أن أنباوند سول الفصل 240 — ترتيبات

اقرأ أن أنباوند سول الفصل 240 — ترتيبات باللغة العربية على مانجا تايم.

أكدت الأسئلة الإضافية صحة ما تصورته تقريباً. دولة مجهرية — ضعيفة اقتصادياً وعسكرياً على نطاق العالم بأسره لكنها معادية للجميع بلا استثناء — استُبعدت من البعثة الدبلوماسية إلى هذا العالم. وحين أيقنت استحالة وضع يدها على تكنولوجيا البوابات، قررت حرمان بقية العالم منها عبر تدمير المنشآت وقتل الباحثين والدبلوماسيين. ولم يكن العمل احترافياً قط. حاول عميل تفجير معهد السماوات الزرقاء لكنه وقع في الاسر قبل بلوغه.

ولم يعلموا بموعد مغادرة البعثة الدبلوماسية وجاء هجومهم على الجزيرة متأخراً جداً. وحتى لو نجحوا كلياً فإن قتل الباحثين سيشكل ضربة موجعة لكن تصاميم البوابات لابد محفوظة في مكان آخر. سيكون تأخيراً لا أكثر. أقصد أنه كان تأخيراً. والسبب في استغراق العودة وقتاً أطول من المتوقع هو الحاجة إلى إصلاح الأضرار. وبعد انفصالهم عن النظام استغناء عن شرط العزلة التامة وأعادوا البناء داخل ملجأ نووي منعزل بتواضع في مكان ما.

أصبحت دولة منبوذة أشد عزلة فحسب. ولم يملك أحد موارد تكفي لغوها على أي حال. العظمى كانت مصدر القلق الأكبر. هناك احتمال كبير لسرقة تصاميم البوابات وسط الفوضى التي أعقبت تفجير الجزيرة. وهم يعلمون أن واحداً على الأقل سرق نسخة مشفرة من البيانات وعليهم افتراض فك تشفيرها عاجلاً أم آجلاً. وربل أخذ آخرون ما تمكنوا من الظفر به أيضاً. وفوق ذلك ومع إحباط محاولة اختطاف الباحثين لا يزال بعض موظفي الدعم مجهولي المصير.

وثمة أدلة ظرفية إضافية على محاولة أحدهم التصرف بمفرده سراً تتمثل في فجوة التنظيم والتمويل الهائلين لعدة جماعات تعارض عمل البوابات لأسباب دينية أو نظريات مؤامرة. وجد الدكتور المسكين وفريقه أنفسهم عرضة لخطر قوى خارجية ومحلية وواجهوا إما حياة من الاختباء الدائم وإما هذه المحاولة لطلب اللجوء حيث لا يدركهم أحد. بعد. حالفنا الحظ مع زائرنا الأوائل لكننا سنستقبل ضيوفاً أقل لطفاً عاجلاً لا آجلاً.

الخوف من المرض سيردعهم وكذلك حقيقة مشاهدة ضيوفنا الأوائل لي وأنا أنفض رصاصة عن كتفي. لكنها أصابتني رغم كل شيء. ومع أنني خدعتهم غالباً بمهارة [التراكب] فقد يرجحون قدرة أسلحة أقوى على مجاراتي. وهم على حق. وأفضل أمل يراودني هو اشتباههم في أنني بالكاد أبلغ سن الرشد بمقاييس الأرض وأقل قدرة من شيوخنا. قد يصد الخوف من قدراتنا الشياطين لفترة من الوقت لكن إلى متى؟ لم أتصور إقدامهم على غزو شامل.

فلم يعرف أحد شيئاً يذكر عن هذا العالم. سيبدؤون بالاستطلاع. طائرات مسيرة عن بعد على الأرجح. وربما قوات خاصة تحاول الاندماج. ولعل علينا نشر معلومات تلزم الإبلاغ عن أي شخص لا يتحدث [اللغة المشتركة] معي. لكن الخيار الأفضل يبقى منع البوابات من الأساس. ويتطلب هذا إقناع باحثي المعهد بحاجة إلى سد البوابات ما لم أرد إنجاز العمل كله بمفردي. تعويذة ترصد فتح البوابات وتدكها بتقارب مكاني خام؟

صنع نموذج صغير يفوق قدراتي فما بالك بواقع يغطي الكوكب بأسره؟ كيف يقرر القانون من يستحق الثقة؟ قلة من هذا العالم التقت ببشر الأرض. بدأ الأمر بمجرد نعتي لهم بالبشر. يزخر هذا العالم بالوحوش. فلعلني أزعم احتواء الأرض على وحوش أيضاً؟ وعلى ذكر الثقة لم تقدم هذه المجموعة الصغيرة أي دليل يثبت صحة قصتها. وبناء على تردد الناجين الثلاثة بدا جلياً عدم رغبتهم في التواجد هنا حقاً لكن هذا لا يعني مطابقة سبب قدومهم لما وصفه الدكتور ويذرمارك.

أبقيت [بصيرة المانا] مسلطة على زوج البشر الصامتين خلف كران ولم ألحق أي علامة واضحة أثناء حديث الدكتور ويذرمارك لكنني لست خبيراً بقراءة لغة الجسد بحال. كفى تفكيراً. فقد حط بنا الرحم في الحقول خارج معهد دونهولد للبحوث حيث خلا المكان بخلاف التوقع من أي حريق أو انفجار ونُظّفت معظم الشظايا السابقة.

قلت محذراً الركاب الآخرين: "احذروا مكان وطء أقدمكم. فهذا الحقل يُستعمل موقع قصف".

حدق الثلاثة حولهم بفزع.

"آه. أعني انتبهوا لقطع المعدن الحادة. لا المتفجرات غير المنفجرة. فلا أحد يستعمل متفجرات كيميائية هنا".

هدأ الثلاثة قلس قليلاً حين تقدم اللاجئون الثلاثة الآخرون للانضمام إلينا.

تمتم الحارس: "صديقتكم تلك ليست ذكية للغاية أليس كذلك؟"

هتفت كلوما بلغة إنجليزية مقبولة: "هيه! أنا متأكدة من استيعابي لو شرحتم بلغتكم!"

"لقد عرفتم كل الكلمات!"

سألتُ سيرلف على أمل أن يكون عائقاً لغوياً لا عائقاً قانونياً: "عما يتجادلون؟"

"لست متأكدة. مستوى كلوما في مهارة [اللغة: الإنجليزية] يفوق مستواي. أعتقد أنها سألتهم عما يفرون منه لكنها لم تفهم ردهم".

إذاً هو القانون على الأرجح. حسنٌ لا وقت أفضل من الحاضر لاختبار نجاح هذه الحيلة.

"كلوما هل تعرفين وحوشاً تبدو كالبشر؟ الأبدال؟ اللعنة وحتى العفاريت شبيهة بالبشر وإن تطلبت الأمر أكثر من ملابس فاخرة لخلط أحدهم بإنسان".

"نعم؟"

"هاجمت جماعة جانب الأرض من البوابة الأخيرة وقتلت عديداً من الباحثين وسرقت تصاميم البوابات. ونخشى محاولتهم بناء بوابة خاصة بهم لمهاجمة عالمنا".

هتف كران وسيرلف بتناغم تام: "ماذا؟"

سأل داررن: "هاه؟ وحوش قادمة؟"

أشارت كلوما: "لكنك قلت إن الأرض بلا وحوش؟"

ردرت بصدق تام ومقدار لا يستهان به من المراوغة: "لم أزرها منذ فترة".

تنهدت كران قافزة إلى استنتاج خاطئ تماماً لكنه مفيد: "لكنك قلت إن النظام يفرخ زنزانات هناك. لكن لمَ تهاجم الوحوش هنا عوض البقاء داخل زنزاناتها؟"

تنهدت سيرلف بدورها قافزة إلى استنتاج من نقطة الصفر وخلافاً لكران يرجح صحته بقوة: "بحثاً عن المانا بلا شك".

"إذن علينا الاستعداد لحدث من نوع انهيار الزنزانات مع تعقيد إضافي يتمثل في جهلنا بمكان وقوعه. وماذا عن القوى التي سنواجهها؟ ما هي مستوياتها؟"

"نحن لا نلعم ذلك أيضاً. والأرجح والأأمن افتراض بلوغها المستوى خمسين".

"حدث بحجم الكهوف الزمردية؟ إنه لأمر رهيب حقاً. فلولا قوة إيرين لما نجت حياة واحدة في ذلك اليوم واليوم نفتقد دعمها".

حسناً الأمور تسير على ما يرام حتى الآن. ستظهر مشكلة إن تدفق بشر مسلحون من بوابة وحدد المدافعون هويتهم كبشر وتجمدوا لكن مهارات التقييم لن تعمل عليهم لحسن الحظ. وطالما أكدت شبههم بالبشر فسيسير كل شيء على ما يرام. آمل ذلك. مع ذلك أفضل ألا يقع الحدث برمته.

"آمل أن يتعاون ضيوفنا مع باحثي المعهد هنا لمنع فتح بوابات بغير إذننا".

"ما احتمالات النجاح؟"

ترجمت: "إنها تسأل عن احتمالات سد البوابات بنجاح".

التفت الدكتور ويذرمارك إلى سيرلف مذهولاً ورد: "هي؟ آه. أعني... في منطقة صغيرة؟ جيدة جداً على ما أظن. على نطاق عالمي؟ لا أستطيع حتى تخيل كيفية تحقيق ذلك".

لخصت الأمر: "ليست رائعة".

المناطق الصغيرة عديمة الفائدة. ونريد عكس ذلك تماماً؛ فالبوابات لا ينبغي أن تفتح إلا ضمن نطاق ضيق. لم تتقلص كران وسيرلف إلى شكليهما القطنيين لهذه المحادثة التي دارت مرأى من جدار نوافذ المعهد. التنانين بالحجم الكامل واضحة للغاية. وتضافرت هذه الحقائق لتجذب حفنة من المتفرجين الخارجين من المبنى لاستطلاع ما يجري.

ناديتُ مطالعاً شخصاً أعرفه فدفع القزم المتجهم للاقتراب من حشد المتفرجين: "هيه، فارغاس!"

رد حانقاً بعبوسه المعتاد: "ماذا؟ ماذا فعلت هذه المرة؟"

"لاشيء. بشكل مباشر".

تمتم ناظراً حوله متفحصاً مجموعة الغرباء واستقرت عيناه على ملابس الحراس غير العملية: "مباشرة؟"

"هؤلاء الستة مجموعة من الأرض تفر من وحوش ذكية حاولت قتلهم وسلب تكنولوجيا البوابات لأنفسهم. إن نجحوا في فتح بوابة فقد نشهد كهوفاً زمردية أخرى هنا. وعلينا إيجاد طريقة لغلق بواباتهم بأسرع وقت ممكن".

"ولم تخبرني بهذا أنا؟ لست ساحراً مكانياً. أزعج غروفر بشأنه؛ فأنا أعرف أنه تعرف على ساحر مكاني أو اثنين محاولاً معرفة كيفية استخدام تلك الأشياء التحويلية لتحسين بواباتهم".

"هذا ما كنت أنويه. أنت من خرج ليرى ما يحدث".

تلجلج قليلاً محاولاً اختلاق عذر قبل أن يستقر على: "همف!"

كان بعض المتفرجين الآخرين أكثر تعاوناً وقبل طويل وقت غادرت مجموعة لإعداد الغرف في المساكن بينما جرى آخر لجلب غروفر. من الجميل رغبة الآخرين في التعامل مع الجزء الممل من اللوجستيات بينما أتولى الأمور الأهم. شرح ما نحتاجه لغروفر على سبيل المثال.

"حسناً يمكننا تطبيق تعويذة على الغرفة لمنع الانتقال الآني لكنني أستطيع بالكاد تطبيقها على الكوكب. قد أكون بالمرتبة الخامسة يا بني لكن ثمة حدوداً. وعلاوة على ذلك وحتى لو استطعت فستعطل الانتقال الآني بأسره. ولا شبكة بوابات بعد الآن. ولا سحرة مكانيين يجمعون المحاصيل. وبما أن بوابات الأرض ليست سحرية فقد لا تجدي نفعاً أصلاً".

لم يكن هذا مثالياً بحق.

بدأت قبل أن أصمت: "نعلم قدرة النظام على رصد فتح البوابات واستجابته لها دون الاستجابة لتلك المفتوحة من ساحر مكاني..."

وسألت سيرلف للتحقق: "أليس كذلك؟"

"بالتأكيد. لا أستلقي إشعارات بخصوص البوابات المحلية".

أكملت: "إذن وعوض حظر كل شيء نهائياً يجب أن يكون ممكناً رصد فتح بوابة وتعطيلها".

"البوابات هشّة بشكل مدهش لكن مع ذلك أي شيء يعطلها سيلحق الضرر بالمحيط أيضاً. وإن فتحت واحدة في منطقة مأهولة..."

تذكرت زئير العمالقة الذي عطل بوابات الكهوف الزمردية واتفقت على أننا لا نريد شيئاً كهذا ينفجر في وسط دونهولد.

"حسناً إذن لا يمكنك فعل ذلك بتعويذاتك وفريق الأرض لا يستطيع بكنولوجيته. ماذا لو دمجتم مهارات نظامكم بتكنولوجيتهم؟"

"نحن لا نتحدث حتى اللغة ذاتها يا بني. سيكون التعاون صعباً".

"أستطيع الترجمة. وكذلك كلوما. وإذا احتجنا المزيد فوالدا التوأمين يستطيعان أيضاً. واللعنة حتى التوأمان يستطيعان رغم عجزهما عن الكلام بعد".

موسم آخر وسيبلغان عامين. كم من الوقت بقي؟

"همم... أيمكن لأحدكم التواجد طوال اليوم كل يوم؟ ألا تجوبون الزنزانات عادة؟"

قالت كلوما: "هذا أهم. لا نريد المزيد من الوحوش!"

مسح غروفر لحيتيه متملياً الأمر: "حسناً صحيح عجز أي منا عن فعل شيء بمفرده لذا يجدر بنا التجربة. ويبدو أن أرواحاً كثيرة قد تكون على المحك إن أخفقنا. سأستدعي هورايل. لا أعرف أحداً أعلم بالسحر المكاني منه. ومن الأفضل أن أنمّي مهارة [اللغة: الإنجليزية] بأسرع ما يمكن".

بعد الاتفاق على الخطط المبدئية بدأ الجميع بالاستقرار. عادت التنانين إلى عرينها وأنزلِت كران داررن في الطريق وأخذت سيرلف قطعة من إصبعي معها لتسهيل لفت انتباكي. وعدت بإخطاري فور فتح بوابة أخرى في أي مكان رغم عدم استيعابها التام لرغبتي في التنبيه رغم عديمي الفائدة في معركة ضد سرب وحوش بالمستوى خمسين. بقي الحراس ببدلاتهم بدعوى إمكانية العودة إلى الأرض للتقرير إن حدث الأسوأ.

وأرادوا التناوب مع حراس جدد كل يومين وهو ما تذمرت بشأنه لكونه ظلماً لداررن لذا استقروا على تنفيذ دورات قليلة ثم إيجاد ثنائي للإقامة هنا بصفة دائمة. بدا الأمر مستهلاً بداية لا بأس بها إجمالاً. وبدت المجموعة ناسية لتصرف كلوما وغير مستوعبة للغة المشتركة بالقدر الكافي لادراك طريقة حديثي عن الوحوش غير البشرية. ولن يدوم هذا السر طويلاً وربما الأفضل لي الاعتراف عاجلاً لا آجلاً لكن إن تمكنا من بلوغ الدورة الأولى على الأقل...

كنت أترجم للدكتور ويذرمارك وهو يحاول رسم الخطوط العريضة للنسبية العامة لغروفر. وابتلع غروفر كل الكتب المدرسية لحسن الحظ وكان ذكاؤه المعزز بالنظام كافياً لاقتباسها بأكملها حرفياً. قد لا يكونان في المستوى المتطلب لشرح نظريات البوابات الخاصة بالدكتور ويذرمارك لكن غروفر فهم المفاهيم الأساسية على الأقل. قاطع الدكتور ويذرمارك نفسه في منتصف الجملة والتف مستداراً نحو الباحثين الذين عرفت الآن أن أسماءهم أبيغيل وكارا وكالفن.

تساءل مطالبأً: "من كان هذا؟"

من كان ماذا؟ أعدت تشغيل الثواني الأخيرة ممتناً لذاكرتي المعززة بالنظام. استحال رؤيته لأي شيء نظراً لالتفافه عكس اتجاههم لكنني لم أسمع شيئاً غريباً. سوى صوته وأحدهم... يستنشق... أه. عطست أبيغيل.