أفسدت الأمر مجدداً. أحصيت خمسة عشر طفلاً، لكن النظام أخبرنا بأن اثني عشر منهم فقط مصابون بالمرض. لماذا افترضت بغباء أن ذلك يعني نجاة ثلاثة؟ يتطابق عدد الأصحاء مع حجم مجموعة الوحوش، ولم يتبقَّ أحد سواهم، لكني افترضت حتى ذلك الاندماج من الجنون المتخفي في بشرة آدمية لن يقتل الأطفال الرضع. بلا شك فعل. كانوا أول الراحلين؛ الثلاثة الذين حددهم النظام ضحايا لضربة الشمس. كانت ضربة الشمس وصفاً أقل بكثير من الواقع؛
تقرحت بشرتهم واحتترقت، لدرجة أن كرانا خشي أن يكون قد تسبب في ذلك دون قصد. لم يكن حال السبعة الآخرين أفضل بكثير، ورحلوا مخلفين وراءهم حمى قاسية، وجداول من الدماء تسيل من العيون والآذان، حديثة بما يكفي لتتعطل عن التجلط بعد. كان الناجون الأخيرون من المراهقين الأكبر سناً. الأصغر—فتاة سماها [عين القضاة] إيما وأفاد بأن عمرها يقل عن عمري بسنة—كانت فاقدة للوعي على الأرض، عيناها مفتوحتان وزجاجيتان، لكنها كانت تتنفس لحسن الحظ، وإن كان تنفُّساً سطحياً.
أما الأربعة الكبار، ثلاثة أولاد وبنت، فانساقوا إلى زاوية، وأعينهم تحلق بملامح بعيدة وهم ينتظرون دورهم. حافظ جايسون على ملامح خاوية وهو يقصف كل من في الغرفة بسحر الشفاء. ثم التوت ملامحه لتتحول إلى الارتباك والقلق. - هاه؟ —قالها متسائلاً دون انتظار جواب. - ما الخطب؟ —سأل سيرلف فوراً. - منحني ذلك رسالة تعمل. لم يحدث شيء إضافي لبضع ثوانٍ، مما أتاح لعقلي فرصة للدوران وجمع بضعة أجزاء سرية من المعلومات.
كنت أتلقى إشعارات أرواح غريبة من هذه القرية. بعد أن نبتت لأروحي آذان قطة وذيل، أصبحت آذان حقيقية تنبت لسحر الشفاء. علاوة على ذلك، اقترحت روح إيرين المكسورة أن سحر الشفاء يعمل على صورة نقية للروح، بدلاً من أخذ أي تلف حاد في الاعتبار. ومع ذلك، أثبتت ملامح قطتي أن الصورة النقية يمكن تعديلها. كان هناك احتمال مرعب يتمثل في أن شفاء جايسون قد يسرع التغييرات التي يحاول الفيروس فرضها، بدلاً من عكسها.
اعتمد الأمر برمته على كيفية تفسير النظام لحالتهم. لم أكن أعرف القواعد؛ ولم تكن لدي أي فكرة عما إذا كان سحر الشفاء يعمل حقاً بناءً على الروح، أو ما إذا كان هناك شيء آخر كامن وراء كلييهما، لكن الآليات الدقيقة لم تكن مهمة. كنت أعرف الحقائق التجريبية. شغّلت [إدراك الروح]، في الوقت المناسب تماماً لرؤية روح إيما وهي تتفتت. بدأت الطفلة فاقدة الوعي تتلوى من الألم الواضح، وهي محظوظة لعدم استيقاظها لتشعر به.
كما شهق الزوج الأصغر من الأطفال الواعين الأربعة، ممسكين بصدورهم، واستطعت أن أرى أرواحهما تلتوي وتنبض. وحدَهما الأكبر سناً ظلا مستقرين. دينغ إشعار إداري: تم اكتشاف روح غريبة عند الإحداثيات ٣١.٧٨١، ٦.٩٣٥ إشعار إداري: تم اكتشاف روح غريبة عند الإحداثيات ٣١.٧٨١، ٦.٩٣٥ إشعار إداري: تم اكتشاف روح غريبة عند الإحداثيات ٣١.٧٨١، ٦.٩٣٥ - ماذا يحدث؟ —طالب سيرلف. - أنا... لا أعرف!
—أجاب جايسون. - أنا أعرف! —قاطعته، فاحصاً الخمسة جميعاً بـ[عين القضاة]. لم يدرج أي منهم [مريض] كحالة مرضية، لكن ثلاثة من الخمسة كانوا أقل من نصف الصحة. —تم تطهير المرض من الخمسة جميعاً، ولكن بسبب الطفرات التي يسببها، لم يعد النظام يعرف ما المفترض أن تكون عليه حالتهم الصحية. لا يسحر الشفاء متأكداً مما يجب فعله. أعتقد أن الأكبر سنين بخير، لكن البقية عالقون في حالة منتصف الطريق.
- لعنة على الأرض وتدخلها في عالمنا —تمتم سيرلف، وهو أمر شعرت أنه لم يكن عادلاً تماماً. - ربما كنتم أسوأ حالاً لولاهم —أشرتُ، مدوناً ملاحظة لأخبرها بنظرياتي حول تدهور روح إيرين، وما كان يمكن أن يحدث بدون حدث كبير مثل كهوف الزمرد لإجبارها على مواجهته. —علاوة على ذلك، يبدو أن عالماً ثالثاً كان مسؤولاً عن هذا كله. - تناقشا في هذا لاحقاً —زأر جايسون، وهو يركض نحو أصغر طفل حي ويلقي [إلغاء الألم]، بتأثير طفيف.
—ماذا يمكننا أن نفعل؟ كان [الشفاء التام] تعويذة من المستوى الرابع تعيد شخصاً ما تماماً إلى صحة مثالية، بغض النظر عن مدى إصاباتهم. خلال فترة تصنيع الهيهييوكان، استخدمها جايسون لإعادة نمو أطرافي في غضون ثوانٍ معدودة. نأمل أن تعمل مع الأطفال، على الرغم من أنني لم أكن أريد تخمين ما كانت عليه حالتهم المثالية. المشكلة الأخرى هي أن جايسون امتلك المانا ليلقيها مرة واحدة فقط.
مع الكمية التي أنفقها بالفعل على الشفاء، ربما لم يكن لديه ما يكفي حتى لذلك. لحسن الحظّ على خدعة إعادة الشحن الخاصة بي. بدأت بضخ المانا في نفس وقت الكلام.
[الشفاء التام]
هي فرصتهم الوحيدة. لست متأكداً فقط مما إذا كانوا سينتهون بشراً بعد ذلك. - لا أملك المانا اللازمة لذلك! —أجاب جايسون وهو يلقي التعويذة على إيما فاقدة الوعي، مما هبط باحتياطياته إلى الفراغ تقريباً. - أعمل على ذلك! ها هو ذا، لدي بعض جرعات المانا من المستوى الثالث، إلا إذا كانت لديك جرعات أفضل؟ لم تكن لديه، فأخذ ذراعاً مليئة بجرعاتي وتجرع واحدة بينما كنت أضخ المانا بأسرع ما يمكن.
لم تكن هناك نتيجة من إلقائه الأول، لكن ذلك كان على الأرجح لأن النظام كان لا يزال يعالجها. إذا كان الشفاء تأثيراً للنظام، ألم يكن بإمكاننا استخدام وصولنا الإداري لنطلب ببساطة من النظام إصلاحهم؟ ليس الأمر كأننا امتلكنا وقتاً للعودة إلى الفلك الآن، لكن الإدراك المتأخر كان شيئاً فظيعاً. تماماً مثل الطريقة التي عرفنا بها الآن أنه لم يكن معدياً، وكان بإمكاننا شفاؤهم منذ فترة طويلة دون المخاطرة بحياة المعالجين.
هذا النوع من المواقف غير المتكافئة حيث احتجنا إلى التصرف ضمن حدود اصطناعية للنظام بينما لم تكن الحالة التي نحاربها كذلك كانت محبطة إلى أقصى حد. صرخ أحد الناجين الأربعة برعب نقي؛ ولد يُدعى نواه، في نفس عمري. كان يحدق في يده، حيث كانت الأوردة الزرقاء مرئية تحت جلده، وتمتد على طول ذراعه بالكامل. تغير جلد أصابعه إلى نفس الظل، لتنتشر المنطقة المصابة أمام أعيننا. كانت روحه تتراجع ليس فقط عن أصابعها، بل كانت تنحسر ببطء على طول أطرافه الأربعة كلها.
ثم بدأت الأصابع الزرقاء تذوب، وتتقاطر على ذراعه، لتتحول يده إلى اللون الأزرق بدورها. - ساعدوني! —صرخ، وعيناه ممتلئتان بالرعب. - أوشكت على تأمين المانا. بضع ثوانٍ أخرى فقط... من الثلاثة الآخرين، كنت متأكداً الآن تماماً من أن الاثنين الأكبر سناً كانا بخير. لم تكن هناك تشوهات في حالتهما وقد وصلا إلى صحة كاملة، وما زالتا تتمتعان بأرواح مستقرة وبدوائر بشرية ولا توجد أجزاء من جسديهما تذوب.
أما الثالث—ولد يُدعى بنيامين وكان في عمري مرة أخرى—فكان لا يزال يحوم عند نصف الصحة، وبدو مرعوباً تماماً مثل الطفل الذائب، رغم أنه كان يضع وجهاً أشجع عليه. ولم يفوتني الطريقة التي جلس بها بشكل محرج بذراع واحدة مخبأة خلف ظهره، أيضاً. أظهر [إدراك الروح] أن روحه تتوسع من أصابعه، بدلاً من التراجع عنها. - فهمت! —صاح جايسون، مطلقاً التعويذة في اللحظة التي حصل فيها على المانا الكافية.
لبضع ثوانٍ أخرى، لم يحدث أي شيء على الإطلاق سوى تجرع جايسون لجرعة أخرى. توقف تسوس جسد نواه وظلت روحه دون تغيير، ولم تعد الآن أكثر من جذع ورأس، وتفككت سلاسل القانون فيها وحتى شظية النظام بدت مشوهة. ثم، دفعة واحدة، أصابت التعويذات.
رأيت شظايا النظام في كلا الطفلين «المشفيين»
تومض بنشاط بينما تدفقت المانا إلى لحم كليهما. بدأ نواه صراخاً، لكنه استمر أقل من ثانية قبل أن يتحول إلى غرغرة رهيبة، والتي تحولت بدورها إلى نوبة سعال، لينفث كل سعال سائلاً أزرق من رئتيه. قد يدعي شخص متفائل أن لكل سحابة خطاً فضي، وإذا كان هناك واحد هنا، فهو فقط أن عجزه المفاجئ عن التنفس ملكاه عن حقيقة أن ذراعه بالكامل قد ذابت في لحظة، لتنضم إلى محتويات رئتيه على الأرض في بركة تتسع بسرعة.
رفع نظره، وكان وجهه قناعاً من الرعب، منقوشاً بأوردة زرقاء. نمت إلى عينيه، اللتين تحولتا إلى اللون الأزرق بالكامل وتدفقتا خارج وجهه. جلس هناك فقط، لم يعد يسعل. ولم يعد يتحرك على الإطلاق، حتى عندما تحولت أطرافه المتبقية إلى نفس الهلام الأزرق. من الأطفال الأكبر سناً، أمسك ولد يُدعى لوكاس بالأخرى، وهي فتاة تُدعى ميا، فاستدار بها عنا وأغمض عينيها. - لا! —صرخ الطفل الأخير، بنيامين، ماداً يده ومحتضناً نواه بعناق ضيق.
رأيت الآن ما كان يخفيه خلفه، يفترض أنه في محاولة لجعل جايسون يشفي صديقه أولاً. تطورت بشرة يده بطبقة من الفراء الرمادي، وانتهت أصابعه بمخالب ذات مظهر شرس. مخالب مزقت ظهر نواه، مخترقة الجلد كما لو كان منديلاً مبللاً ومسببة تدفقاً آخر للسائل الأزرق اللزج، دون قطرة دم حمراء في الأفق. عصر بنيامين بقوة، وتشوه جسد نواه الأزرق بطريقة تعني نقصاً خطيراً في الهيكل العظمي.
مع تدفق السوائل الزرقاء من كل فتحة، وتغير لون جلده واختفاء عينيه، لم يعد بإمكانني تمييز أي تعبير يمكن التعرف عليه. لم يكن بوسعي إلا أن أترضى أنه ما زال مرعوباً، لكن لم يعد هناك أي شيء يمكننا فعله. لقد راهنا على [شفاء تام]، وقد دفع طفرته ببساطة إلى نهايتها. ثم انفجر، وانشق الجلد إلى نصفين حول المكان الذي كان بنيامين يعتصره، تاركاً وراءه سوى بضع كتل جلدية تتحلل بسرعة وتطفو في بركة زرقاء.
- أنت... أنت... —تلجلج بنيامين، ومضت سلاسل قانونه بغضب حتى وهي تتدهور في روحه المشوهة. —أنت قتلته! أنت! هاجم جايسون بيده المخلاة، والتي أمسكت بها. ربما كان في عمري، لكن بالمخالب أو بدونها، كنت أتفوق عليه في المستوى والإحصائيات بفارق شاسع، حتى قبل النظر في آثار مجوهراتي المسحورة. —أنا آسف لأننا لم نحضر في الوقت المناسب —قلت، ولم أكن أشعر بالرغبة في اختلاق الأعذار. ثم لاحظت أن روح نواه لم تكن تتلاشى بنفس الطريقة التي حدثت مع ماكسيميليان...
لقد انهارت أكثر، ولم تعد الآن سوى مجرد كرة، لكنها كانت موجودة. أكد [عين القضاة] ذلك. على الرغم من كونها بركة على الأرض، إلا أنه كان لا ييز حيّاً. وأغرب من ذلك، أنه تمتتع بصحة كاملة! ومع ذلك، أخطأت فصيلته وعمره وإحصائياته، وبدت شظية النظام مشوهة بشدة، مع زوال سلاسل القانون تماماً. ... حول المرض الناس إلى وحوش. لقد عرفت ذلك الظل الأزرق. - نواه؟ هل تسمعني؟ —سألت بركة الوحل، مما أثار بلا استجابة.
- بالطبع لا يستطيع! —صاح بنيامين. —إنه ميت! أنت قتلته! - إنه لا يزال حياً —صرح كرانا، مسانداً لي. —رغم أنني لا أعرف كيف. - ماذا؟ كيف؟ ألهاني رعب ذوبان نواه إلى وحل عن حقيقة وجود طفل آخر ألقى عليه جايسون [شفاء تام]. لم تتحرك الفتاة التي تُدعى إيما ولم تصرخ، ولم تنز من ملابسها، لذا لم تفعل شيئاً لجذب انتباهنا. كشف فحص دقيق أنها انكمشت قليلاً، وكان جلدها أخضر فاسداً وملامحها مشوهة.
حيث كانت تعيش امرأة بشرية أصبحت الآن عفريتاً، على الرغم من مرة أخرى، رفض [عين القضاة] عرض فصيلة. مثل نواه، مع ذلك، كانت على قيد الحياة وبصحة كاملة. بالنظر إلى فراء بنيامين، كنت أحزر ذئباً. كان الثلاثة وحوشاً منخفضة المستوى كان ماكسيميليان ليتمكن من الوصول إليها. أظهر [عين القضاة] ارتفاع صحته استجابة لـ[الشفاء الكبير]، لكنها كانت تنخفض مرة أخرى الآن كلما ازداد اضطراباً تدريجياً.
انتشر الفراء أيضاً، ليبلغ مرفقه الآن، ونبتت في يده الأخرى مخالب خاصة بها. قدماه أيضاً؛ انفجرت شفرات حادة من الكيراتين من مقدمة حذائه، والتي كانت تنتفخ في أماكن غريبة مع تغير شكل قدميه. أحببت الشكوى من حياتي، وكيف تم تكليفي التعامل مع أمور لم أكن مؤهلاً لها بؤس، لكنني بالكاد كنت الشخص الأسوأ حالاً في هذه الغرفة. احتجت إلى فعل ما استطعت. - بنيامين، أعلم أن الأمر صعب، لكن ارجوك حاول الحفاظ على هدوئك.
يستطيع جايسون شفاءك، لكنك... لن تكون بشراً بعد الآن. لكنك ستكون على قيد الحياة. - لا... —قال، متراجعاً عن مجموعتنا، نحو زوج الناجين الخائفين، لكنه كان يحدق فيما آلت إليه إيما ونواه. اختار نواه تلك اللحظة لإظهار علامات جسدية تدل على الحياة، فتتموج بركة الوحل وتدفع نفسها صعوداً إلى بركة أكثر سمكاً وأشبه بالكتلة. —تحول نواه إلى... إلى وحل! وإيما عفريتة! لا أريد أن أكون وحشاً!
لكن... لا أريد أن أموت... كان الطفل المسكين يبكي، والدموع تسيل على وجهه من عينين تحولتا إلى أصفر ساطع، واستطالت حدقتاهما إلى شقوق عمودية. - ليس هناك وقت —قال سيرلف، بلا رحمة. —افعلها. امتثل جايسون، بينما لف لوكاس ذراعيه بإحكام حول أذني ميا، باذلاً قصارى جهده لحمايتها من الصراخ.