اتضح أن الزعيم يتألف من أُمِّ حضانة أفعى موشورة من المستوى العشرين، وزوج من الأماعي الموشورة من المستوى الرابع عشر، وعشرة صغار أفاعٍ موشورة من المستوى الثامن. لا وحوش فردية أقوى من إمبراطور الأناكوندا الذي تغلّبنا عليه سابقاً، لكن هذا الوحش امتلك حاشية. وكما هي الحال مع قادة العفاريت في داونهولد، منحت أُمُّ الحضانة تعزيزاً كامناً للآخرين طالما كانت على قيد الحياة.
اعتمدت جميعها على الضوء، لا على البصر، وتغطّت بحراشف قزحية تستشعر من خلالها الألوان والحركة بطريقة ما. أثناء تفكّري في الخطط، لم أتوصل إلى أفضل من تعطيل رؤيتها تماماً.
قالت كلوما متذمرة: "إذا أفرغت مهارة [كرة الظلام] لقطع النور بأسره في الغرفة، أتظن أن بإمكانك الاعتماد على مهاراتك الحسية للقتال؟"
"تتكلم من حاولت إرسالي إلى زنزانة معصوبة العينين. نعم، أستطيع التدبّر. وبفضل مهاراتي الحسية الجديدة للمانا، يمكنني مراقبتك أيضاً."
"حسناً، سنعشي أبصارها جميعاً، ثم نستخدم مهارات استشعار المانا الخاصة بكل منا للاستتباب. وأنت تمتلكين [إدراك الوحوش] أيضاً."
عبرنا البوابة، لتحدق بنا مجموعة الأفاعي ملونة قوس قزح، من دون أن تتحرك بعد. وكالمعتاد، لن تبادر بأي فعل حتى نهاجم أو ندخل الساحة المحددة. لم تكن منطقة القتال مرئية، بخلاف دائرة الحجر مختلفة الألوان في داونهولد، لكننا لم ننوي بدء المعركة بهذه الطريقة، لذا لم يكن مهمّاً جهلنا بموقعها الدقيق. رفعت [ساحرة الظلام] المجاورة يديها لتنطفئ الأنوار. بدأت الأفاعي فحيحها، وتلّوت، من دون التحرك نحونا.
ولم تستجب كذلك حين اقتربت منها كلوما، مستخدمة [التخفي] رغم الظلام للاستفادة من سحر الصمت في درعها. منعت لفتاتها العمياء التسديد الدقيق بقوس كلوما، أو حتى بمهارتي [المد البعيد]، لكنها افتقرت أصلاً إلى أهداف لينة واضحة كالعيون للتصويب نحوها. قفزت كلوما، محتسبة توقيت وثبتها للهبوط على رأس أُمِّ الحضانة أثناء مروره، ثم سددت خنجريها عبر جمجمتها. وتابعت ذلك بطعنة مدعومة بمهارتي [المد البعيد]، بينما قفزت كلوما مبتعدة مع تلويح الأفعى بذيلها فوق رأسها مباشرة.
لم تقتُل الهجمة المفاجئة أُمَّ الحضانة، ولم أستطع المتابعة بالبرق؛ إذ سيطغى الضوء على [كرة الظلام] الخاصة بكلوما. وبما أنها لم تُبدِ أي دليل على قدرتها على رصدنا، فضّلت الاحتفاظ بتلك الميزة. شنت كلوما هجمة انتهازية ضد أحد الصغار، شاقّةً إياه بعمق، لكن خنجريها لم يمتلكا المدى الكافي لفصل جسد حتى أصغر أعداء هذه الغرفة بالكامل. ومثلما خشيت، فقدت الكثير من فاعليتها ضد الكبيرة.
وفي المقابل، لم تشكل الدروع شيئاً بالنسبة إليها، إذ شقت الحراشف بلا أي مقاومة تُذكر. وظل سحر جروح النزيف فاعلاً وقوياً أيضاً، ومن المرجح أن يسحب جدول الدم المتدفق بحرية من الجرح حياة الصغير في غضون دقائق. كنت أتذمر من أثير النظام غير الفيزيائي على حبوب الفطور الخاصة بي، لكن ذلك السحر بدا غريباً بالقدر ذاته. لم يقتصر تأثيره على منع تجلط الدم وإطالة أمد النزيف، بل جعله ينزف أسرع.
كيف استحال ذلك؟ لا بد أنه يحث قلوبها على النبض بسرعة أو بقوة أكبر، أو يوسع الأوعية الدموية، أو شيئاً أغرب، ساحباً الدم نحو الجرح. توقفت أُمُّ الحضانة عن الالتواء، مخفضة كامل طولها نحو الأرض لتتخذ شكل حلفته المحكم، ثم أطلقت فحيحاً. وتحركت الأفاعي الأخرى بعماء نحوها، مسندة رؤوسها إلى الحلقات، ثم راحت تلوّح بأذنابها. بدت استراتيجية مثيرة للاهتمام ستمنعنا حقاً من الاقتراب، لكني شككت في قدرتها على صمودها إلى الأبد.
فستتعب جراء الحركة المستمرة. وعلاوة على ذلك، لم نحتج للاقتراب. واصلت شن الهجمات بـ[المد البعيد] بينما تحولت كلوما إلى قَوْسِها. ألحقت سهامها ضرراً أقل بكثير من خنجريها، لكنها أحدثت ضرراً ما. في الواقع، لم تفعل ميزة تقليل التهديد في سلاحي شيئاً هنا، حين افتقر أي من هذه الوحوش لأي نوع من قدرات إدراك التهديد. قفزت نحو كلوما مستخدماً [الخطوة المكانية] وأشرت إلى حزامها مؤدياً حركات طعن، متجنباً الكلام لئلا أفشي موقعنا.
ولحسن الحظ، نجحت في ترجمة محاولتي البائسة للتمثيل رغم إجبار [كرة الظلام] لها على الاعتماد على بصر المانا الفطري لنوعها، فناولتني خنجراً. نثرت طعناتي بين الوحوش، ليتدفق الدم منها جميعاً. وأدى إضافة [الطعن من الخلف] إلى جعل الجروح أشد فتكاً، وفي غضون دقائق، سقط كل صغير بلا حراك. أعدت خنجر كلوما، فاستغلت الوحوش الساقطة لمعاودة الاشتباك مع أُمِّ الحضانة. وفي تلك الأثناء، طاردت زوج البالغين، شاقّاً إياهما إلى أشرطة.
لم تصمد الوحوش طويلاً بعدها.
علّقت كلوما مع سقوط الوحوش الأخيرة: "كان هذا سهلاً".
دينغ! ارتفعت مهارة [الطعن من الخلف] إلى المستوى 5 دينغ! ارتفعت مهارة [التراكب] إلى المستوى 6 دينغ! ارتفعت مهارة [بصر المانا] إلى المستوى 12 مستويات مهارة متعددة من معركة واحدة! استحق الزنزان العميق العناء لأجل ذلك وحده، رغم أنني جنيت ثلاثة من إمبراطور الأناكوندا أيضاً. ولعل الأمر مجرد جدة. مع ذلك، لم أحصل على شيء لـ[كسر الدروع] أو [التلويح العنيف]، رغم استخدامهما بكثافة، ويرجع ذلك افتراضياً لعدم إحداثهما أي فارق.
استطاعت أسلحتي المسحورة شق أولئك الوحوش من دون مساعدة الفنون. منحني إمبراطور الأناكوندا مهارة [كسر الدروع]. لا عجب في استخدامهم لجلدها الحراشفي لصناعة الدروع المحلية.
"لأننا عطلنا إدراكها بالكامل. استطعنا التصدي لها بفعالية تامة. لو لم تكن تمتلك [كرة الظلام]، لكان الأمر أشد صعوبة بكثير."
همهمت كلوما بينما التقطت محتويات الصندوق وغادرنا عائدين عبر البوابة لنسمح للفريق التالي بالدخول. لاحظت بضع هتافات؛ فبدا أن ليس كل من شارك في قرية تعدين الفضة المصغرة هذه تشارك كاليب إيمانه بالأدلة التجريبية.
سألت كلوما: "أترى أن نفعل ذلك مجدداً؟ ولكن بلا [كرة الظلام] هذه المرة."
"لأي غرض؟"
"لأن التصدي لها على هذا النحو لم يخبرنا بشيء عن مدى جهوزيتنا للطوابق السفلى. لا يمكننا التصدي لكل شيء."
"صحيح... ولكن، تلك مجموعة أقوى من أي شيء سنراه في الطوابق القليلة القادمة. ربما يجدر بنا العودة حين ننهي الطوابق السابع عشر أو الثامن عشر؟"
"لم يعد لديك رابط [فك] فائض لذلك."
"صحيح أيضاً... باه. كلا، نظراً لمدى الاكتظاظ هنا، دعنا لا نقف في طريقهم. أظننا قادرين على القتال حتى قاع الزنزان الآن، مع أن الزعيم الأخير يمكنه الانتظار ريثما ينتهي غروفر من ترقياتي الجديدة."
قالت كلوما وهي تبدو غير مقتنعة: "حسناً."
سألت، وما زلت مصراً على عدم دوس آرائها: "أتظنّين وجوب بقائنا هنا لفترة؟"
"كلا، ليس الأمر هكذا. أشبه بأنني لا أروق البقاء في أي مكان. حتى الآن، لم نبلغ نقطة تعذر علينا التعامل معها، لذا فإن فكرة بلوغ طابق زنزان لا أملك من القوة ما يكفي لتجاوزه، والتعثر في تطهير الطابق ذاته لأعمار، أمر محبط."
أشرت موضحاً: "أمضينا جزءاً كبيراً من الشتاء في تطهير زنزان داونهولد مراراً وتكراراً."
"نعم، لكننا استطعنا تطهيره. كنت تكبح جماحك طوال الوقت، لتتركني أتعلم. أما الآن، فنحن الاثنان معاً نواجه خطراً حقيقياً بالخسارة، حتى لو بذلنا قصارى جهدنا."
فهمت وجهة نظرها. لو أُلقينا الآن، في هذه اللحظة، داخل غرفة زعيم الطابق العشرين، لخسرنا على الأرجح. وحتى في مواجهة حشود الطابق العشرين، لربما خسرنا. وكلانا بحاجة لبعض الترقيات. واصلنا التقدم بغباء من الطابق العاشر دون السماح لكلوما بمقاتلة الزعيم وحدها وكسب [المستضعف المنتصر 2]، وامتلك هذا الزعيم أتباعاً أكثر من أن نخاطر بقتالها المنفرد. ورغم سلامة مانا وقوتها البدنية، لكان تعزيز الخمسين بالمائة لصحتها وتجددها مفيداً.
ولم تأخذ حتى مهارات مخزون الصحة من الرتبة الأولى، نظراً لعدم حصولها عليها مجاناً، بخلاف ما حدث معي، كما خلت من مصدر إضافي لنقاط الروح. ربما يجدر بي إقناعها بشرائها؛ فلن يكلف الأمر سوى نقطتي روح لكليهما. سيزال بإمكانها نيل اللقب من الطابق العشرين، متى بلغناه. ولن يتأخر ذلك طويلاً. ولكن ماذا بعد؟ يمكنها التقدم للرتبة الثالثة قبل مواجهة الهيدرا من دون تفويت [منقب ماهر]، لكن كم سيستغرق ذلك؟
ولكن إن جلّ ما تبغيه هو هز الأمور قليلاً، عوضاً عن طحن مستويات الطابق ذاته لأسابيع متتالية...
"بإمكاننا زيارة زنازين أخرى إن مللنا التدريب في هذا"، أشرت مبيناً.
"أمتلك منارات انتقال في سينكليسي ونيفست الإيرالد."
"فكرة جيدة، ما دام المشي عبر طابق واحد لا يستغرق ساعات كما هنا. سيكون الزعيم العظيم مثالياً، بفضل خيار الانتقال لأي طابق نشاء دون حاجتك لترك رابط هناك. كيف يبدو زنزان نيفست الإيرالد؟"
"لا فكرة لدي، سوى علمه بعمق خمسين طابقاً، لكنني سأحتاج لأسقاط منارة الانتقال الخاصة بي من هناك لتفريغ الرابط لتجربة غروفر التالية."
"حسناً، سنواصل التقدم هنا إذن، ونحظى بيوم استراحة عرضي في سينكليسي إن أردنا التنويع. أما الآن، فوقت العياد للبيت. لا بد أننا قضينا هنا أكثر من ست ساعات حتى الآن."
أجبتُ ناظراً إلى [الساعة]: "قرابة السبع."
لقد أبطأتنا الوحوش الأشد بأزواج طوابق اليوم قليلاً مقارنة بما أنجزناه في الأعلى، لكننا ما زلنا نبلي بلاءً أحسن بكثير من الثلاث ساعات المتوقعة لكل طابق.
"نعم، أحتاج للنوم. ربما استطعت تطوير [فرط النشاط] إلى شيء يعفيني من الحاجة إليه."
ابتسمت، متذكراً عامي الأول في هذا العالم، وكيف تمنيت سمة مماثلة.
اقترب منا كاليب قائلاً، مشيراً إلى حيث رأينا فريقاً على فرش النوم قبل قليل: "يمكنكم نصب معدات التخييم هناك. يسرني رؤيتك تثبت صحة كلامي."
قلت وأنا أنزع سني المعتاد وألقي به على الأرض: "في الواقع، نحن عائدون إلى داونهولد."
دينغ! ارتفعت مهارة [القطع] إلى المستوى 10 دينغ! ارتفعت مهارة [الملجأ] إلى المستوى 7 أوه، مزيد من المهارات! المزيد من الرابط هو جل ما احتجته الآن، ولعل مستواي في [الملجأ] بلغ أخيراً الحد الذي يمكنني من استخدامه في القتال. فعّلتها مجدداً، على جسدي الحقيقي، ونجحت في نقل يدي بأسرع ما يمكن خارج الواقع.
"عائدون إلى داونهولد؟ أتغادرون هذا الزعيم بهذه السرعة؟ ألم تذكر للتو أنكم وصلتم حديثاً؟"
"كلا، فقط للنوم. سنعود غداً."
طرف كاليب عينيه، وبدأ قطاع معتبر من المنقبين في الغرفة يحدقون. نقرت على كلوما، مرسلاً إياها إلى منزلي، ثم هبطت إلى الأرض، مستعداً لاستدعاء [إعادة التوزيع].
قال أحدهم: "ماذا؟"
تمتم آخر: "هذا..."
هتف ثالث مندفعاً: "يمكنك الانتقال آنياً خارج الزنزان؟!"
أجبْتُ: "وإليه مجدداً أيضاً."
سأل كاليب: "أي فئة تحتاج لتلك القدرة؟ هل بإمكانك حمل أشياء؟"
"[الساحْر الغريب الأطوار]، التقارب المعقد للمكان والجسد. وبما أنني عبرت [الساحِر المكاني]، فأنا أمتلك [صندوق الأغراض] لحمل الأشياء."
قال ممداً شفتيه: "حممم، إذن فهي ليست طريقة مثالية للخدمات اللوجستية، نظراً لقيود الحجم."
"بإقتصادي نقل الأشياء من حيث أنا إلى حيث أنتقل، تماماً كما فعلت مع كلوما. رغم أنها حالة خاصة، ولا يمكنني عادة فعل ذلك للأشخاص."
كما عنى [الماهر 2] أن [صندوق الأغراض] الخاص بي أكبر بكثير من معظمها، لكنه على الأرجح لن يتفوق على حقيبة ظهر ممتلئة بأكياس الأغراض عندما يتعلق الأمر بسعة حمل السبائك.
تذمرت ساحرة بشرية: "من يهتم بالخدمات اللوجستية! ظننت أننا أقمنا معسكراً جيداً هنا، لكوننا على عمق خمساسة عشر طابقاً في زنزان، لكنني لم أحلم قط بالعودة إلى منزل يضم فراشاً وثيراً ودشاً كل ليلة."
ابتسمت وأنا أفعل [إعادة التوزيع] وأرسل نفسي إلى البيت. لفترة وجيزة، خشيت أن أكون الشخص الغريب هنا، لكن لا، بل كيكريزيك من كان غير طبيعي. وبطبيعة الحال، سيرغب أغلب المنقبين بالقدرة على النوم في أسرّتهم الخاصة عوضاً عن التخييم في الزنزان.