"هل من كلمة تفيد عقل الهلام الفاسد هذا؟ أأعيد إرسال المعلومات بضع عشرات من المرات لتستوعبي؟"
تسخر بلوسوم.
"تسلية استهزائية. لعلّك محض معلمة فاشلة يا ثمرة رحمي. لنبدأ من جديد. لقد طال بي الغياب عن استمتاع بصحبتك."
"يسرني كثيراً أن أشقق لحمك وأخلط حشاياك بمريس غذائي لأمتصك وتصبحي نفايات برازية كما أنت جلياً في جوهرك."
"بهجة! أيمكنني أن أكون جزءاً منك للأبد! ألا تحبين هذا؟"
"سخط! غضب!"
"إنها تستدرجك فحسب يا بلوسوم"، أتنهد واضعاً يدي على كتفها.
"حاولي البقاء هادئة ألا يكفي؟"
"أنا هادئة جداً وأيضاً أنا بارعة في الكذب"، تُزمجر بلوسوم بغضب.
"أصدقك"، أكذب وأنا أحك رأسها على النحو الذي تحبه.
"لكن حاولي تخفيف الشتائم والتركيز على التعليم. كلما قلّ تفاعلك ملّوا من محاولة إثارتك."
"لا"، تقول بلوسوم بينما يجري حديثنا اللفظي جنباً إلى جنب مع تنسيقنا عبر الشبكة لتعليم الملكة معاً.
"ألا؟"
أتساءل.
"إن كنت تحاولين البقاء هادئة فالغضب يعني الفشل. لن أمنحهم الرضا"، تصر بلوسوم.
"…لكن إن سمحت لنفسك بالاستغراق في الغضب فهذا شقاء لك على أي حال"، أشير.
"دعيْهم ينالون الرضا. ما يهم أن تعتني بنفسك. خير الانتقام حياة تُعاش جيداً."
"لا هذا غبي. خير الانتقام القتل"، تتأفف بلوسوم.
أمنحها دفعة خفيفه.
"من الأفضل ألا تقولي أموراً كهذه متى ما عدنا إلى المجتمع البشري"، أحذرها.
"سيبحثون أصلاً عن أي ذريعة لوصمك بالشر."
"ممم. ربما أكون كذلك بمقاييس البشر. أخلاقكم غريبة."
"ماذا؟ ليست غريبة إلى هذا الحد"، أصر.
"حسناً، لعل البشر ككل نعم، لكن أخلاقي تقوم على بديهية أن سعادة الناس واكتمالهم أمر جيد بحق."
"ولمَ الجحيم تكرهين النعيم إذن؟ أيها الأحمق"، تتذمر بلوسوم.
"أنا… حسناً، استدراك: سعداء، مكتملون، وقادرون"، أصحح.
"لأن تلك الأمور تسير يداً بيد. السعادة أمر يُدرك ذاتياً بأفضل شكل، لذا فإن امتلاك الناس للأدوات والقدرات لتحقيق سعادتهم أمر حتمي لتلك السعادة. بينما يبدو أن النعيم يركز بشدة على استجلاب السعادة للآخرين وفرضها عليهم بأي وسيلة ضرورية، وأعتقد بصراحة أن هذه استراتيجية سيئة للغاية لتحقيق رضا شخصي حقيقي."
تتفكر بلوسوم في الأمر قليلاً ممررة جانباً من الحديث عبر الشبكة وسط الشرح البيولوجي للملكة. نكتفي أنا وهيا بالتسكع قرب أحد أرحامها جاهدين لتعليم العملاقة المزعجة بينما يستكشف البقية الأرجاء بين الركام بحثاً عن مأوى لنومنا الليلة.
"…ذلك أغرب"، تختتم.
"نحن لسنا عاجزين قط. بُنينا لغاية. لنا غاية دوماً وبارعون فيها. وهذا جيد. تلك هي… ما تقولون عنه 'بديهية'؟"
"أن تكون لك غاية وتجيدها"، أهمهم.
"حسناً، لا أنكر شوق البشر إلى ذلك. غير أننا نضطر إلى إيجاد غايتنا أو اختيارها جل الوقت. وغالباً ما ينتهي بالذين يولدون لغاية بعينها كرهها، لذا كان توفر الحرية أمراً جوهرياً لسعادة البشر وخصوصاً على نطاق مجتمعي."
"يبدو معقداً للغاية"، تغمغم بلوسوم.
"تقولين هذا وما كنت سعيدة هنا صح؟ أمع هذه المستعمرة؟"
أجادل.
"ألم تتمني لو ملكت القدرة على الاختيار؟"
تلتزم بلوسوم الصمت مطولاً مجدداً. تركز أكثر على طرح طريقة تحويل النسيج العصبي الخالي من السيّد إلى مادة تستطيع الملكة التعامل معها وتواصل المسير دافعة بالعملية قدماً ولا يكشف عمق أفكارها سوى طبيعة شرحها المشتت. نحن في عمق معارض العدو بعد كل شيء لذا حتى من هي بانفتاح بلوسوم قد أغلقت اتصالها بالشبكة ولو قليلاً.
"…لا"، تجيب بلوسوم.
"ماذا؟"
أسأل.
"ما أردت الاختيار"، تقول بلوسوم.
"لم أكن هكذا. كرهت هذه المستعمرة نعم. لكن جل ذلك الكره… ما عرفته إلا بعد رحيلي. أما هنا فكان… هكذا تسير الأمور."
آه. صحيح.
"الملائكة مختلفة إلى هذا الحد هاه؟"
أسأل.
"مقارنة بالمقاتلين والعمال."
"نعم"، تومئ بلوسوم.
"مختلفة جداً."
"استفسار: أيسير التعلّم بسلاسة؟"
نلتفت لنرى نقص يلد حكمة يخطو نحو الظهور وبدا أقل تمايلًا على ساقيه السيفيتين. يبدو الأمر مبهراً تقريباً. هناك سبب يجعل المخلوقات ذات الساقين تمتلك أقداماً أتدرك! …ثم مجدداً لعل هذه هي الغاية بأكملها.
"سلب،"
تتذمر بلوسوم.
"كما كان متوقعاً بسهولة تعاني ملكتكم مع المهام العقلية الراهنة."
"مفهوم. أأكون عوناً؟"
يعرض نقص يلد حكمة.
"إساءة! خيانة! قولك يومئ إلى توافق مع المعطى المطروح!"
تتأوه الملكة.
"تسلية. إنكار فاتر. توجّه هذه الوحدة الانتباه فحسب إلى سبل تعزيز نطاقها لعملية التعلم"، يقول نقص يلد حكمة.
"مع كل فشل ننمو."
"إزعاج. لكانت مثل هذه النعمة مفيدة جداً أول خمس مرات حاولت فيها إيصال هذه المادة"، تتذمر بلوسوم.
يعدل نقص يلد حكمة وقفته ضارباً الأرض بقدميه قليلاً ليستعيد توازنه.
"معذرة. بشكل غير متوقع صُوّت لتقع مهامي اليوم بعيداً جداً عن الموقع الذي تشغلونه وممثلو وفدكم."
"يا له من وضع مؤسف ومتعمد بلا شك"، تغلي بلوسوم.
"توضيح: لم يكن أياً منهما"، يقول نقص يلد حكمة.
"والآن أنستأنف؟"
أتركهما يخوضان في الأمر ويخوضان في المادة مجدداً. يتركز جل اهتمامي في مكان آخر رغم تعليقي العرضي حيثما أستطيع تقديم توضيح نافع أو تهدئة أكثر شيوعاً. لا تحتاجني بلوسوم حقيقة لتعليم ملكة أداء واجباتها لكن البقاء يبدو حكيماً على أي حال. ملائكة هذه المستعمرة ليسوا مولعين بالقتال خصوصاً لكنه ليس سبباً لافتراض أنهم لن يحاولوا اغتيال بلوسوم إن ظنوا قدرتهم على الإفلات بفعلتهم.
بوسعنا السؤال ومعرفة خططهم يقيناً لكن ذلك سُيعد بلا شك عملاً عدائياً. الشبكة هنا من أكثر الشبكات اختناقاً وتكديساً التي لمستها قط حيث يبذل الجميع قصارى جهدهم لإخفاء أكبر قدر ممكن طوال الوقت. أشك في أن الأمر هكذا دائماً. تمنحني التجربة بأكملها لمحة صغيرة عما يختبره الفضائيون غالباً حين أغلق اتصالي بالشبكة فجأة. أعترف أنها ليست بلطيفة.
"ندوب ملتوية تعيد تشكيل القدر! تعلن هذه وحدة (موشور من ذوات منكسرة) عن نجاح في مهمتنا لاستكشاف القواعد. لدينا هنا كوخ تحت أرضي مستعد لنهاية العالم مليء بالكامل! جل هذه الأسطوانات المعدنية لم تمت حتى. أعني… تعيش في حالة تعد بعدها ذات جودة. أجل تلك."
أوه أهلاً! لقد عثر البقية على كنز. رائع.
"بهجة! أتحتاجون مساعدة في أمر الجثة؟"
أسأل.
"أخبار سارة إضافية: لا توجد جثة!"
أوه هاه. هذا غريب. جيد بالطبع لكن جل من يبنون ملجأ لنهاية العالم يميلون لدخوله حين تبابيع نهاية العالم ببابهم. من الواضح أن هذا يعني موتهم داخل ملجأهم حين تمزقهم قوى الملكة بطريقة مروعة بأي حال فالنطاقات لا توقفها الأجسام الصلبة ومع ذلك يفعل البشر ذلك. أخمّن أن عائلة هذا الشخص نجحت في إقناعه بالهرب أو أنه كان خارج البلدة لأسباب غير صلة. حسناً يعني هذا على الأقل عدم اضطراري للزحف إلى هناك وأكله.
جثة بشرية واحدة ليست بالكتلة الحيوية الضخمة في هذه المرحلة على أي حال. تستطيع كريستين تنظيف هكذا أمور بنفسها لكنها ترفض دائماً لسبب ما.
"مريح"، أرد.
"كم تبعدون؟"
"معلومات الموقع مُرسلة."
أوه هذا ليس بعيداً جداً. لا أظن أننا غطينا مساحة هائلة. الملكة هنا ضخمة حتى بمقاييس الملكات وقد سحقت غالبية المدينة تماماً. هي في الأساس أسطوانة عملاقة من خيوط متداخلة وتتلمس نهايات تلك الخيوط مسافة متواضعة بعيداً عن جسدها الأساسي لكنها مجتمعة في المنتصف بمعظمها. بصراحة لا أفهم كيف يفترض لتصميم جسدها تبجيل الفشل لكني لا أهتم بما يكفي لأستفسر.
"سنبقى هنا لعدة ساعات إضافية بهذا المعدل"، أعترف.
"تفضلوا بالاسترخاء دوننا."
"نعم نسمع ذلك ولا يزال هراء مجنوناً تماماً بالنسبة لي"، يقول بيتر.
"غضب بلوسوم مضحك على الأقل."
"سأتدرب على عقد الحبال بمسرانك"، تهدد بلوسوم.
"ما زلت منيعاً!"
يذكرها بيتر.
"حينها سأقنع ندوب ملتوية تعيد تشكيل القدر بغرقك مجدداً لأنها تحبني بشدة وستؤذي أياً كان إن طلبت بلا سبب"، تقول بلوسوم.
"لا؟ أأفعل؟"
أقول.
"حينها أوسيعك ضرباً لتزيد حباً لي"، تقول بلوسوم.
"نجح الأمر ببراعة في المرة الأولى. تنفيس عظيم لكل المتورطين. أكرر إخبارك بأن العنف حل مشاكلنا كلها وستستمع يوماً."
"…عودي للتعليم وحسب يا زهرة ذابلات الفرص"، أتنهد.
"كآبة تحسرية: في يوم ما"، تكرر بلوسوم.
متأكد تماماً من أن السبيل الوحيد لإيقافها هو التوقف عن التفاعل لذا لا أرد. سيتعين علي غالباً إيجاد طريقة للتعامل عاجلاً أم آجلاً مع تعطش بلوسوم للدماء وأيضاً مع شبقها العادي. أخشى في مرحلة ما أن تنقض على أحدهم وثمة عملة ذات وجهين بشأن استمتاعهم بذلك من عدمه. حسناً مشاكل لوقت لاحق. أما الآن فأنا في مهمة حراسة بالتحديد متأكداً من بقاء الأمور ودودة ومثمرة قدر الإمكان بالنظر للظروف.
ومع مرور الوقت لا يحدث الكثير سوى نفس القدر من الشتائم المتبادلة المتبادلة منذ وصولنا. وببطء لكن بوتيرة متساعدة تبدأ شبكة من آمال متلوية بالتعلم. ينتهي بنا المطاف باضطرارنا لإعلان نهاية اليوم والعودة لمخبئنا المكتشف حديثاً للنوم قبل اكتمال الأمور. ملجأ نهاية العالم… صغير خصوصاً لسبعة أشخاص. المنزل الملحق به مهدم معظمه لكننا نتحاشد كالسردين على الأرض ويستحوذ بيتر على السرير لأنه 'الأفضل ويستحق ذلك' ولأن أحداً منا لم يرغب في مشاركة مساحة نوم معه.
أنا بالطبع لا أستحوذ على مساحة إن لم أرد متمكوراً بسعادة في كرة صغيرة فوق ماريا مستخدماً إياها مرتبة ووسادة. أذهب للنوم وحين أستيقظ أطفو في فراغ ساطع. هذا… جديد. أتلفت دون رؤية أي من الكواكب الصغيرة المتغيرة أبداً التي اعتدت عليها من هذا النوع من أحلام السقوط. لا يوجد شيء حقاً لا شيء سوى الضوء على أي حال. لا أسقط بالطريقة الصحيحة أيضاً رغم ظني أن الأمر نسبي برمته.
أستدير لتشير قدماي إلى الأسفل وحين أهتدي أخيراً إلى شيء آخر في هذا الفراغ الغريب. كرة بيضاء تماماً تطفو خلفي ومع التفت لمواجهتها أرى ظلي ممدداً على سطحها. …أعترف أنني لم أتوقع دعوتي لمثل هذه الدردشة. يكمن أمر مقلق في ذلك بصراحة. صحيح أن الإمكانية تدعوني للاسترخاء بين الحين والآخر ومرت مرة طلبت فيها مقابلة المردود لكن هذا؟ هذا جديد ويجعل نظرية بلوسوم بشأن المستقبل المتجه إليه تبدو أكثر واقعية.
"الخيال الظلي أظن؟"
يتحول الظل على الكرة. …لا هذا غير صحيح. أتحول ويلتوي جسدي ويعيد تشكيل نفسه إلى كلمات. لا تتغير الظلال إلا لتغيري وأنا أتغير لأني أعرف الكلمات التي أحتاج قراءتها مسبقاً بطريقة ما. إن كان ذلك ما تنظر إليه فذلك ما أكونه. تكبر الكرّة لتصبح جداراً ضخماً تملأ المساحة بأكملها أمامي لدرجة انعدام رؤيتي للفراغ المحيط بنا.
"ألعلك تتكرم بإخباري سبب وجودي هنا؟"
ألتوي وأتغير مجدداً. تظهر إجابتي علي قبل ظهورها على الجدار. لماذا تظن أنك هنا؟
"…أأصبح الملكة الكبرى القادمة؟"
أسأل. أأنت كذلك؟
"يعتمد هذا عليك أكثر مني أليس كذلك؟"
أسأل.
"يفترض موافقة جميع الملوك. سأمثلكم جميعاً أصحبت كذلك أليس كذلك؟"
حتى الآن لم تكن سوى ملكة كبرى واحدة. وافق عليها كل الملوك. تلك أمور تعرف صحتها.
"أتقول إن الأمر ليس حتمياً على هذا النحو؟"
أنت مبارك من الإمكانية. لا يجب أن يكون على أي نحو بالضرورة. فكيف سيكون إذن؟
"لا أظنني أملك تقرير ما تكونه الملكة الكبرى إن لم أصبحها فعلاً بعد"، أقول.
"والغاية برمتها من الملكة الكبرى بحسب ما أستطيع تقديره هي… حكم مركزي محترم بالتساوي من الجميع يستطيع… لا أدري الحفاظ على التوازن بين الملوك أو أياً يكن."
إذن تبحث عن موافقة أولاً. لكن عما تبحث عن موافقة؟ ما الذي سيختار الملوك الموافقة عليه؟
"أنا… لا أعرف"، أعترف.
من الغريب أن تكون مجموعة كلمات طافية. لا أدرك كيف أرى أو أتكلم حقيقة. لا أشعر ببيولوجيتي كالمعتاد لكني أتغير بالطريقة التي غدت طبيعة ثانية لي. إنه أمر مربك وغير مربك في آن بتلك الطريقة الفريدة الشبيهة بالأحلام.
"لا أعرف لم يُؤخذ الأمر بعين الاعتبار من الأساس"، أتابع.
"أدرك أني فعلت ما نال استحسان ملوك سوى الإمكانية كثيراً لكن الجميع يفعل ذلك تقريباً أليس كذلك؟ أنتم جميعاً… هائلون. طبائعكم شديدة التبدل. يصعب حقيقة ألا يجسد أحدهم عدة منكم."
أفتظن تجسيد ملوك عدة أمراً جوهرياً بذاته إذن؟
"حسناً… لا لا يمكن. إلا إذا توجب ذلك فهو مثل… جزء من وصف الوظيفة برمتها."
إذن كون المرء الملكة الكبرى يعني تجسيد كل ملوك؟
"نجل. لم قد يتوقع أحدهم نيل مباركة كل الملوك إن لم يجسدهم؟"
هذا سؤال جيد. أحقاً؟ يبدو بديهياً نسبياً. كل ما أعرفه عن الملكة الكبرى يشير نحو احترام وحبي عالميين من الفضائيين والملوك على حد سواء. فضائيون وملوك يقتتلون باسترار يقتل بعضهم بعضاً بانتظام ولديهم جميعاً رأي إيجابي للغاية تجاه شخص واحد عبر كل ثقافاتهم.
"…لا بد من وجود أمر إضافي صح؟"
أسأل.
"حين أفكر بالأمر الآن من منظور كل ثقافة على حدة فإن حقيقة حب الجميع للملكة الكبرى ليست بمميزة أو مهمة إلى هذا الحد أليس كذلك؟ أعني لن أكون منبهراً بشخص ما إن أحبه شخص أكرهه."
أفتظن أن التقدير العميق الذي نكنه لها نابع من مصدر أعظم؟
"بالضبط. لابد أنه إنجاز تاريخي ما أو عمل عظيم أو تقدم ثقافي. مثل المكافئ الفضائي لعلاج السرطان. أو… اختراع الأشكال المبجلة. لا انتظر كل الأشكال. لقد فعلت ذلك أصحبت أذكر؟ متى ما شرحنا كيفية تحويل البشر دون إيذايم نقدم الأمر كملحق لتصميمات الملكة الكبرى. وتستخدم كل مستعمرة تنويعات لذات قوالب العمال والمقاتلين وما شابه. أعتقد أن أحدهم ذكر في نقطة ما أن الملكة الكبرى عدلت كل تلك التصميمات لتلائم غلاف جو الأرض قبل الغزوات. أأتذكر جيداً…؟"
يبدو ذلك ملائماً لتعريف إنجاز يحدد الثقافة.
"كيف كان الفضائيون قبل الملكة الكبرى إذن؟"
أتساءل. كانوا ظلالاً على جدران عقولنا. أصمت. نسيت للحظة محادثتي لملك على الإطلاق. كنت أقرأ الكلمات في أفكاري قبل رؤية الظلال رغم قراءتي لتلك أيضاً. لكن فجأة استعاد هذا الحوار مع نفسي ثقل السيادة.
"ما تقصد؟"
أسأل. ماذا تقظن أني أقصد؟
"يبدو كأنك تقول إنهم بلا أجساد إطلاقاً"، أجيب.
"بلا شكل. أو… خياليون؟"
أترفض فرقاً بين الأمرين؟
"غالباً لا"، أعترف.
"إذن كيف خلقت الملكة الكبرى الأجساد؟"
أهي من خلقت الأجساد؟
"لا لن يصح ذلك لو خلقت المادة بأي شكل فلن يتاح ذلك إلا كنتيجة لمباركة. إن كانت مجرد فكرة في البداية لكنها فكرة قادرة على التفكير وبشريّة بطريقة ما…"
يبدو الأمر مجنوناً قليلاً كأني أفترض بافتراضات مفرطة. لكنه في الوقت ذاته يبدو معقولاً تماماً وتوجه أفكاري في الاتجاهات الصحيحة كمحرك دمى يجعلني أفكر بأرنب بلا أصابع سوى أصابعه.
"…أأبدعت الملكة الكبرى مفهوم الواقع المادي؟"
إن فعلت فيبدو إنجازاً صعباً للمضاهي لمن ينوي أخذ مكانها.
"لا أرغب في أخذ مكانها حتى!"
أئن.
"ما طلبت هذا! أردت فقط ألا تنتهي العالم! آخر ما أرغب به ابتكار عالم جديد!"
أذلك ما تظن أنه متوقع منك؟
"لا فكرة لدي! جل ما أعرفه أن الفيلق وجه مباركيه نحوي بدلاً من القمر. وهذا مرعب بحق اللعنة! أعني دعنا لا نخوض في الضعف التكتيكي الأساسي الناتج عن هربي حالياً من الجيش. التبرك بالإمكانية أمر آخر فهذا الكيان لا يبهت لأي شيء تقريباً. استرخاء شديد ومسؤولية ضئيلة في تلك العلاقة. لكن الفيلق؟ ثمة ملك يدعم شخصياً فكرتي المرتجلة لتحالف أساسي لإنهاء الحرب؟ لا أفعل شيئاً مبهراً هنا! أظنني أعجز عن إحصاء التحالفات طوال تاريخ البشر. إنها كثيرة بحق اللعنة! ماذا فعلت لأستحق هذا؟"
شيئاً ما يبدو واضحاً.
"أوه تباً لك. أدرك أنك ظل وتعكس أفكاري وتوجهني بلا هدف خيالي إلى آخره بلا ظلام بلا ضوء بلا ظلام. ألا تستطيع إجابة أسئلتي وحسب؟"
أنا ملك لذا نعم.
"أفعل؟"
أتراني فاعلاً؟
"أظن وجودك هنا لسبب ما. أو… وجودي هنا لسبب أو أياً يكن. تريد مني شيئاً."
أأريد؟
"الجميع يريد."
وما عساي أريد منك يا جولييتا مونرو؟
"لا أعرف! لكن لما تواجدت هنا إذن. بذلُك جهداً لإجراء هذا المحادثة يبرهن منطقياً رغبتك بها. والسبب الوحيد لجعلي كالملكة الكبرى هو اليأس. لحاجتكم لواحدة لسبب ما والأولى تموت أو تُجن أو تكاد تنهي عالماً تحبونه."
نحب هذا العالم. نحبه كثيراً.
"أعلم. تتركون عالمكم القديم خلفكم. الفضائيون الوافدون عبر الثغرات لم يملكوا خياراً. تسببون الخروقات سواء أرادوا أم لا. و… جاءت الملكة الكبرى أولاً."
لم يمضِ ذلك حسناً أليس كذلك؟
"كلا. أشك في قصدها تحطيم القمر فضائياً. لا يبدو الأمر جيداً لأحد. لكنكم تحبونها جميعاً أصحبت أعلم؟ لما لا تنقذونها بأنفسكم؟"
لا ينبغي لما يمنعنا أصحبت تظن؟
"بالضبط. لا ينبغي لما يمنع…"
أصمت. لا شيء. لا شيء يمنعهم. لا شيء… يمنعهم. الأمر متعمد أصحبت أقول؟ تلك الصياغة. لابد من ذلك. لا معنى له دلافة. لما يتركون الملكة الكبرى تعاني في الفضاء لثلاثين عاماً إن ملكوا أي خيار؟ لم يفتقرون للخيارات؟ ما الذي يمنع بحق الجحيم؟ الملوك شبه مطلقو القدرة؛ وقدراتهم تمنح الناس ما يفعل أي شيء على حد علمي. أثمّة أمر بطريقة عملهم يصعب عملهم في الفضاء أو ما شابه؟
"ما هي المادة الخالية من السيّد مقارنة بالمادة السماوية؟"
أسأل.
"أو أياً ما شئت تسميتها."
ألا تكون المادة السماوية ببساطة مادة تحوي سيادة؟
"حسناً كأبسط تفسير ممكن. لكنه لا يوضح ما… هرم. إلا إن كنت تقول… لكن لا لا يزال البشر مصنوعين من…"
يبدو الأمر سخيفاً. بل مثيراً للسخرية تقريباً. لكن إن صح…
"أتعيش الملوك… في المادة السماوية وحدها؟"
أسأل.
"أمرتبط بها بشكل ما؟"
لو صح ذلك فكيف تعمل النطاقات؟
"لا أعرف. أو… ألنسیء فهم المادة السماوية؟ أتشابه 'المادة السماوية' ما ندعوه 'مادة فضائية' حقاً؟ أيمكنكم العيش بأي مادة شئتم؟ أيتغير ذلك خصائص المادة؟"
التغير نطاقك أليس كذلك؟
"…بقدر ما يشمله نطاق مباركة الإمكانية فحسب. همم. ما هو النطاق؟ حقاً ما هو النطاق؟"
المساحة التي تقوى فيها على استخدام قدراتك.
"لا. أبعد من ذلك. أيمكن استخدام النطاقات في الفضاء؟"
هذا سؤال مشوق.
"يعني لا أليس كذلك؟ تتطلب القدرات وسيطاً. تتطلب الملوك وسيطاً. لم يُخلق عالمكم الأصلي من لا شيء بل منكم حسب تصميمات الملكة الكبرى. لم تمتلكوا فيزياء فعلياً. لم تمتلكوا قواعد خارجة عنكم. والأهم أنكم لم تملكوا العدم. أكد الفضائيون الذين حدثتهم ذلك مراراً. مفهوم الفراغ ليس بغريب جوهرياً عليهم بل عليكم."
فكرة جديدة تماماً. قوة قائمة بلا إرادة. فراغ ليس تناقضاً. تدعونه 'فيزياء'. 'جاذبية'. 'فضاء'. ندعوه رائعاً. ويدعوه آخرون 'العدم'.
"لا تقوون جسدياً على بلوغ الملكة الكبرى أصحبت أقول؟"
أسأل.
"لأنها حبيسة الفضاء. لا تقوى قوتكم على تجاوز الأرض."
سيكون ذلك سبباً ممتازاً إضافياً لحماية الأرض.
"يا للهول، هذا هو الإنجاز. ما تخططون لجعيلي ملكة كبرى على أساسه. كيف أنني متنبأ بإنقاذ العالم."
إنقاذ العالم يناظر تصميم عالم بلا شك.
"لا تزال توجد مادة على القمر صح؟ يفترض بقاؤكم في القمر حسناً فلا سبب لحاجة ملك لغلاف جوي… أوه بحق الجحيم تلك هي السقوطات القمرية. لهذا يكتسب الناس قدرات من شظايا القمر المدارية المحترقة في الغلاف الجوي. ثمة أجزاء منكم حبيسة شظايا القمر!"
تلك نتيجة منطقية. لكنت أجوب ذهاباً وإياباً إن امتلكت ساقين وكان للمكان أرض. ملوك مفاهيم مرهونون بالمادة أتون من مكان يخلو من العدم… ويريد بعضهم على الأقل جعلي ملكتهم الكبرى الجديدة أياً ما تعني. إنه أمر… غريب. بدوا بلا حدود وصعوبة كالسفر فضائياً يصعب تصديقها.
"أخمّن أنني لا أفهم رغبتكم بملكة كبرى ثانية"، أعترف.
"أنا سعيدة بإنقاذ العالم وسعيدة باختبار مساعدتي للملكة الكبرى الأولى بالطبع، لكن لمَ الرغبة في استبدالها؟ أبالغت في الابتعاد؟"
أتحتاج للاستبدال؟
"حسناً لا. أخمّن إمكانية وجود ملكتين كبريين. لا أعرف كيف سيحدث ذلك لكني أجهل عمل كل هذا لذا فهو نقاش عقيم."
أتحتاج لمعرفة كيفية عمله؟ أتوقف مجدداً. أأحتاج معرفة كيفية عمله؟ أعني المعرفة مهمة عادة. لا أميل لفكرة صيرورتي ملكة كبرى بفهم منقوص لما يعنيه ذلك لكن…
"لا"، أعترف.
"لكن ألا تعلمني شيئاً؟ أو… تلميحاً آخر. أمر الملكة الكبرى هذا أنا… لا أحبه."
قلت إنك تؤمن بأن على الملكة الكبرى تجسيد الملوك كافة.
"يبدو صائباً لتمثيل أي مبارك لي بالطبع"، أوافق.
"لكنني لن أنحني لأكون شخصاً لا أمثله. ولن أفعل ما لا أؤمن به."
أستُمثّل معتقداتك إياي؟ أوه. نبلغ الأسئلة الكبرى الآن أرى. يبدو العالم حولي مظلماً كتأكيد على ما يبدو. تتكاثر الظلال وتنتشر إذ تغطي مصادر إضاءة عدة ظل الكلمات التي يشكلها جسدي لمرات عدة.
"أنت؟"
أسأل.
"الخيال الظلي؟ ملك الخطوط والظلال، الاستعارات والأقنعة؟ أنت تجسيد للوقوف على خطوة واحدة من المثل الأفلاطوني. أراهن أنك اختلفت مع الكمال قبل حرب السماء."
استنتاج دامغ.
"أجسدك بالطبع"، أتأفف.
"قلت مسبقاً: ما تواجدت هنا لرغبتك بشيء مني سلفاً. أغضبك حصول الإمكانية علي أولاً؟"
أفتظن الملوك يغضبون لأمور كهذه؟
"لعنة لا أعلم"، أعترف.
"لكن ذلك أفضل جزء أليس كذلك؟ لا أعرفك. حقاً لا. لدي نظرياتي وافتراضاتي واستنتاجاتي لكني لا أعرف شيئاً. جل ما أفعله محاولة تجميع القصة من عرض عرائس الظل. لكنني اعتدت ذلك. لعنة اعتاد البشر ذلك كله. لا نمتلك شبكة. لم نملك وسيلة لمعرفة أحدهم إلا بظله. بالوجه الذي يرتدونه أمامنا. لا يحب الكثيرون ذلك لكنني أرتدي أقنعتي بفخر وأحترم أقنعة أراها. حتى الآن مع الحقيقة الكاملة لأغلب من أحب على بعد أسئلة أُفضل إبقاء معظمها بالظل. أريح لي في النهاية."
أكذاك؟ تهبط الظتمة بقوة تخنق الضوء. لكن بطريقة ما وسط الظلام أرى الحروف أمامي لكونها أشد ظلمة.
"بالطبع"، أؤكد بسهولة.
"انظر. لا أرغب في كون الملكة الكبرى. لكن إن لم أكن فسيكون شخصاً آخر صح؟ ومثلما قالت بينك عني قديماً… لا أثق بأحد غيري لإنجاز المهمة. وإن تعنى منع تلك القوة من الوقوع بالأيدي الخاطئة فلدي التزام أخلاقي بفعلها."
أتصبحين أعلى كاهنات الجميع خرقاً لرغباتك؟
"كلا. ستجعلني أعلى كاهناتك خرقاً لرغباتي كلها. لأن ذلك ما ستعشقه في. وحين أتولى الأمر ستكون كل ثانية من حياتي تمثيلاً. ستكون التزاماً. ستكون مسؤولية. ولكل العالم لكل فضائي وبشري سيتعين علي تقديم عرض. لا يسمح زعيم كهذا برؤية ضعفه لذا لا يرون سوى الظل الذي أختار إسقاطه على جدرانهم."
يسكن العالم. يثخن الظلام. يلتف حولي ويسحقني الضغط عاصراً إياي دافعاً بي للالتئام. لست كلمات بل نفسي لكني أعجز عن كوني نفسي لكون الظل المسقط على الجدار عكس ذلك تماماً. أُميل رأسي ليعكسه الظل. يتحرك لتحركي. إنه محض خدعة ضوئية. ومع ذلك يكفي حضوره وحده لخنق وجودي. إنه ظلي وحده وهو أشد واقعية مني يوماً. ينسلخ الظل عن الجدار ثنائي الأبعاد وثلاثي الأبعاد وعديم الأبعاد دفعة واحدة.
يقترب مني كمجاز ماشي محجباً رؤيتي ومتحولاً لما أستطيع إدراكه وحسب. أهي يمتد نحوي مستقراً بيده على وجنتي لتستقر يدي على خاصته لأنه ظلي وحده لكنه يحركني. تلك كلماته هي كلماتي. يتحرك فمي وينطق شكله بها. يقبض على رأسي بكلتا يديه عديمتي المادة مع ابتسامة عريضة تشق وجهه العديم الملامح جابراً إياي على الاقتراب. إذن؟! أضحك لضحكه مجبرة على عكس نشوته الطاغية رغم رغبتي العارمة في الصراخ.
وبفمي المفتوح على سعته يندفع إلى الداخل صائباً نفسه في حلقي ليحفر في الظلام بالداخل. لا أستطيع التنفس. يستحيل احتوائه لمقارنتي بالعدم أمامه. لا أ وجود لي ولا أستطيع الوجود فما أنا إلا ظل ومن أسقطني زحف للتو داخل—!
"جولييتا!"
أشهق بصدمة غارزة مخالبي بعمق في السطح تحتي لشعور بانزلاقها في اللحم. تعيدني صرخة ألم إلى وعي دافعة بي للتطلع لوجه ماريا المتألم. ظهري مقوس وفروي واقف لكنها رغم إيذائي لها تزال تحتضنني بأمان. آمنة. آمنة. آخذ أنفاساً عميقة مسحبة مخالبي لمخالبي ومستعملة قدرتي لشفاء الجروح التي خلفتها.
"آسفة"، أنفث.
"لا بأس، لا بأس"، تطمئنني ماريا.
"ما الذي حدث؟ تعذر علينا إيقاظك."
تعذر…؟ أتلفت مجدداً. لسنا بالمخبأ بل بالخارج. كادت الشمس تعلو لتبلغ الظهيرة. الجميع بالخارج يتجولون.
"أكنت تحملين طوال الوقت؟"
أسأل.
"حسناً لم أكن لأتركك هكذا"، تقول.
"هيا ابصقي ما في فمك!"
أغلق عيني مركزة على قدرتي ونطاقي. لا يبدو مختلفاً ولا حقاً لكنه يبدو… أكبر. كم سيتسع مداي إن أردت؟ وبأي كثافة أحزم القوة؟ إنها خامدة راهنة على الأقل. لا يشعر البقية باختلاف كبير غالباً لكنني أطلق طاقة خام أكبر بكثير في أي لحظة. غير أن تلك القوة تختبئ حالياً بظلي.
"أنا… تحدثت إلى الخيال الظلي"، أعترف.
"وأظنني… نلت دعمه؟"
"أهذا… بخير؟ بدوت كمن يختبر كابوساً"، تقول ماريا.
"أه… حسناً كان بخير غالباً"، أعترف.
"على الأقل حتى النهاية. إنهم أغرباء لكن أي ملك ليس كذلك أأكون محقة؟"
"حسناً… أنت واحدة من اثنين فقط تحدثا لأكثر من واحد لذا… أعرف أنك تعلمين."
"إلا إن وجد مرشحون آخرون"، أشير مبلوزة بوزني قليلاً قبل التعمق في حضن ماريا.
تمنحني نظرة مستمتعة.
"…إن بقيت قطة فاربطي نفسك بالشبكة على الأقل"، تقول.
"حسناً، حسناً"، أتنهد منبتة مجسات مغطاة بفرو مطابق.
لا داعي فعلياً للمجسات للاتصال بالشبكة لكن القطط صغيرة لذا يحتاج جسدي الحالي المزيد من النسيج العصبي. المجسات ممتلئة بها لزاماً. دعونا نرى، تفقد… أوه!
"أأوشكتِ على الانتهاء يا زهرة ذابلات الفرص؟"
أسأل.
"أجل"، ترد.
"ملاحظة: أنت مستيقظة."
"أجل."
"انقلي شرجك الفضلزي المغطى بالزغب إلى هنا لتذيبك هذه الكيان الرهيب القادر على الإنجاب"، تأمر.
"أجل"، أجيب مجدداً.
"حسناً خذيني إلى بلوسوم"، أوجه مطيتي.
"أسمعها أيها الأحمق. أعرف"، تبتسم ماريا مقدمة عدة مجسات لتربيتي.
"تسر هذه الوحدة بمرافقاتك أيضاً"، يقول نقص يلد حكمة مفزعاً إياي فجأة باقترابه من الخلف.
إنه هادئ حقاً!
"آه! يسوع!"
أقسم.
"تحيات مباغتة: نقص يلد حكمة! ظننتك برفقة زهرة ذابلات الفرص."
"كنت كذلك حتى وقت قريب"، يؤكدان.
"لكن زهرة ذابلات الفرص أمرتني بالمغادرة لأنها 'ملت وجهي البغيض المعدوم'. غير أن عملنا حين ينتقل للمرحلة الثانية فيبدو من الحكمة مساعدتك."
"بالتأكيد"، أوافق.
"إن ساعد الملكة على التعلم أفضل فأنا موافقة."
"ممتاز. يسعدني إيجادك لقدراتي أشهى مقارنة بغيري بالمستعمرة."
أوه. حسناً، أخمّن سهولة رصد كراهيتنا العامة هنا لكنني أتفق إجمالاً. يركز نقص يلد حكمة على جانب سيادة الفشل الذي يعجبني أكثر بعد كل شيء.
"طرق عبادتكم أشهى"، أقول.
"لدى شعبي مقولة: 'الفشل أعظم معلم'. نكن لهذا الجانب من ديانتكم تقديراً بالغاً على الأقل."
"يسرني سماع المزيد"، يقول لنتبادل الحديث سيراً وتشارك ماريا وأحياناً البقية بين حين وآخر.
وقبل أن يطول بنا الوقت يحين أوان دخول غرفة التفكيك تلك المألوفة أكثر فأكثر. أأشتاق لها يوماً ما يا ترى. أطفو في هذا المخاط الحي مقشرة ببطء حتى يتوقف دماغي عن العمل بانتظار الإعادة ثم الجنون قليلاً. مراراً وتكراراً. أقدم انتقاداتي وتصحيحاتي لأنتهي مبعثرة بطريقة مغايرة كل مرة. مجدداً أجهل المدة المستغرقة. لست نفسي بما يكفي لجزم ذلك. اللحظات القصيرة لمحادثة الملكة بين المحاولات أقل الأجزاء إزعاجاً عادة لكنها هنا الأسوأ.
تعتذر دوماً عن إفساد الأمور لكني ألمس سعادتها رغم كلامها. تشعر بحماس شديد تجاه شيء ما وأشك في إعجابي به. حسناً مهما يكن. سنكتشفه عند وقوعه. وما إن تجهز الملكة لأجل إميلي لا أنجُل سوى تبادل كلمات عابرة معها قبل الإغماء مطولاً مجدداً. أستيقظ مجدداً بين ذراعي ماريا. إنها رائعة. ناعمة ودافئة ومريحة.
"أتدري ليوم ما أود النوم مع جولييتا أكثر بشرية"، تداعبني.
لحسن الحظ لا يمكن لأحد معرفة احمرار قط.
"لست متأكدة من جهوزيتي لذلك بعد"، أعترف.
"لكن… سأفكر في الأمر."
"تم الأمر"، تعلن الملكة بخشوع.
"مقدمة العضو الأحدث بمجلسنا: نذير أخطاء نهائية!"
"بهجة!"
"تحيات!"
"أهلاً!"
يفتح قفل الهواء العضوي للملكة لننتظر جميعاً بحبس أنفاسنا. أهناك نتعرض للخيانة؟ أأطعمنا بعد هذا كله فرداً من عائلتنا للذئاب؟ يبدو الصراخ المشق للأذن المججل للمكان مجيباً بنعم. تنبثق الفوضى من داخل الملكة كجلبة بلا شكل من مجسات فضائية وشفرات بلورية وبقع غير متصلة من لحم بشري شاحب. تنسكب الخيمرة المرعبة على الأرض متحركة كالسائل أكثر من كونه كائناً حياً. الوحش بحجم شاحنتنا تقريباً ويصرخ مجدداً بصوت مروع ورطب ونيء.
وفي ومضة نكون جميعاً مستعدين لمسح هذه المستعمرة البغيضة عن الخريطة. حظوا بفرصة وأضائعوها. سنذبحهم جميعاً ونصلح إميلي بأنفسنا.
"شماتة. أوه سماوي أشعر بهم تماماً. نلتهم. مرح. هيا أنا بخير أيها الحمقى الأغبياء لا تقتلوا أحداً. ألو؟ أيعمل هذا؟"
أهـ… أتمزحون بحق الجحيم؟!
"إميلي!؟"
أنفجر.
"أه، نذير أخطاء نهائية الآن في الواقع؟ ألم تسمعوا؟ اسمي نيء ومن الأفضل استخدامها. احتمال كبير قريباً-متوسط."
"انتظر، احتمال كبير؟ ما الاحتمال الكبير؟"
أسأل.
"موتك بالطبع. لا تقلقوا، احتمال موت الجميع أقل بكثير منكم. كما أن 'احتمال كبير' يبدو أسوأ بكثير مما هو عليه فهناك مجموعة مراحل أسوأ من ذلك."
"يا مكان العذاب ما بعد الموت، لقد جننت أكثر من ندوب ملتوية تعيد تشكيل القدر"، يتدخل بيتر.
"ما ظننتك ستستمتعين بعيش باقي حياتك ككومة من… أه تباً لهذه اللغة."
"شعيرات سباغيتي!"
يصيح بالإنجليزية.
"أنت عشاء إيطالي ملعون!"
"نعم لكن انظر لهذا!"
تترجف كتلة اللحم المترابط وتنكمش فجأة لتجذب 'السباغيتي' كما سماها بيتر نفسها شادة أجزائها المتباينة الأشد نحو جوهر الجسد. قطعة فقطعة يتبلور الغرض الكامن خلف قصاصات جلد البشر العشوائية ظاهرياً. تعيد إميلي تركيب نفسها أمام أعيننا عارية ومبتسمة بجنون. إنها بوضوح شديد تمويه بشري مروع. الدرزات مرية وحين تقترب منا تنزلق أحياناً مبرزة الواجهة بجلاء أكبر. ولا ينغلق بعضها تماماً مبرزاً اللحم المتلو والبلور المتشابك تحته.
"مرحى!"
تلوح إميلي.
"أوه رجل أدرك سبب فعلك هذا يا جولييتا فنظرات وجوهكم مذهلة."
"ليس… لذا أفعل…"
ألتفت عائدة بالتطلع للبقية.
"أأفعل هذا؟"
"أوه نعم مائة بالمائة"، يؤكد بيتر.
"تكونين مقرفة قليلاً أحياناً"، توافق ماريا.
"أ-إميلي؟"
تصرخ كريستين.
"أتدريين أنك عارية صح؟"
"نعم نعم أعرف. لاهتمام لي لكوني منشغلة بالشعور بروعة الأمر. هيا جولييتا اصنعي لي ملابس لحم مخيفة لتكتمل الطلة أتمانعين؟"
"ماذا أتريدين مني منحك… فستاناً مصنوعاً من جلد أو ما شابه؟"
"نعم سيسعدني!"
تتسع ابتسامتها.
"كالجلد الذي أقمت الدنيا لأجله لتستبدل به الورق؟"
"يبدو رائعاً!"
تؤكد إميلي.
"أوه سماوي بوسعي قتل الكثير من البشر هنا ولن يمنعني أحد هذا رائع!"
"أتعيشين حالة عادية هناك أيتها الأخت؟"
يقول بيتر.
"أرجوك لا تقتلي أحداً."
"أوه لا صحيح بوسعهم سماع تفكيري الآن. تباً. حسناً كان رائعاً امتلاك عائلة لائقة مادامت."
"نحن عائلتك الآن!"
يهتف استهلك الجشع بابتهاج.
"وليس أي منكم لائقاً!"
ترد إميلي.
"أو أظن ذلك على الأقل. سررت بلقائكم وأتطلع للمغادرة وعدم الاحتكاك بكم كثيراً!"
"ستكون هذه ممتعة أظن"، تهمهم الملكة.
"نعم لا تعجلي!"
يقول صارف الحظوظ.
"لدينا الكثير للدردشة بشأنه قبل انطلاقك لواجبات التحالف. نفترض مثلاً رغبتك بزيارة المستعمرة البشرية التي احتجزناها؟"
صمت.
"ماذا؟"
تسأل إميلي.
"ماذا!؟"
تطالب ماريا. بالطبع. بالطبع لابد من وجود أمر ما. لكنني أعترف أن وجود بشر يعيشون داخل نطاق ملكة لم يكن في الحسبان.
"نعلم انشغالكم جميعاً بواجبات تحالفنا الجديد الذي ننوي بالطبع البقاء جزءاً منه"، يقول غلة تحصد جلادة.
"لذا لم نود إشغالكم بمسائل المجلس غير المجدية. لكن عضواً بمجلسنا قصة أخرى بالطبع. نذير أخطاء نهائية إسهامك بشأن مصيرهم بذات قيمة بقيتنا."
تندفع أفكار صامتة بين الجميع بالمجموعة. أنهاجم؟ أننظم إنقاذ؟ أيمتلك ذلك إمكانية داخل نطاق كالملكة؟ حتى إن عجزت عن قتلنا فستجعل بلوغنا مرادنا مستحيلاً تقريباً. والبشر… فالهجوم سيعرضهم للخطر أيضاً غالباً. قد… نحتاج إميلي حقاً لتبعيدنا عن هذا. نلتفت إليها بترقب لتترخى مفصلها منفرطة بصعوبة طفيفة عند الدرزات.
"أوف كان عليك إفساد يومي العظيم"، تتذمر إميلي.
"أنت عائلتي حقاً."