رتفع مستوى مهارة [الفصل] إلى المستوى الثاني. وارتفع مستوى مهارة [الشفاء المتسارع] إلى المستوى الثالث. أطلت التأوه مجدداً وأنا اختبر تعاويذي الجديدة. سيؤدي إيذاء نفسي المستمر إلى رفع مهارات الصحة على الأقل. قد أتمكن في النهاية بفضل [الناجي 2] من رفع صحتي وقدرتي على التعافي إلى حد يتيح لي استخدام تعاويذي الجديدة بلا عواقب، لكن هذه التجريبية ضيقة النطاق هي كل ما أطمئن إليه الآن.
بدت أعمال التنظيف تسير على ما يرام، وظهر الآن زوج من جنح [كبير سحرة المكان] ليعملا على ترميم البوابات. راقبت العملية باهتمام لأكتشف أخيراً جزءاً على الأقل من سبب كلفة تشغيلها الباهظة؛ كانت البوابات التي صنعها الجنح صغيرة، ولا تتسع حتى لعبور شخص واقف، وكان لا بد من توسيعها بعملية ما تتطلب كميات وافرة من نوى الوحوش عالية المستوى لتناسب الحاويات القياسية. ومستوى عال جداً؛
فجميعها لا تقل عن المستوى الخمسين. لم أكن متأكداً من سبب عدم استخدامهم حاويات أصغر، لكن نظراً لرؤيتي جثثاً كاملة في العش الزمردي، فمن المفترض أنهم أرادوا القدرة على شحنها قبل تفكيكها. عنى ذلك أن شبكة للمشاة ببوابات أصغر ينبغي أن تكون سهلة الإعداد. أتساءل عن سبب عدم فعلهم ذلك. لعل عملية الاعتماد على النوى كانت مطلوبة أيضاً لجعل البوابات دائمة. أو ربما كانت تتقلص تدريجياً مع الوقت وتحتاج إلى دعم عرضي بنواة وحش.
على أي حال، لم تمضِ فترة طويلة حتى أعدنا الاتصالات مع سينكليسي والعش الزمردي، فضلاً عن الوجهات الأخرى التي تؤدي إليها البوابات، وربما مستوطنات أصلية أخرى أو مواقع متقدمة أقزامية أحدث. بدأ المنقبون الذين انتهت أعمالهم يتسللون عبر البوابات، لكنني لم أكن متأكداً مما يجب علي فعله؛ فلم أكن أساعد في التنظيف، لكن الموتى لم يظهروا مجدداً أيضاً، وحتى لو استطاعت إيرين التحدث إلى أي شخص، فالرجحان كبير بأنها ستستعين بي.
أينبغي لي البقاء تحسباً لأي طارئ، أم أتوجه إلى بيتي؟ وإن بقيت، فليوم كم؟ لا يمكنني الانتظار إلى الأبد. قررت العودة إلى البيت. ومع ترقية مهارة [الفصل] زاد الحد الأقصى لروابطي إلى اثنين، لذا يمكنني ترك نقطة انتقال هنا وما زلت قادراً على تجربة المهارة في القرية. إن أرسلت إلي إيرين رسالة، فسأتمكن من العودة إلى هنا سريعاً بما فيه الكفاية. وإن كان الأمر عاجلاً، فيمكنها إخبار الجهة المعنية بنفسها.
"أنت في الطابور الخطأ"، جاء صوت أنثوي من خلفي.
تحققت مجدداً، لكن نعم، كانت هذه بلا شك بوابة العش الزمردي. ثم خطر لي لمن يعود هذا الصوت، وقررت أن علي الانتباه.
"أي طابور ينبغي أن أكون فيه إذن؟"
سألت تيليانا التي كانت تراقبني بابتسامتها المعتادة.
"ليس كل أبناء أم الأرض مستقلين مثلنا. يثير صمتها المستمر قلقهم البالغ".
تساءلت إن كان التحدث إلى تيليانا لأي فترة زمنية سيمنحني زيادات في الإحصائيات العقلية؟ وأي أبناء آخرين؟ لم يتبادر إلى ذهني سوى خيار واحد.
"الوحل؟"
"وآخرون من الزنزانة الأولى"، أدركت موافقة وهي تومئ برأسها.
الزنزانة الأولى؟ أظن أنه اسم منطقي لها، إن كانت المكان الذي ولدت فيه إيرين، لكنني لم أسمع إطلاقاً من يطلق عليها هذا الاسم من قبل.
"أترين أن علي العودة إلى سينكليسي؟ لماذا؟ ألا يمكنهم الاستعلام عما يحدث في النقابة فحسب؟"
"أنت وهم أتشبه منكم ومننا. يمكنك رؤية ما يرونه، وهو ما لا نستطيع نحن رؤيته. سيحتاجون إلى مساعدتك لتجاوز عاصفتهم القادمة".
لقد ذكر ذلك الوحل شيئاً عن رغبته في التحدث معي لأن عقلي لم يتعرض للعبث. أسيثقون بالمعلومات القادمة عن إيرين مني أكثر من ثقتهم بما يرد من النقابة؟ لم أتبين السبب حقاً، لكن تيليانا أثبتت قدرتها على معرفة ما لا ينبغي لها معرفته، ولم أمانع في القيام بزيارة جانبية في طريق عودتي للبيت، تحسباً لأي طارئ. انضممت إلى طابور سينكليسي، وأنا أفكر في زيارة أخرى لذلك الوحل، وآمل أن أخرج سالماً هذه المرة أيضاً.
تشتت تيليانا بنفسها خارج غرفة البوابة، ويبدو أنها حضرت خصيصاً لنقلي من طابور إلى آخر، وفي الوقت المناسب تماماً للقيام بذلك أيضاً. إن كنت أظن أن [إدراك المانا] يرتكب أموراً غريبة بعقلي، فما الذي كانت تفعله مهاراتها بحق الجحيم؟ ألهذا السبب كانت تبدو غامضة دائماً؟ أكانت في نوع من رحلة هلوسة دائمة مدعومة بالنظام؟ لم يستغرق الوصول إلى مقدمة الطابور وقتاً طويلاً، وخطوت عبره إلى سينكليسي.
على الجانب الآخر، ركض أحدهم فجأة ليسأل عن هويتي، وسبب وجودي مع المنقبين، ولماذا لست برفقة أحد، وأين حراسي... اللعنة، ألا يمكنهم التغاضي عن هذه القاعدة لثانيتين؟! كان هذا الوضع برمته يحمل تعريف الظروف الاستنائية! أوضحت أنني منقب، بل ومن الرتبة الثالثة، وأنني هرعت كتعزيزات للكهوف الزمردية وأنا عائد للتو، وأنني محجوز في مسكن بنقابة المنقبين مع حراسي، ولهم مطلق الحرية في التحقق من ذلك.
هدأ من روعه إلى حد ما، ويا لحسن الحظ. لم أكن أعلم أين يتواجد فاير وفريقه حقاً. لم يكونوا في غرفة البوابة بانتظاري، لذا لا بد أنهم كانوا يشاركون في أعمال التنظيف في مكان ما. ربما يتقصون أثر أقزام مدفونين تحت الأنقاض أو ما شابه. كنت أتمنى لو يلحقون بي، وإلا فسأواجه صعوبة في العودة إلى البيت من هنا... ركزت لفترة وجيزة على قطعة إصبع القدم التي تركتها، ووجدت أنني ما زلت قادراً على استشعار محيطها بمهارة [إدراك المانا]، على الرغم من المسافة وحقيقة أنها مخفية بمهارة [مأوى].
وحقيقة أنها قطعة إصبع قدم. أجل، هذه المهارات غريبة حقاً. عندما خطوت إلى الشارع، رأيت جلبة أمام نقابة المنقبين. كانت الأبواب مغلقة، ومجموعة من المنقبين يتجمعون في الخارج. وأمام هيبة الزنزانة العظيمة، باتت مهارة [إدراك المانا] عديمة الفائدة مجدداً، لكن بعد الاقتراب بدرجة كافية، أظهرت مهارة [إدراك الروح] روحاً كروية الشكل مألوفة للغاية داخل المبنى. عاد الوحل إلى السطح مرة أخرى.
أثبتت بصيرة تيليانا دقتها من جديد. مع إغلاق الباب، فصلت يداً وألقيت بها من نافذة مفتوحة قبل إطلاق مهارة [إعادة التوزيع]، لتثبت تعاويذي الجديدة فائدتها بالفعل. وعندما استعدت بصري، رأيت الوحل يحدق بي مطولاً، إلى جانب زوج من موظفي النقابة العشوائيين. بدا أحدها كالشات الذي قابلته سابقاً في داونهولد. سيميون، أعتقد أن هذا كان اسمه.
"...ماذا العنة؟"
سأل، دون الخوض في تفاصيل إضافية.
"طلبت مني تيليانا المجيء"، أجبت عندما أصبح فمي بالكامل داخل المبنى، بينما ما زلت ممدداً على الأرض بينما تكمل ساقي عملية الانتقال.
أتساءل عما فكر به الناس في الخارج في هذه الحيلة، حين شاهدوا زوجاً عشوائياً من الساقين يقف منتصباً ثم يتلاشى شيئاً فشيئاً حتى لا يبقى شيء. آه، لا، لم يكن منتصباً. أخبرتني صدمة مفاجئة في ركبتي أن إحداهما قد سقطت. ينبغي لي حقاً الاستلقاء قبل استخدام هذه المهارة.
"ليست هذه المشكلة هنا حقاً"، تابع وهو يحمل وجهه بين كفيه.
"بيتر!"
هتفت الكائنة الوحلية التي تُعرف غالباً باسم ليف، لتخرج أخيراً من ذهولها.
"أهلاً... ليف؟"
قلت، متردداً بين استخدام أحدث أسمائها كصيغة سؤال أو تحية.
"نعم، هذا أنا"، أجابت بسعادة.
"ما الذي حدث للأم! هؤلاء الناس لا يعرفون شيئاً!"
ارتفع مستوى مهارة [إعادة التوزيع] إلى المستوى الثاني. رائع، كانت تعاويذي تتطور أسرع من مهارة [التحليل] على الأقل. لعلها مكافأة الارتقاء بمستوى الفئة. أو حقيقة أنني كنت أستخدمها في أمور بالغة الأهمية بالفعل... رفعت نفسي منتصباً من كومتي المهينة وألقيت نظرة فحص سليمة حول المكان. حسناً، لقد وضعت ثقتي في تيليانا بخصوص فئتي، لذا يمكنني فعل ذلك مجدداً، وإخبرها بما حدث بالضبط.
"كانت هناك بقايا أرواح فاسدة في زنزانة الكهوف الزمردية".
اتسعت عيناها ليف، بينما اكتسب سيميون وموظف النقابة الآخر نظرة غائمة تخص الأشخاص غير المسموح لهم بفهم المعلومات.
"لكن الأم طهرتهم جميعاً قبل أكثر من نصف قرن! كيف يمكن أن يعودوا؟ هل هي بخير؟!"
هتفت ليف. انتظري، أكانت ليف تعرف ما هي؟ أكانت موجودة من قبل؟
"بدت إيرين غائبة تماماً عن الوعي أثناء وجودهم، لكنها استيقظت بما يكفي لتدفعنا إلى تدمير نواة الزنزانة. وبمجرد أن انتهينا بدت أفضل بكثير، لكنها التزمت الصمت بعد أن نقلت جميع الجثث إلى مكان ما".
"الجثث؟ هل مات أشخاص؟ وأكان الأمر سيئاً لدرجة تتطلب تدمير النواة؟ وسيء لدرجة تعجز فيها عن تدمير النواة بنفسها؟ انتظري..."
كررت ليف حركتها الانكماشية مجدداً، واهتز جسدها الوحلي قليلاً. لا أستطيع ادعاء خبرتي في قراءة عواطف الوحل الواعي، لكن ليف لم تكن تصعب الأمور حقاً، وكنت واثقاً تماماً أنها خائفة.
"إذن كانت تلك البقايا... أنا أعلم ما تفعله! يجب أن نوقفها!"
ألقت القبض على معصمي مجدداً، واستدارت لتسحبني خارج المبنى، تاركة موظفي النقابة الاثنين يقفان في حيرة تامة. وحده لا أحد يعلم كيف ستكون ذكرياتهما عندما يستعيدان وعيهما، لكن ليف بدت مقتنعة بأن ما يجري كان مهماً، لذا يمكنني القلق بشأن هذين الاثنين في وقت لاحق. أو ربما للأبد. وآمل ألا يتذكرا حتى أنني كنت هناك. اقتحمت ليف الأبواب الأمامية، متجاهلة المتفرجين مذهولي العيون، وجرتني عائدة باتجاه الزنزانة.
صوب الحراس أنظارهم نحونا فوراً، لكن ليف لم تحاول حتى تهريبي من خلفهم هذه المرة.
"انتظر هنا! سأعود خلال دقائق معدودة".
راقبتها وهي ترركض نحو بوابات الانتقال في حيرة. ألن ندخل الزنزانة؟ أكانت تتوقف لتلتقط شيئاً ما فقط؟ سأل أحد الحراس عما يدور، لكنني في هذه اللحظة كنت أجهل الأمور مثلهم تماماً. وكل ما استطعت فعله هو إعلامهم أن ليف رغبت في مساعدة أم الأرض، ويبدو أنها امتلكت نوعاً من الخطة. بدأ الحارس الآخر بالصراخ. التفتنا نحن الاثنين لنرى ما يجري، لنفاجأ بذئب ضخم للغاية، أطول مني، مغطى بفراء أبيض بدا شديد السطوع قياساً بالإضاءة، وبأنياب تبدو كأنها تخص نمراً ذيابياً، وأربعة عيون وردية متوهجة.
وكانت ليف جالسة فوقه، تربت على رأسه. شعرت بطريقة ما أن الوضع يفلت من زمام سيطرتي هنا. لم تكن لدي أدنى فكرة عما يحدث بعد الآن، وبينما كنت أثق إلى حد ما بتيليانا ومعرفتها السحرية، لم أكن متأكدًا تمامًا من رغبتي في الاستسلام والانقياد أعمى وراء ليف. ليس وكأنني امتلكت حق الاعتراض في الأمر؛ فعندما انطلق الذئب نحو ناجمين، مدت ذراعها والتقطتني وأنا أمضي معهما.
"هذا زيفير"، قالت بينما كان الذئب يهرول في الشارع الرئيسي، متجاهلين معاً المنقبين الصارخين والمدنيين المذعورين.
وأضافت وهي تداعب أذن زيفير: "إنه يبتكر الرؤساء، تعلم ذلك. يا له من ولد صالح!"
ونبح بسعادة استجابة لذلك. لم أمتلك أي رد يمكنني التفوه به على ذلك، لذا قررت تغيير الموضوع إلى أمر أهم.
"ما الذي يجري؟ وإلى أين نحن ذاهبون؟"
"لنوقف الأم!"
هتفت ليف، عائدة إلى وضع الجدية.
"والمانا هنا ضعيفة بعض الشيء من أجل المسكين زيفير. يمكنك فعل شيء حيال ذلك، أليس كذلك؟"
"لنوقفها عن ماذا؟"
سألت مجدداً، آملأً بأنه إن كررت السؤال بالقدر الكافي سأحصل أخيراً على إجابة واضحة، بينما استخدمت مهارة [التحكم الخبير بالمانا] لتعزيز كثافة المانا حولنا. وعلي الاعتراف بمهارة وحش الذئب؛ فقد كان سريعاً للغاية. زيفير، لومينفانغ، المستوى 20 لم يكن بمستوى عالٍ حقاً مقارنة بليف، أو حتى مقارنة بالوحوش التي رأيتها في الكهوف الزمردية، لكنه ظل أعلى من أي شيء في داونهولد.
لقد غادر المدينة بالفعل، حيث انعطف باتجاه جبل بعيد. ولم تكن لدي فكرة عما يكمن هناك. ولم أعرف حتى اتجاه ركضنا، رغم أنه بدا متجهاً نحو الشمال بناءً على [الساعة] وموضع الشمس في السماء.
"لنوقفها عن الانتحار!"
حسناً... لم يكن بوسعي الحصول على إجابة أوضح من ذلك بكثير...