كانت الموظفة ذاتها التي قاست درعي في الموسم الماضي تعمل مجدداً في متجر نقابة المنقبين، وأقبلت نحونا مسرعة ما أن رأتنا.
قالت: "يا هلا، أليس هذان بيتر ولوسي! كنت أتطلع قدماً لحضوركم. هيا بنا لنرى كيف يبدو هذا عليك".
لم أكن مهتماً حقاً بمدى ملاءمته للمظهر مجدداً... فالدرع وُجد ليكون حماية لا ليكون زياً! وقبل أن نتمكن من الرد حتى، هرعت إلى القسم الخلفي من المتجر. بدا التسرع حالتها الطبيعية، إذ لم يكن المشي الطبيعي خياراً وارداً لديها قط. كانت متحمسة على الأقل. عادت سريعاً حاملة كومة صغيرة من الجلد الأسود وتعلوها خوذة متوازنة. دفعتها بين ذراعيّ ودلتني على إحدى حجرتي تبديل الملابس.
قالت: "هيا إذن. لا تدعني أنتظر".
قلت: "أم... كيف أرتديه؟"
قالت: "آه، صحيح، لم ترَ هذا النوع من الدروع من قبل. لا تقلق، تعويذة الراحة تتكفل بكل شيء. انزلق فيه فحسب، واشبك درع الصدر فوقه بعد ذلك".
حسنناً... بدا ذلك غريباً بعض الشيء، لكنها لم تبد قلقة البتة من أنني لن أستطيع تدبر أمري، أو من أنني سأحتاج إلى مساعدة، لذا لم يكن الأمر معقداً للغاية. دخلت حجرة تبديل الملابس حيث تلاشت كل أفكار تبديل الملابس من ذهني فوراً بسبب وجود مرآة كاملة الطول. كانت تلك أول مرآة أراها منذ ولادتي في هذا العالم. وللمرة الأولى على الإطلاق، تمكنت من رؤية انعكاس واضح لوجهي. كنت أعلم مسبقاً أنني أملك شعراً بنياً داكناً وعينين خضراوين مثل والديّ، وبشرتي داكنة قليلاً بسبب الوقت الذي أُمضيه في الهواء الطلق، لكن ليس بدرجة أبي الذي يقضي طوال اليوم في الحقول.
طالما أخبرتني أمي بأنني جميل، لكنها أمي وكان متوقعاً منها أن تقول أموراً كهذا بغض النظر عن أي دليل واقعي يعاكس ذلك، ولن يفلح أي قدر من غسيل الدماغ في إصلاح ذلك قط. لم يقل أبي شيئاً يُذكر في أي من الاتجاهين. في الواقع، بدا وجهي عادياً جداً. لم يكن وجهي ليُطلق أي سفن، لكن لم يكن فيه ما يسوء لدرجة شعوري بحاجته إلى التغيير. كنت أرى المزيد من ملامح أمي في وجهي مقارنة بأبي، لكنني ورثت أذنيه البارزتين يقيناً.
ابتسمت للانعكاس، وللحظة رأيت ابتسامة أمي تنعكس علي بوضوح تام كنهار ساطع. جعلني ذلك أشعر بالغرابة؛ فهي تنتظرني في الخارج مباشرة، فلدي إذن لأتأثر عاطفياً أمام مرآة؟ هززت رأسي وعدت إلى كومة الدرع التي تركتها على مقعد. كانت القطعة العليا خوذة، ويمكنني تركها حتى النهاية. وكانت القطعة التالية صوحة كبيرة وصلبة. كان تخميني الأفضل أنها درع صدر، تبدو وكأنها ستغطي من رقبتي وصولاً إلى ضلوعي.
وأي نزول أكثر من ذلك سيعيق مرونتي. لم أكن متأكداً من صحة تخميني مع ذلك، رغم كونها إحدى القطع الأكبر. ستبدو هذه أحجية تركيب بالغة الصعوبة نظراً لحجم الكومة... تفسر تفاؤل الموظفة حين التقطت القطعة التالية، والتي تبين أنها بقية الكومة بأكملها. أدركت برعب وانبهار متساويين أنني كنت أُمسك ببزة كاملة لكامل الجسم، مع حذاء وقفازات مدمجة فيها حتى.
كان هناك شق في الأمام من الرقبة وصولاً إلى الضلوع، متطابقاً بشكل ملائم مع درع الصدر المصمم بوضوح لحماية نقطة الضعف تلك، لكن المؤكد أنه لم يكن قريباً أبداً مما يسمح لي بـ"الانزلاق فيه"
كما عبرت الموظفة. لم يكن الجلد قابلاً للتمدد. أم لعلة كان كذلك؟ لم أكن أعلم التأثير الدقيق لتعويذة الراحة، أو ربما كانت لذئاب الديوك جلود قابلة للتمدد طبيعياً بطريقة ما. لم أستطيع الوقوف هناك والتحديق طوال اليوم، لذا خلعت ملابسي العادية ودخلت في الدرع. كان الأمر غريباً، إذ توسع من حولي بالقدر الكاف لأعصر نفسي داخله. تبين أنه بإمكاني حقاً الانزلاق فيه. لم يكن ذلك طبيعياً بأي حال؛
فلابد أنه تأثير التعويذة. كانت هناك عرى حول شق المدخل لربطه -إذ يبدو أن السحابات لم تُختترع هنا- ثم كانت هناك مشابك لتعليق درع الصدر بعدها. نظرت في المرآة مجدداً وكان علي الاعتراف، لقد بدوت لطيفاً حقاً. كانت هناك بزة جلدية رقيقة ومرنة في الأسفل مع صفائح تعزيز أسمك وأصلب مثبتة في أماكن لا تحتاج إلى الانحناء. عدة صفائح على طول ظهري، واثنتان على ذراعيّ، والمزيد على ساقي.
وكانت هناك خطاطيف بأشكال مختلفة عند الخصر، صُممت بوضوح لتعليق معدات محددة من نوع ما. كان كل شيء بلون أسود مطفأ ونظيف. وإلى جانب حجمي الصغير، جعلني ذلك أبدو أشبه بقاتل متنكر في زي تنكري أكثر من أي نوع من السحرة. وفي حين بدوت لطيفاً، شعرت بشيء مختلف تماماً. كان الجلد الأسود المرن يضغط على كل مليمتر من بشرتي، ولم أستطيع منع نفسي من الشعور بأنه على الأرض سيتم سجنك لتلبيسك طفلاً زياً كهذا.
لقد كان زياً إغوائياً صارخاً! قلّص الصفائح قليلاً لتصبح زينة أكثر منها عملية، وربما أضف بعض التجسيم لدرع الصدر ليناسب النسخة النسائية، وسيُباع كالخبز الساخن على الأرض لأسباب بعيدة كل البعد عن الحماية. والآن يتوجب علي ارتداؤه أمام الناس؟!
قالت: "هل أنت بخير هناك؟ أتحتاج إلى أي مساعدة؟"
يا للغرابة. كان علي سحب عقلي من مستنقع الأفكار والعودة إلى الأشخاص المنتظرين لي. لم أكن قد بلغت سن البلوغ حتى...
قلت: "أنا بخير، لقد تشتت انتباهي فقط لرؤيتي المرآة للمرة الأولى. أنا خارج الآن".
أمسكت خوذتي وخرجت، مما جعل السيدة تسرع لتطلق صرخة ابتهاج. في الواقع، ربما كان علي معرفة اسمها الحقيقي... أديل، بشرية، خياطة خبيرة (6/36) أه؟ خياطة من الرتبة الثالثة؟ إذن لابد أن شخصاً آخر قام بالتعويذة، لكنها على الأرجح صنعت الدرع بنفسها. لا عجب في أنها كانت فخورة به إلى هذا الحد. درت دورة استعراضية لأريهم إياه. طالما تجاهلت تماماً ما كنت أرتديه، فقد كان مريحاً حقاً ولم يعيق الحركة أبداً، رغم مخاوفي عندما طلبته.
كان لتعويذة الراحة تأثير جانبي مرحب به تمثل في تحسين المرونة حول المفاصل بلا شك، لأنني استطعت أن أتبين مجرد بمراقبة حركته أن الجلد ليس من المفترض أن يتمدد وينحني بهذه الطريقة. ثم مضت أديل لتجعل الأمور أسوأ من خلال إرائي الصفائح الأخرى القابلة للفك، مما سمح لي بقضاء حاجتي في أماكن خطرة دون الحاجة إلى خلع درعي. إذن لم أكن أرتدي بزة جلدية كاملة الجسم فحسب، بل كانت تحتوي على مدخل سهل في الأسفل...
وفي الشتاء الماضي، كنت في حانة مع عشرات الأشخاص الذين يرتدون هذا الطراز نفسه من الدرع دون أن ألاحظ شيئاً... سيثبت ذلك أنه سيكون مشتتاً الآن بعد أن عرفت... جعلني بعد ذلك أرتدي الخوذة. كانت قطعة صلبة واحدة ومع ذلك انضغطت بسهولة بمساعدة التعويذة، مغطية مؤخرة رأسي وأعلاه، مع رفارف تلف الجانبين وتغطي وجنتي وذقني. كانت عيناي وأفي وفمي مكشوفة تماماً، وهو أمر مفيد لأنشطة بالغة الأهمية مثل الرؤية والتنفس، لكنه بدا نقطة ضعف رئيسية حقاً.
وأخيراً، أحضرت حقيبة ظهر. كانت بطراز الحمالة المفردة بدلاً من الالتفاف حول الكتفين، وهي ميزة قالت إنها لتمنحني مساحة لتعليق عصاي. سأتمكن من ارتدائها قطرياً عبر ظهري، لتستقر فوق الحقيبة. وبيت القصيد، الآن بعد أن انتهينا من الدرع، فقد حان وقت الذهاب لالتقاط عصاي الجديدة. خطوت نحو حجرتي تبديل الملابس لأعيد ارتداء ملابسي، لكن أديل قاطعتني.
قالت: "أنت متوجه إلى النقابة مباشرة من هنا، أليس كذلك؟ ربما يجدر بك إذن إبقاء درعك عليك".
رمشت. كان علي الخروج إلى الهواء الطلق بهذا الزي؟ حسناً، بالطبع كان علي فعل ذلك لاحقاً، لكن الآن؟ ارتجفت قليلاً، مشعوراً بتحسن طفيف فقط عما لو طلبت مني الخروج عارياً. ربما كان يجدر بي اختيار درع الحلقات أو الدرع الصفائحي بعد كل شيء... لا، مهما كان هذا غريباً، فلم يكن بسوء الحفاضات. لقد تعاملت مع ذلك، لذا يمكنني فعل هذا أيضاً! ابتسمت وأومأت واقتحمت حجرة تبديل الملابس لالتقاط ملابسي العادية، التي وضعتها في حقيبتي الجديدة.
مرتدياً زي الحماية الإغواي الخاص بي، تقدمت للأمام لالتقاط سلاحي الجديد. على عكس أديل، لم تتعرف الموظفة التي تتعامل مع الأسلحة علي فوراً، لكن الأمر لم يتطلب الكثير من الشرح لتعرف من أكون. فلم يكن هناك طلب كبير على الأسلحة بحجم الأطفال، بعد كل شيء. تبين أن العصا أقل إثارة للاهتمام من الدرع، لكن المهارة المستخدمة في صنعها كانت بلا شك أعلى بكثير من مهارتي. كان الجزء الخشبي من العصا أملس تماماً، لكنه ظل يحتفظ باحتكاك كافٍ لئلا أضطر إلى القلق بشأن قبضتي.
لم تكن هناك شرائط تعزيز معدنية، بل كان هناك قلب ضيق من فولاذ يمتد على طولها بالكامل، متصلاً بأغطية من فولاذ في الطرفين. كان الطول أطول بقليل من قامتي، لذا فإن تثبيتها بشكل قطري طفيف على ظهري أبقاها على مسافة آمنة من الأرض دون أن تبرز كثيراً في أي اتجاه آخر. بوحدات الأرض، كان قطرها حوالي ثلاثة سنتيمترات وطولها يزيد قليلاً عن متر واحد. كانت تعويذة الوزن رائعة. بدا أن الشيء بأكمله يزن حوالي عشرة كيلوغرامات في البداية، وهو ليس بالقدر الذي لا يُطاق لكنه بلا شك سيصبح مزعجاً لحمله طوال اليوم.
وبأقل القليل من التفكير، يمكنني تقليص ذلك النصف، مما يجعل حملها أكثر راحة بكثير. وبتفكير في الاتجاه المعاكس، يمكنني رفعها إلى حوالي عشرين. كانت السرعة التي تتفاعل بها مثيرة للإعجاب، ومع القليل من التدريب قد أتمكن من بدء التأرجح بينما تكون خفيفة الوزن وزيادة كتلتها قبل الارتطام، مما يتيح لي الجمع بين التأرجح السريع لسلاح خفيف وزخم سلاح ثقيل. ربما استطعت فعل شيء مشابه باستخدام [مدى بعيد]، مما يتيح لي الضرب بقوة أكبر مما تستطيع التعويذة تحمله عادة.
رنّ تنبيه: تقدمت مهارة [التحكم بالمانا] إلى المستوى 10 أه؟ التلاعب بالوزن يتضمن [التحكم بالمانا]؟ إذن مستواي المرتفع هناك مجتمعاً مع [براعة المانا الكبرى] كان على الأرجح سبباً في استجابة التعويذة بهذه السرعة. منحني ذلك ثقة أكبر في قدرتي على تعلم التلاعب بالوزن في منتصف التأرجح؛ وشراء [التحكم بالمانا الكبرى] المفتوح حديثاً سيجعلها بلا شك تتفاعل بشكل أسرع. ورغم ترابطي بين [باحث]
و[جامع الحرف]، كنت بحاجة ماسة إلى المزيد من نقاط الروح؛ فقد امتلكت ما يقارب عشرين نقطة تستحقها مهارات غير مقفلة الآن وأريد شراؤها في أسرع وقت ممكن. كانت المحطة الأخيرة في متجر منقبي العموم، حيث جُهزت حقيبتي ببلورات سحرية متنوعة ومعدات أخرى. كان هناك أيضاً سكين وبضعة جرعات وُضعت في بعض المقابض عند خصرى. كانت هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها جرعة، وكانت أصغر بكثير مما كنت أتوقع.
فقد جاءت في قوارير معدنية صغيرة بدلاً من زجاجات الجرعات الزجاجية المنتفخة في الفانتازيا النمطية. ومع ذلك، فقد كانت باللون الأحمر الساطع النمطي للفانتازيا، لذا فقد أصابت الأرض بعض الأمور بشكل صحيح على الأقل. كما أنها كانت باهظة الثمن على ما يبدو ببضع فضيات لكل منها، على عكس البلورات الرخيصة كالتراب ببضع نحاسيات لكل منها. لا عجب في أن الجميع في القرية استخدموا البلورات في حياتهم اليومية، لكنني لم أر جرعة من قبل قط.
يبدو أن الجرعات صُنعت بمهارات الخيمياء، وهو أمر آخر سأضطر إلى إضافته إلى نهاية قائمة مهامي الواسعة بالفعل. أُكد لنا أن كل شيء قد دُفع ثمنه بالفعل، لذا قدمنا الشكر وانطلقنا نحو نقابة المنقبين.