أميليا ثورنهارت: ساحرة الشياطين الفصل 159 — صلة وصل

اقرأ أميليا ثورنهارت: ساحرة الشياطين الفصل 159 — صلة وصل باللغة العربية على مانجا تايم.

وقفت بولينا عند حاجز السفينة. راقبت الأفق. برزت اليابسة الشرقية ببطء. بدت أولاً غائمة وضبابية. مجرد ظل في البعيد يتألف من ألوان بنية وخضراء متداخلة. ثم كلما اقتربوا اتضح الشرق الشيطاني. أعلنت الجبال المضببة عن نفسها كقمم حادة وعالية. وامتدت برية الأشجار الحديدية والوحوش ذات الحراشف إلى أبعد مدى تستطيع رؤيته.

"انظري إلى ذلك".

قال صوت عميق. لم تكلف بولينا نفسها عناء الاستدارة. تقدم رجل ضخم ووقف إلى جانبها. كان كاولان الكاهن الموري المسمى أل. قضت بولينا أسبوعاً في السفر معه قبل أن تكتشف أن اسمه الحقيقي هو ألدوس. لم تعرف كيف تقيم أمره. كان بليغاً بشكل غير معتاد. وأخبرتها اللمحات التي التقطتها عن وشماره أنه يجب أن يكون محترماً للغاية في مور. كيف التقى كاولان بمثل هذا الرجل؟ وتحت أي ظروف؟ ولماذا كان هنا معهم؟

لم يخبرها هو ولا الآخرون.

"لم يتبق الكثير".

قال الكاهن الموري وهو ينقر بأصابع على حاجز السفينة.

"إنها مرتي الأولى في القدوم إلى اليابسة الشرقية...".

ألقى نظرة خاطفة عليها وعلى وجهه ابتسامة ودودة.

"هل من معالم ترشحينها؟".

ألقت عليه نظرة حادة.

"ها...".

فرك قفا رقنبتها.

"باردة كالعهد بها. حسناً... إن سنحت الفرصة فأود رؤية إبر ناي. سمعت عنها طوال حياتي. لن أمانع التجوّل في بريتها أيضاً. الأشجار الحديدية هي الأعلى في العالم المعروف، ألم تعلمي؟".

رفع حاجبها وألقى نظرة جانبية إليها.

"شياطين مختلفة أيضاً. اللون الأحمر هو لون العين النبيل هنا".

ضحك بخفة.

"سيتطلب ذلك بعض الاعتياد...".

جعل شيء ما في نبرة صوت الموري بولينا تشك في أنه كان يتحدث من الذاكرة.

"السيد رسل".

قالت: "هل سافرت إلى كاسكاديا من قبل؟".

"حسناً...".

عبس ألدوس وحك ذقنه.

"حظيت بفرصة ذات مرة".

"وما هو لون العين النبيل هناك؟".

سألت بولينا. التوت شفتا الموري في ابتسامة عارفة.

"الذهب".

قال. لم تستطِع بولينا كتم مفاجئتها.

"لقد زرت الغرب؟".

"كما قلت".

قرع ألدوس جانب أنفه العريض.

"فرصة".

أكان يعبث معها؟ وجدت استخبارات الاتحاد صعوبة بالغة في إدخال المعلومات أو إخراجها من اليابسة الغربية مراوغة المراس، ناهيك عن إنشاء أي نوع من العمليات الاستخباراتية. هل سافر هذا الكاهن الموري إلى هناك حقاً؟ من خلال الوقت الذي قضياه في السفر استنتجت بولينا أنه يتمتع بشخصية مرحة، رغم أنها لم تستكشف بعد ما إذا كان ذلك غطاء لشيء آخر أم لا.

"أنت كتوم للغاية يا سيد رسل".

ابتسم الكاهن.

"أهذا اتهام عادل يصدر عن جاسوسة؟".

"لست جاسوسة".

تمتمت بولينا. لم تكن جاسوسة فحسب، بل لم تكن متأكدة أيضاً من أنها لا تزال محللة أولى. ماذا فعل بوريس إيفانوف عندما اكتشف أنها هربت من حراسها؟ ماذا ستكون ردة فعل ناتاليا ماراكوفا تجاهها؟ أي مصير سيستقبلها عندما تعود؟ لا. ليس عندما. إن. قاطعت خطوات أقدام تأملاتها. استدار الاثنان ليروا عضواً آخر من مجموعتهم يظهر. كانت كارينا بيرد طويلة ونحيلة بشعر أشقر باهت وعينين زرقاوين، وتجسد امرأة كارلي نموذجية.

كانت في أوائل ثلاثينياتها، وبناء على التجسيد الماهر لهالة حمراء كانت تحافظ عليها دائماً، كانت محاربة كفؤة.

"انظري إلى ذلك".

تمتمت كارينا وهي تومئ نحو السماء العليا.

"لا بد أن موعد مطر القمر الخاص بهم قريب".

كان قمر كاسكاديا الأزرق يقترب من نقطة الحضيض. حاصرت حلقة كثيفة من أحجار الأثير القمر الشرقي وأطلقت شرارات أثناء التقاطها لأشعة الشمس. في غضون أسبوع أو أسبوعين، ستخترق عشرات الآلاف من الأطنان الغلاف الجوي للكوكب وسيبدأ التدافع الجنوني لجمعها كلها.

"ليهزمنا بلوهايم بالبركة".

قال الكاهن الموري.

"يا له من منظر رائع سيكون. أتمنى أن نتمكن من رؤيته. وإن كنا...".

رفع حاجبها ناظراً إلى بولينا.

"لن تكوني المرة الأولى لك أليس كذلك يا آنسة فولكوفا؟".

"لا".

أجابت بولينا.

"لن تكون".

لقد شهدت مطر القمر الأزرق السابق بنفسها من حديقة العقار الذي احتُجزت فيه سجينة. لقد كان حدثاً مثيراً للغاية لموظفي القس، والمرة الوحيدة التي عُرضت عليها فيها الكحول أثناء أسرها. لقد رفضت، حتى لو كان المشروب المعروض هو شراب اللوكوا الشهير. لقد كانت لحظة غريبة ومختلفة تماماً عن طريقة تعامل الاتحاد مع الأمر. واللون. إذ نشأت تحت القمر البرتقالي، بدا غير طبيعي التواجد تحت القمر الأزرق لليابسة الشرقية.

بدت ليالي المقمرة خاطئة بطريقة ما. عندما حدث مطر القمر، بدت آلاف الأضواء الزرقاء المتلألئة التي ملأت السماء خيالية لدرجة أنها بدت مزيفة. رغم أنها كانت جميلة بطريقتها الخاصة.

"أفضل كريستال لمحركات الإقلاع".

قالت كارينا يبدو أنها غافلة عن أفكار بولينا. شمت المرأة قبل أن تخرج قنينة وتشرب منها.

"حظهم السعيد".

قالت وهي تهز كتفيها.

"رغم أنني أفضل قمرنا المقدس".

القمر المقدس. اسم الكنيسة البشرية للقمر الأبيض الخاص بالمسيحية.

"كلها مقدسة".

قال ألدوس.

"زيلوس بقدر بلوهايم. حتى لو كانت معلقة فوق أراضي الشياطين، فهي كلها نعمة يا بيرد".

مد الكاهن يده إلى أعلى كما لو كان يحاول الإمساك بالقمر الأزرق.

"بلوهايم، قمر السماء".

استدار ليواجه الغرب.

"بليرغوث، قمر الجليد".

التوى جنوباً.

"بيرين، قمر اللهب".

وإلى الغرب البعيد... مد ذراعيه أكثر كما لو كان يمد يده إلى ما بعد الأفق.

"غريندل، قمر الحياة. وفي وسطها جميعاً...".

استدار في اتجاه سنتراليس.

"يليغار، ال...".

"لم آت هنا لسماع موعظة".

تمتمت كارينا.

"إنها مهمة".

احتج ألدوس وهو ينقر بلسانه.

"من المهم ألا ننسى...".

تلاشى صوته محولاً حديثه من لهجته الإمبراطورية المطبوعة بلكنة إلى لغته المورية الأصلية متمتماً بما يبدو صلوات.

"لماذا أتيت إلى هنا إذن؟".

سألت بولينا كارينا.

"الفضول".

أجابت المرأة الكارلية.

"من لا يكون فضولياً هذه الأيام؟".

طرفرت بولينا عيناها.

"أفترض ذلك".

لم يتطلب الأمر مهاراتها كمحللة أولى لاستنتاج غاية كارينا بيرد. ادعت أميليا أنها تنحدر من كارليغارد، وطن كارينا. لم تشك بولينا في أن السلطات الكارلية كانت مهتمة بكل ما للكلمة من معنى تماماً مثل المكتب في اكتشاف كيف أنجبت دولة كهذه ثم فقدت أثر أهم معالجة في القرن. السؤال الوحيد الذي بقي هو ما إذا كانت كارينا تتصرف لمصلحتها الخاصة أم بتوجيه من حكومتها. وبغض النظر عن ذلك، فلن يفيد الأمر لأن أميليا لم تنحدر من كارليغارد.

لقد تحققت بركة بولينا من ذلك عندما التقت بها في كينهورو تحت اسم تاتيانا المستعار. ليس ذلك فحسب، بل إن ادعاءات أميليا حول كيفية وصولها إلى كاسكاديا وقضائها وقتاً في سنتراليس كانت كذبة أيضاً. كانت بولينا تعمل على تفسير بديل. لكنها لن تشاركه الآن، وليس مع هؤلاء الغرباء.

"هذا".

قالت كارينا.

"إن لم نُعتقل اللحظة التي نصل فيها إلى اليابسة. أتعرفين ما يقولونه أليس كذلك؟ الفضول قتل القطة".

أخذت جرعة أخرى من قنينتها.

"أليس كذلك يا كاولان؟".

"لا تقلقي".

قال صوت بارد خلف بولينا. انتفضت. استدارت ممعنة النظر في بالادين. كان كاولان، مثل ألدوس، ودوداً ظاهرياً. ومع ذلك، على عكس ألدوس، كانت تعرف خلفية كاولان ومدى كون ذلك المظهر الودود قناعاً لمدى حياة من المعارك الدامية. كان الرجل يتحرك مثل شبح عندما يريد، وأحياناً يظهر في مكان ما كأنه خرج من فراغ الهواء. كانت ابتسامة كاولان الصغيرة كل ما قدمه كاعتضار على إفزاعها.

"ليس لديهم أسباب لاعتقالنا".

قال كاولان.

"سيتسبب ذلك في حادثة لا يريدها أحد في مناخ ما بعد الحرب المتوتر الذي نجد أنفسنا فيه. أسوأ ما يمكنهم فعله هو رفض تأشيرتنا".

هز رأسه واقترب من حاجز السفينة ناظراً إلى القارة المقتربة.

"لكن الأمر لن يصل إلى هذا الحد. أنا متأكد من ذلك".

"وإن وصل؟".

لم تستطع بولينا إلا أن تسأل.

"وإن وصل...".

هز كاولان كتفيه.

"حينها سنعثر على طريقة أخرى".

لم ترد بولينا. وقفت ببساطة مراقبة اليابسة الشرقية تقترب أكثر فأكثر. ظلت صامتة بينما تحدث الآخرون في مواضيع صغيرة. كانت هناك طاقة متوترة في الهواء، وسرعان ما استوقفتهم سفن محيطية إمبراطورية. بعد تبادل رموز التعريف، وُكّلت السفينة الأمل بالمرافقة طوال ما تبقى من الطريق. على الأقل لم يتم تفجيرنا وإسقاطنا من السماء، فكرت بولينا وهي تلقي نظرة على كاولان. لقد أبقى البالادين أوراقه مستورة بشأن التأثير الواضح الذي يملكه والذي سمح بمنحهم التأشيرات بهذه السهولة.

بعد باعات قليلة، عندما كانت الشمس عالية في السماء، وصلوا إلى الشقيقات الثلاث. كانت مدن الشقيقات الثلاث أساماتو وأسامايوا وأسامينو، مثلها مثل بقية مدن الهضاب، منظراً يستحق المشاهدة. لقد اندمجت عاصمة الشرق أسامايوا منذ فترة طويلة مع مدنها الشقيقة لتشكيل امتداد حضري مركزي واحد يشكل المركز الاقتصادي والسياسي لليابسة الشرقية. باحتساب المناطق المنخفضة حولها، تجاوز حجمها وسكانها حجم مدينة نومينغراد التابعة للاتحاد.

"انظري إلى تلك العمارة الغريبة".

قالت كارينا.

"كل تلك الأسقف المنحدرة. تذكرني بتينه هاي".

"رائعة".

قال ألدوس.

"وتلك المصاعد في الهضاب! أهي خشبية؟".

هزت كارينا رأسها.

"موقد نار ضخم إن سألتني. انظري...".

أشارت إلى البنية التحتية المنخفضة القريبة من محطة قطار أسامايوا.

"يمكنك رؤية مدى ضخامة ذلك الحريق. لولا سويجين لما كان لديهم أي أمل".

"لقد أعادوا بناءها بسرعة".

قالت بولينا بهدوء. عندما غادرت الشرق، رأت أعمال البناء الجارية من سفينة النقل التي أعادتها إلى وطنها. طالما شعرت بالفخر بتركيز الاتحاد على البناء الفعال، لكن بدا الآن أن لديهم منافسة في شرق كاسكاديا.

"ليس لديهم ناطحات سحاب".

تأملت كارينا.

"أهي محدودية الخشب الحديدي الذي يستخدمونه في البناء؟".

"ليس الأمر كذلك".

قال كاولان وهو يهز رأسه.

"تمتلك الشقيقات الثلاث قوانين تحظر بناء أي شيء أعلى من أربعة طوابق. يحب السامينو حماية أفقهم التقليدي. إن كان هناك شيء واحد يحبونه فهو التقليد".

ضحك البالادين بخفة وتابع: "إن أردت رؤية إلى أي مدى يمكنك البناء باستخدام الخشب الحديدي فيجب أن نمر بكينهورو. يبدون هناك معابد بطول عشرة أو اثني عشر طابقاً. كلها لتلك الأرواح الغريبة التي يعبدونها. ناطحات سحاب أيضاً. أحدهما فندق في الواقع. نُصحْت بالإقامة هناك إن قادني طريقي إلى المدينة يوماً".

"قد لا يبنون مباني عالية".

قال ألدوس.

"لكنهم يبنون مباني واسعة بالتأكيد. انظري إلى هذا...".

أشار إلى الأراضي المنخفضة.

"لا يمكنني حتى رؤية البرية بعد الآن! إنه يشبه نسخة شيطانية من العالم المسيحي! أنا...".

توقف الموري ملقياً نظرة معتذرة على كاولان.

"عذراً يا صديقي".

"لا تقلق بشأن نفسك".

أجاب كاولان بسلاسة.

"العالم يتغير يا صديقي. أظن أنهم طهروا البرية طوال الطريق حتى ناتشون. كان الشياطين مشغولين يا أل. أود رؤية رد فعلك تجاه سنتراليس. أيهما تعتقد أنه أضخم يا ترى، سيل أم سومروول؟".

"لا يمكنني تخيل أي شيء أضخم من عاصمة العالم المسيحي...".

تمتم ألدوس وهو يحك ذقنه.

استدار نحو بولينا وسأل: "هل زرتها من قبل؟".

"إلى سنتراليس؟".

"نعم".

"لا".

أجابت بولينا. خلال عملها رأت العديد من التقارير والعديد من الصور الفوتوغرافية لكل من سيل في كاسكاديا وسومروول في العالم المسيحي. استخدمت العاصمتان بحرية الرخام والذهب. إن لم تكن بولينا تعلم حق المعرفة، لربما خمنت أن الإمبراطورة وقداسة البابا كانا يخوضان حرباً طفولية حول من يمكنه بناء العاصمة الأضخم.

"قد تكون سومروول ضخمة".

قال ألدوس.

"لكن ستبقى سومارا أعظم مدينة في العالم المعروف. لا شيء يمكن مقارنته بها أبداً، ليس حقاً...".

لم تستطع بولينا إلا أن تبتسم. كانت سومارا عاصمة مور. من حيث عدد السكان، لن تضاهي الشقيقات الثلاث أو حتى مدينة مسيحية عادية، لكن النبرة في كلمات الكاهن الموري ذكرتها بما تشعر به عندما تفكر في نومينغراد. كان هناك دفء لا يمكن إطفاؤه أو منافسته أبداً. حتى في حالة بولينا، بعد كل ما تعلمته. حتى لو لم تعود أبداً. لم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يصلوا إلى رصيف الميناء. كانت السفينة الأمل سفينة صغيرة، وبالتالي لم يكن عليها الوصول بالزحف البطيء بشكل مؤلم الذي كان ستتطلبه سفينة حربية.

بالحديث عن السفن الحربية، كان مرساهم المخصص محشوراً بين سفينتين من فئة أوشيرو، تعجّان بمدافع قادرة على إطلاق قذائف أثقل من بولينا وبقية المجموعة مجتمعين، ومغطاتين بمناظير أثيرية حديثة تعكس بشرتها الفضية شمس الظهيرة.

"هذا مبعث اطمئنان".

تمتمت كارينا بينما غطى ظل السفن الحربية الإمبراطورية السفينة الأمل مثل عباءة محاصرة إياها.

"أترين أنهم خصصوا لنا هذا المرسى عمداً؟".

"على الأرجح".

قال ألدوس ببهجة.

"لكنهم لا يطلقون النار، لذا فهي بداية جيدة أليس كذلك؟".

"ليس بعد".

أجابت المرأة الكارلية وهي تأخذ جرعة أخرى من قنينتها. بحين تم ربط ممر الصعود بالسفينة الأمل، كان هناك زوج من الشياطين ينتظرانهم. أحدهما شيطان سامينو متوسط السن بدا غير مبال إلى حد ما. لم تتعرف عليه بولينا. ومع ذلك، فقد عرفت المرأة الأكبر سناً بجانبه. ربطت عقلها النقاط فوراً. إذن هذا هو الشخص الذي عالجه كاولان في الماضي، فكرت. لا عجب في أنه استطاع الحصول على التأشيرات.

"اللورد إينوي".

هتف كاولان وهو يخطو على ممر الصعود.

"لقد مر وقت طويل جداً".

"وقت طويل جداً؟".

تساءلت لوناريا إينوي.

"لكي يلتقي الأصدقاء القدامى مرة أخرى".

قال كاولان.

"لكنه وقت مناسب تماماً للأعداء، على ما أظن".

أجابت الشيطانة وعيناها تلمعان.

"أعداء؟".

رد البالادين: "أهكذا ترينني؟".

رمشت اللورد إينوي.

"هذا يعتمد".

"على؟".

"كل شيء آخر".

"من الأفضل إذن أن نتصرف بأفضل ما لدينا من أخلاق".

ابتسمت الشيطانة.

"لنأمل ذلك يا كاولان البالادين".

ثم انحنت، انحناءة بطيئة على طراز السامينو تذكرت بولينا ممارستها مع ماراكوفا.

"أهلاً بكما في اليابسة الشرقية يا كاولان البالادين والأصدقاء".

استقامت في وقفتها وأمعنت النظر ببطء في كل منهم بدوره. مهما جهدت، لم تستطع بولينا إلا أن تداري بصرها. بدت الشيطانة راضية بما كانت تبحث عنه، فأومأت برأسها للرجل المجاور لها. تنحنح وخطا خطوة للأمام.

"أنا ماسايوكي تاني".

قال الشياطين.

"رئيس المراسم في وزارة الخارجية. من واجبي استقبال المتحدثين الأجانب وغيرهم من الأشخاص...".

تلاشى صوته وانتقلت عيناه إلى بولينا.

"المهتمين".

أنهى حديثه.

"نظراً لطبيعة وصولكم الحساسة، وُضعت شروط إضافية عليكم. قبل أن نذهب إلى مكان أكثر متعة لمناقشة ذلك، اسمحوا لي بتغطية الأساسيات".

تنحنح وتابع: "لا يحق لكم التحدث أو استخدام أي قدرة أثيرية أثناء تواجدكم على اليابسة الكاسكادية أو في المجال الجوي الكاسكادي. يُسمح بتجسيد وصيانة حواجز الدائرة الأولى أو الهالة الحمراء للأغراض العامة. القدرات الأعظم، صعوداً إلى وحتّى مناجاة كلمة، ستكون قانونية إذا، وفقط إذا، تطلب الشروع في مثل هذه الإجراءات إنقاذ حياتكم أو حياة الآخرين، أو حماية أنفسكم أو الآخرين من أذى بليغ. في حال تم اعتقالكم أو احتجازكم لأي سبب، فإن استخدام أي قدرة أثيرية، صعوداً إلى وحتّى مناجاة كلمة، لن يُعتبر استخداماً قانونياً للقوة وسيُقابل...".

ضيق الشيطان عينيه.

"...بقوة أكبر. أَمفهوم ذلك؟".

أومأ كاولان برأسه ببطء.

"أمر قياسي حتى الآن".

قال. وافقت بولينا صمتاً. لم يكن الأمر شيئاً لن يفرضه الاتحاد على مستخدم أثير كاسكادي زائر.

"إذن بالنسبة للمواد غير القياسية".

قال ماسايوكي تاني.

"لا تُمنحون حرية السفر. سيُخصص لكم مسؤول اتصال ستلتقونه قريباً".

بينما أخذ الشيطان لحظة لتقليب بعض الأوراق بظفره، رأت بولينا كاولان يرفع حاجبها ناظراً إلى اللورد إينوي.

"لسست أنا".

كل ما قالته الشيطانة بمكر.

"يجب أن تقدموا خطة رحلة إلى مسؤول الاتصال المخصص لكم".

قال ماسايوكي بلا مبالاة.

"بما في ذلك أي تغييرات أو انحرافات قد تحدث. لا يُسمح لكم بالانحراف عن أي مسار يقررونه، أو محاولة الهروب منهم، أو خداعهم، أو عرقلة واجباتهم بأي شكل من الأشكال. ستؤدي أي محاولات خداع إلى إلغاء تأشيراتكم والطرد اللاحق من اليابسة والمجال الجوي الكاسكاديين. أَمفهوم ذلك؟".

"مفهوم".

قال كاولان.

"ممتاز".

أشار الشيطان.

"إذن تفضلوا، اتبعوني واللورد إينوي. الزعيم الكبير أوشيرو في انتظاركم".

بلعت بولينا ريقها لا إرادياً.

"أهو مسؤول اتصالنا؟".

سألت. توقف الشيطان وعبس.

"لا يا آنسة فولكوفا. يمتلك الزعيم الكبير أوشيرو مهاماً أكثر أهمية تتطلب وقته بدلاً من مراقبتكم شخصياً".

التوى طرف شفتي ماسايوكي.

"لكن لا تفقدوا الأمل. أؤكد لكم أن مسؤول الاتصال المخصص لكم لن يخيب ظنكم من حيث الكفاءة".

"آه...".

كان هذا كل ما استطاعت بولينا قوله. في الوقت نفسه تقريباً، دفع تيار من الأفكار نفسه إلى صدارة عقلها. ماذا كانت تفعل هنا؟ أكان عليها الرحيل؟ العودة إلى المكتب والتوسل طلباً لمغفرتهم؟ استطاعت أن... برز وجه في عقلها. لمحة من ذكرى تمسكت بها بيأس خوفاً من ضياعها للأبد. رجل وسيم، رجل مثالي بابتسامة تذيب قلبها. وفي يديه كان يحمل طفلاً. التوى قلب بولينا. ثم خطرت ذكرى مختلفة ببالها.

ذكرى أحدث عهداً. ابتسامة أخرى، هذه المرة من امرأة. امرأة شعرها ذهبي ولماع في عينيها بريق لم يخفت أبداً. لا. كان هذا هو الخيار الصحيح. كان هناك أمل في العالم. في مستقبلها. كانت محقة في مطاردته.

"هنا فقط...".

نطق ماسايوكي وهو يلوح لهم بالعبور عبر باب إلى... أصبح الجو جاداً للغاية وبسرعة فائقة. كانت الغرفة جيدة الإضاءة، مع صفوف من أضواء الأثير البيضاء الأنيقة المثبتة فوق أثاث من الخشب الحديدي المزخرف. على أحد الجدران، نسيج طويل يوضح تصويراً للبرية الشرقية، وعلى الجدار الآخر، صورة كبيرة لإمبراطورة الشياطين بهيئتها السامينية. نظرت الإمبراطورة المرسومة إلى أسفل على الغرفة، حيث واجه صفان من المقاعد مساحة مفتوحة.

كان أحد الصفوف يحتوي على أربعة مقاعد، واحد لكل منهم. وكان الجانب الآخر يحتوي على مقاعد أكثر بكثير. وقف الزعيم الكبير أوشيرو هناك، مراقباً إياهم وهم يتبادلون الأماكن إلى مواضعهم. كان شخصية مهيبة، مذكراً إياها بطرق عديدة ببوريس إيفانوف. كان بعض الناس مناسبين بطبيعتهم للسيطرة لدرجة أنه كان من المستحيل تخيل قيامهم بأي شيء آخر قط. لم يكن الوحيد الذي تعرفت عليه بولينا.

بجانبه كان الشيطان ذو المظهر العادي الذي زار بولينا عندما كانت سجينات في عقار السيد الأعلى. شخص ما في مرتبة رفيعة باستخبارات كاسكاديا؛ لقد أدركت ذلك القدر. كان هناك آخرون، مساعدون ومساعدون للزعيم الكبير. لم يكن هذا كل شيء. خلف الجانب الكاسكادي، كان هناك كرسي جلدي فاخر في الزاوية. كان مواجهاً بعيداً عنهم، وكان مشغولاً. كان شخص ما جالساً هناك. التقطت بولينا لمحة خافتة لفنجان شاي يُحمل في يد مرتدية قفازاً قبل أن يفرض ضغط الزعيم الكبير أوشيرو انتباههم ويلقي تعويذة صمت على الغرفة.

لم يقل أحد شيئاً لبضع ثوان. ثم، بحركة واحدة متعمدة، أشار لهم الزعيم الكبير أوشيرو بالجلوس. وهكذا جلسوا. جلس الجانب الكاسكادي ببطء، كما لو كان لديهم كل وقت العالم. ثم نظر بعضهم إلى بعض لمدة نصف دزينة من الثواني. كان الشيطان ذو المظهر العادي أول من تحدث.

"فكرت في طرفة جيدة".

قال الرجل.

"بالادين، ومتحدث لوهراني، وكاهن موري، وكاشف حق بوليبي يدخلون حانة، ويسأل الساقي: "ماذا يمكنني أن أقدم لك؟"

فيرد البالادين...؟".

تلاشى صوت الرجل رافعاً حاجبها وناظراً إلى كاولان.

"أميليا ثورنهارت".

أجاب كاولان. انفجر الجانب الكاسكادي ضاحكاً. حسناً، فعل البعض ذلك. ضحك الزعيم الكبير أوشيرو بخفة فقط، لكن اللمعة الجادة في عينيه بدت شبه مميتة. بدت اللورد إينوي تضحك ببعض المرح. وإن لم تكن بولينا مخطئة، كان هناك صوت مرح خافت من أياً كان الجالساً في الكرسي الفاخر يشرب الشاي. ابتسم الشيطان ذو المظهر العادي.

"ومن قال إن البالادين مخلوقات قاسية القلب من ساحة المعركة؟ أخبرني، هل منحك تامرلان الفكاهة فضلاً عن القوة؟".

"قداسة البابا".

"عذراً؟".

قال كاولان مرة أخرى بصوت هادئ: "قداسة البابا. أم تدعي امتلاك مثل هذه السلطة على العالم لاستخدام اسمه؟".

"هذا يكفي".

قال الزعيم الكبير أوشيرو.

"من كلاكما".

صفق بيديه. تجمهر الحراس حولهم، ومزودين كل واحد منهم بصحن وفنجان شاي.

بمجرد حصولهم جميعا على مشروبهم، قال الزعيم الكبير أوشيرو: "هذا شاي نعناع كاسيماندا. لقد أعددته بنفسي. لنشرب".

بدون كلمة أخرى، أخذ رشفة دقيقة. حذا الجانب الشيطاني حذوه، ثم، بعد بضع ثوان، فعلت بولينا وبقية المجموعة المثل.

"لا يمكنني منحكم أميليا ثورنهارت".

قال الزعيم الكبير أوشيرو.

"فهي ليست شيئاً يُممنح. أنا متأكد أيضاً من أنها لن تذهب معك. من اتصالك الأولي مع اللورد إينوي، هل أنا مصيب في فهم أن هناك القليل من الدقة المضافة لغايتك؟".

وضع كاولان فنجان الشاي برفق.

"لا أريد أخذها أو امتلاكها. ليس هذا سبب وجودي هنا. أريد أن...".

توقف لحظة متجولة بعينيه نحو الأرض.

"أريد أن أفهمها".

"أن تفهمها؟".

"لم أتحارب في النزاع الأخير. لن أحارب الآن. لا أعتزم القتال في النزاع القادم. قد تراني لا أكثر من خادم لقداسة البابا، لكنني شخص مستقل برؤيتي الخاصة، وطريقي الخاص...".

أخذ كاولان نفساً بطيئاً.

"أريد لقاءها لكي أتمكن من فهمها؛ أريد أن أفهمها لكي أتمكن من وضع هذا العالم على طريق أفضل".

رمش الزعيم الكبير أوشيرو.

"وما هو هذا الطريق؟".

"طريق يتجنب الهلاك القادم".

"هلاك؟".

"الحرب القادمة".

نقرت كاولان على صحنه.

"يجب أن تعلم تماماً مثلي أن نزاعاً أعظم قادم. هناك طريق، لا، يجب أن يكون هناك طريق لتجنبه. أحتاج إلى لقاء أميليا ثورنهارت لكي أتمكن من اتخاذ الخطوة الأولى على هذا الطريق الجديد، ولكي أمشي فيه مع أمثالي، وأستخدم نفوذنا المجتمع لدرء الكارثة. هذا هو السبب".

سود صمت طويل.

"ساذج".

قال الرجل ذو المظهر العادي.

"يجب أن تعلم أن هذا مسعى سااذج".

"مع ذلك".

قال كاولان.

"يجب أن أفعله".

"وإن التقيت باللورد المرشح ثورنهارت وشرحت هذا؟".

هز الشيطان رأسه.

"سيشكل ذلك عبئاً لا تستحقه عليها".

"سأتقاسم ذلك العبء".

قال كاولان.

"كله، إن لزم الأمر".

"بالادين...".

هز الرجل رأسه.

"عنيدون جداً".

التفت وأومأ لكارينا.

"وماذا تقولين أنت؟".

بلعت كارينا ريقها ووضعت فنجان الشاي.

"كيف تعرفون كلمتي؟".

سألت. إذن كانت حقاً متحدثة، فكرت بولينا. متحدثة للوهران. كان ذلك نادراً. ابتسم الشيطان.

"أتعتقدين أن استخباراتنا لا يمكنها بلوغ كارليغارد؟ بمجرد أن اكتشفنا أصول اللورد المرشح ثورنهارت، أبدينا اهتماماً بطبيعة الحال".

لم تقل كارينا شيئاً لفترة طويلة.

في النهاية، فتحت فمها وقالت: "أريد لقاءها. أريد التحقق من أنها لم تتعرض للإكراه، وأن أسمع من هي ولماذا تخلت...".

تنحنت كارينا فجأة. أخذت نفساً.

"...لماذا غادرت وطنها. هذه هي الأمور التي أود معرفتها، من فمها".

تبادل الشيطان ذو المظهر العادي نظرة مع الزعيم الكبير أوشيرو قبل مواجهة كارينا مرة أخرى.

"وما رأيك في رغبات السير كاولان؟".

سأل.

"ستكون هناك حرب دائماً".

قالت كارينا وهي تهز كتفيها.

"لكن إن استطعت المساعدة في درء واحدة، فسأفعل".

"مم...".

أومأ الشيطان، كما لو كان راضياً، قبل أن يستدير إلى ألدوس ويسأل: "ما الذي يجلب كاهناً مورياً، عابداً للعاصفة الكبرى، إلى هذه الأراضي؟".

ضحك ألدوس وهو يفرك قفاه. رأت بولينا أنه كان يعرق. كان الرجل أكثر توتراً مما يبدو عليه.

"ها... أتيت لسبب بسيط يا صديقي الشيطاني. أريد رؤية النبوءة المورية تتحقق".

لم تستطع بولينا إلا أن تنظر في اتجاهه.

"لقد تحققت النبوءة المورية بالفعل".

قال الشيطان ذو المظهر العادي بصوت مستو.

"الشخص الذي حققها موجود هناك تماماً".

أشار إلى اللوحة على الجدار.

"لقد هُزم العدو، ومحا النور المُعاد إشعاده الظلام. أم لم يعد ذلك هو إجماع الكهنوت الموري؟".

"آه، حسناً...".

فرك ألدوس يديه.

"لا يتفق الجميع، يا صديقي الشيطاني. مؤخراً، لا، لسنوات الآن. مراقبو العواصف يبلغون... يبلغون...".

تنحنح الموري.

"يبلغون عن اضطرابات".

"إحداث الاضطرابات سمة أساسية للعاصفة".

رد الشيطان.

"قد يقول البعض إن نظام عاصفة بطول ألف كيلومتر ينبغي أن يبعث على القلق بين الحين والآخر، ألا تعتقد ذلك؟".

"مراقبو العواصف...".

بلع ألدوس ريقه بتوتر.

"رأوا أشياء. ظلالاً. مخلوقات مجنحة. هناك...".

تردد صدى طقطقة حادة في الغرفة. جاءت من الكرسي وساكنه الغامض. لقد أسقطوا فنجان الشاي على صحنه. راقبت بولينا اليد المرتدية قفازاً تلتقطه بلطف مرة أخرى، وبدأ الشخص في احتساء الشاي مرة أخرى.

"إذن".

قال الشيطان ذو المظهر العادي متمركزا مرة أخرى.

"تريدون لقاء اللورد المرشح الجيدة والتحقق بأنفسكم مما إذا كانت تتطابق مع هذا التفسير الجديد الجذري للنبوءة المورية؟ وماذا ستفعلون إن فعلت؟".

"سأفعل...".

بلع ألدوس ريقه مرة أخرى.

"أطلب منها العودة إلى مور معي".

"وإن لم تفعل؟".

"حينها سأرحل بدونها وأبلغ الكهنوت".

"أرى...".

نظر الشيطان إلى الموري لفترة طويلة قبل أن يثبت بصره ببطء على بولينا.

"آنسة فولكوفا".

قال: "يجب أن أقول إنني لم أكن أتوقع أن تستمتعي بإقامتك السابقة لدرجة تجعلك تعودين بهذه السرعة. سيسميها البعض شجاعة. والبعض الآخر...".

أخذ الشيطان رشفة متعمدة من الشاي.

"...سيسميها حماقة. لماذا عدت؟".

كانت بولينا قد جهزت إجابتها بالفعل.

"ليس لدي مكان آخر أذهب إليه".

قالت: "هذا كل ما في الأمر".

أثارت إجابتها بعض التمتمات من الجانب الكاسكادي. حتى الشيطان ذو المظهر العادي بدا متفاجئاً. بدا أن استخبارات كاسكاديا لم تكن على علم بعد بفعل تمردها.

"أهكذا حقاً؟".

استفسر الشيطان.

"نعم".

"أفترض أن هناك قصة حزينة وراء هذا؟".

"نعم".

"أتهتمين بالمشاركة؟".

"لا".

بدا رفضها المقتضب مسلياً للشيطان. مال نحو الزعيم الكبير أوشيرو وتبادل بضع كلمات.

بعد الإيماء لبعضهما البعض، تحدث الشيطان ذو المظهر العادي قائلاً: "يمكنكم تقديم طلب رسمي إلى بيت ثورنهارت. لا تزال اللورد المرشح الجيدة تتعافى بعد إجهاد نفسها مسبقاً. نوع من الإפיاء لا يمكن حتى لشفائها التعافي منه، هكذا قيل لي. أنتم مرحب بكم في البقاء، لكن تعافيها قد يستغرق أسابيع، بل حتى شهوراً قبل أن تتمكن من رؤيتكم. اطمئنوا، يمكنكم الانتظار طالما شئتم. لن يصيبكم أي أذى وأنتم هنا".

لا إرادياً، استخدمت بولينا بركتها. لم تقصد ذلك، لكن غريزة ما فيها طالبتها بالتصرف بناءً على كلمات الشيطان. انطلقت قدرتها، دفقة أثيرية من القوة ضربت الشيطان ذو المظهر العادي ونبضت عائدة إليها. كاشفة... ارتفع شعيرَات مؤخرة عنق بولينا. لاشيء. لم يكن هناك شيء. لم تفشل بركتها قط. لم يكن هناك شيء، لا شعور بالصدق، صواباً كان أم خطأ، من الشيطان. كان الأمر كما لو أنه لم يكن موجوداً، كما لو كان...

فارغاً. تحرك الزعيم الكبير أوشيرو في مقعده.

"كان ذلك غير مؤدب يا آنسة فولكوفا".

نطق الزعيم الكبير بهدوء.

"آه...".

بلعت بولينا ريقها. نظرت بين الزعيم الكبير والشيطان ذو المظهر العادي. لم تفهم. لماذا لم ينجح الأمر؟ أكان للرجل بركته الخاصة؟ شيئاً يعارض بركتها؟ ألقت نظرة على مجموعتها. بدا ألدوس وكارينا مرتبكين. لم يفهما ما حدث.

"أنا...".

أجبرت بولينا عقلها على الاستقرار.

"معذرة، أيها الزعيم الكبير. حدث ذلك برد فعل منعكس".

"إن لم يكن الأمر واضحاً".

قال الزعيم الكبير أوشيرو.

"فإن القيود التي تفرضونها جميعاً على قدراتكم الأثيرية تشمل استخدام البركات. لا تجعلوا هذا عادة يا آنسة فولكوفا".

أمضى نظرة حادة عليها بدت وكأنها تبتلعها برمتها.

"...نعم".

حنت رأسها.

"إذن فليس هناك الكثير لمناقشته".

قال الزعيم الكبير أوشيرو.

"عرضت اللورد إينوي بلطف استضافتكم أثناء إقامتكم هنا. أقترح أن تأخذوا وقتاً لكتابة طلب رسمي بعناية لحضور مقابلة مع اللورد المرشح ثورنهارت. إذا رغبتم في السفر إلى أي مكان، فيمكنكم التنسيق مع مسؤول الاتصال الخاص بكم".

تنحنح الزعيم الكبير.

"انهضوا من فضلك".

قال مشيراً إليهم. نهضوا. نهض الجانب الكاسكادي. ثم ببطء، مع الصوت اللطيف للجلد المتمزق، نهض الشخص الذي كان في الكرسي. دخلوا وسط الغرفة، ممعنين النظر في كل منهم بنظرة جردتهم من جميع أسرارهم.

"مسؤول الاتصال الخاص بكم".

نطق الزعيم الكبير أوشيرو.

"طاب يومكم".

قال مسؤول اتصالهم.

"فلنتفق معاً بشكل جيد، أليس كذلك؟".

انحنت المرأة، وتمايل شعرها الكستنائي وهي تفعل ذلك. استقامت في وقفتها، التقت عيون بنفسجية بعيني بولينا.

"أنا كاتالين من دريس".

قال الشيطان.

"سررت بلقائكم".