وحش مكره الفصل 33 — فريسَة

اقرأ وحش مكره الفصل 33 — فريسَة باللغة العربية على مانجا تايم.

طغت شخصية ليلي على ما تبقى من اليوم. كان اليوم يوم دراسة، فلم يحالفني الحظ بقضاء وقت كافٍ مع بن كما أردت، لكن المساء كان طويلاً، دافئ القلب، وتخلله الكثير من تحليقي صعوداً على السلالم وعلى ظهري بن. كان مؤسفاً ألا نملك مساحة أوسع، لكنني لم أكن لأغامر بالتحليق معه في الخارج في ضوء النهار. عرضت على أمي أن أقلها، لكنها رفضت بحزم شديد. ويا للأسف، فلابد لكل شيء جميل أن ينتهي، وهكذا حل الليل.

سهر والداي طويلاً بينما كنت أروي لهما تفاصيل أوضح عن أسابيعي القليلة الماضية، متغاضياً عن بعض التفاصيل الدموية، لكنني في المقابل بالغت في وصف حسن تصرف ليلي. أو حسن تصرفي أنا؟ لا، لا بأس، فالحديث عن الأمر على تلك النحو ما زال يبدو غريباً. ذهبا إلى الفراش غاضبين، كما كان متوقعاً. هذا العالم... ظالم. ظالم للغاية. لم أكن أدعي أن لدي أي نية لإصلاح ذلك، لكن ربما كأثر جانبي، قد يساعد جزء مما فعلته.

أو ربما كنت أؤدي دوري فقط في زيادته، محركاً دفة الظلم ببساطة لصالحي ولصالح من يخصني. انطلقت في الظلام. كنت قد أخبرتهم بما أنويه، وبأنني لا أعرف متى سأعود تالياً. لم يحاولا إيقافي. بل إن أمي أعطتني بعض القماش لأربطه حول وجهي كنوع من التنكر، وكانت فكرة لطيفة؛ كنت متأكداً تماماً أن البلاد بأسرها ستتعقبني بنشاط بعد هذا، لكني سأكون ممتناً لو لم يربطني أحد حتى الآن بالبشرية ليلي أو بعائلتي.

من موقع إشرافي في الأعلى، استطعت أن أرى أن زقاق البارحة قد عُبث به، لكنه لم يُحط بشريط عازل. ربما يكون بعض المارة قد سرقوا معداتهم دون إبلاغ السلطات. أما السطح الذي تركت فوقه أشلاءهم فكان سليماً لم يُمس. جيد. تمكنت اليوم من العثور على محرض حرائق، منشغل بسكب البنزين حول وحدة صناعية. كانت واحدة من صف طويل، لكنه كان يركز بوضوح على تلك الوحدة وحدها. بدا وكأنه مرآب سيارات.

أكان زبيناً ناقماً؟ أم منافساً؟ أم المالك ينفذ عملية احتيال تأميني؟ ربما أتوقف يومأ لأستفسر، لكن ليس اليوم. انقضضت على رأسه وكسرت عنقه بليفة قبل أن يحظى بفرصة للصراخ. سحبته إلى سطح الأمس، واقتات مجدداً. لا شك في أن مسرح الجريمة هذا سُيكتشف قريباً في الصباح؛ سيكون هناك حركة مرور كثيفة للأقدام مع افتتاح الوحدات، ورغم أنني لم أترك أي دماء، كان هناك الكثير من البنزين حول المكان.

آمل ألا يشعله شيء بالخطأ. كان الاقتيات أمراً مهمها. بصرف النظر عن الأمر الواضح المتمثل في أنني لم أكن أرغب في الموت جوعاً بشكل خاص، كنت أعتقد أن هذه إحدى الميزات التي تملكها على أبناء جنسي الأقل ذكاءً. نعم، كانت رقاقات التحكم ذات تأثير سلبي، ويبدو أنها كانت تبطئ تفاعلاتهم، لكن تلك لم تكن القصة بأكملها. تذكرت وقتي في القفص، حين كنت أتخبط في الجدران الفولاذية وبالكاد أستطيع خدشها، بينما كنت أعلم الآن أن بإمكاني اختراقها بضربة واحدة.

كنت جائعاً في ذلك الوقت، وقد ازدادت قوة كلما اقتات. كم كان العمدة يعلم؟ بدا أنه يشك في أنني ركبت لي الرقاقة، وهو أمر شديد الحماقة وسيجعله يستهين بي، لكن ألك كان يعلم أن النظام الغذائي المقيد يضعفنا؟ لا بد أنه يعلم، لكن أكان يعلم إلى أي مدى؟ أكان سيتخذ احتياطات ضد ما كنت أنويه؟ كنت أرجو ألا يفعل. أكنت قادراً على تنفيذ خطتي؟ حتى عندما كنت جائعاً، استطعت رفع طن من البقر، لكنني كنت أنوي اليوم رفع ما هو أكثر بكثير.

من موضعي العالي في السماء، راقبت الحركة حول المدينة. وكما شاء الحظ، كانت الغابات المليئة بالضباب تقع غرب المدينة، لذا فبقائي في الشرق لم يقلل فحسب من فرص بحث أي شخص عني، بل جعل الشمس خلفي تعني أن أي شخص ينظر صدفة سيجد صعوبة بالغة في رصدي. لم أضطر للانتظار طويلاً؛ فقد كان موكب السيارات المتجمع خارج منزل العمدة واضحاً للعيان. لم أرى الرجل نفسه، لكن سيارة سوداء كبيرة ومجهولة الهوية ذات نوافذ داكنة للغاية خرجت من طريق خدمي يؤدي تحت الأرض، واتخذت موقعها في وسط التشكيل.

ستكون تلك هي هدفي. انتظرت حتى بدأوا بالتحرك، وما زلت داخل المدينة بوضوح، لكنهم كانوا يعبرون منطقة سكنية بعيدة عن قصر العمدة، ثم غُصت أسفل. لم أر أحداً ينظر إلى الأعلى حتى الآن، رغم أنهم كانوا في طريقهم حرفياً لصيادة هاربي. واحدة كان يشك في خضوعها لسيطرة طرف ثالث، وهو ما كان ينبغي أن يثير احتمالية نصب الكمائن والفخاخ. لم يبدوا وكأنهم يأخذون الأمر بجدية على الإطلاق.

ربما كان الأمر برمته فخاً لي، وكانت السيارة فارغة، وستفجّر لحظة اقتراب منها. لم يحدث أي رد فعل عندما اقتربت، وكنت حينها في أقصى سرعة لي. ربما لم يكن أمامي سوى بضع ثوانٍ لإتمام هذا قبل أن يبدأ إطلاق النار، لكن ذلك سيكون كافياً. لقد حان الوقت لتعليم البشرية خوف السماوات المفتوحة. حططت فوق سيارة العمدة، مهدئاً من زخم حركتي برفرفة واحدة من جناحي. مزقت مخالبي السقف، واشتبكت أظافري بإحكام.

رفرفت للمرة الثانية، فغادرت السيارة الأرض. تسارعت صعوداً، دون أن أتوقف للاستمتاع بمنظر الوجوه المذهولة من حولي، بينما كان الجزء العقلاني مني والذي ورثته عن ليلي يأمل بكل قوته في ألا أكون قد التقطت للتو طناً من المتفجرات. كان هناك صراخ ينبعث من الداخل، لكن هدفي لن يتردد في التخلص من بضعة أتباع، لذا لم يكن لذلك أي معنى. لم يأت أي هجوم أو انتقام، وكنت أطلي قريباً نحو الغرب، باحثاً عن أسرع طريق للخروج من المدينة، عالياً في الهواء ومعي حمولتي الجديدة.

لقد نجحت عملية سرقة العمدة الكبرى! كم كان وزن هذه السيارة وما تحويه يا ترى؟ أكثر بكثير من البقرة بالتأكيد، ومع ذلك انتشلتها للتو من الطريق بكل سهولة التقاطي لبشري. ضحكت في نفسي بينما كان شعري يتطاير خلفي في الهواء الطلق. حسنٌ، سيكون هناك بالتأكيد شهود عيان على ذلك. سأتصدر الأخبار غداً، هذا مؤكد. آمل، بفضل قناعي، ألا يربطني أحد بليلي. أنا مجرد هاربي عادية رقم واحد. لا صلة لي بالبشر على الإطلاق.

السؤال التالي كان كيف أسلم حمولتي. بصراحة، لم أكن أرغب في الهبوط بها، لأن العمدة على الأرجح كان يملك أسلحة ضخمة معه، ورغم أنه قد يتردد في قذفي بها بينما كنت أنا كل ما يفصله عن موعد مميت مع الجاذبية، إلا أنه بلا شك سيكون مستعداً لإطلاق النار إذا اقتربت من الأرض. من ناحية أخرى، كنت أرغب حقاً في أن يظل رأسه سليماً للمرحلة التالية من خطتي. بعد تردد وتفكير مطول، قررت اللعب بأمان.

وجدت بقعة لطيفة من الصخور المكشوفة، و... لم أضطر لتركها، لأنه وسط هدير أصم، اختفت إحدى ساقي وجزء كبير من أحد جناحي.