أن أنباوند سول الفصل 161 — الحماة

اقرأ أن أنباوند سول الفصل 161 — الحماة باللغة العربية على مانجا تايم.

في أعالي الجبل، فوق كهوف الزمرد، انقطع امتداد التندرا بمنطقة من صخر صقيل على نحو غير طبيعي. استقرت مساحة نصف دائرية مسطحة تماماً أمام واجهة جرف، تتوسطها فوهة كهف مستطيلة الشكل بشكل مريب، كأنها نافذة تطل على الجبال الأدنى ومياه البحر المتلألئة شرقاً. لم يكن المرء بحاجة لتوغل بعيد داخل الفوهة ليدرك أنها ليست من صنع الطبيعة؛ إذ يتسع المدخل ليغدو كهفاً هائلاً بقطر أربعين متراً.

الأرضية من حجر مصقول ثانية، غير أن منصات حجرية مرتفعة بدت من صنع اليد. لم تكن متموضعة لتمنح أفضل إطلالة عبر المدخل فحسب، بل إن التكوينات الصخرية الطبيعية نادراً ما تأتي مصحوبة بوسائد أرجوانية مطابقة. استقرت مخلوقة رباعية الأرجل شاحبة الزرقة فوق إحدى المنصات، ملقية ببطنها على الوسادة لتخفف من وطأة ثقلها الساحق عن أقدامها. فبلوغ طولها عشرين متراً له مساوئه، وللأسف، حتى وإن استطاعت استخدام مهارات لتقليص حجمها أو وزنها، فإن ذلك كان يمنحها شعوراً بالضيق دائماً.

أحاط بها ضباب خفيف، تكثف حول حراشفها التي تلمعت كأنها مغطاة بالصقيع، لكنه لم يحجب جسدها المتطاول، ولا مخالبها، ولا أجنحتها. كانت فرداً من ذلك العرق القديم والقوي، التنانين. لحسن الحظ، لم يكن هناك من يسمع غطيطها الرعدي، أو يرى فقاعة المخاط العالقة بطرف خطمها، أو بركة اللعاب الصغيرة التي تشكلت تحته، وإلا لتعرضت سمعة التنانين لشيء من الضرر. مضت الشمس في مسارها عبر السماء وهوت نحو الأفق، حتى شقت التنينة عيناً واحدة، متفرسة في الغسق.

لاح تنين ثانٍ من الأعلى، قادماً من الجانب الآخر للجبل، وحلق داخل الحجرة. أبطأ طيرانه بضربة واحدة قوية من جناحيه، وهبط برشاقة على الحجر دون أن يصدر صوتاً يذكر. ورغم كونه أصغر من الأنثى، لم يكن أقل هيبة، إذ تلمعت حراشفه الحمراء الداكنة بحرارة داخلية.

قالت الأنثى بصوت عميق ومهيب، مشوب بالحنان: "لقد عدت يا زوجي. كيف كان حالك في مهمتك؟"

"كان حالي جيداً، ولقد كُتب لي النجاح. استعدت الجوهرة التي أودعت فيها إيرين ذكرياتها."

"إذن علينا حمايتها جيداً، ومع ذلك يغمرني خيبت أمل لأنها لن تكون عوناً لنا في وضعنا الحالي. كما توقعنا، وقع حدث آخر بالأمس."

نهضت الأنثى، رافعة كتلتها عن المنصة التي كانت تستريح عليها، وخطت نحو أعماق الكهف. وإذا كان ذيلها قد تحرك ليتخذ الوضعية الصحيحة تماماً لحجب بركة لعابها عن مجال رؤية كرانكيليسيوم، فلقد كان ذلك محض صدفة. أو هكذا ستدعي. تبعها زوجها عبر ممرات ملساء مضاءة جيداً، حتى وصلا إلى حجرة من طراز مختلف تماماً. انحدر شلال من الحمم البركانية على طول الجدار البعيد، مشكلاً بركة متوهجة ملأت الكهف، وفي وسطها نبتت زهرة جليدية، بينما كانت الصخور المنصهرة تفور وتغلي من حولها، في حين وقفت الزهرة الجليدية شامخة لا يمسها سوء.

اتخذت شكل زهرة لوتس، ببتلات تمتد لعشرات الأمتار، يرقص حولها مزيج ثقيل من مانا النار والجليد. فرد التنانين أجنحتهما، عابرين بحيرة الحمم وهبطا في قلب الزهرة، حيث وُضعت وسادة أخرى. وفوقها، استقرت نصف دزينة من البيض. فك كرانكيليسيوم مخالب إحدى يديه الأماميتين، كاشفاً عن كرة صغيرة يمسك بها، بدت ضئيلة لا أمام التنانين فحسب، بل أمام بيضهما أيضاً. وضعها برفق على الوسادة، معاملاً إياها بعناية لا تقل عما يمنحه لأطفاله الذين لم يولدوا بعد.

قال: "إلى حين أن ترتاح إيرين، وتشفى، وتصبح مستعدة للصحوة من جديد."

وافقت سيلفريناليكتا، [إمبراطورة الجليد الأبدي]: "إلى ذلك الحين. وحتى تأتي تلك الساعة، سنحمي هذا العالم نيابة عن أمنا."