لم تحمل سقف السيارة كامل وزني على ساقي المتبقية وتمزق منسلاً نحو الأرض في الأسفل. وبعد ثوانٍ معدودة من بدء سقوط السيارة، قفز العمدة من الفتحة الجديدة في السقف، مرتدياً درعاً بدنياً بدا سميكاً بشكل خاص عند الكتفين وحول الرأس، مع آلية ضخمة من نوع ما على ظهره. لا تقولن لي إنه يملك مظلة؟ لم يكن يترك أحداً يراقب السماء في المدينة، ومع ذلك أتى مجهزاً بمظلة؟ ودرع مضاد للهاربي على ما يبدو؟
صُممت الأجزاء السميكة بوضوح لحماية مواضع الإمساك المعتادة لدي، رغم أن كل شيء تقريباً تمت حمايته باستثناء عينيه المكشوفتين. استدار في الهواء مع تصويب سلاح طويل الماسورة نحوي مباشرة. لم يكن هذا... جيداً. على ما يبدو، لم يكن بتر نصف أطرافي بانفجار مدمراً بالقدر الذي يكون عليه بالنسبة للبشر، لكني لم أستطِع الطيران بحرية، وما زال هذا الرجل مسلحاً. لماذا لم أأخذ أي بنادق من السكان السابقين عندما كنت أتولى حراسة منزل مدمني المخدرات ذلك؟
أنا بحاجة لقدرة على القتال بعيد المدى، اللعنة! بذلت قصارى جهدي مستخدماً جناحي المتبقي لإبطاء سقوطي، لأجعل من نفسي هدفاً أصغر حجماً وأبعد مسافة ومتحركاً لأي سلاح يملكه العمدة. سيتعين عليه فتح مظلته في مرحلة ما، وحينها يمكنني الهجوم من الأعلى بعيداً عن نظره. رأيت إبجامه يتحرك وهو يبدأ في ضغط الزناد، وبخفقانة من جناحي ونبضة قوية من أي سحر استخدمه، دفعت نفسي قسراً إلى الجانب.
كان هناك دوي آخر وتألق الهواء، لكن يبدو أنني تفاديته، أو على الأقل لم تتبخر المزيد من قطع جسدي. ثم شد العمدة شيئاً على جانبه فانفتح الجزء الخلفي من درعه. الجانب الإيجابي، لم يكن يملك مظلة. الجانب السلبي، كان يملك حزمة نفاثة مجنحة من نوع ما. عموماً، شعرت أن هذا لم يكن تحسناً لوضعي. لم يبدو قابلاً للمناورة بشكل خاص، لكني لم أكن كذلك أيضاً. لم أبدُ وكأنني أنزف، وهذا جيد، لكن أطرافي المفقودة لم تكن تتجدد بمسرعة كافية لتهم هذه المعركة.
على الرغم من الموقف، لم أستطِع مقاومة الابتسام. كانت الطلقة الأولى رخيصة، نعم، لكن ذلك كان خطئي لمنحه كل هذا الوقت للتحضير. كان علي إسقاط السيارة فوراً. لم يكن يحاربني بحيل رخيصة، بل ببراعة بشرية حقيقية. قوة العقل نوع من القوة أيضاً، وكان جانب الهاربي مني يحترم ذلك تماماً. لم أعتبر نفسي مدمناً للمعارك، لكني على ما يبدو لم أستطِع منع نفسي من الحماس عند فكرة أول معركة عادلة لي.
أنت تحارب جيداً أيها الإنسان! صرخت وحمل صوتي جيداً عبر الهواء المرتفع، ورأيت عينيه تتوسعان دهشة. بالطبع؛ لم تكن لديه أي فكرة أنني أستطيع الكلام، أليس كذلك؟ كم من الوقت سيستغرق جناحي ليعود وينمو بالقدر الكاف لاستعادة خفة قدمي؟ وكنت أعرف أنه سينمو مجدداً؛ استطعت شعور ذلك. كم من الوقود تمتلك تلك الحزمة النفاثة الخاصة به؟ كم من الوقت يمكنني شراؤه؟ قتال أفضل مما قدمه ماكسيميليان بالتأكيد.
لقد أراد منحني العالم، كما تعلم. على الأقل تبدو أقل جنوناً. ضاقت عيناه، لكن بدا أنه لن يبتلع طعمي. صوب سلاحه مجدداً، لكن مفاجأته منحتني على الأقل فرصة لأخذ مسافتي. تفاديت الطلقة بسهولة. أي نوع من وقت إعادة الشحن يمتلكه ذلك السلاح؟ هل كانت ذخيرته محدودة؟ رأيت السيارة تصطدم بالأرض في الأسفل لتنفجر في كرة نار وتتركنا وحدنا. هل ابتلعت الهاربي لسانك؟ غامزته. ليس وأنني متأكد من سماعه، حتى لو استدرجته للكلام.
على ما يبدو، حمل صوتي المعدل جيداً عبر الهواء، لكن صوته لن يفعل على الأرجح. حسناً، إن لم أستطع استفزازه لإضاعة الوقت حتى يلتئم جناحي، فسأحتاج إلى خططة أخرى. لم أكن أملك قدرة بعيدة المدى، لكن إن اقتربت منه فلن تكون لدي أي طريقة لتفادي سلاحه. مضى وقت دون إطلاق النار الآن، لكني لم أصدق أن وقت إعادة الشحن طويل إلى هذا الحد. الأرجح أنه كان يحاول استفزازي لشن هجوم مضاد فور إحدى هجماته.
استدرت مبتعداً عندما أطلق انفجاراً آخر أخيراً، ثم بدأ الطيران نحوي. لابد أنه أدرك أنني لن أضيق المسافة، فقام بمحاولة فعل ذلك بنفسي. في حالتي المشلولة كان أسرع مني، لذا لم يكن هناك ما أستطيع فعله حيال ذلك. همم، البراعة، هح؟ ربما أستطيع ارتجال هجوم بعيد المدى. استدرت، وبظهري له، استخدمت قدمي لقطع طرف جناحي المتبقي. لدع ذلك، لكنه كان ثمناً بخساً لدفع ثمن فصل المخالب الثلاثة.
وبسبب تقييدي الشديد في قسم الأطراف، استطعت الإمساك بواحد فقط، مع ترك الاثنين الآخرين يسقطان. غطست نحوه وراقبته يبتسام وهو يرفع سلاحه. استدرت قبل وضعه في مكانه، مستخدماً الزخم لقذف مخلي المفصول، ثم خفقت بقوة لدف نفسي إلى الجانب. أصابتني طلقته مع ذلك، لتأخذ قطعة من جذعي، حيث اختلط الفراء المحترق واللحم برائحة الدم. وجد مخلبي هدفه أيضاً،خترقاً بعمق في عينه والدماغ خلفه.
لم تكن لديه القدرة على المراوغة، ولم يتوقع الحاجة إليها. على حد علمي، صُمم معداته لمواجهة نسخة نمطية لهاربي، نسخة محدودة ومتوقعة، وليست قادرة على التخطيط والمكيدة. فقد سيطرته على سلاحه ووهوى فاقداً السيطرة. لم أكن متأكداً إن كانت تلك ضربة ممتازة، وإن لم تكن كذلك، فمن العمق الذي اخترقه مخلبي كان سيطاني بالتأكيد من تلف دماغي دائم. تنقلت نحوه مجدداً، وغرزت مخلي بعمق في عينه الباقية، مخمشاً الدماغ خلفه.
سيعلمه ذلك ألا تكون لديه نقاط مكشوفة على درعه. وإذ تأكدت أن أي إنسان لم يكن ليجو من ذلك، رغم إبقائي كلا العيني مفتوحتين تحسساً لأي مفاجأة، أمسكته من رأسه وجررته إلى الأرض، مستهدفاً حرجاً بعيداً عن حطام السيارة. كنت بحاجة لوقت للتعافي، ولا شك أن أتباعه سيجوبون موقع التحطيم وشيكاً. لم يكن تقشيره بساق واحدة بالأمر الممتع، لكني نجحت في ذلك، متهاماً اللحم الطري بداخله.
إنسان معلب. كانت هناك شريحة سوق واعدة مفتوحة هناك. لكنني احتفظت بالرأس. سأكون بحاجة للرأس عاجلاً.