الشيف السحري الفصل 90

اقرأ الشيف السحري الفصل 90 باللغة العربية على مانجا تايم.

كان كورين يروح ويجيء في مختبره الخاص للكيمياء، والقوارير الزجاجية متناثرة في أرجاء المكان. لم تسر أحداث السوق وفق ما رتب له. لأكثر من أربعين عاماً، أحكم قبضته على هذه المدينة. لا، بل على هذه المملكة بأسرها. لم يجرؤ أحد قط على مساءلته حين يطلب شيئاً، ناهيك عن رفض طلبه. ولا حتى المَلِك نفسه! ومع ذلك، لم يكتفِ ذلك الصبي بإهانته أمام العامة، بل هدد بالذهاب إلى المَلِك لمنعه من حضور مأدبة القصر.

كان هذا أمراً سخيفاً، ولن يسمح لهم بنسيان فعلتهم هذه.

صرخ: "ايدن! ادخل إلى هنا".

دخل رجل في منتصف العمر يرتدي رداءً بنياً ناعماً، بشعر داكن قصير بدأ يشوبه الشيب، وكان يخطو بحذر ليتفادى الزجاج المكسور وبرك السوائل العشوائية على الأرض.

انحنى وقال: "نعم يا سيدي؟".

زمجر كورين: "لماذا لم يقبل أحد بالمهمة بعد؟".

ساد صمت محرج، ابتلع ايدن ريقه بقوة قبل أن يجيب: "أوه، حسناً، كما ترى... لا أحد يرغب في تولي المهمة. يزعمون أن المخاطرة كبيرة جداً".

ساد الصمت مجدداً بينما كان كورين يرمق ايدن بنظرات حادة، وذراعاه ترتجفان إلى جانبيه، ثم مد يده فجأة، وخطف جرة ورماها عليه، فأصابته في كتفه. تحطمت الجرة عند الارتطام، لكن ايدن كان أذكى من أن يتحرك، حتى والدم يسيل ببطء على وجهه من قطعة زجاج طائشة جرحته.

صرخ كورين: "تسمي نفسك ابناً لآل فالريث! ولا تستطيع إنجاز مهمة واحدة! هذه العائلة بأكملها مسخرة. لهذا السبب نفقد سيطرتنا. كلفتك بمهمة بسيطة. ليس المطلوب قتل الصبي، بل مجرد تأديبه وترهيبه، ومع ذلك لا تجد حثالة في الأحياء الفقيرة مستعدة للقيام بذلك مقابل المال. أنت مثير للشفقة!".

وقف ايدن ساكناً، مطأطأ الرأس، والدم يقطر من أنفه.

صاح كورين: "اخرج عن ناظري!".

لم ينتظر ايدن أن يُطلب منه ذلك مرتين، فخرج مسرعاً من الغرفة، وكانت يده في جيبه تستل جرعة شفاء ليعالج الجروح الصغيرة في عنقه ووجهه. نظر كورين حوله إلى مختبره المحطم، وتصاعد غيظه قبل أن يندفع خارج الباب. كان ايدن قد ولى هارباً، ولم يبقَ ليواجه جولة أخرى، لكن خادماً كان يقف في الخارج، منحنياً يرتجف.

صرخ كورين دون أن ينظر حتى إليه: "نظف هذا المختبر قبل عودتي، وإلا سأجعلك تختبر الجرعات بنفسك بحلول المساء".

كان تهديداً أجوف في الغالب، فهو لا يتذكر وجوههم أصلاً. ولماذا يفعل؟ لقد وجدوا لخدمته. عائلته بأكملها كذلك، فلماذا لا يستطيعون أداء مهمة بسيطة؟ جاء صوت ناعم من خلفه بينما كان يندفع في الرواق.

قالت وهي مطبقة على انحناءة عميقة ووجهها نحو الأرض: "سيد فالريث، السيدة بيلوين هنا لرؤيتك".

نبح كورين: "أخيراً، بعض الأنباء السارة. أحضرها إلى مكتبي، وبسرعة".

شعر كورين بالارتياح لوجود حلفاء له في هذه المدينة. ربما يكون لديها أشخاص أكثر موثوقية لإنجاز هذه المهمة البسيطة. جلس خلف مكتبه ينتظر زائرته، وساقه تهتز تحت الطاولة، كان لا يزال منزعجاً للغاية، لكنه احتاج إلى التظاهر بالهدوء. طُرق الباب.

نادى: "ادخلي".

انفتح الباب، ودخلت السيدة بيلوين، ترتدي فستاناً أخضر عليه رمز عسكري مثبت على صدرها. لاحظ كورين وجود حارسين لها يقفان خارج الباب مباشرة بينما أغلقته خلفها. حين جلست، كان تعبير وجهها كعادتها قناعاً حجرياً لا مبالياً. لم يستطع كورين قط قراءة تعابير ماري في اجتماعات كهذه.

قالت بنبرة لمس كورين فيها شيئاً من المرح: "مساء الخير يا كورين. سمعت أنك خضت مواجهة مع صديقنا الجديد في السوق".

زمجر كورين: "لا تقل لي إنك تقفين في صف ذلك الوغد الصغير".

قالت: "اهدأ أيها العجوز. أنا هنا، أليس كذلك؟".

قال كورين: "حسناً، ماذا سنفعل بشأنه؟ إنه يقلب الموازين ويهدم الوضع الراهن. هذا سيء للأعمال، رغم أنكِ بدوتِ مستفيدة من ذلك".

ردت ماري وهي تستند إلى ظهر الكرسي بينما ظهر كوب شاي في يدها من خاتم تخزين: "بالطبع. لم أكن يوماً حمقاء لأضع اسمي في وثائق تخص أعمال هافنيل، أما الصبي، فما الذي يمكن فعله؟ لقد زار العاصمة تنين، زاعماً أنه يدين له بدين. رجالي سمعوا ذلك وشهدوه بأنفسهم. تلك ليست مجرد إشاعة".

رد كورين بحدة: "من الواضح أنني لن أضرب الصبي بنفسي".

قالت ماري وهي تلوح بيدها مستهينة: "إذن أظن أنك تظن أن البلطجية الذين توظفهم سيحفظون ألسنتهم حين يواجهون تنيناً قديماً في عقولهم؟ لقد قرأت الملاحظات المتعلقة بمحاولة الاغتيال الأخيرة على الصبي، أليس كذلك؟ التنين عرف كل شيء، قسماً كان أم لا. وُجدت قرية كاملة وقد أحيلت رماداً. لم يملك أحد وقتاً للهرب؛ لم ينجُ أحد".

كان كورين يغلي في مقعده، مائلاً إلى الوراء. لا بد من وجود طريقة للتعامل مع هذه المعضلة.

اقترح كورين: "إذن سنلاحق صديقه. ذلك المتجر؟".

ضحكت ماري، ووقع كل حرف منها كخنجر في صدر كورين الذي رمقها بنظرة غاضبة.

قالت ماري: "كورين، لقد بدأت تصبح أحمق في شيخوختك، أتعلم ذلك؟ كنت في المأدبة. لم يطلب سوى شيء واحد فقط: متجراً لصديقه".

حدق فيها كورين مجدداً. لم يستوعب الأمر.

"وماذا بعد؟".

تنهدت ماري: "أنت غبي للغاية اليوم. الهجوم على ذلك المتجر بمثابة الهجوم على الصبي نفسه. سأدعمك في نقاشك مع المَلِك، لكن أي فعل ضد ذلك الصبي لن يؤدي إلا إلى مقتل الجميع، بمن فيهم أنت، وبالتأكيد أنت. هذا إن لم يأتِ قطه الليلة ليقتل عائلتك بأكملها لإهانته".

كانت ماري تتحدث بابتسامة واضحة على وجهها الآن.

زمجر كورين: "حسناً! سنفعل الأمور بالطريقة الصحيحة. اتركيني وشأني. أحتاج إلى التفكير".

لم تقل ماري شيئاً، وظلت الابتسامة على وجهها وهي تنهض للمغادرة، وتحولت الابتسامة إلى ابتسامة ساخرة وهي تمشي خارج الباب. عاد كورين وجلس خلف مكتبه، يقلب الكلمات في رأسه، وقد طُلب منه عملياً التراجع. لا يستطيع فعل ذلك، أليس كذلك؟ لقد أهانه ذلك الصبي. قرر أنه بحاجة إلى المزيد من الحلفاء، فكتب رسائل إلى آل غرايروك، وآل بولترون، وآل ليندبيرغ.

* * *

مضى يوم، ولم يصله سوى رد من آل غرايروك يؤيدون فيه تصرفاته. أما آل بولترون فقد نصحوه بعدم الإقدام على أي خطوة، وحاولوا بحماقة إقناعه بالتخلي عن الأمر، بينما تجاهله آل ليندبرغ تماماً. لم يشعر قط بمثل هذا القدر من قلة الاحترام كما شعر هذا الأسبوع. طُرِق باب مختبره برفق، فألقى الرسائل على الطاولة.

قال: "ادخل".

قال الخادم بصوت خافت: "سيدي اللورد فالريث، لديك زائر".

فحيّ كورين بحدة: "أنت تعلم ألا تقاطعني وأنا في المختبر. قل لهم أن ينصرفوا".

"أنا آسـ..."

تنحى الخادم جانباً بلطف حين دفعه ثلاثة رجال يرتدون دروعاً كاملة.

قالت كاثرين وهي تخطو إلى داخل المختبر: "هذا مؤسف، لأنني سأقاطعك اليوم".

وخلفها دخل رجل ضخم يرتدي درعاً مصقولة ببراعة. لو لم يكن مخطئاً، لكان هذا ليام.

قال كورين بصوت عجوز منهك: "آه، أيتها الأميرة، ما ألطف زيارتك لرجل عجوز مثلي".

قالت كاثرين ببرود: "كُف عن هذا التمثيل. لم آتِ لتبادل المجاملات".

ثم قرأت من رقٍّ في يدها: "أحمل إليك رسالة من المَلِك. أنت مُحذَّر في هذا اليوم من أن أي تصرف تتخذه ضد الفرد المعروف باسم تريفور، أو ضد أي فرد من أسرته أو عمله، سواء قمت به أنت أو أي من أعوانك، سيؤدي إلى تجريدك من لقبك، ومنزلك، وعملك، بالإضافة إلى كل أعوانك المتورطين".

وقف كورين مصدوماً، وقال: "أنا لم أكـ..."

لم يكد ينهي جملته حتى قاطعته.

قالت كاثرين بنبرة كالثلج: "وفّر أعذارك يا كورين. لا يهمني الأمر. لن تحضر العشاء الملكي. ومع ذلك، وكما تقتضي التقاليد، يمكنك إرسال عضو آخر من أسرتك. لكنني أؤكد لك مجدداً: أي تصرف يتخذه أحد أعوانك سيُقابل بعقاب صارم. التظاهر بالغباء لن يجدي نفعاً".

لم يصدق كورين ما يسمعه. هذه المملكة تحتاج إليه. هو لا بديل له. لا يمكنهم التخلص منه هكذا كما فعلوا مع أوليفر. كيف تجرؤ المملكة على معاملته بهذه الطريقة؟ لم يجد كلمات يعبر بها عن الغضب الذي كان يتصاعد في صدره قبل أن تستدير كاثرين.

قالت وهي تغادر الغرفة وخلفها ليام: "أتمنى لك يوماً طيباً، وانتبه لهذا التحذير. لن يُكرر مرتين".

وما إن أُغلق الباب، حتى قذف نحوه جرة زجاجية بكل ما أوتي من قوة.