الشيف السحري الفصل 11 — أساسيات

اقرأ الشيف السحري الفصل 11 — أساسيات باللغة العربية على مانجا تايم.

دخلت قاعة الطعام فوقع نظري فوراً على ميلو. كنت أحتاج إليه قبل أن يغادر، فوضعت الأطباق على المائدة وتوجهت إليه بخطى سريعة.

"عذراً يا ميلو، أقبلَ نزولك إلى الأسفل، أما زالت هناك فرصة لتصنع بعض البراميل الحجرية وتملاها بالماء؟"

أومأ برأسه فحسب، وكان فمه مملوءاً بقطعة خبز التهمها للتو. بدا بحال أفضل بكثير، ويبدو أن هاري نجح في إفعامه بالنوم. عُدت إلى المطبخ بعد الفراغ من ذلك، وكان أمامي عمل كثير، فبدأت بتنظيف ركن لتفريغ ما سيجلبه ميلو من ماء.

قالت ليان من زاويتها: "ماذا تفعل؟"

كنت قد نسيت وجودها تماماً فانتفضت مفزوعاً من السؤال.

أشرت بيدي وقلت: "أُخلي مكاناً ليصنع ميلو بعض براميل الماء".

نظرت إليّ ليان في حيرة وقالت: "لمَ لا تستخدم النقش؟"

باغتتني الحيرة فتلفتّ حولِي. أي نقش تقصد؟

سألتها وأنا أتوجس الإجابة: "هنا نقش؟"

"بالتأكيد. أظننت مطبخاً بهذا الحجم في الطابق الثالث يدفع الناس للركض إلى الخارج بحثاً عن الماء؟"

ضحكت ليان وهي تقفز من زاويتها وتتقدم نحو الطاولة المثبتة على الجدار.

أردفت وهي تشير: "أجل، ها هو ذا".

كانت تشير إلى إحدى ثلاث دوائر دقيقة بحجم العملات المعدنية على الجدار، تلك التي لم ألحظ وجودها قط. اقتربت وتفرست فيها، وما زلت عاجزاً عن تبين كونها نقوشاً.

سألتها وأنا أتفرس فيها: "أمتأكدة أنت؟"

مالت إلى الأمام ضاغطة بإصبعها على الدائرة التي تشير إليها، فانفجر الماء من الدائرة الوسطى ورشني.

ابتسمت وقالت: "متأكدة جداً".

كان الماء في متناولي طوال الوقت!

ضحكت وقالت: "إذن... أأريد حقاً أن أعرف من أين جئت بماء السرطانات؟ أذهبت إلى المدينة تبحث عن بئر؟"

وحين صمتُّ محولاً نظري عنها، تحللت تلك المزحة إلى ذهول.

"ألم تفعل..."

"لا تعليق!"

قلت مسرعاً، وأخرجت قِدراً مستخدماً النقش الجداري لملئها بالماء. وحين امتلاء نصفها، حملتها إلى الطاولة وأخرجت ذئب السماء الثاني لهذا اليوم.

عادت ليان للضحك، وحين التفتُّ لأرى ما جنيته، وقع بصري عليه.

تمتمت قائلاً: "خائنة!"، إذ رأيت حوض استحمام مصنوعاً من خشب الرماد عند مدخل الفرن.

قالت ليان وهي تعود إلى زاويتها: "الأمر ليس سيئاً إلى هذا الحد، صدقني. لكنت سخرت منك أكثر لو ركضت في أرجاء المدينة بحثاً عن مضخة أو ما شابه".

شرعت في سلخ الذئب محاولاً التركيز هذه المرة، لعلي أنجح في إنجازها باتقان لمرة واحدة على الأقل اليوم.

* * *

مرّت ساعات عدة وكنت قد سلخت ثلاثة ذئاب. لم أفلح في إبقاء الجلود سليمة عليها جميعاً، لكن أداؤي كان يتحسّن كثيراً.

سألت ليان: "أستبقى جالساً هناك وتراقبني طوال اليوم؟"

أخرجت سكينًا وقطعة خشب لفترة قصيرة محاولةً نحت شيء، لكن بدا أنها أصيبت بالإحباط قبل أن تعيدها مكانها.

أجابت وهي تنزل أخيراً من زاويتها: "كنت أفكر في ذلك. لكن لا، عليّ الذهاب إلى الحدادة اليوم لإجراء بعض الإصلاحات. لم أكن أرغب في التعامل مع الناس بعد".

عرضت عليها: "أنا على وشك التوجه إلى السوق أترغبين في الخروج معي؟"، واتجهت نحو الفرن لأخذ كريسبليت.

"لا بأس. سأكتفي بالتواري. أراك قريباً لتناول الوجبات الخفيفة!"

ابتسمت باتساع قبل أن تختفي بعد لحظة.

خرجت شاعراً بالارتياح لعدم اصطدامي بأحد أو مواجهتي أي مشكلة وأنا أجتاز القاعة الرئيسية. وما إن صرت في الخارج حتى قصدت السوق مباشرة. كانت الفواكه والخضروات التي سأشتريها مجرد مؤن لإعادة التموين، لذا لم أكن متحمسماً للغاية لجمعها كلها. سأحصل مع ذلك على برميلين إن استطاعتي. احتجت إلى اليقظة لمعرفة أين يمكنني شراؤها. وثمة أمر آخر كنت آمل في العثور عليه وهو وسيلة لهرس قصب السكر داخل البرميل، وما راود ذهني مرات عدة كان قالباً لصنع الحلوى.

اقتربت من السوق مجدداً فضربت أنفي روائح اللحوم المشوية والدخان والتوابل في الجو قبل أن أراه بوقت طويل. وعندما انعطفت ورأيته، أدركت أنه لا بد أنه وقت الذروة لتناول الغداء للجميع، إذ كان السوق صاخباً وتعجّ الحشود حول أكشاك الطعام كافة. شققت طريقي نحو كشك الفاكهة الأول فرأيت لديهم المزيد من الحمضيات وعدداً أقل بكثير من التوت مما اعتدت عليه.

سألت صاحب المتجر بفضول لمعرفة متى ستتوفر لديهم مجدداً: "عذراً، أنفدتَ التوت في وقت مبكر من اليوم؟"

أجابني الرجل الطاعن في السن من خلف الطاولة: "لا يا بني، نحن مقبلون على الشتاء. ستعاني لتجد التوت".

لم أعر قط أي اهتمام للفواكه والخضروات المتوفرة في أي فصل، لذا أظن أن عليّ اكتشاف ذلك تدريجياً. اشتريت كمية لا باس بها من التفاح والبرتقال.

سألت مشيراً إلى ما بدا وكأنه كرز صغير –أخضر وصلب عندما لمست ثمرة منه: "ما تلك؟"

أوضح قائلاً: "عين ثاقبة. وصلتنا للتو هذا الصباح من الشمال. إنه كرز الصقيع. ستراه كثيراً في الشتاء، لكنني أحذرك يا بني، إنه ليس شبيه الكرز في المذاق. تكمن فيه حموضة لاذعة، لكن مع شيء من السكر والتوابل لإضفاء الدفء، يصبح رائعاً في الفطائر".

أومأت برأسي متسائلاً عما يمكنني صنعه به أيضاً. ربما بعض المربيات؟ أو ربما حلوى منه نفسه؟ تخيلت أن الحلوى الحامضة ستكون لذيذة للغاية.

قلت: "حسناً، سأشتريها كلّها".

اتّسعت عينا الرجل، لكنّه وضعها في صندوق وناولني إيّاها، طالباً منّي العودة بعد أسبوع فسيكون لديه المزيد. مررتُ ببائع المأكولات البحرية الذي رأيته البارحة، ولاحظتُ أنّه لا يعرض أيّ سرطانات للبيع حالياً.

سألتُ باهتمام: "عذراً، تلك البراميل التي عندك — من أين اشتريتها؟".

سأل بمرح: "أهذه؟ عندي منذ أزل، لكن النجار المحلي يستطيع صنع بعضها لك إن لم تكن متوفرة لديه. كيف كانت تلك السرطانات — هل أكلتها بالفعل؟".

قلت: "طبختها البارحة! كانت مذهلة. إن حصلت على المزيد، فسأشتريها كلّها بسرور. لا أعرف فقط المدة التي سأبقى فيها هنا".

قال: "أعطني أيّاماً قليلة وسأحصل على إمدادات جديدة".

أومأت برأسي ومضيت — سأبحث عن نجار أيضاً إذن. المحطة التالية كانت متجر الخضار، فأعدت تموين أساسياتي. وجدتُ بعض الفويني أيضاً؛ لم أره منذ أن استخدمه جيو في فطر السمك، وهو أمر بدا وكأنّه مر عليه دهر.

لم أُعنَ بالنظر إلى أيّ من اللحوم أو الحيوانات المخصصة للذبح. لن أجد شيئاً غير مألوف في العراء على أي حال، لذا شققتُ طريقي نحو طرف السوق وتفقدتُ المتاجر الممتدة على طول الحافة. لفت انتباهي متجر كتب، وراودتني رغبة جامحة في الاندفاع إلى داخله، لكن كان عليّ المقاومة — لهذا اليوم على الأقل.

استغرق الأمر عشرين دقيقة لأجد الحدادة، ولم أكن قد عثرت على النجار بعد، ولكن ما إن دخلت المتجر حتى رنّ جرس معدني صغير، وبعد لحظات صاح صوت عميق: "قادم — انتظر ثانية".

بعد برهة قصيرة، خرج من الباب الخلفي رجل قصير بدا لي عرضُه ضعفي طوله، وكان بالكاد يطل برأسه من فوق سطح الطاولة، وحين تقدّم ورأيتُه، كانت لحيتُه طويلة بشكل مثير للإعجاب — خصوصاً بالنسبة لحدّاد، اعتقدتُ أنهم غالباً ما يكونون حلّقي اللحى لأنّها تحترق طوال الوقت.

قال الرجل: "كيف يمكنني مساعدتك؟".

"أهلاً! أبحث عن شيء مختلف قليلاً على الأرجح. أردتُ صنع حلوى وأرغب في الحصول على قالب أستطيع صب السكر فيه وتركه يتماسك على شكل محدد مسبقاً".

سأل وهو يداعب لحيتَه: "قالباً، ها؟ نعم، لقد صنعتُ بعضاً منها في الماضي. هل في ذهنك شكل معين؟".

قلت: "حسناً، قد تبدو فكرة بعيدة المنحى، لكني أردتُ جعل القاعدة دائرية لنقش محدد في كلّ منها".

قال: "همم، تريد إضافة نقش سريع التحرير إلى القالب أو ما شابه، أليس كذلك؟".

"لا، ليس ذلك — عذراً، أعني أن يحمل القالب تجويف دائرة استدعاء على الحلوى نفسها".

هززتُ رأسي، راجياً أن يفهم. كنت ممزقاً حقاً؛ قيل لي ألا أناقش قدراتي مع أحد، لكن كان عليّ الشرح قليلاً ليفهم، أليس كذلك؟

قال بضحكة مجلجلة: "لا أظنّ ذلك مجدياً، لكن انظر — بالثقل المناسب، سأحفر شكل مؤخرة الملك هناك. هل تعرف الشكل الذي تبحث عنه؟".

إذ قررتُ اختيار قالب الحاجز، أخرجتُ دفتر ملاحظاتي، وانتزعتُ ورقة رسمتُ عليها الدائرة الخارجية لتعويذة الحاجز. لم أستطيع إضافة الكلمات السحرية، إذ يجب إضافتها يدوياً، لكنّ شيئاً لم يكن ليمنع إضافة الحلقة الخارجية لتوفير الوقت.

بينما كان الرجل يتفقد الرسم، مداعباً لحيتَه مجدداً، قال: "نعم، نستطيع فعل ذلك. كم حبة حلوى تريد في القالب، وما حجمها؟".

بعد استعراض كل التفاصيل معه والوصول إلى حلوى بحجم طرف إبهامي، بأربع وعشرين حبة في القالب الواحد، تصافحنا، ودفعتُ له ست فضيات مقدماً، وثماني عشرة فضية أخرى فور إنجازه. بدا الأمر مكلفاً، لكنّي لم أكن أعرف حجم الجهد اللازم لحفر تلك الدائرة في المعدن ذاته، لذا لم أكن على وشك المجادلة في الأمر، خصوصاً أنّه إن أفسدها، ستنفجر كل قطعة حلوى في وجهي. عرفتُ اسم الرجل أخيرًا: غارث.

قلت ملوحاً وأنا أُمضِي: "شكراً لك يا غارث. سأعود بعد يومين!".

شعرتُ بأنّه رهان مأمون لكوننا سنبقى هنا حينها. حصلتُ أيضاً على إرشادات للوصول إلى منجرة، قريبة من مكاني الحالي، لذا سارت الأمور على ما يرام. بعد رحلة قصيرة، دخلتُ ورشة تعج بالحركة. تفوح في الأرجاء رائحة خشب غنية، وبإلقاء نظرة حولي، رأيتُ ما لا يقل عن اثني عشر شخصاً يعملون على مجموعة متنوعة من القطع المختلفة — من طاولات وكراسي، وبعض الأشخاص في عمري يقطعون جذوع الشجر.

قالت صوت امرأة: "احذر من ذلك العنصري هنا".

تحركت في مسار الحديث وقلت: "لا تقلقي — لن يغادر كريبلت مجمرته. كنت أمل شراء بضعة أغراض".

قالت وهي تقترب منّي وتنفض عنها رقاقات الخشب والغبار: "وما عساها تكون؟".

"اسمي تريفور. أبحث عن شراء برميلين أو ثلاثة براميل خشبية كبيرة".

سألت: "فهمت. وهل تحتاجها جاهزة للاستخدام أيضاً؟".

"جاهزة؟"

لم أكن متأكداً تماماً ممّا تعنيه.

"يمكنني بيع برميلين لك الآن، لكنّك ستضطر لتجهيزهما بنفسك: انقعهما بالماء لبضعة أيام، وإن ظهرت أي تسريبات كبيرة، فسيتعين عليك إحكام الأطواق أو إضافة بعض الشمع".

قلت: "أه، يمكنني فعل كل ذلك — لن يمثل مشكلة".

بدا الأمر سهلاً، وتصورت أنه يمكنني طلب ملء البرميلين من ميلو ببساطة. سيحسن إحكام الأطواق أيضاً، لذا لا بأس في هذا.

قالت قبل أن تستدير وتصيح في اثنين آخرين لجلب البرميلين من الخلف: "حسناً إذن، فضة واحدة لكل برميل".

ناولتها الفضة. مجدداً، لم تكن لدي معرفة كافية بأسعار البراميل لأساومها. ربما كان بإمكاني توفير بعض المال، لكنني لم أكن مهتماً للغاية بتوفير النحاس في تلك اللحظة. وهنا طرأت لي فكرة.

سألت: "ألا تمتلكين أي بقايا خشبية نادرة أو غير مألوفة ترغبين في بيعها صدفة؟"

سألت وهي تنظر إلي: "بقايا؟"

أضفت: "رقاقات، أو قصاصات، وما شابه".

سألت بفضول: "لا، لا نحتفظ بها عادة. هل يشريها الناس غالباً في المكان الذي أتيْتَ منه؟"

"لا أعرف إن كانوا يفعلون ذلك غالباً، لكني أستخدمها في الطهي. يمنحني الدخان المنبعث منها نكهة طيبة للوجبات".

اتسعت عيناها.

"شكراً لك يا فتى، لقد ألهمتني للتو فكرة رائعة لطريقة جديدة لجني المال!"

لم أتمالك نفسي عن الضحكة.

"ألا تفترضين أنكِ ترغبين في منحني خصماً على البراميل بسبب ذلك؟"

أطلقت نفخة ساخرة بأنفها وهي تبتسم: "ولا حتى فرصة، لكن إن حقق الأمر نجاحاً كبيراً، فسأمنحك نسبة ضئيلة إن عدت".

بعد لحظات قصيرة، خرج شابّان يبدوان أكبر مني بقليل وهما يحملان البرميلين الخشبيين ووضعاهما على الأرض أمامي. مددت يدي مترجياً أن يُخزنا بلا مشاكل، إذ استحال إدخال هذين البرميلين إلى خاتم التخزين.

قالت وهي ترفع حاجبها: "تلك أداة تخزين جيدة بحوزتك".

قلت مغادراً بسرعة إذ لم أرد الخوض في تفاصيل كثيرة تخص المهارة: "ليست أداة، بل مجرد مهارة. لكنها تعمل حصراً على المواد المتعلقة بالطهي، لذا فهي محدودة. شكراً لمساعدتك!"

قررت أن هذا يكفي لهذا اليوم، وبدأت أشق طريقي عائداً نحو النقابة. توقع جزء مني ظهور الشاب الذي تشاجرت معه بالأمس لإثارة جلبة. أتمنى حقاً ألا يفعل، وأن تحل النقابة الأمر كما وعدت. لكن شعوراً بعدم الارتياح ظل مسيطراً. رغم أنه لم يكن له أساس. وما إن دخلت قاعة النقابة حتى لم يعترضني أحد أثناء صعودي إلى الطابق العلوي. وقررت التوقف للمرة الأخيرة قبل التوجه إلى المطبخ لفترة ما بعد الظهر، فعرجت على متجر الخيمياء الكائن في الطابق الثاني.

استقبلوني فور دخولي المتجر قائلين: "مرحباً بك أيها المغامر الشاف. كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟"

كنت منتبهاً إلى أنني سأحتاج هنا أكثر من أي مكان آخر إلى توخي الحذر الشديد بخصوص قدراتي.

سألت بأمل: "أهلاً، كنت أتساءل فقط عما إذا كنتم تبيعون مواد خاماً هنا؟"

"أهكذا إذن، أنت كيميائي شاب؟"

ابتسمت بملء فيَّ: "لا، لا، أنا أشتريه فقط نيابة عن عضو في فريقي. لقد أرسلوني إلى هنا لأحصل على المؤن".

ضحك وهو يدرك دور ساعي المتاجر: "آه، تقوم بالمهمات إذن، هذا مفهوم. نعم، نحن نبيع المواد الخام. هل أعطوك قائمة؟"

ابتسمت للرجل متصنعاً أنني أحاول تذكر ما أُمرت به: "ليست قائمة بالعناصر الدقيقة. طلبوا مني جلب أي مواد خام يمكن استخدامها في جرعات المانا وجرعات التحمل، سواء أكانت طازجة أم مجففة".

قال الرجل وهو يعبس قليلاً: "تلك مواد متقدمة بعض الشيء. لدينا القليل منها في المخزون، لكنها باهظة الثمن إلى حد ما..."

وشعرت بقلق طفيف لاحتمال طلبي شيئاً خارجاً عن المألوف. لكنه شرع بعد لحظات في إخراج قوارير زجاجية صغيرة تضم مساحيق مختلفة وعدة حزم من الأوراق المجففة، قبل أن يغادر إلى الخلف ويعود حاملاً صندوقاً خشبياً صغيراً بداخله ما يشبه جذوع الأشجار العادية، وأخيراً صندوقاً يضم نوعين مختلفين من الزهور المجففة، من بينها زهرة تعرفت عليها حقاً وهي دموع المانا.

بدأ بالزهور قائلاً: "إليك ما نحتفظ به. دموع المانا والليغاران، وكلاهما للمانا".

وأشار إلى الجذور المجاورة: "مسحوق الجذور السريعة، وهو مكون أساسي شائع لجرعات التحمل. ثم لديك لحاء مطحون لصفصاف المانا".

كان المسحوق أزرق فاتحاً يكاد يكون أبيض، غير أن بريقه كان يمنحه شعوراً بالتميز. فعلت البحث الغامض، مزيلاً العناصر الشائعة والباهتة غير المألوفة بسرعة. وشعرت بخيبة أمل طفيفة لرؤية أن جميع السلع التي كان يبيعها لي كانت، في أفضل الأحوال، غير مألوفة. وبدا لي واضحاً وجود أشياء نادرة في الخلف، إذ ظهرت عدة أشكال زرقاء نابضة بالحياة.

قال قبل أن يشير إلى الأخيرة: "هذا اللون الأحمر هو منقار مطحون لبوة الدم. يُستخدم في كل من التحمل والاستعادة".

"هذا هو طلع عين القدر. إنها زهرة نادرة لا تنمو إلا في الشمال فوق أرض ذابت ثلوجها حديثاً، لكن خصائص المانا فيها لا تضاهى".

بدا الأمر غريباً. ذلك المسحوق تحديداً، أو الطلع كما سمَّاه، لم يكن يتوهج إطلاقاً، مما يجعله عادياً، أو غير قابل للأكل؛ ومع ذلك فقد وصفه بالنادر.

فعلت الجزء الخاص بالعناصر الشائعة من مهارة البحث، فصعقت لرؤية معظم المتجر يتحول إلى اللون الأزرق، وبالمثل تحولت تلك السلعة الأخيرة إلى اللون الأزرق أيضاً. أكان يحاول استغلالي؟ لم أكن متأكداً. سأتحقق من كتابي لاحقاً، لكنني سأشتري البضائع الأخرى في الوقت الحالي.

أشرت بيدي رافضاً وسرعان ما رأيت خيبة الأمل ترتسم على وجه الرجل: "سأتخلى عن تلك الأخيرة. لم أكن أرى زميلي في الفريق يستخدمها من قبل".

وسألت بعد توقف قصير تخللته الكثير من أصوات التفكير: "هذه البضائع الأخرى، كم تبلغ تكلفتها؟"

قال: "أربعة من الذهب ستكفي".

اكتفيت بالضحك. لم أكن أدري أإن كان يحاول خداعي أم لا، لكن الرقم بدا مرتفعاً للغاية، وبعد وصفه للسلعة العادية بأنها نادرة، خامرني حدس بأنه يحاول فقط استغلال حداثتي، فقررت مجاراته في خداعه.

قلت وأنا أتنهد بعمق متظاهراً بخيبة الأمل: "آه، اللعنة. حسنًا، لقد أُرسلت بقطعة ذهبية واحدة فقط. وقد أكد لي أن هذا سيكون أكثر من كفايتة. لا بأس، سأرسله إلى هنا شخصياً. سيغضب، لكن لا بد مما ليس منه بد على ما أظن".

صدرت ضحكة متوترة.

"أقول لك ماذا—بما أنك جديد هنا، ولا أريد أن تقع في المتاعب، بقطعة ذهبية واحدة سنكتفي."

تظاهرتُ بالتردد وأنا أنادلها إليه وسارعتُ إلى تخزين البضائع كلها—وسط دهشة الرجل وهي تتبخر عن الطاولة برمتها. فكرتُ في أنني ربما ما زلت أدفع أكثر من اللازم، لذا سأعرض الأمر على ميلو متى سنحت لي الفرصة، للتحقق فقط. أنا متأكد من أن ميلو لنان مانعاً من لعب دور الكيميائي الغاضب الذي تعرض للاحتيال إن اقتضى الأمر. شكرتُ الرجل وصعدتُ إلى الطابق العلوي. سأركز الآن على فن تقطيع اللحم.

تبقت لي ذبيحة عادية واحدة—وبعدها لن تبقى إلا ذبيحات نادرة.