تبين أن ألعاب الطاولة القائمة على المهارة لم تكن مبتكرة. بل كانت ببساطة غير شائعة بين قليلي التعليم. ولم يكن ذلك يعني غياب السوق تماماً في قريتنا. فنتيجة سلسلة غريبة من الأحداث بدأت بتباهي أبي في الحانة بصنع شيء زاد من ذكائه، جلس ريتشارد بالذات أمامي في بيتي وهزمني جدارة في لعبة الدامة. سملت في لوح اللعب متردداً بين إطالة عذابي جولات أخرى أو الاستسلام. كانت هذه مباراته الثانية فحسب، للرحمة.
ولم أكن قد فزت بالأولى بفارق ساحق حتى. في الواقع، وبما أنه هنا، جدر بي استغلاله لتجربة.
"ريشارد، أتمانع استخدام [التحليل] عليّ وتفقد عدد السمات التي تستطيع رؤيتها؟"
"هاه؟ أمتأكد؟ لا مانع لدي، لكن الناس يفضلون عادة إبقاء حالاتهم خاصة."
"صدقني، لا يوجد لدي أسوأ من سمة [حب الغرباء] التي رأيتها مسبقاً."
حدق بي ريتشارد ثوان معدودة.
"هاه. لا أدري مم تخجل إلى هذا الحد. ولم أعد أستطيع رؤية [فضولي]. كيف يعمل هذا؟ ما سمة [الخصوصية]؟ أتحجب السمات بناء على رغبتك؟"
لم أرتقِ مستوى، لكنها كانت محاولة واحدة، ولم أدرِ أصلاً إن كانت تحتسب بمجرد إذن مني. ستمسي ترقية [الخصوصية] عسيرة... احتجت للجلوس قرب كليف واللورد ريد فترة أو ما شابه.
"لا، ليس بناء على رغبتي. لكن نعم، إنها تعيق مهارات التقييم. شكراً لتفقدك."
"بلا مشكلة. يبدو أيضاً أن هذه غلبتي."
تباً. أأتخيل شكل معدل ذكاء هذا الرجل؟
"حسناً، بما أنك سبقتني في الدامة، أترغب بتجربة ريفيرسي؟"
سارت لعبة ريفيرسي بصورة أفضل قليلاً. تطلب الأمر الجولة الثالثة كي يسحق ريتشارد مؤخرتي جدارة. ولم يتطلب الأمر وقتاً أطول لتتجاوزني كاري أيضاً. كان الفارق الذي تصنعه سمات العقل مروعاً؛ وفي حين اعتدت سمات الجسد للنظام، كان تحديد الذكاء في أرقام معدودة أمراً غريباً. اقترحت أن تتباري مستويات السحرة العليا فيما بينها بدل ذلك. وهل هكذا انتهى بي المطاف لبيع أول منتج أرضي لي مقابل نحاسية كبرى.
أول مدخول لي في هذا العالم. لم تكن النحاسية الكبرى شيئاً يذكر حقاً، لكنني تشبثت بها بافتخار على أي حال. على الأقل حتى ذكرتني أمي بأن أبي صنع العمل برمته، وأنه يتعين عليّ غالباً دفع نحاسية كبرى لشخص يتخلص من محاولاتي. دعوا غروري وشأنه، اللعنة! والمزعج أن [الفحص] وصل عندي إلى العاشرة، لكنني عدِمت نقاط الروح للتقدم به. ولم تشرع [الباحثة] بالعمل منذ نلتها، فباتت لدي مهارة أرغب بها حقاً راسخة في متجر المهارات تحدق في وجهي.
المهارات المتاحة للشراء: نقطة واحدة: [براعة صغرى]
[تحمل صغري]
[ذكاء صغري]
[حكمة صغرى]
[جاذبية صغرى]
[مدى بعيد]
[بطء صغري]
نقطتان: [طبخ أساسي]
[تفصيل أساسي]
[جمع الثمار]
[زراعة أساسية]
[مخزون طاقة مضخم]
[نجارة أساسية]
خمس نقاط: [تقييم] بالنظر في مهارات النقطتين المتاحة، لمحت ركيزة أساسية لصناعة الفنتازيا افتقدتها: الحدادة. إن كانت المواقف المبتكرة تمنح السمات والمهارات أسرع من تكرار الفعل ذاته، فربما يجدر بي محاولة تدارك ذلك. لم أتقابل قط مع حداد بلدتنا. خامرني الشك في ترحيبه بمساعد ابن أربعة أعوام لأيام، لكن السؤال لا يضر.
"أماه، أتثنين حداد القرية؟ أتظنين أنه سيسمح لي بالمساعدة قليلاً، بما يكفي لفتح [الحدادة الأساسية]؟"
"هاه؟ أتريد تعلم الحدادة الآن؟ إن تخللت التنقلات، فلن تبلغ المراتب العليا قط."
"لا أود شراء المهارة. وكنت سأفعل إن ملكت نقاطاً بلا حدود لشرائها، لكنني أرغب بفتحها فحسب الآن. لدي نظرية تفيد بأن خوض أمور جديدة يعجل ترقية المستويات. كطريقة اكتساب أبي للذكاء من لعب طاولة رغم عدم صعوده دهوراً."
فرست أمي إليّ بتمعن.
"أكاد أتيقن من ركود ذكاء أبيك أعواماً لعدم استخدامه عقله طوال تلك المدة، لكنني أقر أنها نظرية مثيرة. حداد القرية ذئبي يدعى ريموس. لا أدعي محادثته سوى تحية صباحية عابرة في الطريق، لكن أباك فعل. ريموس هو من يتولى إصلاح أدواته كلما كسرها."
وهكذا تواصلت سلسلة الأحداث غير المحتملة. فما بدأ بمحاولتي صنع لعبة ريفيرسي انتهى بي واقفاً في المحددة، أراقب ريموس في عمله. واقعياً، لم أمتلك شيئاً أساعد به بجدوى، لكن الفكرة أبهجته على ما يبدو وساير تجربتي بسعادة على أي حال. إضافة إلى رغبته في رؤية طفل قريتنا العبقري عن قرب على ما أعتقد. شرح لي الخطوات المتنوعة بينما كان يطرق كتل المعدن لتحويلها إلى معدات زراعية شتى.
لم يتطابق هذا تماماً مع صورة حداد عالم فنتازيا، والمفترض أن ينتج سيوفاً ودروعاً لا أدوات، لكنه كان عالماً مسالماً في النهاية. علاوة على ذلك، بدت مذاري الفلاحين التي ينتجها فتاكة تماماً كأي سلاح. فور انتهائه من عمل اليوم، سمح لي بتجربتي. حاولت صنع خنجر لصغره وتسطحه. كان الخيار إياه أو مجرفة، لكن المجرفة حملت شكلاً أعقد، واجتزت في ظني القدرة على فتح مهارة سلاح بالتلويح بخنجر فترة.
وكانت النتيجة النهائية... خنجراً. خنجراً فحسب بكل تأكيد. حتى [الفحص] أقر بذلك. خنجر حديدي (جودة رديئة للغاية) لم أضاف [الفحص] تلك الزيادات بين قوسين في النهاية حصراً حين أراد تهكمي؟ حسناً، لقد خلا من واقٍ، ومقضه معدني مسطح، ونصله لم يكن مستقيماً، وحافته بلغت من البلادة وعدم الاستواء قدر تمرير إصبعي عليها، لكنها محاولتي الأولى! على الأقل تفوقت على نجارتي. وبدأت قدراتي في الطبخ تبدو رائعة للغاية بالمقارنة.
وأفضل من ذلك، سمعت طقطقات عدة أثناء العملية. آن وقت تفقد رسائلي. نظير جهودك في تجربة أصناف عديدة من الحرف، تمنحك [الباحثة] نقطتي روح. ارتفعت القوة بواقع 1 تقدمت مهارة [براعة صغرى] إلى المستوى 6 تقدم صنف [ساحر مبتدئ] إلى المستوى 3 استحق الأمر تماماً. بدت [الباحثة] مضاعفة حصيلتي من نقاط الروح، ونلت الآن النقاط الثلاث الإضافية التي احتجتها دفعة واحدة. طقطقة كُسبت مهارة جديدة: [تقييم]
[تقييم]
— عرض هوية الهدف ومعلوماته الأساسية.
المستويات الأعلى تزيد المدى وتتيح معاينة معلومات الأهداف ذات المستويات الأعلى. (المرتبة 2) حسناً، لنر ما يمكن لهذه فعله! خنجر حديدي (المرتبة 0) ...يور، كان النظام يتهكم عليّ تماماً. منذ متى وجد شيء اسمه المرتبة صفر؟ ريموس، وحشي، حداد (?/?) عجزت عن رؤية مستواه. استناداً إلى وصف مهارة [تقييم]، عاد ذلك غالباً لارتفاع مستواه مقارنة بمهارتي. وحوى مستواه شقين أيضاً، بلا أي دلالة على السبب.
كان عليّ البحث في هذا أثناء وجودي بالمكتبة... فقد غاب عني نطاق المستوى المفترض بي رؤيته فعلاً. وفي تلك الأثناء، انشغل ريموس بتفقد ابتكاري.
"مذهل..."
حقاً؟ أظنه مذهلاً؟ يا له من أمر، ثمة أمل لي بعد. لا بد أنه رائع للغاية لمحاولتي الأولى إذن!
"لم أعلم... وجود... المرتبة صفر."
وشاحنة أخرى صدمت غروري، وتوقفت، وعادت للخراج، ودهست مجدداً لإنجاز المهمة. كان ريموس بطيء الكلام جداً. اللعنة، بعث الأمل في نفسي هكذا... علاوة على ذلك، أدرك أنها المرتبة صفر. أملك [تقييم] بدوره، أم ثمة نسخة خاصة بالحدادة؟
"التجربة... نجحت؟"
"نعم. ظهرت [الحدادة الأساسية] في المتجر، ونلت ترقيات في السمات والمستويات. شكراً جزيلاً للمساعدة."
ومهما بلغ من رداءة، أردت الاحتفاظ بالخنجر، فدفعت بعض النحاسيات لقاء تكلفة المعدن وأخذته معي للمنزل.
"بيتر!"
يب، ماذا تفعل في هذا الوقت المتأخر من المساء؟ ابتسمت لنفسي مع اقتراب صاروخ العناق الآتي، قبل تنفيذ خطوة جانبية أخيرة وإطلاق [تقييم] الجديد من الخلف. طقطقة تقدمت مهارة [خطوة بعيدة] إلى المستوى 5 كلوما، وحشية، عامة (4/4) المستوى الرابع... ما زلت أجهل سبب تكراره، لكن حسب أقوال اللورد ريد، كانت تؤدي بصورة رائعة هي الأخرى. أملكت أي مهارات بعد؟ غير آبهة بمدحي الداخلي لها، توقف كلوما مكانها تماماً، وبدا وجهها كأنني ركلت جرواً للتو وعزمت على الإجهاض بالبكاء.
حسناً، تعلمت الدرس: لا تفصل كلوما عن عناقها. استخدمت [الخطوة البعيدة] وأطبقت عليها من الخلف.
"أمسكت بك!"
"بيتر لئيم!"
"أهكذا أنا؟ أظنك ترفضين عناقي مجدداً بما أنني لئيم إذن؟"
أصابها ذلك بالجمود. رفض تقديم العناقي لئيم، لكن إقرارها بلؤمي يمنع العناقي تالياً. لقد كان تناقضاً فظيعاً. وتكلمت مجددة بصوت خفيض.
"بيتر ليس لئيم. لا توقف العناق."
ابتسمت مجدداً ومسدت رأسها، حذراً قليلاً لإمساكي بخنجري، وهو أمر لم يفلت من ملاحظتها.
"ما ذلك؟"
"سمح لي ريموس بتجربة الحدادة. هذا ما صنعته. إنه... ليس جيداً جداً."
أمالت رأسها وما زالت تبدو مرتبكة.
قدرت أن إدخال الأسلحة ذات النصال على الأطفال أمر غير مستحب، حتى لو بدا وصف هذا المثال بالذات بـ«ذي النصال»
من باب الإحسان، فأخفيته سريعاً داخل ملابسي. ربما ليس بالسرعة الكافية مع ذلك، إذ أمكنني رؤية كاموس يحدق بي باسترراق من واجهة منزلهم. في المساء، كانت كلانا تطبخ في الحانة، لذا أُسندت إلى كاموس مهام رعاية الأطفال.
"بدا ذاك شبيهاً بخنجر. لمَ صنعت خنجراً؟"
كدت أذرف الدموع. استطاع تمييزه كخنجر! ومن هذه المسافة أيضاً! ومهما قال قائل، كانت هذه غلبتي!
"لأنه صغير ومسطح وأعلى حظوظ النتيجة بكونها قابلة للتمييز، حتى وإن عجزت عن العمل."
"دعني أسألك سؤالاً مختلفاً إذن. كيف تعرف ما هو الخنجر؟"
تلفتت كلوما بيننا باسترراق في حيرة، عاجزة عن المتابعة بداهة. ارتبكت أنا بنفسي. بدا كاموس، إن لم يكن غاضباً، فمنزعجاً للغاية على الأقل. وأوضح بجلاء كرهه لرؤيتي حاملاً خنجراً. لمَ لا أعرف ما الخنجر، ولمَ يكترث هو؟ أخمّن أنه في هذا العالم من السلام المفروض، لم تكن الأسلحة مطلوبة تماماً، باستثناء مهنة وحيدة بعينها.
اتجهت عيناي مجدداً نحو الندبة على وجهه، وقمت بقفزة منطقية من نقطة السطح: "أتعقل أنك كنت منقباً في الماضي؟"
كاموس، وحشي، مزارع (?/?) لم يكن ذاك صنفا متوافقاً مع التنقيب تماماً، لكنه استطاع تغييره. ضاق عيناه، وقطب جبينه بعنف وأقسم أنني سمعته يخشخش.
"إن راودك الأمر، فانسه. قط. لا يستحق العناء."
وحى ذلك بامتلاكه ماضياً بحرف ميم كبير. درت بكلوما نحوه وأطلقت الصاروخ.
"كلوما، يحتاج أبوك عناقاً. أظنني ذكرته بشيء مؤلم."
"عناق!"
تابعت الصاروخ يصيب الهدف في المنتصف تماماً. شعرت أن طرح أي أسئلة إضافية سيكون قلة إحساس، وأن طلب تعليمه لي مهارات الأسلحة سيكون أسوأ، فلوحت مودعاً ودخلت بيتي. عاد أبي إلى المنزل قبلي اليوم وحياني لدى دخولي.
"كيف سارت الأمور؟"
"على أكمل وجه. فتحت مهارة [الحدادة الأساسية]، ونلت ترقية في السمة والمهارة والصنف وحتى نقاط روح إضافية، أنفقتها لتعلم [تقييم]."
بدا الاثنان متفاجئين. وكالمعتاد، استردت أمي توازنها أولاً.
"يا لها من مفاجأة. في الرابعة فقط وتمتلك مهارة مرتبة ثانية بالفعل. أنت مرعب كعهدك، أيها الصغير."
وكالمعتاد أيضاً، ابتسمت وهي تقوله، فعلمت أنها فخورة. أما شخصياً، فما زلت أتساءل عما يجري مع كاموس.
كان والداي جاريهما، لذا ربما عرفا شيئاً ما، ومرت تلك اللحظة حين ذكر أبي أن أحداً لن «يعلمني»
مهارات الأسلحة، لا أنه لا «يستطيع».
سؤالهم سيبدو أكثر ذكاءً من سؤاله مباشرة.
"في موضوع آخر تماماً، أكان كاموس منقباً سابقاً؟"
تبادل أمي وأبي النظرات بعبوس خفيف، وتيقنت من حدوث تواصل غير لفظي بينهما. ماضٍ حقاً... أجابت أمي مجدداً.
"طلبت منا كلانا عدم الخوض في تاريخ كاموس. أترجى أن تفعل المثل؟"
وأضاف أبي معلومة إضافية.
"أفلت ببعض الأمور في الحانة، متأخراً من الليل ومع قسط وافر من الخمر. لا قصة سعيدة هنا. لا تنبش في الأمر."
أومأت.
"تلك هي الانطباع الذي تكون عندي حين اصطدمت به للتو. لهذا تحققت منكما عوض استجوابه. لن أسأل ثانية."
عرضت أمي شكرها. وجب عليّ الاعتراف بفضولي حيال ما حدث، لكن لكل وقت ومكان اكتشاف، ولم يكن هذا أحدهما.