أيقظني في منتصف الليل ألم حادّ في ذراعي، كأن أحداً غرس فيها إبراً كثيرة. لم يطول الأمر لحسن الحظّ، وحين نظرت، كان سبب شعوري وكأن عدد لا يُحصى من الإبر طعنني واضحاً للعيان. فلقد حدث ذلك بالفعل. غير أنها خرجت من الداخل لا من الخارج. اخترقت صفوف منتظمة من الاشواك الزرقاء الرمادية جلدي، ليبدو ذلك الجزء من ذراعي كنوع من القنافذ الباهتة قصيرة الشعر. أزعج ذلك نومي، فقلّبت ذات اليمين ذات اليسار محاولاً العودة إلى النوم. تمنيت لو أن بوسعي فعل حيال هذا الوضع برمته. شدّدت الملاحظات على أهمية الاسترخاء. أكان ذلك لمصلحتي حقّاً، أم أن التوتر سيفسد تجربتهم؟ الأمر يستحق المحاولة. استيقظت مرة أخرى في الصباح التالي، لأجد بانزعاج أن مساحة الشوك في ذراعي قد امتدت خلال الليل، وكذلك رقعة ساقي الجلدية. لم يعد أي منهما يطك على الأقل، رغم أن وخزاً خفيفاً في عدة مواضع أخرى من جسدي ألمح إلى ظهور طفح جديد قريباً. قررت أنه إن لم أبادِر بفعل شيء عاجل، فلن يبقى من جلدي ما يُستَنهض، فحاولت بدء يومي بطريقة بعيدة كل البعد عن الاسترخاء. خرجت لأداء تمرين شاق، مبدءاً بتمارين الضغط. اتضح سريعاً أن ثمة خطباً آخر؛ كنت عادة أعاني لأتمّ ثلاثين عدة، لكني أنجزت اليوم خمسين دون أن أفرز عرقاً. حين بلغت المائة كنت أتنفس بعمق، لكني شعرت أنني ما زلت قادراً على المزيد. انتقلت إلى تمارين الجلوس والقمص والتمرينات البسيطة الأخرى التي يمكنني أداؤها بلا معدات، ووجدت في كل مرة أنني أتجاوز بكثير ما ظننت أنني قادر عليه. لم يكن ذلك مفزعاً بقدر انبثاق الشوك من ذراعي، لكنه بدا غير طبيعي بوضوح. بأي مواد منشطة حقنوني ليمنحوني مثل هذه الزيادة في التحمل خلال أقل من أسبوع، بينما لم أكن أمارس أي رياضة طوال تلك المدة؟ ويا للأسف، تبين أن ملاحظة الاسترخاء كانت صحيحة جزئياً على الأقل؛ فما إن انتهيت حتى صار الوخز أشد سوءاً وبوضوح. بذلت قصارى جهدي لتجاهله وأنا أتناول إفطاري، إذ لم أكن راغباً في إظهار أي ضعف لآسريّ. استبعدت أن ينفع ذلك على المدى الطويل، وربما يزيد الأمور سوءاً إن ظنوا أن بمكانهم الضغط علي أكثر، لكنني رفضت التنازل عن كبريائي حتى في هذه الحال. مع نهاية اليوم، بدأت أظن أن تمرين الاحتجاج الصغير الذي أديته كان خطأ. لم ترد أي ملاحظات تتذمر من ذلك، لكني امتلكت الآن ثلاث رقع بين ذراعيّ، وأربعاً أخرى على ساقي، واثنتين على صدري، وكلها تلتهب بحكة أسوأ بكثير من تلك الأولى التي ظهرت على ظهري. في المساء، بدأت رقعة أخرى في الجبهة، ولم أكن أتطلع البداهة لمعرفة ما سيحل بتلك الرقعة غداً.
وحش مكره الفصل 6 — اليوم السادس
اقرأ وحش مكره الفصل 6 — اليوم السادس باللغة العربية على مانجا تايم.