النَبيل المتبنّى ليس بشرياً الفصل 71 — الوجهة

اقرأ النَبيل المتبنّى ليس بشرياً الفصل 71 — الوجهة باللغة العربية على مانجا تايم.

"ماذا لو... كنت حقاً وحشاً مخيفاً؟"

حدقت لام في إينيل لبرهة، ثم في الحصان الذي كان ينظفه. فتحت فمها لتتحدث، لكنها اكتفت بملاحقة غوينيفور بنظرة، حاثةً إياها بصمت على إصلاح فوضاها. لكن هيهات، لم تكن غوينيفور تملك أدنى فكرة عما فعلته من الأساس. ولذا، لم يكن أمام لام سوى الإمساك بوجه إينيل، ومفتحة شفتيه بإبهامها.

وقالت وهي تقترب لتدقق النظر: "أناباتك كليبات؟ لا يبدو ذلك."

سحبت وجهه، ميممة به نحو النار.

"كلا."

أبعدت إبهامها، ثم مسحته بكتفها.

"أكاد أجزم أن كليباتي أنا أُحَدّ. انظر."

تراجعت لام خطوة وكشفت عن أسنانها، ناقرةً على إحدى أنيابها بلسانها.

"أنا... جاد يا لام."

"بحق الجحيم. وأنا كذلك."

هزت لام كتفيها.

"إن كنت قلقاً إلى هذا الحد من حِدة أنيابك، فسأبرد أنيابي لتشبه أنيابك. هكذا، لن تبدو غريب الأطوار إلى هذا الحد. ولكن مرة أخرى... يا سيّد، حِدة أنيابك ليست أغرب ما فيك. أنت ببساطة... غريب بالمجمل."

"أقدر لك كلمات مواساتك يا لام."

"تفه، أرجوك. أنا لست الليدي ميرا."

لفتحه لام بيديها.

"أنا لست هنا لأواسيك. ثم إن تلك الفتاة الصغيرة خافت منك لأنك كنت مخيفاً. لقد قتلت لتوك أفعى سامة أمام أعينهم، وأخبرت والديهم أنهما يستحقان الإعدام. بالطبع، خافت."

خفض إينيل عينيه.

فقالت لام: "لكنها ذهبت معك رغم ذلك. وكل أولئك الأطفال فعلوا."

ترجلت غوينيفور أخيراً من العربة واقتربت منهما. لوهلة، خشيت لام مما ستتفوه به. لكن كلماتها كانت... مقبولة.

وقالت: "قالت توفا إنك مخيف يا سيّدي. لم تقل إنك قاسٍ. هناك فرق."

أشارت إليها لام بإبهامها، لكن التردد الظاهر على وجهها أبان أنها ما زالت غير متأكدة أإن كان ما قُلناه جيداً أم لا. لم ينطق إينيل بحرف واكتفى بالنظر إليهما، بينما تنهد تيني في وجههما بضيق، وهو الذي كان يتظاهر بعدم الإنصات إليهما قرب النار.

قال وهو يرتد إلى الوراء ناظراً إليهما: "يا سيّدي، أنت لست وحشاً. الوحوش الحقيقية لا تسأل عما إذا كانت وحوشاً حقاً. إن أردت أن ترى كيف يبدو الوحش الحقيقية، فهو ذاك الماثل هناك."

أشار تيني إلى القناع الأسود الذي ربطوه بجانب العربة، والذي ظل صامتاً تماماً منذ بداية رحلتهم، من دون أن ينبس ببنت شفة.

وتابع تيني: "لذا... نم على هذا الأمر فحسب."

حدق به إينيل، وارتسمت ابتسامة خفيفة على محياه. وهذه المرة، دامت طويلاً بعض الشيء. عاد فنظر إلى يديه، ثم تركهما تتدليان إلى جانبيه بينما استرخى كتفاه.

أومأ قائلاً: "سأكف... عن التفكير في الأمر الآن. وأنت محق، حري بنا جميعاً أن ننام. سنواصل السير نحو الجنوب الغربي مع أول بياض للفجر."

"الجنوب الغربي؟"

انتفض الرامي عندما سمع كلمات إينيل، وهو الذي كان يسترق السمع إليهم بدوره دون أن دري حتى عما يتحدثون عنه.

"رفقتكم مسافرة إلى الجنوب الغربي؟"

"نعم."

"آه. بات منطقياً الآن لِمَ لديكم حراسة باهظة التكلفة هكذا. الوحوش هناك تكاد تضاهي تلك التي يمتلكها الهمج في الشمال"، قال الرامي، ثم أطلق أثقل تنهيدة استطاع إخراجها وهو يرمق الجمر المتلاشي فوقهم.

"لا أطيق الانتظار حتى تصبح رفقتي بقوة رفقتكم. ربما يستغرق الأمر سنين للوصول إلى رتبتكم."

أطرف إينيل عينيه: "...رتبة؟"

وشق هو ولام طريقهما ببطء عودةً نحو النار.

"ماذا تقصد؟"

"رتبة رفقتكم...؟"

ضيق الرامي عينيه، محدقاً في إينيل بملامح حائرة.

"ما هذه؟"

رمق إينيل لام بنظرة، ثم غوينيفور.

أجابت غوينيفور: "إنها رتبة رفقتنا يا سيّدي."

وقف الرامي مستقيماً: "أنا... حائر. أليست رفقتكم مسجلة لدى نقابة المغامرين؟"

نظر إينيل إلى غوينيفور مجدداً.

قالت غوينيفور: "حكمًا على نظرتك لي، ألم تكن على علم بهذا؟ ظننتك تدري، إذ كانت الليدي ميرا صيادة وروت لك الكثير من القصص عن المغامرين."

تنهد إينيل: "هناك... الكثير من الأمور التي لم تخبرني إياها. لِمَ وُجدت الرتب أساساً؟"

"من أجل الشهرة والمجد يا سيّدي. تجلب إثباتاً لأفعالك، فتكافئك النقابة ورفقتك بشارة يالها من معرّفة لدى جمع غفير من الناس."

"ماذا؟"

أطرف إينيل عينيه وهو يرمق الرامي الذي استل شارة برونزية من جيبه.

أطرفت لام عينيها: "أ-واه... لمَ ليس لدينا مثل تلك؟ حري بنا امتلاك واحدة."

"لا، لا بأس."

رفع إينيل يداً.

"لا نحتاج إلى شيء كهذا. ينبغي لنا أن ننام. تنتظرنا مسافة طويلاً لنقطعها غداً."

أومأ إينيل، متجهاً نحو فراشه. بيد أن لام تبعته وهو يجلس ويستعد للنوم.

قالت لام جالسة بجانبه: "إذن... نحن... سنحصل على تلك الشارات بعد انتهاء كل هذا، أليس كذلك؟"

رمقها إينيل بنظرة... ثم تسللت ابتسامة صغيرة ببطء إلى محياه.

"بالتأكيد."

في صباح اليوم التالي، غادر الصيادون قبل أن تشرق الشمس تماماً. اكتفوا بحني رؤوسهم للرفقة، شاكرين إياهم على أفضل نوم حظوا به منذ أيام. واصل إينيل والرفقة مسيرهم عبر المروج بعد ذلك، مقتفين الخريطة الخشنة التي تخص صاحب القناع الأسود. وكلما توغلوا في المسير، ازدادت الأرض جفافاً، وصارت الحشائش أرق فأرق، والصخر أكبر... وحتى الرياح بدت أهدأ. ظل سجين القناع الأسود مربوطاً في مؤخرة العربة معهم.

تجولت عيناه في كل مكان، ولاحظ تيني أنه يئن ضجراً كلما تمادوا في اتباع الدرب.

سأل تيني القناع الأسود: "أبات المنطقة مألوفة لك؟"

لكن السجين اكتفى برميه بنظرة قبل أن يشيح بوجهه، منكمشاً ومططئاً رأسه بينما تمتم بكلمات. مضت الأيام هكذا، لا تخلد الرفقة للراحة إلا عندما تتعب الخيول. وصادفوا بضع رفاق صيادين أخرين، لكن أحداً لم يقترب منهم أو ينضم إليهم حقيقة، مكتفين بالإيماء إقراراً ببعضهم البعض. لكن قريباً، لم يعد يلوح في الأفق حتى ظل واحد يشبه أي عشيرة. كانت الرياح تصفر بهدوء طوال رحلتهم، ولم تكن صامتة تماماً.

شعر الجميع بذلك، وباتوا أكثر يقظة أيضاً. وسريعاً، رفع برنارد يده وأوقف الخيول رغم أنهم لم يفكوا مخيمهم سوى قبل ساعتين فحسب.

سأل إينيل: "ما الأمر؟"

أشار برنارد نحو منخفض ضحل في الأرض أمامه: "آثار، يا سيّدي."

قفزت لام إلى الأرض، محتنية قرب العلامات.

"هذه... حديثة. كلها تتجه غرباً. ألنقترب؟"

أومأ برنارد: "أظن ذلك."

رمق إينيل الأفق، حيث بدت الأشكال السوداء التي رأوها بالأمس أكثر وضوحاً. ظنها جبالاً في البداية، لكن... ليس تماماً. ارتفع أحدها من الأرض كسن هائل، أكبر من أي شيء يحيط به. حدق برنارد في الآثار، ثم في الخريطة.

"إن اتبعناها... سنبلغ وجهتنا على الأرجح قبل الغيس."

ابتسمت لام بخبث وهي ترمق الآخرين: "إذن... أحان الوقت؟"

تبادل الجميع النظرات إثر ذلك، ولم يقم سوى تيني بإغلاق عينيه وتنهد. وبعد برهة قصيرة، خلف مجموعة من الصخور الكبيرة بما يكفي لإخفاء العربة... غير الجميع زيهم. جميعهم عدا تيني الذي بات مربوطاً.

سأل وهو يكافح ليلتفت إلى لام التي كانت تجذب رداءً أسود فوق كتفيه: "لمَ أنا القرْبَان مجدداً؟"

قالت لام وهي تهز كتفيها ومحلّقة الحبل حول معصم تيني: "لأنك تبدو كالطفل من بيننا جميعاً. ولا تتحرك كثيراً، ستؤذي يديك."

"أه، شكراً لاهتمامك."

تهكم تيني وهز رأسه.

"ولكن لمَ أحتاج للربط من الأساس؟!"

"لأننا بحاجة لنكون مقنعين!"

"أيبدو ذلك مقنعاً بنظرك؟!"

أشار تيني إلى إينيل وغوينيفور بشفتيه. كان إينيل يحاول دس كل شعره الذهبي الفاتن تحت قلنسوة سوداء.

اقتربت لام من إينيل: "يا سيّدي!"

وشرعت فوراً في حشو خصلات شعره المتناثرة تحت قلنسوته.

"أيتها الأم الأرض، شعرك ساطع للغاية! أنا على وشك رغبة في نتفه من رأسك بحق الجحيم."

"أغار?"

"تباً لك. شعري جميل. لهذا أرتدي عصابة رأس... التي أضعتَها، بالمناسبة."

"...لقد اعتذرت عن ذلك بالفعل."

تنهد تيني: "يا شباب... لا أظن أن هذه التنكرات ستجدي نفعاً."

"ما الذي تـ..."

التفت كل من إينيل وتيني حيث كان ينظر، فلم يريا سوى الرداء الأسود المحيط بغوينيفور يبدو كخيمة بسبب تنورتها المزركشة تحتها.

هزت لام رأسها: "سيدتي... تبدين... مستديرة."

"إنه الفستان."

"لمَ لم تخلعي فستانك؟"

"كما قلت قبل بضعة أيام، كل أغراضي تحته."

أصلح برنارد، الذي ارتدى بدوره أحد الأردية، قناعه بهدوء. بدا أكثر طبيعية فيه مقارنة بالآخرين، لعل مرد ذلك إلى وجهه الجلدي المتغضن. أما القناع الأسود الفعلي، فقد غطوه الآن ببطانية، واضعين كمامة محكمة في فمه.

أومأ إينيل مرتدياً القناع الأسود على وجهه: "حسناً. أكل جاهز؟"

همس تيني: "ليس لدي خيار."

وضعت لام القناع على وجهها: "أبدو رائعة بحق الجحيم."

لم تنبس غوينيفور ببنت شفة حقاً، وبدل وضع القناع على وجهها، أمسكت به كقناع حفلات. رمقهم برنارد بنظرة، متنهداً وهازاً رأسه قبل أن يلوح باللجام برفق. تبعوا الآثار عبر المروج بعد ذلك، وكل تكوين صخري ضخم كان يكبر فأكبر.

"أنا... أخمين أن تلك هي بوصلتنا؟"

بدت كتلة الصخور الهائلة ملساء، وكلما توغلوا في الدرب، استقبلهم نقش كبير على الجدران الحجرية. كانت دائرة بداخلها خط منحني واحد يشبه حواف غيمة. توقفت الآثار بأكملها عند حافة الجدار الحجري... بيد أنه لم تكن هناك بوابة أو أي ممر عبره.

تلفت تيني حوله: "ليس هناك... أحد هنا."

ركلته لام برفق: "ششت، اصمت أيها الطفل."

"...توقف عن الاستمتاع بهذا القدر المبالغ فيه."

"ششت!"

نظر إينيل، الجالس بجانب برنارد، إلى الحجر الضخم. كان يسمع حركة بالداخل... فضلاً عن أحدهم بالأعلى. وسريعاً، سقط ظل من الأعلى. هبط أمام العربة بقوة كافية لتصدع الأرض. جمحت الخيول، لكن برنارد أمسك باللجام ثابتاً. امتدت يد لام إلى سيفها تحت رداءها، لكنها كبحتم نفسها سريعاً. كانت تشعر به، حتى من دون استخدام الرجل لنَفَسه، بأنه في العمق الثالث... أو ربما حتى على بُعد نصف خطوة من الرابع.

وقف الرجل الماثل أمامهم ببطء. لم تكن أرديته حالكة السواد كأرديتهم، وعلى وجهه قناع أحمر مميز بنقطة سوداء وحيدة بين حاجبيه. توقف تيني عن التنفس بينما نظر القناع الأحمر إلى العربة. اقترب محدقاً في الرفقة قبل أن يحول تركيزه إلى تيني.

وسأل: "لمَ ليس لديك سوى واحد؟"

اتسعت عيناها لام عند كلماته، لكنها خفضت رأسها سريعاً.

"واجهنا بعض المشاكل على طول الطريق. سنقدم تقريراً متى ما دخلنا للداخل."

تيني المربوط، خفض رأسه بدوره. ولمح البطانية التي تغطي سجينهم. لقد درى بذلك... لم يخبرهم الرجل بكل شيء.

لوح القناع الأحمر للام: "حسناً جداً. من أي جماعة هذا؟"

قالت لام مسرعة: "هلال فالير."

تمتم القناع الأحمر: "هلال فالير. لا عجب. أفاد التسعة والعشرة من فييرمارك بوجود نبلاء يرغبون في الانضمام. وسمعت أيضاً أنهم فضوليون للغاية. أسببا لكما عناء؟"

هزت لام رأسها: "...قليلاً."

"همم."

أومأ القناع الأحمر، ثم سار نحو الجدار الحجري المنقوش عليه واضعاً كفه على الأرض. أطلق نَفَساً، وخطّ نصاً جدارياً على الحائط. بدت الأرض مستجيبة له إذ أنَّت الجدران. ظهرت خطوط عبر الحجر، متمددة صعوداً إلى أن انشق النقش من المنتصف. ومع أنين آخر، انفتح الجدار.

"ادخلوا."

دحرجت العربة إلى الأمام. لم ينطق أي منهم بحرف بينما عبروا الفتحة. كان الهواء أبرد في الداخل، وامتد الممر الذي وراء الجدران الحجرية باستقامة، واسعاً بما يكفي لمرور عدة عربات جنباً إلى جنب. اشتعلت المصابيح على طول الجدران، مانحة إياهم ضوءاً ضئيلاً بينما أغلق الجبل خلفهم.

همس تيني: "أه... لدي شعور سيء حيال هذا."

ركلته لام برفق مجدداً: "ماذا... تفعل؟ اصمت."

واصلوا التعمق في النفق. وسريعاً، انفتح على مغارة شساعة منحوتة داخل الجبل الصخري نفسه، مع جسور تعبر فوقهم وأنفاق أصغر تقود إلى مكان ما. أمكنهم رؤية عربات على الجانب، بجانب أكواخ كبيرة، بيد أنه... لم يكن هناك أحد سواها. تخبطت عينا غوينيفور في كل مكان، وفعلت عينا إينيل أيضاً. رمق العربات التي تحوي أقفاصاً، ورأى بعضها متسخاً. اشتدت قبضته. رمقه برنارد بنظرة إثر ذلك، للحظة فحسب، لكن حين لاحظ إينيل ذلك، أرخى يده ببطء.

سار القناع الأحمر أمامهم دون أن يلتفت إلى الوراء.

تمتم وهو يستدير أخيراً: "لقد قطعتم طريقاً طويلاً إلى هنا."

لبرهة، اكتفى بالنظر إلى الرفقة... ثم تنهد.

"لكن الآن وقد صرتم في الداخل... أفلا نكف عن التظاهر؟"

وفجأة، خرج عدة رجال بأردية سوداء من الظلال، وسلاسل بأيديهم سلفاً. لم يكن أي منهم يرتدي أقنعة.

أغمق تيني عينيه وخفض رأسه: "آه... لقد علمت بذلك."

التفت القناع الأحمر نحو إينيل.

وسأل: "إذن، من انتم يا هؤلاء؟"