الشيف السحري الفصل 100 — المقهى

اقرأ الشيف السحري الفصل 100 — المقهى باللغة العربية على مانجا تايم.

صعدنا إلى العربة، وفوجئت بوجود ليلي في الداخل، كانت تشغل مقعداً كاملاً وحدها. أو هكذا كان الحال قبل أن تجلس سيلفيريث فوقها، مما أجبرها على التزحزح. لم أتمالك نفسي من الضحك. لو حاول أي شخص آخر فعل الشيء نفسه، لظننت أنها لن تتحرك قيد أنملة. وصلنا سريعاً إلى سوق النبلاء، وتباطأت العربة بينما انفسح الناس لمرورنا.

سألت: "ألا يتجمع كل هؤلاء من أجل متجر ميكا؟"

ضحكت ليان بجانبي وهي تنظر عبر النافذة.

علقت سيلفيريث: "على الأرجح، يا عزيزي. فقد أحدث المتجر ضجة كبيرة".

تملكني التوتر فجأة. هل كان اصطحاب ليلي خطأً؟ ظننت أن المكان إن لم يكن مزدحماً للغاية، فسيتمكن الناس من التحرك حولها بسهولة دون أن يسبب ضغطها الطبيعي مشكلة تذكر. توقفت العربة، وقبل أن أستجمع أفكاري، فُتح الباب، فاستقبلتني واجهة مقهى ميكا مباشرة. لقد تغير المكان تماماً منذ آخر زيارة. صارت هناك نوافذ كبيرة مفتوحة في المقدمة تطل على المتجر، وباب خشبي مزدوج ضخم كان مغلقاً في تلك اللحظة.

في الخارج، وُضعت عدة طاولات وكراسٍ، ونبتت بعض النباتات في أوعية. وفي الأعلى رأيت لافتة كتب عليها: مقهى إمبر. بجانب الأبواب مباشرة، رأيت جورج ودارين بزي درع كامل جديد تماماً تزدان به نقوش حمراء، مع رمز تنين واضح على صدر الدرع. وقف بجانبهما حارسان ملكيان، مما جعل المدخل يبدو مهيباً للغاية. خلف الحراس، اصطف طابور من الناس. من مظهرهم، وبناءً على ملابسهم، بدا أن معظمهم من النبلاء.

لم أرَ سلاحاً أو قطعة درع واحدة بينهم، وكان أغلبهم يشرئبون بأعناقهم ليروا من وصل للتو. سمعت صرخات مكتومة حين ترجل كريسبليت وليلي خلفي. ثم خرجت ليان وسيلفيريث في الأخير.

قالت سيلفيريث: "أوه، يعجبني ما فعلته بالمكان".

قالت ليان ضاحكة: "هل لأنها بالغت في زينة التنانين؟"

علقت سيلفيريث وهي تتفحص كل شيء: "بالطبع يا عزيزتي. فنحن التنانين فخورون بطبعنا".

كدت أضحك بصوت عالٍ حين رأيت دارين يضطرب بينما كانت تتفحص صورة التنين على درعه.

فاجأني كريسبليت. بدلاً من الانتظار، توجه مباشرة إلى جانب المدخل، وتسبب في إطلاق المزيد من الصرخات الخافتة حين بدأ في بناء تمثال. راقبت ما بدا أنه نسخة مصغرة من الشجرة التي تقبع خارج المنزل وهي تتشكل الآن بجوار المدخل. لم أستطع منع نفسي من التنهد حين قررت ليلي أن تتمدد هناك وتراقب كل شيء، مما أجبر كل من يرغب في دخول المتجر على المرور بجانبها. من الواضح أن الحراس الملكيين لم يعرفوا كيف يتصرفون إزاء هذا الموقف، لكن بدلاً من قول أي شيء لنا، قاموا بدفع الحشد قليلاً إلى الوراء ليمنحوا كريسبليت وليلي بعض المساحة، بينما فُتح باب المقهى ووقفت ميكا هناك تبدو منهكة.

قالت: "رائع! لقد وصلتم. ادخلوا إلى هنا".

كنت على وشك اتخاذ بضع خطوات للأمام حين توقفت، ناظراً إلى ليلي وكريسبليت. لم أرغب في تركهما وحيدين في الخارج، لكن كريسبليت أرسل إليّ شعوراً بحماس غامر بينما كان يسرع في بناء نسخة من الشجرة بطول الصدر.

علقت سيلفيريث: "ستبقى ليلي هنا للمراقبة".

بذلك، ونظرة أخيرة، دخلنا نحن الثلاثة، وأُغلق الباب خلفنا. في الداخل، كان جين وميلو وهاري يجلسون حول طاولة بابتسامات عريضة ترتسم على وجوههم. وخلفهم، رأيت العديد من الأشخاص يهرعون هنا وهناك، يسخنون الماء ويحملون الكعك من المطبخ إلى منصة العرض.

قلت: "ميكا، لدي المزيد من الحلوى وشاي الليمون لك أيضاً".

ظهرت علامات الارتياح عليها حين قلت ذلك.

قالت ميكا: "مذهل! لأننا لم نكن مستعدين على الإطلاق لمثل هذا الإقبال الكبير، ولم يكن لدينا ما يكفي من الشاي".

قالت جين: "كما أخبرتك، إن فات الناس شيء، فلن يزيدهم ذلك إلا رغبة في العودة مجدداً لمعرفة ما فاتهم".

نظرت من النافذة فرأيت العربة تبتعد، وأثار دهشتي وجود حشد يراقب من الجانب الآخر من الطريق.

قلت: "علينا غالباً الانتقال إلى الأعلى قبل أن أفرغ كل شيء".

أومأت ميكا برأسها وقادتني نحو السلالم، بينما تبعهما ميلو عن قُرب متوجهاً إلى باب خشبي في جانب الغرفة، فأخرج مفتاحاً وفتح قفله. أفضى ذلك إلى غرفة جلوس صغيرة تقع خلف باب آخر.

أوضح ميلو ونحن نمر بجانب الغرفة الصغيرة: "تحولت هذه إلى غرفة انتظار للضيوف المتوقعين لإتمام عملية بيع خاصة".

حين صعدنا إلى الأعلى، رأيت دراسة تضم عدة رفوف ومكتباً كبيراً في المنتصف. أما الغرفة الثانية هناك فأصبحت خلف باب مقفل. أفرغت على المكتب كل البضائع التي أحملها، مبدءاً باللحم المجفف والحلويات الجديدة، وانتهاءً بكل الشاي.

قلت: "لكنني أحتاج إلى تحذيركم بخصوص هذا الشاي التالي، إنه شاي محترق".

حدقت في ميكا بابتسامة غريبة.

قال ميلو من باب الغرفة: "سيظل المغامرون يشترونه لتأثيره المعزز على الرغم من طعمه المزعج، لذا بيعوه ولا تقدموه، وأعلموهم بأن له طعماً مدخناً قوياً".

قالت ميكا وهي تنظر إلى ميلو: "وهل أنت متأكد من وجوب تقديم شاي الليمون مجاناً اليوم؟".

رد ميلو: "حتماً، إن كنتِ موافقة. أكرر تحذيري، سيخلف هذا حتماً تفاعلاً من نوع ما. لا نعرف مدى شدته، لذا ثمة مخاطرة، وهذا متجرك".

هزت ميكا كتفيها قائلة: "لننفذ ذلك".

لاحظت أن ميكا ترتدي الآن خاتم تخزين ثانياً في أصابعها بينما كانت تخزن كل شيء قبل أن تاخذ نفساً عميقاً.

سأل ميلو: "أجاهزون لفعل هذا؟".

أجابت ميكا بابتسامة عريضة: "أجل. لنذهب".

لدى عودتنا إلى الأسفل، رأيت عربة جديدة تقف أمام المتجر، عربة أصبحت مألوفة لدي للغاية.

علق ميلو ونحن نمر بجانب النافذة: "يبدو أننا كنا محقين. شخص من العائلة المالكة هنا".

لاحظت: "يبدو أن كريسبليت قد انتهى من التمثال تقريباً أيضاً".

ارتبكت ميكا قليلاً قبل أن تلمح بصرها التمثال خارج النافذة.

قالت ميكا وهي تسرع خلف المنضدة ومعها الشاي: "لقد صنع تمثالاً! سأضطر لتفقده بعد قليل".

بعد أن أمرت طاقمها بإعداد بعض الشاي، جاءت إلى الباب. جلست بسرعة مع الآخرين متوزعين على طاولتين قبل أن يمتلئ المكان. أراد جزء مني الذهاب إلى المطبخ ومعرفة إن كان بإمكاني المساعدة، لكنني ظننت أنني سأعترض الطريق فقط في الوقت الحالي. ربما كانت الحلويات أضعف مهاراتي. فتحت ميكا الأبواب على مصراعيها. صمت الضجيج القادم من الخارج فوراً تقريبا حين سمعت الحراس الملكيين بدروعهم الكاملة ينتصبون استقامة.

كان كريسبليت أول من دخل، فرصدنا وجاء إلينا مباشرة وسط وميض من الشرر.

قلت حين اقترب وسط وميض آخر من الشرر: "بدا ذلك التمثال مذهلاً".

كنت أتوقع في قرارة نفسي أن يتحرك حشد فوراً، لكن بدا عوضاً عن ذلك أن ثمة جلبة إذ سمعت الحراس يتحركون في الخارج، يتبعهم فتح باب العربة. ترجلت الملكة أمبر تتبعها كاثرين. كانتا ترتديان فستانين حمراوين شديدي الأناقة.

انحنت ميكا مع دخولهما وقالت: "أهلاً بكما يا صاحبتا الجلالة والسمو".

قالت أمبر بضحكة خفيفة: "شكراً لاستضافتنا. يا له من حراس مدخل لديكم هناك".

سألتب ارتباك ونظر إلى نحونا: "حراس مدخل؟".

قلت ببساطة: "ليلي".

اتسعت عيناه ميكا بذهول. تشتت انتباهي بوصول إبريقَي شاي إلى طاولتنا، يليهما طبقان يحويان معاً اثنتي عشرة قطعة صغيرة ومتنوعة من الكعك. جلست كل من أمبر وكاثرين على طاولة مجاورة لطاولتنا مباشرة، بينما سارعت ميكا لتقديم الشاي لهما. ببطء، أقبل آخرون عبر المدخل، وبدا أنهم جميعاً يبتعدون قدر الإمكان عن ليلي. جرى إجلاسهم بسرعة. لاحظت مجدداً تلك المسافة الكبيرة التي تُرِكَت حول الملكة والأميرة، هذه المرة وهما تتحدثان بصوت خفيض وهمس.

قالت أمبر لطاولتنا: "يا له من حضور كبير اليوم".

سألت: "هناك الكثير من الناس في الخارج. أكلهم من النبلاء حقاً؟".

ضحكت كاثرين وقالت: "لا، أبداً. هناك الكثير من النبلاء في الخارج، لكن يبدو أن المنازل أرسلت أفراد طاقمها أيضاً".

كانت أمبر تحتسي شايها بينما وصل طبق حلويات مشابه إلى طاولتهم أيضاً. أخذت كاثرين رشفة من شايها قبل أن تتسع عيناها.

قالت بصوت خفيض: "لم تفعلوا...".

ابتسمت فحسب. كانت أمبر تتبادل النظرات بيننا، وبدت متوجسة تماماً بشأن الشاي الآن.

همست لأمبر: "تفحصي المعززات".

بعد ذلك بقليل، اتسعت عيناه أمبر أيضاً وقالت: "أفي الشاي جرعة سحرية؟".

ضحكت مجدداً: "لا".

لم أسهب في التوضيح أكثر. كانت كاثرين تجرب الكعك الآن، وبدَت فضولية بوضوح لترى إن كان معززاً هو الآخر. كانت ميكا ترحب بالناس في المتجر بينما امتلأ ببطء. لاحظت أن الفراغ امتلاء بسرعة بالناس الذين أخذوا أي طاولة استطاعوا الوصول إليها، ولم يعودوا يتجنبون الجلوس بجانب أفراد العائلة المالكة. مع ذلك، لم يحاول أحد بدء أي حديث. كانت سيلفريث جالسة بسعادة في الزاوية، تراقب الغرفة وبيدها الشاي، وتفحص الجميع بوضوح.

لم أكن متأكداً إلى أين اختفت ليان. غادرَت فور امتلاء الغرفة. لاحظت أيضاً اختفاء نصف الكعكات، لكن ما أثار ابتسامتي حقاً هو رؤيتي لكريسبليت يصنع تمثالاً صغيراً لطفلين. أقسم أنه كان نسخة مطابقة للقطة والمدفأة اللتين جلبناهما من السوق. في هذه الأثناء، توقف الحراس عن السماح للناس بالدخول. بلغت الغرفة طاقتها الاستيعابية بوضوح، وتحرك أحد الحراس للداخل ليقف قرب الطاولة. سمعت صدفة عدة أشخاص يناقشون أمر ليلي عند المدخل، لكن عدداً أكبر بكثير كان يناقش الشجرة المحترقة.

غير أن كل ذلك انقطع عندما صرخ رجل في منتصف العمر جالس على طاولة بعيدة قائلاً: "هذا الشاي يمنح تعزيزاً للسرعة؟!".

ثم عمّت الفوضى بينما اندفع الناس لتناول الشاي المجاني الذي قُدّم لهم، وصار الواقفون يحاولون إلقاء نظرة أفضل. لم يمض وقت طويل حتى وقفت أمبر، وبدون أي جهد يُذكر وبسعلتين خفيفتين، ساد الصمت الغرفة وتحولت كل الأعين إليها.

قالت أمبر: "تذكروا، أنتم في مقهى. برجاء التصرف بشكل مناسب والسماح للناس الاستمتاع بكعكاتهم وشايهم بسلام".

ورغم أن صوتها بدا ناعماً، وذو نبرة أمومية تقريباً، كان فيه شيء عجزت عن وصفه، سلطة لا تقبل الجدل. لم أكن الوحيد الذي لاحظ ذلك، إذ هدأت الغرفة إلى مجرد همسات خافتة.

قالت كاترين وهي تنظر إلي: "هذه خطوة جريئة، وستثير حفيظة البعض بالتأكيد".

هززت كتفي.

"مهما يحدث، سيحدث".

اقتربت ميكا من الطاولة.

"ما زال هناك الكثير من الناس في الخارج. سننفد من الكعكات في لمح البصر. توقعنا حضور نحو مئة شخص. يبدو أن كل شخص في الحي النبيل هنا".

طمأنتها جين مجدداً بأن الأمور ستكون على ما يرام.

قالت كاترين: "آه، آنسة كارلي, عندما يتسنى لك وقت، أود بشدة مناقشة منتجاتك الأخرى معك".

أومأت ميكا برأسها وهي تنظر خلفها.

أضافت كاترين بسرعة: "لا عجلة بالطبع. أنا مستعدة تماماً للانتظار".

حركت ميكا شفتيها قائلة: "شكراً لك"، بينما كانت تتسلل عائدة وسط الحشد.

علّقت أمبر: "من المذهل ما يمكن أن يصنعه وصول تننين لأي عمل تجاري".

بدا أن هذا قد جذب انتباه سيلفريث.

سألت: "من، أنا؟".

وحينها فقط أدركت أنهما لم تلتقيا بعد ربما، حُكماً على الذهول البادي على وجه أمبر.

أشرت بيدي وقلت: "معذرة. نسيت تقديم التعريفات. لقد التقيتم جميعاً بمعظم فريقي على الأرجح، لكن هذه سيلفريث".

مدّت سيلفريث يدها إلى أمبر التي صافحتها بخفة.

ابتسمت سيلفريث بابتسامة خبيثة وقالت: "آه، أما أنت، فلديك فئة فريدة حقاً. سيتعين عليكِ إخباري يوماً بما بدأت منه تلك الفئة. أنا مهتمة للغاية".