عُدنا إلى البيت قادمين من عيادة ريتشارد، والجميع غارق في التفكير، وأنا منهم. لم أسمع قطّ بـ [الروح الشاذّة]، لكنّني لست خبيراً بأي حال. ثم إن الأمور تصبح ملتبسة بعض الشيء في الرتبة الرابعة. قد يحصل شخصان يحملان سمة بالاسم ذاته على تأثيرات متفاوتة قليلاً، أو ربما يكتسب أحدهم سمة فريدة لم يُعثر لها على مثيل من قبل. عليّ الاعتراف بأن الاسم مقبض بعض الشيء، لذا يمكنني تبيّن سبب إحجام بيتر عن الإفصاح عنه.
حتى الآن، لم يقدّم وصفه الكامل، واكتفى بصياغة تأثيراته بأسلوب مغاير. راودني فضول للسؤال، لكن سمات المرء شأن شديد الخصوصية. إن شاء البوح بها مستقبلاً، فسأستمع إليه. وإن أبى، فسأحترم خياره. لم أملك إلا أن أبتسم لإفساد ذلك الصغير لي إلى هذا الحد. أحترم خيار من لم يتجاوز عمره سنة واحدة؟ أدرك تماماً أنني لست أهلاً للأبوة. أفترض أن عليّ عدّ نفسي محظوظاً لأن بيتر لم يكن أهلاً ليكون رضيعاً بدوره.
"هله بموكنك أن تشرح لي قليلاً عن الحالة والمستويات، وكيفية الحصول على المهارات؟ في الوقت الحالي يظهر لي أنه ليس لدي ما أستطيع شراءه."
وكالعادة، تطلّب الأمر ثانية واحدة لإقحام كل الصوامت الناقصة في جملته. الحالة والمستويات وكيفية الحصول على المهارات، هكذا إذن؟ تساءلت عن سبب امتناعه عن السؤال عن ذلك من قبل، رغم شدة اهتمامه بالوحوش والأبراج المحصنة. يرجح أنه لم يرغب في الإقرار بمعرفته بحالته الخاصة. لا بد أنه أتيح له الوصول إليها طوال الفصلين الماضيين على الأقل، فور تبرعم مهاراته اللغوية. أعلم من واقع تجربتي الشخصية أن من يعجزون عن القراءة بمقدورهم سماع رسائل النظام سماعاً.
"هذا موضوع واسع حقاً. لنرَ، من أين نبدأ؟ من القمة إلى القاع، أعتقد. الاسم والنوع لا يحتاجان إلى أي شرح، لذا فالصنف هو الأول، وهو صنف ضخم. تُصنّف الأصناف من واحد إلى خمسة، ويتزايد عدد الأصناف المحتملة مع كل رتبة. يبدأ الجميع في الرتبة الأولى بواحد من ثلاثة أصناف: [عامّي]، أو [نبيل]، أو [رحّالة]. أقصى مستوى للصنف هو عشرة في الرتبة الأولى، ويتضاعف مع كل رتبة. بمجرد بلوغك أقصى مستوى، تصبح قادراً على الانتقال إلى صنف جديد افتراضاً لاستيفاء متطلباته. على سبيل المثال، أمتلك صنف الرتبة الثانية [مزارع]، وكان متطلبه الوحيد هو امتلاك مهارة [الزراعة الأساسية]. فور بلوغي المستوى العشرين، سأرغب في تغيير صنفي إلى [مزارع خبير]، وهو ما يتطلب مني امتلاك مهارة [الزراعة المتقدمة]. يؤثر الصنف في المهارات التي يمكنك ظفرها، فضلاً عن اتجاه نموك. لذا وبصفتي [مزارِعاً]، ترتفع مستويات مهاراتي المتعلقة بالزراعة بيسر أكبر، ويمنحني الارتقاء بالمستوى جلداً إضافياً. يجب اختيار الأصناف بعناية، إذ إنه بمجرد اختيار صنف ما، يتعذر تغييره حتى تبلغ سقف مستواك. يؤدي تغيير الصنف إلى خسارة مكاسب اكتساب المهارات، لكنك تحتفظ بأي حالات اكتسبتها، وتظل المهارات المفتوحة في المتجر مفتوحة إلى الأبد. على سبيل المثال، لو قررت التحول إلى صنف [طاهٍ] لأصبح رفع مستوى مهاراتي الزراعية أشد صعوبة، لكنني سأظل قادراً على شراء أي مهارات زراعية فتحتها مسبقاً من المتجر، ولن ينخفض جلدي. "التالي هي نقاط الروح.
الطريقة الأساسية لاكتسابها هي الارتقاء بالمستوى، وستحصل دائماً بغض النظر عن صنفك على نقطة واحدة لكل مستوى. يمكنك جني نقاط إضافية عبر إنجاز مآثر مذهلة مرتبطة بصنفك. لست على علم بما قد يفعله شخص [عامّي]، لكن بصفتي [مزارِعاً]، فإن زراعة خضار مذهلة بشكل خاص أو تحقيق حصل وفير للغاية من حقل ما قد يمنحني نقطة إضافية. ثمة طرق أخرى أقل شيوعاً للحصول عليها، مثل [فضولك]. نقاط الروح هي العملة المطلوبة لاكتساب مهارات جديدة، وسأأتي على ذكر ذلك لاحقاً.
"الصحة والقدرة على التحمل واضحتان بذاتهما. وغني عن القول إن بلوغ الصحة الصفر يعقبه الموت. ووصول القدرة على التحمل إلى الصفر يفضي إلى فقدان الوعي."
"أنا أعرِف ذلك حقّ المعرفة."
"هاه، نجل. كم بلغ جلدك الحالي؟ ثلاثة؟ عند مستوى كهذا، سيستنزف مجرد اليقظة قدرتك على التحمل متجاوزاً معدل تعافيك. لا تقلق؛ ستكبر بالسرعة الكافية. على أي حال، تستهلك بعض المهارات القدرة على التحمل لتشغيلها. ولهذا الغرض، توجد بعض المهارات التي ستستنزف صحتك، لكنني أرجو ألا تخطو قط في ذلك المسلك. المانا تشبه القدرة على التحمل إلى حد كبير، سوى أنها تُستخدَم للمهارات السحرية بينما تُستهلك القدرة على التحمل من قِبل المهارات الجسدية. ومجدداً، سيتركك النفاد فاقداً للوعي. تعتمد الصحة والقدرة على التحمل على جلدك، بينما تعتمد المانا على ذكائك. لا تتحكم السمات المرتبطة بسقفك فحسب، بل بمعدل تعافيك أيضاً. بمعونة جلد مرتفع بالقدر الكافي، يمكنك الركض السريع إلى الأبد، دون أن ينقطع نفَسك أبداً. "إذن التالي هي السمات.
أعتقد أن السمات الجسدية واضحة بذاتها. أما فيما يخص السمات العقلية، فالذكاء يتعامل مع الذاكرة التخطيط بينما تختص الحكمة بالفِراسة ورد الفعل والأحكام الفورية. الكاريزما هي قدرتك على المحادثة والتعليم والتفاعل.
الكاريزما المرتفعة أمر حيوي لتكون قادراً أبداً على ابتكار تلميحات بارعة في لمح البصر."
"ولهذا السبب تكون نكاتك سيئة دائماً."
آه، ضربة تحت الحزام يا لوسي. ضربة تحت الحزام. ها هو بيتر يبتسم لي، في حين كنت أنا هنا جاداً وأبوياً للمرة الأولى.
"الهدف الطبيعي هو امتلاك عشرة على الأقل في جميع السمات قبل بلوغ الرشد، وهو ما أشك في أنك ستواجه مشكلة بشأنه. ترتفع السمات، إلى حد ما، عبر الاستخدام والتدريب. وما وراء ذلك يمكن زيادتها بالارتقاء في أصناف أعلى رتبة. "التالي هي المهارات، موضوع ضخم آخر.
مثل الأصناف، لكل مهارة رتبة تتراوح من واحد إلى خمسة. تكلف مهارة الرتبة الأولى نقطتي روح ويتضاعف السعر أو يزيد لكل رتبة، قافزاً إلى خمس، وعشر، وخمس وعشرين، ثم خمسين. تمتلك المهارات مستويات أيضاً، لكن الحد الأقصى هو المستوى عشرة بغض النظر عن الرتبة. الآن، أدرك أن أكثر ما يثير اهتمامك هو سبب عجزك عن شراء أي مهارات، وهي مسألة بسيطة تتعلق بعدم امتلاك الخبرة المطلوبة.
لا يمكنك شراء [الزراعة الأساسية] دون أن تزرع بذرة قط في حياتك. يلزمك بذل بعض الجهد الخاص بك لاكتساب مهارة من الرتبة الأولى، بغض النظر عن ماهية تلك المهارة. تمتلك مهارات الرتبة الأعلى متطلبات اكتساب خاصة بها، تتمثل عادة في امتلاك مهارة ذات رتبة أدنى في المستوى عشرة إلى جانب صنف ملائم. على سبيل المثال، رأيت لتوك ريتشارد يستعمل [التحليل]. تلك مهارة من الرتبة الثالثة يمكن نيلها بمجرد بلوغ [التقييم]
ذات الرتبة الثانية المستوى عشرة، وبدورها تتطلب [التقييم] مهارة [التفقد] ذات الرتبة الأولى في المستوى عشرة.
يتطلب الحصول على [التفقد] تعلّم أسماء أصناف عديدة من النباتات والحيوانات والمواد وما شابه، وتعلّم كيفية تمييزها. ستكون [التفقد] في الواقع هدفاً ممتازاً لمهارتك الأولى، نظراً لخلوّها من المتطلبات الجسدية. عادة ما ترغب في التفكير بعناية فائقة بشأن المهارات التي تبتغيها نظراً لأن نقاط الروح مورد محدود، لكن بفضل [فضولك] يمكنك الإسراف في ابتياع بضع مهارات من الرتبة الأولى لتذوق طعم الأمور.
ترتقي بمستويات المهارات ببساطة عن طريق استخدامها. الاستخدامات الصعبة لكن القابلة للإدارة هي الأفضل؛ استخدام مهارتك بطريقة لا تشكل أي تحدٍ أو تنعدم فيها فرصة النجاح لا يحسب شيئاً يُذكر في الارتقاء بالمستوى.
"تصفك السمات كشخص. أأنت خجول ومتحفظ أم منفتح واجتماعي؟ فضولي أم معتاد على الأمور؟ خلال عامك الأول في الحياة، يلتقط النظام أبرز الأمور التي تجعلك 'أنت'، ويمنح مكافآت لقاءها. يمتلك الجميع سمة واحدة على الأقل، ومعظمهم يملكون اثنتين. وثلاث ليس أمراً نادر الشأن، لكن امتلاك أربع مثلك يشكل استثناءً طفيفاً. وبطبيعة الحال، وكما شهدت لتوك، تُقسم السمات أيضاً إلى رتب من واحد إلى خمسة لتمنح الرتب الأعلى تأثيرات أوسع. إن فقدان السمات أو اكتسابها بعد عامك الأول أمر نادر لكنه ليس مستحيلاً، وعادة ما يُحفَّز بواسطة أحداث حياة كبرى تترك من التأثير ما يفضى إلى تغيرات جذرية في شخصيتك. "تتشابه الألقاب مع السمات في وجوه عدة، لكنها تمثل ما فعلته عوضاً عن ما أنت عليه.
فكر على غرار إنجازات الصنف التي تمنح نقاط روح، ولكن على نطاق أوسع. إن إتيان أمر ضخم بالقدر الكافي لكي يمنحك النظام لقباً هو أمر نادر. لست أملك أياً منها بالطبع، وإن وُجد في القرية من يمتلكها، فهو لا يتباهى بها. وإذا وُفّقت في نيل أحدها، فهي تمنح مكافآتها الخاصة على نحو شبيه بالسمات. يكمن الفارق الرئيسي في أنه بينما تنعدم السمات السلبية، توجد ألقاب سلبية.
"وها قد علمتَها. هذا وصف موجز لحالتك. أي أسئلة؟"
أه، آمل ألا يكون هناك. هذا كلام أكثر مما تفوهت به خلال أيام.
"كيف أتعلم المهارات السحرية؟"
وتتبدد آمالي بلا رحمة. لكنني عاجز عن المساعدة في تلك المسألة على أي حال.
"أخشى أنني لا أعلم شيئاً عن السحر. أعتقد أن ثمة مهارة من الرتبة الأولى تحتاج إليها لاستشعار المانا قبل أن تتمكن من الشروع في تعلم أي نوع من السيطرة، لكنني لا أملك أدنى فكرة عن كيفية الحصول عليها. يستطيع ريتشارد استخدام سحر الشفاء، لذا سيكون من الأفضل لنا سؤاله."
بدت لوسي حانقة. أذكر إخبارها لي بكيفية فتنتها بصنف سحر ما عندما كانت أصغر سناً، قبل وقت طويل من لقائنا الأول.
"توجد مهارة تُدعى [إدراك المانا] وهي الخطوة الأولى، لكنك تحتاج حقاً إلى التحدث إلى ساحر حقيقي. ريتشارد ليس الوحيد؛ فهناك بضعة مستخدمين لسحر الأرض هنا أيضاً. مفيدون للغاية لحرث الحقول. ما رأيك في دعوة كاري إلى العشاء ذات مساء؟"
"هذه فكرة جيدة. لقد مرّ وقت طويل منذ آخر تجمع جمعنا بكاري. لكن لا يزال هناك بضع ساعات من ضوء النهار. إن كنت مهتماً بتعلم [التفقد] فيمكنني أن أُريك جولة في حقولنا حالاً. مع كل ما كنت تفعله مع أمك، لست بعيداً. ربما يتطلب الامر بعض التنوع فحسب."
"نعم، شكراً يا أبي!"
تطول ساعات النهار في الصيف، مما يتيح وقتاً وافراً لتعليم بيتر المحاصيل المتنوعة التي نزرعها هنا والحيوانات التي استأنسناها. تزرع القرية بشكل أساسي بنجر السكر للبيع، لكننا نمتلك حقولاً لخضار ونباتات أخرى لاستهلاكنا الخاص. هناك حقل كبير لكل من البطاطس والشوفان والقمح، وحقول أصغر للفاصوليا والبازلاء والجزر والخضار الورقية وغيرها. وهناك بستان تفاح أيضاً، وإن كان صغيراً، نظراً لوجود حد لما يمكننا حمايته من برد الشتاء القارس.
استوعب بيتر جميع محاصيلنا دون تعليق، لكنه أبدى دهشة بالغّة حيال حيواناتنا. افترض أنه لم يراها من قبل، لكن الأمر سيان بالنسبة لمحاصيلنا أيضاً. أظن أن ثمة فارقاً أكبر بكثير بين الهيكساويو ووحش قوس قزح مقارنة بالفارق بين نباتين، فكلاهما أخضر وذو أوراق في النهاية. بعد تفقد حقولنا، كان ثمة متسع كافٍ من الوقت للتوجه نحو أرض غير مزروعة وتعليم أسماء النباتات والأعشاب البرية التي تنبت هنا.
[التفقد]
مهارة مفيدة لأي جامع ثمار؛ فهناك بعض الفطر السام هنا الذي يبدو مطابقاً تقريباً لبعض الأنواع الشهية للغاية. متطابقة لدرجة تجعلني أعزف عن الاعتماد على معرفتي الخاصة للتمييز بينها. لم أُحاول إدراجها في درس اليوم لخطورة ذلك على بيتر لو أخطأ الاختيار. كانت هذه الرحلة مسلية حقاً، لكن الوقت نَفِد في النهاية.
"أعتقد أن الوقت قد حان للعودة. أكان ذلك كافياً لنيل مهارتك؟ إن لم يكن كذلك، سنحتاج إلى رحلة إلى الغابة في يوم آخر."
"لا، لم تتلقَ أي إشعارات."
"آه، نسيت أن أذكر، لكنك لا تتلقى إشعارات عندما تصبح المهارات الجديدة متاحة. عليك تفقد المتجر من حين لآخر."
صمت بيتر قليلاً، مركزاً بصره على نقطة في الفراغ. همم؟ هذا غريب، إلى ماذا يتبين؟ ينبغي أن يسمع النظام سماعاً، لا أن يحدق في شيء ما.
"نعم، لقد حصلت عليها!"
"أحسنت، أنا فخور بك. لكن إن لم تكن تمانع سؤالي، أيمكنك القراءة؟"
اتسعت عيناه مذهولتين.
"لا..."
أه، إذاً فهو يعجز عن ذلك. واجهة النظام مصممة خصيصاً لكل فرد، لذا ربما لا يزال هناك عنصر مرئي من نوع ما بالنسبة له. لا أعلم سبب صدمته البالغة إزاء السؤال مع ذلك؛ فحتى وإن بدا أحمقاً من منظوره، لا مبرر ليبدو هكذا مذعوراً بشأنه.
"لا بأس، لم أكن أتوقع منك ذلك. لا داعي لأن تبدو مذعوراً إلى هذا الحد. على هر حال، لنعد إلى البيت."
تحول تعبيره إلى الحيرة. لمَ؟ أظن أنه ينبغي عليه القراءة؟ طفلنا هذا غريب حقاً. على الرغم من ذكائه الشديد، يبدو أن العديد من الأمور الصغيرة تربكه. عزوت الأمر إلى التبافز بين سماته العقلية وتجارب حياته، وحملته عائداً إلى البيت.
"نجحت المهمة. لقد تعلّم صغيرنا مهارته الأولى."