الشيف السحري الفصل 13

اقرأ الشيف السحري الفصل 13 باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت الوجبة شهيّة وأصابت كلّ رغبة مني، لاسيّما مع مبلغ الإرهاق الذي كنت أشعر به. لم أكد ألاحظ كلّ تلك التعزيزات المرافقة لها، حتّى إنّني أدركت اكتسابي خبرة أيضاً في قشرة مانافلير.

[نادر]

ثونار مشويّ محقون بالمانا

مناعة ضدّ النار. +5 تحمّل. +4 ذكاء. +2 إدراك. عدو. استحضار نار طفيف. استشعار دم طفيف. استعادة مانا كبرى.

أخبرتني ذاكرة جوهري ببساطة أنّ استشعار الدم لم يأتِ من أيّ من المكوّنات النشطة، بل أتى عوضاً عن ذلك من قشرة مانافلير. هززت رأسي، كنت أجهد من التغلغل في هذا بعمق الليلة. كانت ليلى قد أنتهت بالفعل من أكل الثونار الخاصّ بها وقت أن كفَفتُ عن تفقد التعزيزات في لوحة حالتي، وكانت تحدق الآن في الثونار الذي لم أُكمل نصفه. وضعتُ خاصّتي على الأرض أيضاً وأنا أطلق ضحكة خفيضة.

كنت أعلم أنّه يجدر بي تناول المزيد، لكنّني كنت متعباً للغاية، وما زلت بحاجة إلى الاستحمام قبل أن أنام. بعد أن تمنيت لليان ليلة سعيدة بنعاس — إذ كانت تخفي الثونار الخاصّ بها عن نظرات ليلى — تعثرت في طريقي نحو غرفة النوم، ولم ألاحظ أنّ ليلى وكريسبليت كانتا تتبعاني إلّا عندما بلغت بابي.

* * *

استيقظت على سطح صلْب فأصيبت بالذعر فوراً. التفتُّ حولي بترنّح مدركاً أنّني على أرضية غرفتي، بينما يتسلل الضوء عبر النافذة — لماذا كنت على الأرض؟ نظرت حولني ملحوظاً أنّ ليلى نائمة حالياً على سريري، وأنّني ما زلت في ملابسي الملطخة بالدماء وسوائل أخرى من أعمال الجزارة بالأمس، ورائحتي كريهة للغاية. هل غُشي عليّ بمجرد دخولي الغرفة؟ لا أذكر شيئاً تجاوز فتح الباب. كنت بحاجة حقاً إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لتحملّي.

استحممت سريعاً ملاحظاً كم صار الجوّ بارداً في الصباح الآن. وما إن انتعشت وارتديت ملابس نظيفة حتى غادرت الغرفة، بينما كان كريسبليت يتبعني، غير أنّ ليلى لم تتحرك قط. لم أكن أرغب في إزعاجها أيضاً، لكنني كنت جائعاً وكنت بحاجة إلى العثور على ميلو، على أمل أن أدركه في الإفطار. دخلت غرفة الطعام، فلم يكن هناك أحد. إمّا أن الوقت كان مبكراً جداً أو متأخراً جداً، فلم أكن أدري حقاً في هذه المرحلة.

غير أنّني حين شققت طريقي إلى المطبخ، استقبلتني رائحة النحاس والحديد التي لا تخطئها العين. ورغم أنّني كنت أشمها، بدا كأنّها التصقت بفمي وأجبرتني على تذوقها. هززت رأسي وسحبت وعاء نظيفاً ملأته بالماء من الرونة وباشرت العمل في تنظيف المطبخ على الوجه الأكمل. تمنيت ألا يكون أحد آخر قد حاول استخدامه قبلي.

* * *

مضت ساعات عدة في التنظيف وصرت أخيراً راضياً عن حالة المطبخ. لا تزال هناك لسعة حديدية في الجو، لكنّها كانت أفضل بكثير ممّا كانت عليه حين دخلت. لم يظهر أحد، لذا غلب على ظني أنّ الوقت كان أ متأخراً ممّا توقعت. أخرجت كمية صغيرة من بطن الخنزير التي تركتها وطبختها لنفسي فقط، وأضفتها إلى لُفافة خبز طبختها مسبقاً. فكرت في إضافة شيء آخر إليها، لكنّ هذا سيف بالغرض. حقنتها، لا اعتقاداً مني بأنني سأحصل على أيّ تعزيزات لائقة منها، بل رغبة في اكتساب المزيد من الخبرة.

لهذا السبب حمّصت الخبز أيضاً.

"سأذهب لأبحث عن الآخرين يا كريسبليت"، قلت مخاطباً الفرن متسائلاً عمّا إذا كان سيبقى أم سيرافقني، ولمفاجئتي، خرج كريسبليت سريعاً من الفرن واستقرّ في المجمرة.

وما إن خطوت إلى الرواق حتى فاجأني صوت.

"لقد قام الميت!"

قالت ليان بابتسامة خبيثة.

كنت ما زلت أشعر بقليل من التعب وتمتمت: "صباح الخير".

"صباح الخير؟ لقد تجاوزنا وقت الغداء الآن. لقد جعلتني قلقة بعض الشيء في الواقع، رأيتك تغشى عليك الليلة الماضية وكانت ليلى تجرّك جسدياً إلى الغرفة، وقد جعلتني النظرة التي تلقيتها أتيقن تماماً من عدم الاقتراب"، أطلقت ضحكة عصبية.

"أبهذه السوء، ها؟"

تنهدت. كانت ليان تبدو جادة للغاية الآن وقد اختفت ابتسامة الخبث تماماً.

"نجل، بهاته السوء. لقد تشتت انتباهي بطعامك ولم أدرك مدى إرهاقك. لم أخبر هاري بعد، ولن أفعل الآن وقد علمت أنك بخير، لكن عليك أن تاعتني بنفسك. الإغماء على هذا النحو يجعلك مكشوفاً للغاية وفي وضع حرج".

اكتفيت بالايماء برأسي. شعرت بجمرة تصطدم بجانبي بينما كان كريسبليت يرفع نظره إليّ من المجمرة، مصطفاً بوضوح إلى جانب ليان في كلّ هذا.

تنهدت ليان.

"عذراً، لا أستمتع بكوني من يُلقي المحاضرات على الآخرين، لكن لو أخبرت هاري لكان لديك شخص يراقبك باستمرار مجدداً، بعد ساعة من المحاضرات. لقد مررت بهذا بنفسي ولا أظنك تريد ذلك".

اكتفيت بالإيماء برأسي مقدراً أن تكون ليان هي من تفعل ذلك لا هاري أو الآخرين، إن جاز التعبير.

"على أي حال! بما أن الأمور الثقيلة قد انقضت، فما الذي تنويه؟"

سألت بابتسامة مشعة.

"كنت سأبحث عن ميلو، وربما انضم إلى جورج ودارين في التدريب"، قلت.

نظرت إليّ ليان بريبة.

"وهل مستويات تحملك مهيأة لذلك؟"

بينما استعرضتها، أطلقت ضحكة عصبية خفيفة.

التحمل: 360/140 "لا، ليس تماماً، لكن لا بأس بمجرد المشاهدة أليس كذلك؟"

سألت،

شقَقنا طريقنا إلى الأسفل وسط صمت تامّ تقريباً، قبل أن نعبر الباب الصغير القريب من الموظفين ونهبط على درج الحجارة المؤدي إلى الكهوف في الأسفل. وما إن بلغت القاع حتى صُدمت بما رأيته حولي. لم يكن يشبه البتة ما كان عليه قبل بضعة أيام فقط. حين غادرته، كان كهفاً عادياً إلى حدّ ما بغرفة رئيسية واسعة، غير أنّ سطحه كان خشناً وبدا طبيعياً تماماً. غير أنّني حين التفت حولي الآن، وجد الدرج ينفتح على رواق فسيح، وفي نهايته وقف بابان ضخمان مصنوعان من الصخر ذاته الذي يحيط بنا.

دفعنا الباب لندخل وراحت عيناي تستوعبان المشهد، إذ تحول ما كان يوماً كهفاً مظلماً إلى غرفة ضخمة ذات جدران ملساء. كان السقف لا يزال خشناً، لكن الأرضية وكلّ الجدران المحيطة بدت ملساء كأنما نُحِتت نحتاً. وفي الخلف، حيث كان الصدع الذي يقود إلى الماء، وقف الآن طقم آخر من الأبواب المفتوحة.

لاحظت في القاعة الرئيسية أن جورج ودارن منغمسان في نزال ودي. لم يَبْدُ أنهما يضغطان على بعضهما بقوة، لكنهما بدا مرتاحين لأسلحتهما بينما تنساب ضرباتهما. ولوح لي هاري حين أبصرني.

"أجئت للتدرب؟"

"ليس بعد، عذراً—"

شرعت أقول، لكن حديثي قُطع.

"لن يقوم أي تدرب حقيقي اليوم. ما زالت طاقته منخفضة للغاية بعد العمل بوقت متأخر الليلة الماضية والنوم السيء"، قالت ليان بحزم.

لم يناقش هاري الأمر، بل اكتفى بالإيماء بينما شققنا طريقنا نحو الأبواب الخلفية المؤدية إلى المنطقة الجديدة. سمعت هاري يصيح بالتعليمات لجورج ودارن اللذين توقفا عن نزالهما للتلويح، قبل أن يُسألا عما يفعلاه.

وعند دخول المنطقة الجديدة، رأيت جوآن جالسة متربعة ومغمضة العينين عند حافة الماء بينما يداعب الأمواج جلدها برفق. وفي جانب الغرفة، رأيت ميلو الذي كان يعمل على ما يبدو أنه حافة جرف، إذ ينفتح الكهف على الخارج مطلّاً على المحيط. وقفت مذهولاً أتأمل اتساع المحيط والفتحة العملاقة التي أحدثها ميلو، إذ بدا وكأنه يصنع نوعاً من الشرفات.

"أهلاً تريف، رائع—لا أظن أن لديك أي حلوى متبقية؟"

قال وبدا مرهقاً للغاية، إذ غطى التراب معظم ثيابه وظهرت هالات سوداء كبيرة تحت عينيه.

"تبدو أسوأ مني بطريقة ما"، قلت ضاحكاً.

وجاء صوت من الخلف.

"إنه يبدو أسوأ منك، ولن تعطيه أي حلوى إضافية—ليس اليوم"، قال هاري ظاهراً في المدخل.

وبدا على ميلو الانزعاج لسماع الخبر.

"لكنني على وشك الانتهاء!"

"وبضع ساعات من النوم لن تغيّر ذلك. في الواقع، يجب أن تذهبا انتن الاثنان"، قال هاري بحزم.

"أم, قبل أن أذهب، أيمكنني طرح بعض الأسئلة حول خيارات المهارات التي حصلت عليها؟"

تنقلت ببصري بين ميلو وهاري.

"الوقت ليس مناسباً الآن يا تريف. إنه لا يرجح الأمور بعقلانية إذا ظن أنه بخير بمثل هذه الهيئة"، بدأت ليان بالحديث، لكن ميلو قاطعها.

"هراء، أنا بخير. دعني أسمع خياراتك."

وسمعت هاري يطلق تنهيدة عميقة.

"بعد هذا، ستعودان كلاكما للنوم لبضع ساعات. وإن لم تفعلوا، فسأجركم إلى هناك بنفسي وأقف حارساً عند بابيكما."

أنا شخصياً لم أمانع فكرة الحصول على بضع ساعات إضافية من النوم—لا سيما حين رأيت مدى انخفاض طاقتي—لكنني شرعت في تعداد خيارات مهارة السلاخة، قبل أن يوقفني وخز قوي في خاصرتي. والتفت لأرى ليان ترمقني بنظرة حارقة وتشير بكتفها نحو جوانا المتواجدة معنا في الغرفة.

"آه—أنت محقّ. لنأخذ هذا الحديث إلى الأعلى يا تريف. سيجعل ذلك هاري سعيداً ويمنحنا بعض المساحة للحديث"، قال ميلو مبتسماً وهو يلحظ الإشارة.

وبعد لحظات قليلة، كنا نجلس حول مائدة الطعام ومعنا ليان، وتليت بتمعن جميع خيارات السلاخة التي حصلت عليها. كما أوضحت أنني اعتبرت مهارة حاصد الذروة هي الفائز الواضح—لكن تم إسكات تلك الفكرة فوراً.

"إنها قوية، حقاً—ولكن ماذا تفعل مهارة حاصد الذروة مما لا يمكن فعله بنحات الوحوش؟ فكر للحظة في أن مهارة النحات تشرح جميع أجزاء الجسم وتقول 'أخرى'، لذا فمن المرجح للغاية أنها ستشمل الحراشف أيضاً، أليست كذلك؟"

بدأ حديثه.

"وعليك بعد ذلك أن تفكر في مدى الاستفادة التي ستجنيها من حاصد الذروة."

"لدي التنين الصغير والتنين؟"

قلت بصوت عالٍ.

أومأ ميلو برأسه.

"هذا ما لديك—وهذا كل ما هنالك. كم جثة لديك لمخلوقات ليست بتلك الأشكال، أو—سؤال أفضل—ما مدى احتمالية حصولك على المزيد من التنانين؟"

شعرت بالحرج. لقد قفزت مباشرة إلى خيار الذروة، لكني أجبته على أي حال.

"مستبعدة"، تممتمت.

"بالضبط. إذن ستترك بمهارة تجعل هذين العنصرين أسهل فحسب—ولكن بكل حق، ستجعل مهارة نحات الوحوش تلك الأجزاء أسهل أيضاً. فقط لن يكون بمكانك حمل قطع اللحم الضخمة أثناء السلاخة"، قال.

أومأت برأسي. كان كل ما قاله صحيحاً.

"البقية لا تبدو مفيدة: مهارة السمك بلا فائدة؛ ومهارة الحارس، كما ذكرتَ، تأخذك في طريق لا ترغب في سلوكه؛ لذا فمن الأفضل تجنبها؛ ومسؤول الإمدادات السريع ليست بالشيء الذي ستستغل إمكاناته بالكامل؛ وتبدو مهارة حاصد الذروة أضعف من نحات الوحوش."

نهض ميلو، وضحك قائلاً: "على هذا الأساس، سأذهب لأنام—وإلا فسيرتفع هاري إلى هنا مجبراً إياي على البقاء في غرفتي طوال اليوم."

وغادر غرفة الطعام، تاركاً إياي مع ليان وحدنا على المائدة.

"يجب أن تذهب أنت أيضاً على الأرجح."

لم أستطع إلا أن أطلق ضحكة خفيفة، لكنني قبل أن أفعل ذلك، قمت باختيار مهارته.

تهانينا، لقد اخترت نحات الوحوش!

نحات الوحوش المستوى: 1 الخبرة: 0/100

"هل هناك أي احتمال لأن توقظيني في غضون بضع ساعات ليتسنى لي طهي العشاء؟"

سألت مترجياً. ابتسمت ليان بخبث.

"إن لم تكن تلك القطة لتقتلني بسبب ذلك—فطلبك مجاب."

بعدها شققت طريقنا نحو غرفتي، وما إن دخلت حتى رأيت أن ليلي ما زالت نائمة على السرير—سريري!

"يا ليلي، إن كنت مستيقظة، فلا تفزعي ليان حين تأتي لإيقاظي"، قلت وأنا أثب نحو السرير الثاني في الغرفة.

لم ألقَ أي رد، لكني رأيت حركة طفيفة—إذن فقد سمعتني، أليس كذلك؟