وحش مكره الفصل 39 — قتل الملوك

اقرأ وحش مكره الفصل 39 — قتل الملوك باللغة العربية على مانجا تايم.

وضعي الثالث بالمقلوب خلال الأيام الأخيرة. الناحية الإيجابية أنني أعرف الآن عدد الطلقات التي يطلقها هذا الشيء قبل إعادة الشحن. الناحية السلبية أن ملكة الهاربي الغاضبة التي لم تتفكك بعد تتجه قدمًا نحو وجهي. دفعت سبطانة السلاح إلى الأعلى. اصطدمت بقدمها ودفعَتْها عن مسارها ومنحتني الوقت الكافي لأتفادى الهجوم. أبعدت السلاح والتفتُّ لأواجه الملكة من جديد. عاودت استعراض سحرها.

أطلقت المزيد من صواعق البرق نحوي. اندلعت حرائق قليلة في المكان الآن. بدأت النيران تشتعل حقّاً مع وفرة القش الجاف والهياكل الخشبية. أصابت الخيول حالة من الذعر. رأيت التابع يزحف على الأرض عائدًا نحو باب مطبقه محاولًا الإمساك بجانبه لمنع نزيفه. قلقت قليلًا بشأن ما سيفعله إن نجح في الوصول ولكني لم أملك المتسع من الوقت لفعل شيء حيال ذلك في هذه اللحظة. كانت الملكة أسرع بكثير من وحوش فرس النبي.

ونظراً لمدى حرية إطلاقها لقدراتها الخارقة كان عليّ أن أفرِض أنها تناولت طعامها جيداً. على أي حال ذكر التابع شيئاً عن القضاء على قطيعهم بالكامل. سيتوفر لهم تدفق مفاجئ من اللحم. جعلتني فكرة احتمال تناولها للأطفال الذين رغبت لاوعياً في إنقاذهم أغضب من جديد. كانت لا تزال تحمل الشريحة وهو ما أضعفها. تفوقت عليّ بنيتها الأساسية وفقدت جناحاً ولكنهما أمران تعادلا في النهاية.

النتيجة المحصلة هي أننا متكافئتان. قررت تكرار الهجوم من بعيد. تفاديت هجماتها بينما شققت طريقبي عائداً إلى جناحي المقطوع وأمسكت بمخلب بكل قدم. مع تصاعد الدخان وملئه للجزء العلوي من الحظيرة كانت الملكة تعاني من الحريق سوءاً أكثر مني رغم أن هذا كله سيتغير بمجرد أن أنفد مساحة الأرضية الخالية من النيران التي أقف عليها. من واقع التجربة المباشرة أدركت أن الهاربي تعاني لتغيير اتجاهها أثناء الانقضاض ما لم تخطط للحركة مسبقاً لذا احتجت منها أن تنقضّ لأحصل على أفضل فرصة لإصابتها.

صواعق برق معدودة واستجابت لطلبي متجهة نحوي من جديد بقدميها أولاً وبسرعة سخيفة. استدرت وركلت المخلبين إلى الأعلى. اصطدم أحدهما بحراشفها ولم يترك سوى خدش بينما مزق الآخر جناحاً. لم تكن إصابة كبيرة ولكنها كانت جيدة بما يكفي. أدى الفقدان المفاجئ للسيطرة إلى اصطدامها بالأرض. انتهزت الفرصة للقفز فوقها راكلاً للأسفل لأترك فيها جروحاً قطعية وطعنات متعددة قبل أن تنجح في طرحي أرضاً.

كان جلدها سميكاً وفشلت في ترك جروح مميتة ولكنها نهضت وهي تعرج وبجناح واحد متدلٍ بلا فائدة. بدا أننا أصبحنا كلبينا على الأرض الآن. في وسط حظيرة تحولت بحلول ذلك الوقت إلى جحيم مستعر. قررت أنه سيكون من المستحسن نقل هذا القتال إلى الخارج فاندفعت نحو أبواب الحظيرة شاقاً طريقي بقوة صدمة. كانت ليلى القديمة لتستنكر تخلي عن الخيول ولكنها لم تكن في مرتبة متقدمة أبداً على قائمة أولوياتي.

تلا ذلك قتال فوضوي. لم يكن مفترضاً بالهاربي القتال على الأرض ولم تكن الملكة غير الذكية تفقه الكثير عن كيفية التعويض عن ذلك. لولا صواعق البرق الخاصة بها لأجهزت عليها في ثوانٍ ولكنني تعلمت سريعاً أن تلقي إحداها في الصدر من مسافة قريبة يؤلم. تمنيت لو أنني أخذت مخلبي المقطوع الثالث في طريق الخروج واضطررت إلى التقاط الحجارة من الأرض وإلقائها عوضاً عن ذلك. أصاب حجر وجه الملكة فأفقدها وعيها وكانت تلك الثانية الواحدة كل ما احتجت إليه لإنهاء الأمر.

ركلة واحدة فصلت رأسها وأنهت حياتها. كان نصرى. أنا الملكة الجديدة. بدأ تصفيق بطيء وخافت من خلفي فالتفتُّ لأرى السيد التابع جالساً على جذع شجرة. لَفّ شيئاً بإحكام شديد حول صدره ولكنه لم يبدو بصحة جيدة وكان يصدر أصوات غرغرة غريبة. أثار إعجابي نجاحه في الوصول إلى هذه المسافة.

قال بصوت أجش: "أحسنت، أحسنت. لقد أحبطت بنجاح خطتي لأسرِك وقتلت حيواني الأليف. لا شك في أنني أستطيع النجاة من هذه الإصابة برعاية طبية فورية ولكن يصعب عليّ تخيل أنك ستسمح لي بالحصول عليها. لذا تفضل واسألني. اسألني لماذا أبتسم، أتحداك".

قلت: "لا أسمي ما تفعله الآن ابتسامة، ولكن حسنًا، لمَ لا؟ ماذا فعلت؟".

جهاز تمدير ذاتي لهذا المرفق؟ هل يحاول القضاء عليَّ أيضاً؟ لم أستطع تخيل الكثير مما يمكنه فعله في هذا الموضع.

قال: "أترى، السبب في بناء هذا الموقع هنا هو أن أنبوب المياه الرئيسي الذي يغذي كوهولاكيل يمر من الأسفل. تحت المكان الذي أجلس فيه تماماً في الواقع. ما الذي تتوقع حدوثه لو غُمِر هذا الأنبوب بالمطفر؟".

قلت: "حينها ستموت المدينة بأكملها. إنه يقضي على كل من هم خارج نطاق عمري ضيق للغاية ومن لا يقتلهم فلن يصمدوا طويلاً بما يكفي للتحول دون عمل بقية أجزاء المدينة".

عليّ الاعتراف، لم يكن هذا أحد تخميناتي. إلى أي مدى يكن هذا الرجل ضغينة؟ والآن سيتعين عليَّ إيجاد مدينة أخرى لأعيش فيها مجدداً. ومضت صورة سريعة لعائلتي في عقلي. اللعنة يا ليلى، سيتعين عليَّ الذهاب لإنقاذهم الآن، أليس كذلك؟ سيكون ذلك صعباً مع إصاباتي...

قال: "تبّاً، لست ممتعاً البطل. نعم، أنت محق تماماً. راودت العمدة فكرة مجنونة لتحويل المدينة بأكملها إلى وحوش واستخدامها للسيطرة على العالم لكنها لم تكن لتنجح أبداً. لقد جعلنا نحاول صنع مركبات توصيل للمطفر لا تصيب إلا من سينجون من عملية التحول إلى جانب البحث عن طرق لزيادة النطاق العمري لكننا كنا على مسافة طويلة من تحقيق ذلك. كان رأيي أننا أفضل حالاً بعدد أقل من الجنود الخارقين المتقدمين للغاية ولكن للأسف لم أكن أنا من يدير خيوط المحفظة. رؤيتك تجعل من الواضح أنني كنت صاحب الحق".

على الرغم من مدى إزعاج الأمر لم يكن بوسعي فعل الكثير الآن. نعم، يمكنني ق قتلُه بسهولة لكنني لم أكن أرغب في المشي عائدًا إلى المدينة. كان والداي يعتمدان في معيشتهما على الشاي إلى حد كبير. فهل يؤدي غلي الماء إلى القضاء على المطفر؟ كان بن يعيش على أي شيء فوار ونسبة السكر فيه لا تقل عن خمسين بالمائة وبالتالي لم يكن ليشرب ماء الصنبور عادة. ولكن هل كان شربه شرطاً أساسياً من البداية؟

ماذا عن الاستحمام؟ غسل اليدين؟ وإن سألت هذا الرجل فهل يكذب؟ نزعت ساقاً من ملكة الهاربي وشققت الحراشف التي بدت وكأنها فقدت متانتها بمجرد موتها وقشرت اللحم في الداخل. لم أتجرب أكل الوحوش من قبل. كيف سيقارن بالبشر؟

قال: "كانت تلك فتاة تماماً مثلك في يوم ما أتعلم، في الثامنة عشرة من عمرها وتدعى أليس".

توقفت للحظة ولكني لم استطع إثارة أي نوع من المشاعر تجاه تلك الحقيقة.

"قُتِلَت أليس منذ فترة. كان هذا مجرد شيء صُنِع من الجثة".

بدا طعمها... لا بأس به على ما أعتقد. لحم البشر كان أفضل لكني استطعت أن أتبين بالفعل أنه أكثر كثافة من حيث الطاقة. أيّاً ما يكن ما احتجت إليه فلحم الوحوش متوفر منه بالجرافات. ربما كان السبب في بدوه أقل شهية رغم ذلك هو حقيقة أن هذا كان أكلاً للحم البشر أساساً.

قال: "أهكذا تشعر تجاه نفسك أيضاً؟".

اللعنة، لقد عدنا إلى سؤال "من أنا؟"

من جديد.

"ليلى جزء مني وليست كلي. لدي ذكرياتها ومعرفتها وذكاؤها. ليست شخصيتها بالطبع ولكن حتى هناك أجزاء منها. كما قلت، التعاون. اختارت ليلى التعاون معي لا مقاوتلي وأصبحت جزءاً مني نتيجة لذلك. إن أردت جيش وحوش ذكياً فكل ما احتجت فعله هو استخدام متطوعين راغبين بدلاً من خطف الناس. أي طفل لا يصاب بالذعر ويقاوم عندما يبدأ وحش في السيطرة على عقله؟ حسنًا، باستثناء الشخص الواضح، لكن ليلى كانت غريبة".

انفتح فم التابع على مصراعيه. لنكن منصفين، لم تكن تلك القصة كاملة. الشخص ذو العقل الأضعف لم يكن ليتمكن من تدبر الأمر دون أن يطغى عليه تماماً. ساعد الهروب أيضاً في تهدئة الهاربي الهائجة ومنح ليلى فرصة سانحة للتصرف. لو بقيت محبوساً في الزنزانة لفترة أطول لما صمد وعي ليلى على الأرجح في مواجهة الغضب والجوع. ساعد أيضاً كون شكل جسدي بشرياً أساساً مما خفف من اضطراب هويتها وساعدها على عدم الذعر.

يمكن تجاوز أمور كهذه. أنا متأكد من وجود بعض المهووسين هناك ممن أرادوا التحول إلى حشرات عملاقة أو ديدان أو أياً ما كان ولكن الأمر لم يكن لينجح مع ليلى أبداً.

قال: "على أي حال، لقد أجبت عن سؤالك ودورك الآن للإجابة عن سؤالي. ما قصة شرائح التحكم؟".

"أه، إنها ليست شيئاً جديداً. إنها واجهة عصبية نحشرها في جذع الدماغ لتصفية الإشارات المارة عبره. إنها موجودة منذ أمد بعيد وتُركّب للعبيد وما شابه لإبقائهم تحت السيطرة. آه، إليك معلومة دسمة أخرى. كم عدد الأشخاص الذين قتلتهم كانوا يطيعون العمدة بمحض إرادتهم برأيك؟ على أي حال، على الرغم من منحنا السيطرة الكاملة على المتلقي فالمرشح يبطئ الإشارات العصبية. يجعلهم بطيئين وأغبياء".

أغلبهم على حد علمي... الدماغ هو أحد أهنا الأجزاء وكنت سألاحظ لو احتوت على قطع معدنية. ربما وُجدت مجموعة منها في تلك الجماعة التي جاءت بحثاً عن سيارة العمدة المحطمة ولكن بصرف النظر عن ذلك لم أكن أخوض أي عمليات قتل جماعي في المقام الأول من الأساس.

"هل ترغب في سؤال أي شيء آخر؟ وإلا فلا يزال لدي سؤال أخير".

"نعم، تبدو غير مبالٍ بشكل مخيب للآمال بشأن تسميمي لمدينة بأكملها. ألا يهمك الأمر؟ لقد استخدمت حمولة الهاربي لأتأكد من ارتباطها بك كما تعلم".

"ليس حقاً. عائلة ليلى وأصدقاؤها ربما قليلاً لكن لا يمكنني الطيران الآن وليس هناك جدوى من التوتر بشأن أمر لا أستطيع فعل شيء حياله".

بدا محبطاً من إجابتي على ما يبدو آملاً في إيذائي بهذا الفعل الأخير. للإنصاف كان الجزء مني الذي يمثل ليلى يصرخ بصوت عالٍ جداً لفعل شيء ما ولكن كان صحبحاً تماماً أنني لم أستطع التفكير في أي شيء يمكنني فعله. أكل الملكة والتجدد بأسرع ما يمكن كان أفضل ما أمكنني الخروج به.

"حسناً، دوري الآن. لماذا الوحوش ضعيفة إلى هذا الحد؟ يُفترض أننا محونا معظم كوكب الأرض قبل ثلاثمائة عام. حيواناتك الأليفة تحمل شرائح وتُترك شبه جائعة لإبقاء قوتها منخفضة لكني لست كذلك وأنا متأكد تماماً من أنني لا أستطيع مقاتلة مدينة بأكملها".

قال: "نعم، كانت أقوى لكنها جاعت وماتت جميعها في غضون أيام. ما تحتاج إليه للاستمرار متوفر بكميات محدودة للغاية في هذا العالم لذا احتجنا إلى عقد مقايضة. قوة خام أقل ومتطلبات طاقة منخفضة".

حسنًا، قاطعة السعال والنحنحة من التابع محادثة أخرى. أثار إعجابي كمية الكلام التي أدارها مع إصابته ولكن بدا أن هذا هو حده. انتزعت مخاتباً من ملكة الهاربي وألقيته نحوه فخترق حنجرته وتركته يختنق. بمجرد أن وصلت إلى دماغ الملكة أصبحت شريحة التحكم واضحة. كانت ضخمة ومن المظهر بدا أن قدراً من المادة الدماغية قد جُفّف لإفساح المجال. لو أكلت أحداً في هذه الحالة لكنت لاحظت ذلك.

كنت متأكدًا أيضاً من عدم وجود أي تعافٍ من عملية كهذا. خزنتها في حقيبتي بجوار رأس العمدة تحسباً لحاجة محتملة لأدلة إضافية في مرحلة ما. شيء آخر أصبح واضحاً بحلول تلك النقطة وهو أن تجددي كان... غريباً. صداع في رأسي وجناحي يعاود النمو بشكل أسرع مما توقعت وشعرت بقوة أكبر. كشف العبث برأسي عن بروز نتوءات جديدة فيه. بدا أن إطلاق لقب ملكة الهاربي الجديدة على نفسي لم يكن مجرد كلمات فارغة بل حقيقة جسدية أيضاً.

سواء أكان ذلك ناتجاً عن هزيمتها أو أكلها فلم تكن لدي أي فكرة. الناحية الإيجابية أنني سأملك قريباً صواعق برق للعب بها. الناحية السلبية أنني أصبحت الآن قوياً بما يكفي لأتمكن من الطيران رغم تلف جناحي. لم أستطع إنكار الجزء مني الذي يمثل ليلى.

كانت "أناً"

بقدر ما كانت ليونا وبغض النظر عن كوني قاتلاً سيكوباتياً فلن أترك عائلتي تموت إن استطعت تجنب ذلك وبغض النظر عن سلامتي الشخصية. عرجت نحو السماء بجناحي السليم الوحيد وشققت طريقي عائداً إلى المنزل.