أن أنباوند سول الفصل 5 — فشل التمثيل

اقرأ أن أنباوند سول الفصل 5 — فشل التمثيل باللغة العربية على مانجا تايم.

جلست أمي في كرسيها المعتاد تحيك شيئاً ظننْتُه سيصير وشاحاً. تركوني وحدي على الأرض واغتنستُ الفرصة لأحاول الحبو. لم يكن الأمر يسير على ما يرام إذ انعدمت طاقتي لرفع نفسي. لكنّ طاقتي حين قفزت للمرة الأولى أحدثت فرقاً فورياً وواضحاً، ففي لحظة عجرتُ عن إقامة رأسي بتركيز، وفي الأخرى لم أجد صعوبة في ذلك البتة. كل ما احتاجته الأمر إطلاق بضع قفزات أخرى لأجري مثل رياضي. سرعان ما تبدّد هذا الظن برعب، فماذا لو فاتني تحفيز زيادة الخصائص بسبب عجزي عن التصرف كرضيع حقيقي؟

أأكبر لأصير بالغاً عاجزاً عن الحبو تماماً؟ كان لزاماً عليّ بذل قصارى جهدي. بعد مضي بعض الوقت على تدريبي لاحظتُ توقف طقطقتا إبر أمي. رفعتُ بصري فوجدتها ترمقني مباشرة. أوه، لم أكن أتصرّف كرضيع سويّ، أليس كذلك؟ هل لاحظت شيئاً؟ بابتسامة غريبة وضعت غزلها جانباً وأقبلت عليّ لتحملني.

"زوا فوبّڤ بييف ڤو ڤسز ڤو جوفي، موڤّمي أوبي. زوا لپوكس خيّمّ إمسكست مووي زوا."

صحيح، استطعت فهم هذه. كانت تتحدث عني. الجزء الثاني يعني أنها تحبني. اعتادت قول ذلك مراراً لكنّ هذه العبارة صيغت بغرابة بعض الشيء. بدا الزمن مختلفاً. أتشير إلى المستقبل عوض الحاضر ربما؟ دائماً؟ كان هذا أفضل تخمين لي، فعوض أن تقول إنها تحبني، قالت إنها ستظل تحبني دائماً. يا للروعة. الجزء الأول كان أصعب قليلاً. شيء لا ينبغي لي فعله أو ما لا يتوجّب عليّ فعله.

ما هو "جوفي"؟

في الواقع، كنت متأكداً تماماً من سماعها تستخدم هذه الكلمة حين نلعب الإختفاء. شيء يتعلق بالتخفي؟ انتظري... لا توقلي لي... أكانت تخبرني للتو بجدية أنني لا أملك حاجة للاختفاء وأنها ستظل تحبني دائماً؟ لقد عرفت! لقد وقعت في ورطة! اطلقت ضحكة مدوية. حسناً... لم تكن تلك ردة الفعل المتوقعة. لا، لقد قالت إنها ستظل تحبني دائماً. كانت تطمئنني بأنها لن تتخلى عني لأُؤكل من قبل ذئاب الغابة، أو تسلمني إلى ملجأ أيتام أو مختبر أبحاث حكومي سري.

ما كان لي أن أتفاجأ حقاً. لماذا ظننت يوماً أنني أستطيع خداع أمي؟ ربما عرفت منذ أمد بعيد. أخذتُ أقهقه بدوري على سخافة الأمر بأسره. حسناً، بما أنها عرفت أنني عرفت أنها عرفت، فالأفضل أن أمضي حتى النهاية. كنت أتدرب على الكلام مؤخراً في الفترات القصيرة التي يخلو فيها المكان من أحدهم، ورغم أنني لم أكن بارعاً فيه، فإنه سيكفي على الأرجح. رفعت بصري إلى عينيها وسخّرت كل جهد الحبو السابق في تشكيل أول كلمات واضحة لي على الملأ.

"نيني، مووي!"

واه، احذر، كدت تسقطني! انتظر، أكانت أمي تبكي؟ أكلته خطأ؟ لا، عادت للابتسام مجدداً... يا لها من تقلبات عاطفية. آمل ألا أكون قد حطمتها. حسناً، أياً يكن، لم يكن الأمر كأنني أحرز تقدماً في محاولات الحبو. يحسن بي تكريس اليوم كيوم عائلي. كنت أقترب من إتمام شهري الثالث أرضياً الآن. ستة وثمانين يوماً، على وجه الدقة، رغم يقيني الآن بأن كل يوم كان أطول مما اعتدت عليه، مما سيرفع عمري قليلاً.

لم أعتقد أن الشهور موجودة هنا، أو أنني على الأقل لم ألتقط الكلمة الدالة عليها؛ إذ بدا أنها تقفز مباشرة من الأسابيع إلى الفصول. كانت التغيرات المناخية عبر الفصول واقعاً ملموساً، وبدا الجو أبرد بوضوح مقارنة بيوم ولدي. في لحظة ما أحضر أبي حزمة من البلورات الحمراء التي تنبعث منها حرارة ونثرها في أرجاء المنزل داخل أوانٍ صغيرة. حين فكرت في الأمر، فإن طريقة وضعها على مستوى الأرض وعدم اكتراثه باحتمال احتراقي كان ينبغي أن تكون إشارة إلى أن تقمّصي لدور الرضيع لم يكن مثالياً تماماً.

أو أن محاولات الحبو كانت أشد بائساً مما ظننت ولم يعتقد بقدرتي على بلوغها، على ما أظن. وكانت تلك مزية أخرى؛ استطعت الرؤية بوضوح الآن. جاءت الإضاءة من بلورات صفراء صغيرة والماء من بلورة زرقاء، فلا بد من وجود سحر ما متورط في الأمر. استطعت رؤية وجهي والدي بوضوح أيضاً. امتلك كلاهما بشرة مشدودة قليلاً، وأبي أكثر من أمي، وكلاهما بشعر بني غامق وعينين خضراوين. لم نملك مرايا حقيقية، لكن قدح ماء كفى لتأكيد تقارب لون شعري.

لا ألوان شعر خيالية ساطعة بالنسبة لي. كان الأسطع بين ما رأيته حتى الآن كلانا التي بدت شقراء تميل إلى البرتقالي، لكن لا وجود للخضراء أو الزرقاء او الوردية. وبالحديث عن كلانا، فقد كانت حاملاً بوضوح الآن. كان يفترض أن تلد في الشتاء، وهو ما بدا قريباً بالنظر إلى درجة الحرارة. لم أر انعكاساً جيداً بما يكفي لتأكيد لون عيني بدقة، لكن إن عملت الوراثة بالطريقة ذاتها التي اعتدت عليها، فمن المرجح تشاطرهما الظل الأخضر ذاته.

ليس وكأنني اقتنعت بأن الوراثة تعمل بالطريقة ذاتها؛ وبالعودة إلى كلانا، أي نوع من الوراثة سينتج أذنيها؟ كان لها ذيل أيضاً، ورغم أذنيها، فقد قاومت دائماً جهدي لملامسته. كانت امرأة قطة سافرة! أكان ذلك طبيعياً أم سحرياً؟ هل أستطيع امتلاك أذني قطة أيضاً؟ لقد بدا أمراً شائعاً بوضوح، نظراً لأن نصف من زارونا امتلكوا إما أذني قطة أو كلب. كان أبي مزارعاً وأمضى أيامه في رعاية الحقول والحيوانات.

وكانت أمي خياطة وعملت بالمنزل حياكة وحياكة. لم تكن حبيسة المنزل تماماً، مع ذلك؛ فقد بدأت باصطحابي للخارج متى ما بلغت شهراً. بدرجة أقل الآن مع انخفاض درجات الحرارة، لكني حظيت بفرصة لرؤية محيط القرية التي نعيش فيها. بلغ إجمالي السكان نحو مئة شخص، ما لم تكن بعض المنازل مزدحمة بشدة. كانت قرية زراعية صغيرة، تحيط بها الحقول والمراعي. ضمت القرية حانة ومتجر عام وورشة حدادة وعيادة، وما عدا ذلك لا صلة مباشرة له بالزراعة.

حتى المرافق التي ملكناها كانت مجرد إضافات ملصقة بجوانب منازل أصحابها. لم أكن قريباً بما يكفي من الحقول لأرى نوع المحاصيل التي نزرعها أو ما إذا كانت تطابق أياً مما ألفته من الأرض. والأمر سيان مع الحيوانات. لم أر أية رضّع أو أطفال صغار آخرين، لكنني رأيت أطفالاً أكبر سناً يلعبون بالخارج على الممرات الترابية. وسمعتهم أيضاً. كانت أذناي تعملان بنسبة مئة بالمئة الآن، وتبين أن منازلنا لم تكن متخمة جيداً في قسم عزل الصوت.

كان وصفها بالمنازل مبالغة بعض الشيء، بصراحة. ربما الأكواخ كانت أنسب. لقد كانت بناءات خشبية بسيطة بأسطح قشية ونوافذ خشبية شبيهة بالمصاريع. كان اللغز الأكبر حيالها حالياً هو كيفية عمل الحمام. لم أحظ بفرصة استخدامه بنفسي، فلم تتح لي فرصة تفحصه، لكنني استبعدت بشدة امتلاكنا شبكة مجاري، ورغم ذلك لم أره قط محتاجاً لتنظيف، ولم يصدر منه رائحة. إن توجب علي الجلوس فوق مرحاض يعيش فيه نوع من الهلام، فسأصاب بالذعر تماماً.

قد يصبح جدول التدريب على المرحاض الخاص بي في خطر جسدي! كفى وقت استرجاع الذكريات لاستعادة أمي وعيها. سيمضي وقت قبل عودة أبي من الحقول. قد يكون هذا محرجاً... همم؟ لما كانت تخرج كومة من النقود؟ أسنذهب للتسوق؟

"توپدي زواسي تادج إپ اوپڤيموهيڤڤ موڤّمي كوز، خچز فوبّڤ ڤي تڤسز زواس إفاديووپ إ موڤّمي إيسمچ؟"

لم أفهم تلك تماماً. بما أنني شيء ما، سنفعل شيئاً باكراً؟ راقبتها بينما تقسم النقود إلى أكوام، وهو ما كفاني لاستقراء بقية الجملة. وُجِدت عملة واحدة في الكومة الأولى، واثنتان في الثانية، وثلاث في الثالثة. كانت تعلمني العد! وبالتأكيد، أشارت إلى الأكوام تباعاً.

"أوبي. ڤخو. ڤچسيي. گواس. گووي."

وعند هذه النقطة نفذت نقودها، لكنها واصلت بغض النظر، محولة إلى أصابعها بدواً.

"توي. تيويپ. إوهچڤ. پوپي. ڤيپ."

سرني توقفها عند العشرة؛ فهذا يعني أن هذا العالم استخدم غالباً نظام العد العشري ذاته الذي اعتدت عليه. على الأقل أملت ذلك، ولم يكن الأمر لمجرد نفاد أصابعها. ألم يستخدم البابليون نظام الستين أو ما شابه؟ لكنهم عدّوا على أصابعهم بشكل مختلف. على أية حال، عرفت تلك الأرقام مسبقاً، لكن كان من اللطيف طرحها أمامي. بذلت قصارى جهدي للعد بنفسي، محاولاً بسط أصابعي القصيرة الغليظة واحداً تلو الآخر.

لم يسر الأمر حسناً. فلم تقتصر لغتي على كونها غير مفهومة إطلاقاً، بل عجزت عن تحريك أصابعي فرادى بالشكل السليم. لم يمانع كلكنا بالطبع، واكتفت أمي بالابتسام وهي تراقب صراعي. انتقلنا إلى تعلم الألوان وأسماء أشياء عشوائية في أرجاء المنزل. التقطت الكثير منها مسبقاً، لكن كان من اللطيف الحصول على تأكيد. أيقنت نسياني لأخرى مجدداً بحلول الغد. أخذنا استراحة من جولة المنزل، وشرعت أمي تخاطبني.

كان حديثاً موجهاً إليّ أكثر مما هو معي، كأنها تفرغ شيئاً حبسته مطولاً. لم تبد متوقعة رقماً، لذا ركزت والتقطت ما استطعت. يبدو أن محاولة الحبو الخاصة باليوم لم تكن المشكلة؛ فقد كشفت أمري بطريقة ما في اليوم الأول ذاته. ومع حواسي الضعيفة آنذاك، ما كنت لألاحظ قط مهما بلغ حجم صدمة والديّ، لذا واضحت المسير بجهل مطبق. لكنها لم تبدو عارفة تماماً سبب غرابتني، لذا ظل سر تقمصي آمناً في الوقت الحالي.

بدا أن لديها نظرية مختلفة بشأن ذكائي، لكنني عجزت عن فك شفرتها. برأيي، كانت تتقبل هذا الأمر برمته بشكل جيد جداً. بشكل مريب. لو اكتشفتِ أن طفلك بغرابتي، ألن تأخذيه إلى مكان ما لفحصه؟ بالنظر إلى إطار العالم الخيالي، لربما كان الكهنة وطقوس التطهير أمراً واقعاً؟ أو مهارات التقييم؟ بدا البقاء معهم وحدك في منزل لأشهر أمراً محفوفاً بالمخاطر. ماذا لو كنت نوعاً من الوحوش؟ لم أعرف نوع الحياة البرية التي امتلكوها هنا، لكن المحاكيات أو المبدلات كانت أشياء من أساطير الأرض التي لا ترغب البقاء حقاً في منزلك متظاهرة بالطفولة.

تمثل أحد التفسيرات في عجزنا مادياً عن تحمل المساعدة المطلوبة، لكن ذلك لن يفسر إظهار أمي لكل تلك الثقة بي. لم تظهر لي قط سوى حب أمومي. وبالنظر إلى امتلاكها تفسيراً ما لسلوكي، ربما لم يكن هذا أمراً شائعاً؟

ربما وجد سمة "المولود بذكاء بالغ".

بعد فراغها من مخاطبتي، شرعنا في مراجعة أجزاء الجسم. نسيت معظمها حتماً بحلول الغد، لكن أتمنى ثبات بعض المعلومات على الأقل. سيساعد التكرار أيضاً. وا أسفاه، بينما كنت أنقر على أجزاء من وجه أمي وأبذل قصارى جهدي لمناداة الأسماء، نبهني تثاؤب مفاجئ إلى نفاد طاقتي وحدود تحمّلي. لم الآن؟ كنت أتعلم هنا! ووجد الكثير لرؤيته الآن وقد حظيت بشريك في الجريمة! لماذا توجب علي النوم؟

رغم جهودي المضنية، بدأت عيناي تنغلقان. لاحظت أمي ذلك وأضجعتني برفق في سريري الصغير. رنين أحظيت بترقيات جديدة؟ أرجو أن تكون شيئاً يعفيني عن النوم. سمة جديدة مُكتسبة: [فضولي][فضولي] - تنظر إلى العالم بدهشة واسعة العينين، متلهفاً دوماً لالتماس تجارب وفهم جديدين. يمنح نقاط روح مقابل التعلم والاستكشاف. (الرتبة 2) ما كنت لأرفض مصدراً آخر لنقاط الروح، خصوصاً وأنني لم أكسب أياً بالطريقة التقليدية بعد.

وجب علي الاعتراف بأن السمات التي انتهيت بها كانت... ملائمة. لقد وصفتني بشكل جيد حقاً. لكن الانغماس في فضولي سيتوجب عليه الانتظار. في الوقت الحالي، احتاج إلى غفوة.