أن أنباوند سول الفصل 16 — الحقيقة

اقرأ أن أنباوند سول الفصل 16 — الحقيقة باللغة العربية على مانجا تايم.

استيقظت في الفراش وفي حالة من التشويش. كيف أتى بي الأمر إلى هنا؟ آخر ما أذكره... آه، لقد أصابني انهيار كامل بين يدي أمي، أليس كذلك... لكن ذلك حدث خارج داونهولد مباشرة. متى عدنا إلى المنزل؟ لم يكن هناك ضوء شمس، لذا كان الوقت ما زال ليلاً. تداعى جوعي ليذكرني بأنني فوت وجبتين بالأمس. أو ربما اليوم. كنت تائهاً تماماً ولا أملك أدنى فكرة عن الوقت.

"أجائع أنت؟"

التفت بسرعة لأرى أباي جالساً على مقعد جره إلى غرفة النوم، ويمسك بلؤورة ضوء. وبالنظر إلى الخلف نحو الفراش، كانت أمي غارقة في النوم. بعد ما أثقلت كاهلها به بالأمس، سيكون إزعاجها أمراً مجحفاً، لذا تسلقت بالهدوء كله الذي استطعت جمعه وانسللت إلى غرفة المعيشة. تبعني أبي مستخدماً جسده ليحمي أمي من لؤورة ضوءه ويغلق باب غرفة النوم من خلفنا. كانت هناك شطائر بانتظاري على الطاولة...

لقد تركا لي طعاماً وبقي أبي ساهراً بانتظاري، حتى بعد أن حملتني أمي طوال الطريق إلى المنزل...

"عذراً... آخ!"

أفعلا ضربني أبي على رأسي للتو؟!

"وعلام تعتذر يا أحمق! عليك أن تأكل شيئاً، ثم تعود إلى فراشك. وربما في الصباح، إن شعرت أنك تستطيع الوثوق بنا بما يكفي، يمكنك أن تشرح ما الخطب."

حقاً، لقد صفعني للتو! ثم نعتني بالأحمق! ماذا كان يظنني؟ أضضرب من الأطفال؟! أوه... انتظر... هزني ذلك بالقدر الكافي لأنفجر ضاحكاً. وحين ظننت أنني قادراً على صياغة جملة، حاولت مجدداً.

"عذراً، ودون ضرب هذه المرة! على الرغم من أنك تبدو مقدراً لفرصة التصرف كوالد حقيقي للمرة الأولى."

"حسنً، لقد كان نبرتك أفضل هذه المرة على الأقل. لكن أتحاول إخباري بأنني لست والداً لائقاً؟"

كان يبتسم وهو يقول ذلك، لذا عرفت أنه لم يكن غاضباً حقاً. تبدد المرح سريعاً وعدت إلى التجهم. لكنه كان محقاً في أمر واحد. كنت أستطيع الوثوق بهما. فهما عاجزان حرفياً عن خيانة ثقتي، على أي حال. السؤال الوحيد هو عما إذا كانا عاجزين حرفياً أيضاً عن فهم أو تذكر شرحي. التهمت الشطائر البائتة قليلاً وتسللت مجدداً إلى نوم مضطرب، أحلم بأحلام حالكة لطهاة مغسولين الدماغ يستعبدونني ويصرون على أن أبتكر غلافاً بلاستيكياً.

في الصباح التالي، تجمعنا حول الطاولة بحرج شديد، بعد أن أرجأ أبي عمله في الحقول. لم يكونا يضغطان في أي اتجاه، لكن ذلك كان يعني فقط أنني لا أملك أدنى فكرة عن البداية. ربما أحاول إعطاءهما بعض الدليل وأرى ما سيحدث؟ لنرَ إلى أي مدى تصل قاعدة عدم الكذب حقاً.

"أمي، اخبريني أن السماء خضراء. قولي هذه الكلمات بالحرف. 'السماء خضراء'."

"هاه؟ لكنها ليست كذلك يا صغيري. إنها زرقاء."

"أحقاً هي كذلك؟ يمكنها أن تماثل الحمرة عند الفجر أو الغسق. ومع غطاء السحاب، يمكن أن تكون بيضاء أو رمادية. وفي الليل، تكون سوداء. فلماذا ذكرت الزرقاء بالتحديد؟ ولماذا لا يمكنك قول إنها خضراء؟"

"الأمر هو... يعلم الجميع أن السماء زرقاء. هذه بديهية. وضع السحب في الطريق أو إزالة الضوء لا يغير ذلك. القول بأنها بأي لون آخر سيكون غير صحيح. أهذه مزحة ما لا أستطيع فهمها؟ لكن إن كان هذا يساعد؛ السماء خضراء."

هاه؟ استطاعت قولها؟ كانت تحتاج فقط إلى سبب؟ كنت أعلم أن المزاح مسموح، فأين الحد الفاصل؟ ما هو الكذب غير المقبول؟

"لا، لست أمزح، أحاول استيعاب أمر ما. أيكون قول شيء غير صحيح عمداً خطأ؟"

بدت أمي مندهشة وهي تفكر في ذلك.

"أنا... أظن ذلك؟ لا يحتاج المرء عادة للتفكير فيما إذا كان الصواب خطأ أم صواباً."

استجابة مثيرة للاهتمام. بينما أنا...

"السماء خضراء."

نظر كلا الوالدين إلي بارتباك.

"لا، ليست كذلك، إنها زرقاء."

"نعم، لقد تطرقنا لذلك للتو. لكن إن كان قول شيء غير صحيح خطأ، فماذا فعلت أنا للتو؟"

استمرا في النظر إلي بارتباك، كما لو أنهما عاجزان عن إيجاد معنى لما حدث للتو. كان تخميني الأفضل أنهما لا يستطيعان الكذب بلا سبب، أو بسوء نية. قد يمثل ذلك اختباراً مثيراً للاهتمام في المستقبل، إن احتجت للتحقق سريعاً مما إذا كان شخص ما متأثراً؛ حتى لو كانا قادرين تماماً على نطق الكلمات جسدياً، فإن طريقة استجابتهما للمحادثة كانت غير طبيعية بوضوح. حان وقت تجرع المرارة ورؤية رد فعلهما حين أخبرهما صراحة.

"أنتما تحت تأثير سحر تناغم روحي قوي يمنعكم من اتخاذ أفعال معينة، أو حتى التفكير في اتخاذها، أو اعتبار أن أي شخص آخر قد يكون قادراً على اتخاذها. أنتما مغسولا الدماغ. لكنكما تمنعان أيضاً من ملاحظة أنه تتم السيطرة عليكما. حتى لو أخبرتكم صراحة هكذا، فمن المرجح أن تنسيا أننا أجرينا قط هذه المححادثة بمجرد أن أتوقف عن الكلام. وليست أنت وحدكما، بل الجميع في داونهولد. سمتي [الروح الشاذة] تحميني، ولكن مما رأيته حتى الآن، أنا الوحيد."

فتحت أفواههما وأغلقت مثل الأسماك الذهبية. سيُعد المنظر كوميدياً لو لم يكن الموضوع بهذه الجدية. هذه المرة، كان أبي أول من تحدث.

"هذا مستحيل. لا أحد يستطيع استخدام السحر الروحي."

"أنا استطيع. على حد علمي، فهو ليس أندر من تناغم الجسد، وغسل الدماغ يمنع فقط أي شخص من رؤية تعاويذ التناغم الروحي في المتجر."

"أي غسل دماغ؟ وما علاقة ذلك بكون السماء زرقاء؟"

تنهدت. إذن لن تترسخ المعلومات حقاً في رأسيهما. في هذه الحالة، سواء أتمكنت من إقناعهما أم لا فهذا أمر لا مبالاة فيه. سيكون علي الانتقال إلى المرحلة الثانية من شرحي مبكراً.

"انسيا كل ما قلته للتو. غسل الدماغ الخاص بكما يمنعكم من تذكر الأجزاء المهمة."

كانت أمي تبدو خائفة قليلاً الآن.

"ما الذي ننساه؟ قلت سابقاً إننا على الأرجح سننسى المحادثة بمجرد أن تتوقف عن الكلام، لكنك كنت تتحدث للتو عن لون السماء. لماذا كنا نتحدث عن لون السماء؟"

"لا أهمية للأمر. أردت فقط أن أرى إن كنتما تستطيعان التذكر، ولا تستطيعان. لم تكن السماء مهمة."

كان هذا يدور في حلقات مفرغة... كيف تغير موضوع المحادثة عندما لا يملك الطرف الآخر أفواه سمكة ذهبية فحسب، بل ذاكرتها أيضاً؟ إن كان هناك شك، فالقوة الغاشمة.

"لدي ذكريات حياة سابقة."

سقطت الفكان المفتوحتان، لكنهما لم تغلقا هذه المرة. جيد. لم يذكر أحد السماء. تابعت قبل أن تتاح لهما الفرصة لإعادتها.

"من هنا تأتي سمتي [الروح الشاذة]. الوصف هو 'بنية روحك غريبة تماماً عن الأراضي التي تمشي عليها' وينبع من حقيقة أن روحي سقطت في هذا العالم من عالم آخر. عشت حتى سن الرابعة والعشرين -أو... حوالي ثمانية عشر من أعماركم، نظراً لأن أعماركم أطول- وممت في حادث. آخر ما أذكره كان الاستيقاظ هنا، بعمر بضعة دقائق فقط. حيث كانت مكان عيشي السابق مختلفاً تماماً عن هنا، لذا بينما كنت لا أزال أعرف لغتي القديمة وحتى كيف أقرأ وأكتب، لم يساعد ذلك. وتماثل اللغة، كانت بديهيتنا مختلفة أيضاً."

"حياة سابقة؟ إذن... لقد ممت، ثم ولدت هنا؟ وتتذكر كل شيء؟"

"نعم."

"هذا... اللغة لغة. كيف يمكن أن تكون مختلفة؟"

حقاً؟ هذا ما ركزا عليه؟ لكن مرة أخرى، وكما قلت للتو، بديهية مختلفة. عشرات الآلاف من البشر خُلقوا قبل بضعة قرون فقط بلغة مطبوعة في رؤوسهم بالفعل. لم تكن اللغات قد أتيحت لها الفرصة لتتباعد بعد. وربما لن تفعل أبداً. لم يكن هناك حتى اسم لها؛ كانت مجرد 'لغة'. مفهوم لغة 'مختلفة' لم يكن موجوداً.

"حين تقول أمي صغيري، في لغتي القديمة كنا نقول (صغيري). كلمات مختلفة للشيء نفسه."

"حسناً، هذا غريب بعض الشيء، لكن يمكنني أن أرى كيف يمكن أن تمتلك كلمات مختلفة للشيء نفسه. إذن ماذا عن البديهية؟ كيف يمكن أن تكون مختلفة؟"

"بداية، لم يكن لدينا النظام. لا مهارات، لا سمات، لا سحر. ولا غسل دماغ أيضاً. إن حاولت إدارة متجر دون أي كتبة، فإن شخصاً ما سيقوم بتفريغ المكان كله."

فتحت الأفواه مرة أخرى.

"لا نظام؟ كيف يعمل ذلك؟ بدون مهارات زراعة أو سحر، كيف كنتم تطعمون أنفسكم؟"

"كان لدينا شيء يدعى العلم بدلاً من ذلك. التفاصيل ليست مهمة؛ المغزى هو أن عالمي القديم كان مختلفاً جداً عن هذا العالم، لذا لدي عادة افتراض 'بديهيات' غير صحيحة. لقد أقنعت نفسي بأنني أفهم هذا العالم، لكن الزيارة لداونهولد بالأمس أظهرت لي مدى خطئي. وأيضاً، أذكرت أننا لم نكن نملك أي غسل دماغ في عالمي القديم؟"

"حسناً، إذن لديك ذكريات حياة أخرى، ونتيجة لذلك، تسببت زيارتك لداونهولد في تشويشك. ألهذا السبب تفاعلت مع المتجر وتجار الرعب وسيّد المدينة؟"

أجل، لقد تجاهلا تماماً ذكر غسل دماغ مرة أخرى. لن يكونا قادرين على فهم أن عالمي القديم لم يكن يحتويه، مما سيجعل من الصعب تفسير سبب تشويشي إزاء طريقة عمل المتاجر. لكنه ليس بصعوبة تفسير خوفي من سيّد المدينة؛ فهو يعلم. لقد استخدم مهارة تقييم ما علي وكان الأمر سيئاً لدرجة أن [الخصوصية] قد ارتفع مستواها من استخدام واحد. كيف يمكنني أن أفسر أنني كنت قلقاً بشأن خيال الأرض، حيث في هذا النوع من قصص الانتقال، لن يترك النبلاء شخصاً مثلي وشأنه أبداً؟

ومع ذلك لم يظهر أي رد فعل سوى حاجب متحرك بشكل غريب. لقد تركني أغادر فحسب... أكنت تحت المراقبة الآن؟ أسيتم اختطافي لاحقاً؟ أكان يظن أنني غسلت دماغي بنجاح مثل أي شخص آخر، وأنني سأحضر حين يُنادى علي؟ أكان هو المسؤول عن غسل الدماغ في المقام الأول أصلاً؟ بدت أمي وثقة به عمياء، لكن ذلك لم يعن شيئاً. الجميع يثق بالجميع. بما أنه كان مخالفاً لبعض القواعد غير المرئية حتى الكذب، فلماذا لا يفعلون؟

كنت مرعوباً، ومع غسل الدماغ، لم أكن قادراً حتى على تفسير السبب لهما بالشكل الصحيح.

"نعم. في عالمي، المتاجر تضم دائماً (مساعدي متاجر) لخدمة الزبائن، والعبودية كانت... أمم... لا تمتلكون كلمات لـ (غير قانوني) أو (شرير)... شيء مزعج للغاية لم تكن معظم الدول لتسمح به. كان سادة المدن أشخاصاً يجب اتقاؤهم وتجنبهم، ممن سيستغلون مواطنيهم إن برزوا أو حتى يتخلصون منهم إن استطاعوا إثبات تهديد مستقبلي."

"كيف يمكن لعامة الشعب أن يشكل تهديداً لسيّده؟"

"في هذا العالم لن يفعلوا، وأنا أفهم ذلك، لكني لا أستطيع ببساطة التخلص من ما يقرب من عشرين عاماً من الذكريات القديمة. أنا آسف. أحاول ألا أكون، لكني ما زلت مرعوباً... لن أتعرض لنوبة هلع أخرى، لكنه ربما فكرة جيدة لي أن أبتعد عن داونهولد."

كان أبي ينقر بأصابع على الطاولة. كان أمر عدم الكذب برمته يثبت جدارته هنا حقاً. بالعودة إلى الأرض، فإن إخبار والدي بأنني أمتلك ذكريات حياة مختلفة وشرح كيف يعمل هذا العالم بنظامه وقواعده وسحره لن يخدم سوى وضعي في المصحة. تدخلت أمي بسؤال مختلف.

"أكان لديك عائلة هناك، في هذا العالم الآخر؟"

جاء دوري لأقع في صمت مطبق. لم أفكر في عائلة أرضي منذ وقت طويل. لم أستطيع حتى تذكر متى كانت آخر مرة. ربما سنوات. لم أكن أريد التفكير فيهم، أو التفكير في كيف سيكون رد فعلهم على موتي. لقد كانوا... هاه؟ كنت أحاول تخيلهم، لكنني لم أستطع تخيل وجوههم. لم أستطيع حتى تذكر أسمائهم. ألم يكن لدي أخ؟ أم كانت أخت؟ لماذا لم أستطيع التذكر؟ محاولاً تخيل منزلنا، العائلة تجلس حول طاولة الطعام، لكن الأشخاص الجالسين في المقاعد كانوا ظلالاً ضبابية.

حاولت استرجاع حديثهم معي، لكن لم يكن هناك سوى فحيح منخفض النبرة حيث ينبغي أن تكون الأصوات.

"أنا آسف. لقد ذكرتك بشيء مزعج، أليس كذلك؟ لم تعد تستطيع رؤيتهم، أحيح؟"

نظرت إلى أمي، لكن رؤيتي كانت ضبابية. أدرت أن الدموع قد تفرت مجدداً.

"لا بأس. أنتما عائلتي الآن."

كان أبي يبتسم، وهو ما بدا غير مناسب تماماً.

"أفضل المبالغة في العاطفة على الهلع في أي وقت."

على الرغم من جملتي الرخيصة جداً، اعترف بذلك، إلا أنني كنت ما زلت منزعجاً. ماذا حدث لذكريات عائلة أرضي؟ الآن وقد فكرت في الأمر، متى فكرت بهم يوماً؟ لقد ولدت هنا، وكنت أعلم أن لوسي هي أمي. بالكاد فكرت في عائلة أرضي، عدا الشعور بالذنب حيال اختفائي عنهم. لم أفتقدهم فعلياً قط. ما الذي دار في رأسي أيضاً حينها، حين ولدت من جديد للمرة الأولى؟ لم أستطيع حتى تذكر وجوه أصدقائي.

لم تكن هذه حالة نسيان بسيطة؛ لن يفسر ذلك الظلال والفحيح، أو كيف تمكنت من عدم ملاحظة الفجوة حتى الآن. لم تكن هناك سوى نتيجة واحدة أستطيع الوصول إليها؛ والداي لم يكونا الوحيدين اللذين تغيرت ذكرياتهما.