد ببعضها: "تعلمين، ربما بوسعي فعل ذلك حقاً. سيتعين علي إزالة الجهاز الهضمي في الأنابيب كي لا ينتهي بهم المطاف بتغوط في رأسي أو ما شابه... رغم أنني قد أتمكن ربما من مد الأنابيب حول عمودي الفقري حتى تلتقي بمرئي...".

أبدأ في إدارة رأسي قليلاً، محاولة معرفة مقدار المساحة التي سأحتاج لتفريغها من أجل هذا النوع من الأمور.

تتراجع ماريا: "تبا، أنت لا تمزحين، أليس كذلك؟ أرجوك لا تفعلين، أنا خائفة جداً من الأنابيب. أتظنين حقاً أن بإمكانك فعل ذلك؟ مجرد تحويل نفسك إلى مسخ؟ أعني، أظن أنك تفعلين ذلك بالفعل...".

أصر قائلة: "لا، لسنا كذلك. المسخ كائن أسطوري مختلف تماماً. رغم أن نعم، ربما بوسعي تحويل نفسي إلى واحد من تلك أيضاً. سيكون ذلك أسهل بكثير في الواقع. أنابيب واحدة فقط للتعامل معها".

تئن ماريا: "أوه لا، أرجوك، أعني ما أقوله حقاً بشأن الأنابيب".

تقول كريستين: "ما كان ينبغي لك أن تدعيها تعرف إحدى نقاط ضعفك، فهي لا تنسى أموراً كالتالي أبداً".

أحول لساني بسرعة وأقذفه خارج فمي، نحيل ومشقوق بينما أتذوق الهواء. ولكن بدلاً من أن تصاب بالذعر، تحمر ماريا خجلاً حتى تصبح كالبنجر وتلتفت بعيداً عني. ها. لم يكن هذا ما توقعته حقاً. أتسااءل عما يجري هنا. تبدأ كريستين فجأة بالاختناق بطعامها، ضاربة بقبضة يدها على صدرها بينما تحاول كبح ضحكة بين كل نفس تستطیعه. هذه مسألة جنسية، أليس كذلك؟ لا يتفاعل الجميع هكذا إلا عندما يتعلق الأمر بالأمور الجنسية.

لقد أخرجت لساني للتو، ما علاقة هذا... لا، انتظري، لقد فهمت الآن. آخ. لم أكن أعني ذلك، لم أكن أعني ذلك قط!

أتنفس الصعداء وأقول: "يا للهول، أنتما الاثنان"، محاولة أن أبدو منزعجة بما يكفي للإيحاء بأن التلميح لم يكن مقصوداً على الإطلاق، دون أن أبدل انزعاجاً مبالغاً فيه يجعلني أبدو متعالية أو مستاءة.

بالطبع، ما زلت عاجزة عن النظر إلى ماريا تماماً كما تبدو هي عاجزة عن النظر إلي.

تسأل أناستاسيا: "ما الأمر؟ ماذا يحدث؟".

تلهث كريستين: "أمور مراهقين مقرفة. ليا تعرض ببساطة نقطة ضعفها الوحيدة".

أكبح احمراري، كما هي عادتي الجديدة، لكن ذلك لا يمنع مجساتي من الالتواء خجلاً، حيث تلتف إحداهما حول الأخرى وتعتصران كما لو كان بإمكاني عصر الغباء خارج رأسي. لحسن الحظ، ينتهي الإفطار قبل أن أتمكن من جعل نفسي أُضحوكة أكثر من اللازم، وقبل أن أدري كنا قد عبرنا جولتنا الأولى من الحصص والغداء. يتجه مجموعتنا إلى ساحة الحصص العملية معاً، متجاذبين أطراف الحديث بينما أجرب جميع النسخ المختلفة لكل عضو حسي أستطيع الوصول إليه على أمل إيجاد مجموعتي المفضلة.

أعتقد أنني ربما أستطيع مزج جوانب مختلفة من العيون المتنوعة لإنشاء نظام بصري مثالي، لكن المشكلة هنا تكمن في ربطه بشكل صحيح بدماغ. الأدمغة شديدة التكيف، لكن دماغي يتغير كثيراً لدرجة أن التكيفات لا تثبت حقاً. استخدام عضو حسي لا يمتلك أي دماغ معين خبرة معه يشبه محاولة تشغيل برنامج ثقيل الموارد على حاسوب قديم. البرنامج مذهل، لكنه ليس بالسرعة المطلوبة.

يعلن القائد وهو يخطو أمامنا بابتسامة خطيرة: "حسنأ أيها المجندون، لقد قطعتم شوطاً طويلاً. إن جعلكم بارعين حقاً في استخدام مواهبكم المتخلفة لقوانين الفيزياء يتجاوز إلى حد ما نطاق وقتنا معا. ستكون تلك رحلة حياة لكل منكم. لكن ما نهدف إليه هنا هو ضمان امتلاككم لأساس المعرفة والخبرة اللازمين لضمان أن يكون كل ما تفعلونه بقواكم مقصوداً. هادفاً. ومحكوماً. قد تقع الحوادث عندما يتعلم الناس التعامل مع قدرات خارج نطاق أي شيء شهدوه في حياتهم من قبل. لكن لا أحد يريد جندياً يرتكب حوادث. عندما تغادرون هذا المهد الصغير، نريد أن نعرف أنه متى قتلتم أحداً، فسيكون ذلك عن قصد تام".

يتوقف في منتصف صفنا، شابكاً يديه خلف ظهره بينما يمرر نظراته ببطء على كل واحد منا وبدون استثناء.

"لقد استغرقكم الأمر وقتاً طويلاً، لكنني أعتقد أننا وصلنا إلى تلك النقطة رسمياً. واحتفالاً بهذا الأمر، سنحظى بحصة مختلفة قليلاً اليوم. بلاكبرن، كورتيز، فولبريج، وايت! اصطفوا خلفي، أنتم معفيون جميعاً من هذا التمرين. والبقية!".

ينقر بإصبعه ليتقدم جندي بجانبه حاملاً قبعة مقلوبة رأساً على عقب.

"اسحبوا القرعة".

يتحرك إد، إلى جانب ثلاثة أشخاص آخرين، خلف القائد حسب التعليمات، بينما يتقدم الشخص الأول في الصف المتبقي ويسحب قصاصة ورقية من القبعة. وعندما يأتي دوري، أقبض على أول قصاصة تلمسها أصابعي وأخرجها لأرى أن الرقم اثنين مسجل عليها. مثير للاهتمام. أقرر أن أكون استباقية بعض الشيء وأنفذ الخطوة البديهية المتمثلة في إيجاد كل من سحب الرقم اثنين. شخص واحد فقط ينطبق عليه الأمر: شاب يدعى فيليكس كوخ، وأنا متأكدة إلى حد ما أن قدراته تتعلق بإفراز نوع من السوائل المقرفة.

لا يبدو الأمر مميزاً للغاية. يمكنني فعل ذلك أيضاً.

يعلن القائد: "حسناً أيها الجميع! أهلاً بكم في بطولة الإقصاء الفردي لدفعة مدرسة تدريب القوى في فورت مور لعام 2056!".

ماذا؟ انتظري، أتعني حقاً؟ هل سيجعلوننا نتحارب؟

يتابع القائد: "أنا بالطبع على دراية تامة بأن معظمكم يمتلك القدرة الرياضية النسبية لقطة منزلية بدينة. وأعرف أيضاً ما هي الارتجاجات الدماغية. هذه ليست بطولة خروج المغلوب بالمعنى الحرفي؛ في الواقع، التسبب في أي إصابة كبيرة لخصمك هو سبب للاستبعاد. ستقاتلون من أجل التقييد أو الهيمنة. إن سحق نطاقُك نطاقَ خصمك تماماً، فأنت تفوز. إن أمسكت بخصمك ولم يستطع التحرر، فأنت تفوز. إن منعت خصمك بطريقة أخرى من الحركة أو الوصول إليك، فأنت تفوز. في الحالات التي لا يبدو فيها أن أياً من هذه الشروط سيحدث دون إصابة جوهرية، سأحدد أنا من يفوز. أنتما الاثنان اللذان سحبا الرقم واحد، تقربا. والبقية، اصطفوا حيث كنتم في بداية الحصة".

تدمدم كريستين بينما نصطف جميعاً: "حسنأ، هذا سيئ حقاً. سيتم سحقي".

أشجعها: "لا تستبعدي نفسك بهذه السرعة. قوتك أقوى بكثير مما تتخيلين".

ترفع قصاصتها الورقية بجهامة، والتي تحمل الرقم سبعة. وبجانبها، ترفع أناستاسيا ورقتها بفرح، والتي تحمل الرقم نفسه.

أربت على كتف كريستين: "لا عليك، كان من الرائع معرفتك".

تعلق ماريا: "أتساءل لماذا لا يشارك أولئك الأربعة. أعني أن إد على كرسي متحرك، لذا فهذا منطقي، ولكن ماذا عن الثلاثة الآخرين؟".

أزعم قائلة: "بصراحة، قد لا يكون الأمر متعلقاً بالكرسي المتحرك أصلاً. قدرة إد لا تعمل ببساطة ما لم تكن هناك أشخاص آخرون لاستخدامها عليهم. وضعُه في موقف فردي لا يختبر قدراته. أما بالنسبة للباقين... فخممني هو أنهم يعוכون المشكلة المعاكسة".

تحول قدرة بلاكبرن الأشياء إلى تماثيل. ليست تماثيل حجرية، بل تجمدها في مكانها ولا أعتقد أنه يملك أي طريقة لفك تجميدها. إذا استخدم قدرته على شخص ما، فإما أن لا تعمل لامتلاكه حماية نطاق كافية، أو يموت. ليس هناك أي حل وسط حقاً. لست متأكدة تماماً بشأن الاثنين الآخرين، لكن حقيقة أنني لم أرهما أبداً يمارسان قواهما أمام الجميع تجعلني أفترض موقفاً مشابهاً. بالطبع، من المحتمل دائماً أن يكون إد قد استبعد بسبب إعاقته.

بصراحة، لست متأكدة تماماً إن كنت أود أن يكون الأمر كذلك أم أنه سيثير غضبي. سأبدو كأحمق يحاول التعبير عن رأي قوي في كلتا الحالتين، لذا آمل فقط أن يكون إد سعيداً بالجلوس مكتوف الأيدي. لعله كذلك؛ لا يبدو إد كنوع الرجال الذين يشعرون بحاجة لإثبات أنفسهم لأي كان. بينما أنا، في هذه الأثناء، سأصاب بخيبة أمل كبيرة من نفسي إن لم أحتل المركز الأول. لقد قتلت ملاكاً بحق الجحيم.

إن الهزيمة على يد أي من هؤلاء الأوغف سيكون أمر مخزياً وحسب. المباراة الأولى بين رجل الانتقال الآني للظلال -أعتقد أن اسمه كاميرون- وشخص آخر لم أهتم حقاً بأمره قط. يعلن القائد بدء المباراة ويتحرك كاميرون فوراً نحو الجانب الغربي من الميدان، لكي تلقي الشمس ظله على طول منطقة القتال. لكن خصمه أسرع. أسرع بكثير. قدرته تعزز سرعته بوضوح. ورغم أنه يتحرك كما لو كان في نزهة هادئة، فإنه يقطع المسافات بسرعة مستحيلة، إذ لا تتوافق سرعة حركة قدميه مع معدل انزلاقه عبر الأرض.

ومع ذلك، عندما يحاول سريع الحركة الإمساك بكاميرون، تنتهي يده بالضرب مباشرة عبر معصم كاميرون الذي ينفجر إلى سحابة من الغبار. ومع ذلك، وقبل أن يقلق أحد بشأن ما إذا كان كاميرون قد مات للتو أم لا، تمتد يده إلى أعلى من ظله الخاص على بعد أقدام قليلة خلف سريع الحركة. يمسك بحافة الأرض المضاءة ويرفع نفسه خارج التراب، ليصبح جسده الآن نحيلاً وطويلاً بشكل غير طبيعي. في الواقع، فهو يتمتع بنفس الارتفاع والنسب التي كان الظل الذي ألقاه جسده القديم يمتلكه من شمس المساء.

الآن بعد أن أصبح خصمه أكبر بكثير، وبخطوة هائلة ومدى غير طبيعي، يتراجع سريع الحركة للخوار للحفاظ على مسافته، متفادياً ضربة من إحدى ذراعي كاميرون العملاقتين حديثاً. يبدو كاميرون راضياً عن منح خصمه مساحة، مستأنفاً مسيره نحو الغرب. ولماذا لا يفعل؟ فجسده الأكبر حجماً يلقي ظلاً أكبر، مما يضعه أكثر أو أقل في نفس الوضع الذي بدأ به ولكن بشكل أفضل. طريقة حركة كاميرون في جسده الممتد مقلقة؛

لقد حاربت عمالقة وكنت عمالقة، وكيان بهذه الكتلة الضخمة يمتلك حضوراً مختلفاً تماماً عن شيء بحجم شخص. يمكن لحشرة أن تسقط من شجرة وتصطدم بالأرض سليمة تماماً، حتى وإن لم تستطع الطيران. أما الشخص فسيتعرض لإصابة بالغة جراء السقطة نفسها. في حين سيموت الفيل على الفور من سقوط أقصر بكثير. الفيزياء قاسية على الكائنات الكبيرة، ومع ذلك لا يبدو أن كاميرون يتحرك بشكل مختلف عن ذي قبل.

وكأنه لم يزدد حجماً على الإطلاق، بل إن كل شيء آخر أصبح أصغر حجماً. ليس لأنني أظن أن معظمنا سيكون بخير لو قفزنا من شجرة الآن... القوى فقط... تجعل العالم لا يعمل بالشكل الصحيح. في النهاية، يصبح ظل كاميرون طويلاً بما يكفي لتغطية كامل طول ساحة معركتنا المخصصة. وحينها، تصبح المسألة مجرد محاصرة سريع الحركة به. ومع ذلك، وبينما يحاول خصمه القفز فوق ظل كاميرون لاستعادة مساحته، تنطلق يد كاميرون إلى الأعلى من الظلام وتلتصق بساقه.

وبعد ثوانٍ معدودة من فشل سريع الحركة في الهرب، يعلن القائد انتهاء المباراة.

"المجموعة الثانية! أنتم التاليون!".

حسناً، أظن أن هذا دوري أنا. نتوجه أنا ويفيض إلى الميدان، ويمنحني خصمي ابتسامة مغرورة بينما نقف في مواجهة بعضنا البعض.

"لا تشعري بالسوء الشديد"، يقول.

"القواعد في صالحي بشكل مضحك".

أجيب بلا مبالاة، غير مهتمة بالاستعراض: "كما تشاء".

أركل حذائي وجوربي، وتشتد ملابسي بينما ينتفخ جسدي، لتزهر قدر من العضلات بقدر ما يمكنني حشوه في هذا الإطار البشري بليفة إرادة. أنحني قليلاً وأنتظر.

"ابدأ!".

وكما هو متوقع، يلوح فيليكس بيده نحوي ويطلق كتلة من اللزج الرمادي في اتجاهي. أتفاداها دون عناء يذكر وأبدأ في الاندفاع نحوه، فيرد بالتراجع للخلف وتغطية الأرض بيننا بالمواد اللزجة. أتردد، وقد حُدّ مساري نحوه، فيغتنم الفرصة لتوسيع نطاق سيطرته، بدءاً بإطلاق المزيد من قطع اللزج نحو قدمي. تباً، هذا مزعج. لو استطعت خلع ملابسي فقط لكنت تحولت إلى شيء يمكنه الطيران، لكن محاولة معرفة كيفية إنشاء جسد طائر يمكنه أيضاً ارتداء قميص وسروال قصير كانت تمريناً بلا جدوى حتى الآن.

مهما يكن، فأنا أمتلك عضلات نمر. بوسعي فعل البديل الأفضل، والقفز. إنه من الواضح لا يتوقع مني القفز خمسة عشر قدماً مباشرة نحوه من وضع الوقوف، لكنني أظن أن ثقته لم تكن بلا مبرر تماماً لأنه ما زال يتمكن من رد الفعل. يقفز بعيداً عني بينما أقفز نحوه، مغطياً المنطقة التي كان يقف فيها بمزيد من الصمغ بينما يتدحرج في فخه الخاص. لا يبدو أن ذلك يؤثر عليه على الإطلاق، مما يجعله ينهض على قدميه فوراً، لكن في اللحظة التي أهبط فيها تتوقف قدماي فجأة، تكادان تطيحان بي على وجهي لعدم قدرتي على الانزلاق ولو لسنتيمتر واحد.

لقد ثُبتّ إلى الأرض. ومرة أخرى، هذا لا يفتقر إلى المنطق تماماً. الأرض تحتنا عبارة عن عشب وتراب. وحتى لو كنت ملتصقة بالأرض بصمغ فائق، لكنت استطعت التقاط بعض التراب وخطو خطوة على أي حال. أي تراب سطحي يعلق على قدمي لن يشكل عائقاً كبيراً حقاً. ولكن كلا! لا أستطيع تحريك قدمي على الإطلاق. اللزج مريح بشكل غريب أيضاً؟ أعني، إنه بالحرارة المناسبة تماماً، ولا يحمل ذلك اللزج المزعج الذي أتووقعه من سائل شديد اللزوجة، ولم يتناثر حتى بين أصابع قدمي ليلصقها ببعضها بشكل مزج.

نطاق فيليكس بالكامل يبدو لطيفاً بعض الشيء، مريحاً وواعياً بأنني سأستمتع بإقامتي بداخله. أتساءل لفترة وجيزة عما إذا كنت قد أسأت تقديره. هل كان يمنحني حقاً ابتسامة متعجرفة، أم أن الكلمات التي فسرتها على أنها تباهٍ كانت في الواقع صادقة؟...لا، على الأرجح لا. الناس ليسوا بهذه الطول من اللطف.

يبتسم فيليكس: "أمسكت بك! أترين ما أقصده؟ قدرتي مثالية لشل حركة الناس".

أتجاهله وأدفع نطاقي إلى داخل المادتين اللزجتين عند قدمي، محاولة معرفة ما إذا كان بإمكاني التغلب عليه بما يكفي لتعطيل الالتصاق. إنها بوضوح خاصية خارقة للسائل، وإحدى الخصائص التي يتحكم بها نطاقه نظراً لقدرته على المشي عبر لزوجه بكل سهولة. لكنني لا أنجح في تحرير نفسي، لذا فإما أن قدرته لا تتطلب الكثير من الهيمنة لتعمل أو أنني مخطئة فحسب. على الأرجح الاحتمال الأول.

حسناً، الخطة باء إذن.

"على حد علمي لا توجد طريقة على الإطلاق للخروج من هذا سوى أن أدع—واوو واوو واوو ماذا تفعلين!؟".

أرفع النصف العلوي من قدمي، تاركة الجزء السفلي العالق خلفي وأعيد تشكيله قبل أن أخطو خطوة. ثم أحرر قدمي التالية، تاركة اللحم العالق خلفي منها، وهكذا دواليك بينما أقترب من خصمي.

يقول وهو يتراجع بانكماش ويهرب مني: "يا للهول، يا للهول، أيها الجحيم المقدس، هل أنت بخير؟".

أؤكد له: "يُپ".

يا له من طفل حقين. أقتل الأجزاء السفلية من قدمي وأعيد تشكيل اللحم تحته ليصبح مستقراً نسبياً قبل أن أرفع ساقي. لا أنزف حتى عندما أفعله. بالكاد يؤلمني. يتراجع خطوة أخرى فأحول يدي اليمنى إلى كتلة طويلة من المجسات، مادّة يدي لمحاولة الإمساك به قبل أن يتمكن من الهرب أكثر.

يصرخ: "كلا، كلا، كلا"، وتتوقف الأرض تحتي عن كونها لاصقة.

"أنا منسحب".

هممم. لم يذكر القائد قط ما إذا كان الانسحاب قانونياً أم لا. كإجراء احترازي، أستمر في التقدم نحوه حتى تعلن المباراة.

تصرخ بي: "مورغان! أنت تفوزين بالانسحاب".

أوه، حسناً إذن. أنزل ذراعي وأعيد تشكيل يدي إلى وضعها الطبيعي، وتمر تموجات من الحراشف على جلدي ثم تختفي.

أومئ له: "مباراة جيدة. كانت تكتيتك الأولي مققبولاً، وما زال يببطئ من سرعتي. كان عليك غالباً محاولة تغطية جسدي كله بتلك المادة بمجرد أن جعلت الأمر أصعب في التفادي. كان سيكون استبدال بشرتي بالكامل مكلفاً للغاية".

يمنحني نظرة مزعجة وحسب. أعتقد أن هذا منطقي. معظم الناس لا يحبون تلقي النصائح فور خسارتهم. إنه لعادة سيئة عدم البحث عن طرق للتحسن عند الفشل بالطبع، لكن هكذا هم الناس.

يأمر القائد: "حسناً، الآن عليكما أن تنظفا الميدان مما خلفتماه عليه".

يبدو أن ذلك يعيد فيليكس إلى وعيه، فيسحب نطاقه بالكامل، ويختفي اللزج حيثما لم تعد قدرته تلمسه. أتوجه وأستعيد أجزاء قدمي غير الملتصقة التي تركتها خلفي، متسائلة عما يفترض بي فعله بها بالضبط. جزء مني يغرييني... بأكله؟ وأعني، من حيث الكفاءة هذه فكرة جيدة جداً، لكن ذلك سيجعل بعض الناس يتقيئون على الأرجح إن رأوني أفعله. أظن أنني سأحملها معي ببساطة إلى الصف وأطعمها سراً لفم أشكله على جزء آخر من جسدي.

يجب أن يكون ذلك ممكناً، أليس كذلك؟ ستكون طريقة ممتعة لمرور الوقت بين المباريات، على أقل تقدير. يا له من مسار تفكير غريب حقاً. إنه لجنون مطلق أن تصل حياتي إلى نقطة أدرس فيها أكل قدمي الميتتين والمطروحة، لكن الأمر... هو الكفاءة بعينها. قدرتي محدودة بناءً على احتياطيات الكتلة الحيوية الخاصة بي، والتي ليس لها حد أقصى معروف ولكن يمكن أن تنفد حقاً. إن أكل كل ما يمكنني الإفلات من تناوله هو أفضل طريقة للاستعداد للمواجهات المستقبلية، وحياتي من الآن فصاعداً ستكون أكثر أو أقل مجرد سلسلة طويلة جداً من المواجهات المستقبلية التي تصبح بسرعة مواجهات حاضرة.

فكرة أكل لحمي المطروح تبدو مقرفة قليلاً لأي أدمغة بشرية أستخدمها، لكن في هذه النقطة لدي أدمغة بشرية متاحة أقل مما لدي من أنواع أخرى من الأدمغة، وأنا أعلم أنني لن أمانع على الإطلاق إن انتقلت ببساطة إلى أحد الخيارات الأكثر ميلاً لأكل لحوم البشر تحت تصرفي. أفترض أنني قد أكون أكثر كفاءة، مع ذلك. مثل... ربما يجب أن أنبت جزءاً من جسدي مصمماً لجذب الحشرات والتقاطها. لن تكون طريقة سريعة حقاً لاكتساب المزيد من الكتلة الحيوية لكن كل جزء صغير يتراكم.

لعنتي، يمكنني هضم العشب على الأرض الآن، عندما أفكّر في الأمر. أراهن أن القائد ستصرخ في وجهي إن بدأت بأكل عشبها، مع ذلك. هل يمكنني أكل شجرة؟ لقد التقطت بالتأكيد معلومات بيولوجية من بعض طفيليات الأشجار هنا وهناك، لكني لست متأكدة من مقدار الكتلة الحيوية الفعلية التي سأحصل عليها من مضغ الخشب. من المفترض أنني أستخدم المواد والمواد الكيميائية المحددة التي أتناولها من أجل تكوين أجزاء الجسم التي اصنعها.

هل يحتوي الخشب على البروتينات والمعادن والمكونات الأخرى التي أستخدمها لنمو أجزاء الجسم؟ ليست لدي أي فكرة. سيتعين علي البحث عن ذلك في وقت ما في المستقبل عندما يكون لدي اتصال بالإنترنت بالفعل. ربما سأمضغ قطعة خشب في مرحلة ما في غضون ذلك، لمجرد رؤية ما يحدث. كل هذه أسئلة لوقت لاحق، مع ذلك. لقد فزنا أنا وكاميرون بالمباراتين الأوليين، لذا سيكون كاميرون خصمي التالي، بافتراض بنية بطولة عادية.

كيف يمكنني إيقافه؟ قدرته على الانتقال الآني إلى أي مكان في ظله تجعل من الصعب جداً تقييده، وأنا أشك في أنني أستطيع التصرف بغرابة كافية لإخافته ليدفع به إلى الاستسلام. لم أكن أعتقد حتى أن ذلك كان خياراً، بل فعلته نوعاً ما عن طريق الصدفة. إذن كيف يمكنني الفوز حقاً؟

أعتقد أن السؤال الأول هو "ماذا يحدث إذا منعت كاميرون من الخروج من ظله؟".

عادة، يترك خلفه نوعاً من القشرة المرعبة لمواصلة إلقاء الظل الذي يزحف خارجه، ولكن ماذا لو أجبرته على البقاء بداخله بينما تتفكك القشرة؟ ماذا لو حركت مصدر الضوء بينما هو في منتصف محاولة الظهور؟ لست متأكدة من أنني أستطيع المخاطرة بمعرفة إجابة هذه الأسئلة، لأنه إذا كان ما يحدث سيئاً حقاً لكاميرون، فسيتم استبعادي لإيذائه. هذا ليس خياراً حقاً....لأنه يؤذي كاميرون. إنه ليس خياراً لأنه سيؤذي كاميرون.

ليس لأنه سيستبعدني. أحياناً، أيها الدماغ؟ أي دماغ أستخدمه الآن على أي حال؟ لمن هذا؟

أه تبّاً، "من"

ليست حتى السؤال الصحيح، أليس كذلك؟ يبدو أشبه بدماغ غريب بمعظمه، ولكن هناك أيضاً... انتظري، متى بدأت في مزجها؟

"ابدأ!".

أه، المباراة التالية على وشك البدء. أتحول بسرعة إلى دماغ ليا وأقرر التحقيق في هذا لاحقاً. هيه، بيتر يقاتل! حطّم مؤخرته، أيها الرجل الآخر! يا له من رجل، كان ينبغي لي على الأرجح تعلم أسماء بعض هؤلاء الناس. لست معتادة حقاً على تقديم نفسي للآخرين، ولم يتقدم أحد غير ماريا وإد لتقديم نفسه لي. لدي انطباع بأن الكثير من الناس خائفون مني. هذا أمر غريب بعض الشيء للتفكير فيه. جولييتا، التهديد الشرعي.

أعلم أن الأمر كان كذلك لفترة الآن، لكنه لا يزال لا يبدو وكأنه أنا. أنا أحاول فقط استخدام قوتي بأفضل طريقة ممكنة. ليس ذنبي أنها غريبة. وبحديثنا عن القوى، يستخدم الرجل الذي قاتل بيتر حالياً قدرته لسحب حفنة من وحوش الطين البشرية من الأرض، وتتصلب أجسادهم بلمح البصر لتصبح غول حجرية مهيبة. يصنع نصف دزينة منها، يقترب طول كل منها من ثمن أقدام، وتندفع نحو بيتر في نفس الوقت.

من جانبه، مع ذلك، يقف بيتر هناك ويداه في جيوبه، مرتدياً ابتسامته البلهاء المعتادة. اللعنة. كنت آمل حقاً أن يخسر بيتر. تحيط به الغول من جميع الجانب، مقتربة ومشكّلة جداراً صلباً من الحجر من حوله. في أي موقف طبيعي، ستكون هذه نهاية المباراة، حيث يمكن لرجل الغول الفوز من خلال منع الخoppononent من التحرك أو الوصول إليه. ضد الكثير من القوى هنا، لكان قد فاز على الأرجح، لكني أستطيع أن أقول من وجه بيتر الأحمق أنه واثق تماماً من كيف ستسير هذه المباراة.

وبكل تأكيد، يمشي بيتر خارج الحصار تماماً. الشيء المجنون تماماً في هذا الأمر هو أنه ليس مبالغة ولا تقليلاً من شأن. يمشي بيتر للأمام، والحجر الذي كان من المفترض أن يعيقه ببساطة لا يفعل ذلك. إنه لا يتخلله، ولا ينتقل آنياً عبره، بل يمشي عبره، دافعاً إياه جانباً كما لو كان جداراً مصنوعاً من الفقاعات تاركاً وراءه ثقوباً على شكل بيتر. لم يكن ذلك حتى عرضاً للقوة. لم يضرب الجدار، أو يولد بطريقة أخرى قوة كافية لكسره.

بل تجول في إبطاء عبره والواقع ببساطة يفتقر إلى الوسائل لإيقافه. أرى ما كان يعنيه الآن، عندما وصف قدرته لي. ليست منيعة، رغم أن هذا جانب جميل. بل مقدسة. غير قابلة للكسر أو الانتهاك. بيتر جسم لا يزحزح يمكنه التحرك. وعليّ إيجاد طريقة ما لإيقافه على أي حال، لأنه لا توجد طريقة سأسمح فيها لذلك الوغد المتملق بهزيمتي في الجولة الثالثة.