الشيف السحري الفصل 187 — احتفال

اقرأ الشيف السحري الفصل 187 — احتفال باللغة العربية على مانجا تايم.

صصار دخول أي مدينة كبرى يوترني، وما فكرت فيه بشأن هذه المدينة لم يكن مختلفاً. ورغم قول ليان وويس إنني سأحبها، فلم يتطلب الأمر سوى نبيل مشاكس واحد لتنتهي أي فرصة لإنجاز الطهي.

التفتُّ إلى ويس، مع أنني أردت أن أسال: "ماذا يقع في وادي إلاريث؟ هل ستتركوننا هناك؟"

أومأ، وقال: "نعم، لوقت قصير. سألحق بكم جميعاً على الأرجح حين تتجهون نحو العاصمة في النهاية، لكني بحاجة إلى زيارة القرى المحيطة وإجراء عمليات التفقد الخاصة بي. سيستغرق الأمر بعض الوقت حقاً لإلقاء نظرة على وادي إلاريث."

سألت: "إذن، ستكون هذه الليلة الأخيرة التي نجتمع فيها كلنا؟"

ضحك ويس، وقال: "في الوقت الحالي، نعم. لا أعتقد أننا حسمنا ما سيحدث مع جيلين بعد. سأحاول جعله يأتي معي بالطبع، مع أنني لست متأكداً من مدى نجاح ذلك دون التهديد الصادر عن ليلي. وحد أبي يستطيع مجاراته حقاً."

كانت هذه المرة الأولى التي يذكر فيها ويس ماركوس منذ أن انطلقنا في هذه الرحلة. كنت أعرف أن كل فرد في العائلة عدا أمبر يتجه في اتجاه مختلف، مع أنني لم أكن أعرف حقاً إلى أين يتجه كل منهم. افترضت أنهم سيغطون كل الزوايا. بيد أن هذا لم يكن المكان المناسب لسؤال كهذا.

تمتمت: "سيكون علي إذن صنع شيء لطيف للعشاء."

احتج ويس، وقال: "لا تكلف نفسك، كانت وجباتك أروع من أن توصف!"

لكنني لم أكن أنصت حقاً. لم يكن الأمر اختيارياً؛ بل أردت أن أفعله. غير أنني لم أكن أعرف ما أطبخه. كنت أرغب في صنع وجبة صغيرة لـ كلاكس أيضاً، رغم أن جل ما تناولته حتى الآن كان نيئاً أو مطهواً بشكل خفيف للغاية. هل تسعها حتى إفساح المجال لسمكة مطهوة بالكامل؟ ربما سأعد طبقاً نيئاً احتياطياً تحسباً لأي طارئ.

ضحك ويس، وقال: "لقد تجاهلتني للتو، أليس كذلك؟"

قلت، وغير منتبه كثيراً مرة أخرى: "أوه، عذراً، كنت أفكّر فحسب."

نظرت إلى الأسفل، لاحظت أن كلاكس كانت جالسة على حافة العش، وتتطلع نحو حافة الماء.

حذرتها: "كوني حذرة مع هذا الماء، يا كلاكس. إنه عميق جداً وهناك مفترسون فيه على الأرجح."

أطلقت زقزقة وهي تنظر إليّ. ثم لاحظت أن كريسبرت أطلق بعض الشرارات أيضاً، مما جعلني أشعر بأن كريسبرت قد حذرها مسبقاً، مع أنها بدت فاتنة به مع ذلك. بدأت أميل إلى حقيقة أنها تستطيع الفهم، لذا سأعمل بناءً على هذا الافتراض.

"نأمل يا كلاكس، أن نجد لك جدولاً صغيراً لطيفاً يمكنك التدرب على الصيد فيه بمجرد أن نغادر المدينة."

أطلقت كلاكس زقزقة سعيدة ورفرفت بجناحيها قليلاً.

أخذت جين وليان مقعدين قريبين أثناء المحادثة، وانضمت ليان قائلة: "كوني بالغة الحذر في كل مدينة؛ غالباً ما يتظاهر الأعداء بأنهم أصدقاؤك."

بدا التحذير في غير محله، لكني رأيت جين تومئ برأسها، بينما كانت ليان تنظر إلى الأسفل نحو كلاكس. بدا أن كريسبرت كان ينصت لأنني رأيت تياراً حالكاً من اللهب الأسود يسري في جسده بينما بدأت التيجان في التشكّل؛ لم يكن يفعل ذلك تهديداً لأحد هنا، بل كان يعبر عن الأمان والحماية. كانت كلاكس تنظر بيننا جميعاً، وحين رأيت كريسبرت لم أستطع إلا أن أبتسم.

قلت: "كريسبرت محق يا كلاكس، إذا وقعتِ في أي ورطة فتوجهي فحسب إلى أخيك كريسبرت أو أختك الكبرى ليلي."

سمعت جين تطلق ضحكة ساخرة إلى جانبي.

سألت: "ما الأمر؟"

قالت وهي تضحك مجدداً: "أوه، لا شيء، يا تريف، عذراً، لقد راودتني فحسب فكرة مغامر أحمق يظن أنه يخوض شجاراً مع فرخ طائر ليفاجأ بوقوعه وجهاً لوجه أمام ليلي الغاضبة في وضع الحماية؛ سيبولون في ثيابهم."

أضافت ليان: "ما زلت أصاب بالقشعريرة حين أتذكر المرة التي ظنت فيها أنك في خطر؛ لقد جعلت نصف صخرة الرمادي يسقط على الأرض."

بدت كلاكس وكأنها تنصت بعناية إلى كل شيء، محركة رأسها لمراقبة من يتحدث، ثم ناظرة إليّ مجدداً.

ابتسمت وقلت: "إنهما على حق، ليلي قوية للغاية."

لاحظت أن كلاكس بدت وكأنها تنتفخ مجدداً، بينما أطلقت زقزقة.

التفتّ فرأيت ميلو غير بعيد، "يا ميلو، حين نتوقف الليلة، أيمكنني الحصول على مكان لسلخ الظهر الشوكي من فضلك؟"

قال ميلو، رافعاً بصره عن كتابه لحظة: "لا مشكلة على الإطلاق."

حين عدنا إلى الطريق، لم نسافر طويلاً بعد الظهيرة، قبل أن نصل إلى ما ظننت أنه أراضي قلعة غير مكتملة. كان هناك سور حجر عملاق يحيط بمنطقة ضخمة تضم حتى بوابات معدنية كبيرة، وسور يحسد عليه بوجود حراس يقومون بدوريات فوقه. تم التلويح لنا بالمرور سريعاً، لاحظت أن المنطقة بأكملها كانت مكشوفة باستثناء بضعة تجمعات نصبت خياماً، من الخيام الكبيرة التي تسع بضعة أشخاص، إلى زوج من المحاربين اللذين بدا وكأن لديهما ملاءة معلقة فقط على السور توفر لهما الحد الأدنى من التغطية.

في الواقع، كان الهيكل المتين الوحيد هنا على الإطلاق هو مبنى خشبي مربع الشكل قرب البوابة له ساحة تدريب خارج الباب الرئيسي مباشرة، لذا كان علي افتراض أنه ثكنة الحراس.

سألت: "ما هذا المكان؟"

أشارت جين: "لا يمكنك التخييم في حقل شخص ما هنا؛ تحتاج إلى فعل ذلك في أماكن مخصصة، كهذا المكان."

سألت وأنا أتلفتاً حول: "ولا ينزعجون حين تقيمون مبنى كبيراً؟"

هزت جين رأسها، وقالت: "على الإطلاق، إن حدث شيء فسترى أصحاب المآوى العارية يقصدون ميلو ويسألونه عما إذا كان بإمكانه توفير المانا لصنع كوخ لهم. حتى حين تمتلئ أماكن كهذه، سبق لميلو أن بنى فوق السور، جافزاً فوق الموجودين بالأسفل."

أردت حقاً أن أرى ذلك، لكنه لن يحدث اليوم إذ رأيت ميلو بالفعل قرب الركن الخلفي بينما بدأ الحجر يرتفع من الأرض. حشد جمعاً من المتفرجين الذين كانوا يشاهدون من مسافة آمنة، ولاحظت أن المحاربين القلائل الذين رأيتهم نائمين تحت ملاءة قد شقوا طريقهم جميعاً إلى مسافة أقرب بكثير. كان المبنى الرئيسي في المنتصف وله باب مركزي، ولاحظت أنه قد بنى اسطبلات للخيول على اليسار، بينما لا بد أن الغرفة المخصصة للسلخ كانت على اليمين.

كانت بنفس حجم الاسطبلات، بلا نوافذ، وبلا باب للخارج، ولاحظت تشكل مصارف صغيرة للغاية عند القاعدة.

لم أضيّع وقتاً. توجهت مباشرة نحو غرفة التقطيع فور انتهائها وأخرجت الشائك الظهري الذي استمر في شغل مساحة واسعة من الغرفة. مددت السكين كثيراً. لم أكن لأنهي كل شيء اليوم لكنني سأحصل على ما أحتاجه وأزيل البطن. بدأت بإزالة الذيل إذ كانت الكرة في نهايته تحتل وحدها ربع الغرفة ولم أخطط لاستخدامها اليوم فخزنتها دون نزع جلدها أو أي من أشواكها. انتقلت بعد ذلك إلى نزع الساقين الخلفيتين تاركاً إياهما سليمتين ثم أزلت الذراعين الأماميتين.

لفتني حقاً تشابه الذراعين الأماميتين مع ذراعي الدب وكانت مخالَبُهما بحجم ساعدي. سيتحتم عليّ إزالتهما لاحقاً فمتأكد أنهما ستكونان قيّمتين. لم يترك لي هذا سوى الجذع. في هذه اللحظة بالذات لاحظت أن ميلو قد حفر مجاري في الأرضية لتصريف الدماء.

سألت بصوت مرتفع: "ليلي إن كنت تشاهدين هل يمكنك مساعدتي في قلب هذا؟"

ظهرت على الفور وسمعت كلاكس جانبياً تطلق زقزقة عالية مع وصولها. لم تستغرق وقتاً طويلاً لقلب الذبيحة بحيث أصبح البطن إلى الأعلى. لم أكن لأكرر الخطأ نفسه وأغطى بالأحشاء. نزعت البطن بعناية ثم شرعت في إزالة الأحشاء مفصلاً إياها ومخزناً لها حتى وصلت إلى البضع الأخيرة. قررت استخدام مهارة أهملتها طويلاً وهي اختزال المخزون ومع إزالة الكبد استخدمت الاختزال ليتحول في يدي إلى كرة سوداء شائكة.

كررت الأمر مع أربعة أحشاء أخرى قبل أن يقلقني استهلاك المانا. بعد أن انتهيت من تخزين كل شيء لم يتبق لي سوى الأضلاع والجزء الذي قصدته لهذه الوجبة بالذات. نزعت بحذر جلد هذا الجزء من الجسد مع الأشواك الممتدة على الظهر مخزناً إياها لمخزونات لاحقة. ثم أزلت لحم الخاصرة وهو ما سأستعمله لعشاء الليلة. كانت الخاصرة لا تزال ضخمة لحسن الحظ وستكون مثالية لما خططت له للعشاء. شيء لاحظته أثناء تفكيك المخلوق وهو أنه يبدو دهنياً نوعاً ما كالبوفول لذا يُرجح أنه سيصنع نقانق ممتازة مع أنه قد لا يصلح كثيراً لعمل اللحم المجفف.

كنت على وشك دخول البيت الرئيسي جامعاً كلاكس عن الأرض التي أطلقت عدة زقزقات سعيدة ومعها كريپليت التابعة لي والتي فرغت لتوها من حرق الدماء والفضالات العالقة بالأرضية. حين اصطدمت بميلو الذي كان جين خلفه مباشرة.

قال جين مسبباً لي الحيرة: "أرأيت! أخبرتك أنه سيحضره إلى داخل البيت مباشرة".

اكتفى ميلو بإصدار تنهيدة وقال: "عُد إلى الغرفة يا تريف، يجب أن أرشك بالماء وإلا فلن نخلص من تذمرهم أبداً!"

لم أستطع منع نفسي من ملاحظة الابتسامة على وجه ميلو وهو ينظر من فوق كتفه ليتاكد أن جين قد سمع ذلك. لم أمانع فعندما تمكنتُ أنا نفسي من شم الرائحة علمت أنها كريهة. بدا الأمر وكأن رائحة الأحشاء الكبيرة تكون أسوأ بمراعاتها في كل مرة أعمل فيها معها لذا وضعت كلاكس مجدداً على الأرض وتراجعت خطوات معدودة ممدداً ذراعيَّ. شكل ميلو سريعاً كمية ضخمة من الماء انهمرت عليّ تلاها تيار دافئ من الهواء مرّ بجانبي مجففاً إياي بسرعة.

لاحظت أن كريپليت كانت تسخنه هي الأخرى مانحة شعوراً بالهواء الساخن الذي جففني بالكامل بسرعة فائقة.

قلت بسعادة مجدداً: "شكراً لك!"، حاملاً كلاكس.

لم ألاحظ سوى لزء من الثانية كرة الماء بحجم القبضة التي كانت تتشكل داخل عش كلاكس قبل أن تنطلق باندفاع وتصيبني في وجهي مباشرة. لم تؤلمني قط بل باغتتني وحسب ولكن بدا أنها أذهلت الجميع أيضاً إذ وقفوا جميعاَ ينظرون إليّ مذهولين قبل أن ينفجر ميلو ضاحكاً في النهاية.

قال ميلو عائدًا أدراجه نحو البيت: "كانت عندي شكوك في البداية لكن تعرف ماذا، أنا أعجبني أمر كلاكس".

سمعت كلاكس تطلق زقزقات من داخل العش وهي تقفز في دوائر محركة جناحيها بينما بثت كريپليت شعوراً بالسرور والبهجة.

متقرباً بالعش بحذر: "شكراً لك يا كلاكس".

كنت سعيداً فحسب بأن الماء كان دافئاً.

كانت خطتي للعشاء بسيطة. سأصنع جذوراً مشوية مستخدماً بعض الجبن الذي ابتعته منذ زمن بعيد في العاصمة إلى جانب بعض الزبد. ثم أقطع لحم خاصرة الشائك الظهري إلى شرائح سميكة الفِريكة محيطاً إياها ببيكون الدراكون أو خنزير التايتن قبل طهيها ومضيفاً صلصة من عشب الثوم والزبد. أما للحلوى فسأصنع لفائف لاصقة وهي خليط لفائف عادية مع بعض السكر المضاف. ثم حين أشرع في خبزها أضع الخليط في صينية وأسكب بين الفراغات خليط كراميل من السكر والزبد.

وبالنسبة لكلاكس فسآخذ عدداً من أسماك النهر التي جمعتها ليلي وأنظفها سريعاً قبل إضافة توابل بملح النار. وسأصنع صلصة كريمية خفيفة. لكن في حال تعذر عليها أكلها مطهوة أو لم تستسغها فسأعد سمك نهر نيئاً مع صلصة مالحة لترافقه. على أي حال لن يفوت أحداً شيء. فهذه وجبة احتفالية بعد كل شيء لذا يجب أن تكون مميزة! أصابت خدي كرة ماء أخرى أصغر حجماً بينما أطلقت كلاكس بضع زقزقات عالية وبدأت تقفز حول العش معجبة بنفسها بوضوح.

لم أستطيع الغضب منها؛ فقد كانت بالغة اللطافة.