مرّت الأيام، وبقيت العربة التي تقلّ إينيل ومَن معه هادئة طوال الرحلة تقريباً. تذمّر تاينا من خشونة الخشب بين الحين والآخر، وأخذ غريغور يروي له حكايات عن جدار الأرملة. انضمّ أنسيل إلى الحديث حيناً، وإينيل حيناً آخر. ولم يُسمع في الليل سوى شهقات أنسيل المكتومة، غير أنّ أحداً لم يحاول مواساته. لم يكن ليرغب في ذلك أصلاً. ومع اقترابهم من جدار الأرملة، لم يعد يُسمع سوى صوت العجلات. جلس غريغور بجانب السائق، وانطوى أنسيل بجوار تاينا، يمرّر أصابعه على الجلد الملتئم حول كاحليه. نظر إينيل إليهما، ثم استقرّ بصره على تاينا. قال: — تاينا. — نعم يا سيّدي؟ — أتأكدتَ من ترك ريفردون؟ — ليس... نظر تاينا إلى الطريق. ليس لي شيء هناك يا سيّدي. — ليس هناك ما يُسرق في جدار الأرملة يا تاينا. هزّ تاينا كتفيه. — ربما. لكنّك هناك على الأقل يا سيّدي. — أنا...؟ خفض إينيل بصره. ظننتُ أنك تخشاني. نظر إليه تاينا برهةً، ثم أشاح بوجهه. — أخشاك يا سيّدي... لكنّني أحترمك أكثر. — احترام. لا... لا أدري إن كنتُ أستحقه. — لا أظنّ أن هذا قرارك لِتتّخذه يا سيّدي. ضحك غريغور. — ها! الفتى محقّ. — همم... وضع إينيل يده على ذقنه. حسنٌ إذن. حين نصل، عليك أن تنال عقابك لكونك لِصّاً. اتّسعت عينا تاينا. — أتــــ... ما زلتَ عند رأيك؟ — نعم. — يا سيّدي، تبعتُك إلى الحرب. — نعم. — كادت أصيبني سهم في الركبة. — نعم. — حملتُ الماء للجرحى. — نعم. — لم أسرق حتى السكين الجيّدة التي رأيتها في خيمة المسؤول عن المؤونة. ضاق عينا إينيل. — أفكّرتَ في السرقة من الجيش؟ حدق إليه تاينا، ثم استدار ببطء نحو غريغور. — أفتأخر الوقت للعودة إلى ريفردون؟ ضحك أنسيل هذه المرة أيضاً. لم تكن ضحكته عالية، لكنها كفيلة بأن يلتفت إليه غريغور، ليعود إلى وجهه شيء من الحياة برهةً. واستمرّ الطريق. في اليوم الثالث، بدأت الأشجار تزداد كثافةً من جديد. برد الهواء وتغيّر الضوء. تحرّكت الأرواح بين الجذور والحجارة، وإن بدا منها ما هو أههدأ من ذي قبل. راقبها إينيل، لكنّ أحداً لم يقترب. وأخيراً، ظهر جدار الأرملة. بدا أولاً قمة الجدار القديم بين الأشجار. ثم برج المراقبة. ثم البوابة. وقف إينيل قبل أن تتوقّف العربة تماماً. — غريغور... ثمة خطب ما. كان عدد البشر خارج الجدار أقلّ. والنیران التي اعتادت الدخان بالقرب من الطريق كادت تخبو، ولم يبقَ من أثرها سوى بقع رمادية على التراب. ومزّقت حقول قريبة من البوابة في مواضع شتّى، وترُمّم جانب من الجدار حديثاً بخشب جديد. لكنّ الأبرز كانت الجذور التي تزحف على الأجزاء السفلى من البوابة. طرف تاينا عينيه مراراً. — أهذا... جدار الأرملة؟ مال أنسيل إلى الأمام. — ماذا حصل؟ اتّسعت عينا غريغور. — الغابة المظلمة... أتحركت؟ إنها... قبل أن تشرّد أفكارهم، دوّى جرس صاخب في الجوّ. صرخ: — افتحوا البوابة! افتحوا البوابة! عاد اللورد إينيل! لقد... لقد أتى ومعه ناس! رنّ الجرس بقوة هزّت المدينة برمتها، وأقبل الناس جارين. لم يكونوا كثرةً في البداية، لكنهم حين تبينوا القادمين، هرع حتى مَن توارى في أعالي الأزقة. إلّا أنّ امرأةً واحدة دفعت نفسها وسط الحشد — ليزا. وما إن أبصرت زوجها، حتّى اخترقت صرختها البوابة. — غريغور! دفعت ليزا رجلين قبل أن تدخل العربة حقاً. ركضت نحوه مباشرةً، وكادت تتردّى في الوحل. قفز غريغور وتلقّاها، فضربت صدره بكلتا يديها قبل أن تعانقه وتدفن وجهها فيه. شهقت: — لقد عُدتَ. أيها الأحمق. — البنيّ... أين ابننا؟ ضمّ غريغور زوجته بقوة بالغة جعلت تاينا يخشى انكسار عظامها. وحينها ظهرت أم أنسيل. كانت تمسك بإبرة في يدها وما زال الخيط يتدلّى منها، كأنها لم تشعر بحملها أصلاً. رآها أنسيل، فتبخّرت كل قوة أبقته جالساً مستقيماً. تعثّر نازلاً من العربة وهرع. التقيا في وسط الدرب. لامست وجهه أولاً، ثم كتفيه، فشرعره، كأنها تتحقق من اكتمال عودته. حاول أنسيل الكلام، لكنّ ما خرج منه لم يكن سوى صوت أعجز من أن يُقال. — يا حملي... أخبرتني لام أن إينيل سيعيدك. أنا... لم أصدقها. أنا... حولت بصرها مسرعة نحو إينيل. لكن قبل أن تُسدي إليه الشكر، ركعت ليزا. وفعل غريغور مثلها. ابتسم لهما إينيل فحسب، طالباً منهما النهوض قبل أن يلتفت إلى جماعة تقف جانباً وتبدو كأنها تنتظر منه كلمة. — أنا... — أرجوك يا سيّدي... سدّ غريغور طريقه. دعني أكون مَن يُخبرهم بأن زوجاتهم وأزواجهم وأبناءهم وبناتهم قاتلوا ببسالة في الحرب. اذهب إلى بيتك يا سيّدي. — إينيل... تقدّم أنسيل هو الآخر. أنا مدين لك بحياتي. حدق إينيل في غريغور وأنسيل برهةً، ثم أومأ واستدار. تحرّك تاينا، الذي كان يراقب جدار الأرملة وأهلها بصمت، ليقف أمامه مباشرةً. — أفسحوا الطريق. أفسحوا الطريق للّورد الشاب! راقب إينيل إبعاده للناس بيده. همّ بأنهاه عن فعل ذلك، لكنّ الأوان كان قد فات، وكانوا قد بدأوا بالانحناء والتنحي جانباً. ومع ذلك، تمتم الجميع باسمه. وحاول بعضهم مدّ أيديهم نحوه. لم يمانع إينيل ذلك قط، فقد اعتاد تحيّاتهم تلك. أمّا تاينا، فاتّسعت عيناه ذهولاً لهذا... المشهد. كانوا يعاملونه... كملك. رفع بصره إلى وجه إينيل، فرآه يكتفي بالابتسام والانحناء لهم. هو الذي لم يبتسم طوال رحلة العودة، ما زال يبتسم لأهله. — من هنا إلى القصر يا تاينا. تبعه تاينا ملقياً تنهيدة ارتياح لخروجهم أخيراً من إعصار الناس. غير أنّ ارتياحه هذا ما لبث أن اُميت ما إن وطأ ما يُسمّى قصر إينيل. كان متداعياً — وربما أسوأ منزل في الإقطاعية بأسرها، ولم يشفع له سوى سعته وحديقته الكبيرة... التي ماتت. أدرك تاينا حينها أن الشكون عن فقر دور النبلاء في جدار الأرملة لم تكن شائعات قط. ثم... انفتح باب القصر. خرج روبرت أولاً. لم يركض، لكنّ خطاه كانت أسرع ممّا ينبغي، والسكينة على وجهه كانت واهنة شديدة الهشاشة — ولعلّ هذا ما منعه من الركض، خشية تبدّد طمأنينته. أقبلت ميرا إلى جانبه. رمقت تاينا أولاً بنظرة حيرة حيال هذا الصبيّ الصغير. ثم... نظرت إلى إينيل. انحنى إينيل لهما، وفعل تاينا مثله. — أبي، أمي. لقد عدتُ. رفع إينيل رأسه وعلى وجهه ابتسامة — غير أنّ هذه الابتسامة أسمرت والديه في مكانهما تماماً. حدقت ميرا في وجه ابنها، فكادت كتفاها تسقطان. همست: — لا... وارتجف حاجباها وهي تغطي فمها. أوه، لا. التفت روبرت إلى زوجته، ثم مشى نحو ابنه. صمت برهةً. ثم امتدّت يده لتستقرّ على كتف إينيل. استقرت بثقل وحذر. قال روبرت: — لقد فعلتها. لقد أعدتهم إلى ديارهم. — نعم يا أبي. لم تقترب منه ميرا بعد. ظلّت مشدوهةً أمام ابتسامته. قالت: — ادخلوا. وظلت أصداء الهتافات تُسمع من بعيد برهةً، قبل أن تبتعد باغلاق باب القصر. كان القصر من الداخل أظلم ممّا يتذكره إينيل. أُغلق أحد النوافذ بألواح خشبية. وامتدّ صدع على طول الجدار قرب السلالم. ورُفع السجاد القديم، وظهرت على الأرض بقع جافة لم تكن هناك من قبل. رأى روبرت إينيل يتأمل المكان. قال: — كانت الغابة مضطربة. — رأيتُ... الجذور على البوابة. انقبضت يدا ميرا. تحوّل بصر روبرت إليها، ثم عاد إلى إينيل. — سنتحدث في الأمر لاحقاً. أومأ إينيل، وثمّ صمت الجميع لحظة. تاينا، العالق هناك وسط العائلة، لم يدْرِ أين يذهب أو ما يفعل. ثم تقدمت ميرا، ولم يملك تاينا إلّا الابحار ببصره وهي تلفّ ذراعيها حول ابنها. ردّ إينيل العناق بحذر، مخفّضاً قوته قدر الإمكان. كان يشعر بأنفاسها على صدره. قبضت يداها على ظهر درعه، ثم عباءته الممزقة، فالقماش تحتهما. همست: — لقد نحت. — لقد أكلتُ يا أمي. — ليس هذا ما أعنيه. وضع روبرت يداً على مؤخرة رأس إينيل. حاول نطق شيء، لكنّ الكلمات خانت حلقه. ابتعدت ميرا بالقدر الذي يُتيح لها النظر إليه. همست: — رحلتك أعادتهم إلى ديارهم. — نعم يا أمي. نظر روبرت إلى وجه ابنه وتكلّم أخيراً. سأل: — وماذا أخذت الرحلة منك؟ وكالعادة، لم يُجب ابنه سوى بالابتسام — وحينها سقطت دموع ميرا. لا بصوت، لا كأم أنسيل أو ليزا. بالكاد تحرك وجهها وهي ترمق وجه ابنها، ثم ضمّته إلى صدرها ثانيةً. ارتعشت ذراعاها هذه المرة. أمّا إينيل، فلم يبكِ. بل أسند خدّه إلى رأس أمه، وأمسك بيد أبيه. قال: — أنا في بيتي. — أنت... أومأت ميرا مراراً. أنت في بيتك. أشاح روبرت بوجهه، وبقي الثلاثة على هذه الحال برهةً. أعني الأربعة — فتاينا ما زال هناك. مرّت عدة دقائق هكذا قبل أن تفرّق العائلة. سارع روبرت إلى المطبخ بعدها، وانتبهت ميرا أخيراً لتاينا، فأخذته إلى غرفة ضيوف... كان لا بدّ من تنظيفها أولاً. أمّا إينيل، فخرج إلى خلف القصر ليتنفس. رمق الشرفة المكسورة التي أخبره أبوه بأن سهماً ليليّاً أصابها. ثم نظر إلى جدران الإقطاعية العالية التي باتت تتخللها صدوع أكثر من ذي قبل. مشى نحو الساحة ملاحظاً كثرة العلامات على الأرض مقارنةً بالسابق. لكنها لم تكن من الجذور، لا — بل بدت كأنها... — أطراف أقدام...؟ ضاق عينا إينيل، ثم سمع بغتةً صفارةً جواره. التفت رأسه نحو مصدر الصوت، وهناك كانت — مجموعة أصابع قدمين صغيرة متسخة، متجهةً مباشرةً نحو وجهه. لم يتحاشَ الضربة، بل مال بوجهه صوبها فحسب. جعل الصوت الناتج عن اصطدامه به الهواء يهتز، وتراقص شعره الذهبيّ هلعاً في الهواء لثوانٍ وهو يتزحلق خطوات على التراب. — ها! هبطت لام أمامه، واخذةً وضعية الاستعداد وسيفها بيدها. كانت ذراعاها مبرومتين بضمادات جديدة، وفي عينيها بريق جامح لم يكن هناك من قبل. صرخ تاينا، الذي كان ينظف غرفته المؤقتة، مشيراً إلى النافذة حين رأى ذلك. — يا سيّدي! أحدهم يهاجم اللورد الشاب! اكتفت ميرا بإلقاء نظرة خاطفة من النافذة، هزّت رأسها بعدها ومضت في تنظيف الغرفة. — تلك لام فحسب. — تلك... لام؟ اتّسعت عينا تاينا. لكن... أخبرني اللورد إينيل أنها تبدو كأهل البراري. في الأسفل، أشارت لام بسيفها نحو إينيل. — لقد عدتَ، يا خصمي اللدود. نظر إينيل إليها... ثم ابتسم ببطء، صدقاً وعمقاً. — لقد عدتُ يا بطلة. اتّسعت ابتسامة لام. — بطلة؟ أصبحت لطيفاً الآن، أليس كذلك؟ — أ— — حسنٌ، يجدر بك! رفعت لام إصبعاً في الهواء. لأنّ انظر إلى هذا! حرّكت إصبعها مخلّفةً وراءها خطاً من الدخان. — أنتِ— [عصف!] نفخت خارجاً، فتوهجت الكلمات. أمسكت بالكلمات مسرعةً، مادّةً يدها جانباً بلا سبب يذكر، ثم لطمت التعويذة على ساقيها. — هيا! تشقق التراب تحت قدميها وهي تندفع، وتحرّك إينيل هذه المرة ليلاقيه. وما إن التقى سيفها براحة يد إينيل، حتّى انفجرت الساحة برمتها. باتت لام أسرع بكثير الآن، لا أسرع منه، بل أسرع من أيّ أحد في جدار الأرملة. باستثناء ميرا طبعاً. لوّحت منخفضةً، ثم رفعت نفسها بيديها لتسدّد ركلة نحو ذقن إينيل. صدّها براحة يده، لكنه أُلقي ياردات في الهواء — وما أن بلغ ذروة صعوده، كانت لام في انتظاره. [إعصار!] كانت الكلمات جاهزة في راحتي يديها. رفعت يدها اليسرى نحو السماء، فانفجرت الكلمة دافعةً إياها للدوران بعنف في مكانها — حسنٌ، ليس بعنف شديد، فقد استقرت عيناها دوماً على وجه إينيل مباشرةً. وحين رضيت عن سرعتها، لوّحت بيدها ولطمت راحتها وجه إينيل مباشرةً. وانفجرت الكلمة على جبينه بالذات. هوى إينيل نحو الأرض بقوة شقّتها، ثم هبطت لام برشاقة فوقه، مستقرةً بقدمها على صدره. قالت لام وهي تشير إلى وجه إينيل: — لقد هُمِشتَ يا وحش. تفرّسا في وجه بعضهما برهةً، ثم هوت لام جانباً وراحت تضحك. وضحك إينيل أيضاً. وللمرة الأولى منذ الطريق، كان يضحك بصدق. التفت إينيل إلى لام. — أنتِ... تمتلكين نَفَسَك الآن. — بالطبع. المستوى الأول. سخرت لام، رافعةً راحتها نحو السماء مجدداً. وتنحلت الضمادات المحيطة بذراعها تلقائياً. انظر. لست وحدك مَن يملك ندبة. — همم؟ رمق إينيل ذراعها ليرى ندبة طويلة تمتد من أعلاها حتى مرفقها. وما زال الجلد حولها أحمر. من أين لكِ— — لست وحدك من حارب في حرب. — تلك... تبدو سيئة. — كانت سيئة. ظننتُ أنني سأفقد ذراعي. — أ... أتألمك؟ — تبدو أسوأ من — نجل. نعم. نظرت لام إلى الجرح. وببطء، تلاشت ابتسامتها الواثقة. كرّرت: — نعم. إنها... تؤلمني. وأنا متأكدة أنك تتألم أيضاً. — لست مجروحاً. التفتت إليه لام، غامزةً بإصبعها على صدره. لم تنطق بحرف مكتفيةً بملاقاته بعينيها. همست لام ناظرةً إلى ندبتها: — ظننتُ... أنني سأموت. — لام... — ظننتُ أنني سأموت، كررتها بحدة أكبر. وكرنت ذلك. أنا... اللعنة. كرهتُ ذلك. ارتجفت شفتاها، وغرقت عيناها بالدموع. وما إن رآها إينيل كذلك، حتّى تذكّر كل ما مرّ به الأسبوع المنصرم. أولف، البرابرة، الحرب... وكل ذلك الموت. وتمرّدت الدموع لتنهمر منه هو الآخر. تلعثم: — أنا... أردتُ العودة إلى بيتي مراراً. لم أكن أعرف أحداً يا لام. والجميع... الجميع كانوا مختلفين. — كان... كان هناك الكثير من الوحوش المخيفة. أومأت مراراً وهي تنتحب. كان... كان هناك دبّ عملاق بأربعة أذرع. كان... تهدّج صوت لام، وتصدّع صوت إينيل. ثم... بكى اثنتاهما فحسب، بلا حديث بعد اليوم. لبرهة، لم يكن هناك لورد شاب. ولا أقوى محاربة في جدار الأرملة. ولا بطل المعسكر الغربي. ولا فتاة قاتلت الوحوش عند البوابات. لم يكن هناك سوى طفلين تحت السماء، يمسكان بأيدي بعضهما لأن العالم بات أكبر ممّا أراد أيّ منهما. بقيا هكذا لساعات... إلى أن رنّ الجرس من جديد. جعل صوت الجرس إينيل يلهث، كاد ينثني وثباً من الأرض. — إينيل؟ اعتدلت لام بدورها، رافعة بصرها إليه. فرأت يديه ترتجفان، قبل أن تسكنا بسرعة. أعاد نظره إلى لام، وبدت في عينيه نظرة... أشبه بالصفاء. — ما... الخطب؟ همس إينيل: — أظنّ... أن وقت رحيلي قد حان يا لام. — ماذا؟ ما الذي تقوله؟ — أنا... أبرمت اتفاقاً مع القائد العام دونكان. — القائد الـ... التقيت بسيف الساعة الأولى؟! ماذا— انتظر... أيّ اتفاق؟ — أنني— — أيها اللورد! أيها اللورد! قبل أن يُتم إينيل كلامه، اخترقت صرخة رسول أرجاء القصر. — لقد وصلت قافلة من الجنوب. تجار! — تجار...؟ ضاق عينا إينيل، وتبادل هو ولام النظرات. ثم، بلا وعي، دفعا بعضهما بخفة قبل أن ينطلقا جاريْن نحو القصر، ومنه إلى الواجهة. وهناك، بعيداً في أعماق البوابة، تلألأت عدة رايات تحت الشمس الغاربة. يد ذهبية مفتوحة وفوقها مخروط صنوبر يحوم. همس: — يد ذهبية... — أولريك... غولدهاند؟
النَبيل المتبنّى ليس بشرياً الفصل 21 — الفتى النجم وعودته إلى الدار
اقرأ النَبيل المتبنّى ليس بشرياً الفصل 21 — الفتى النجم وعودته إلى الدار باللغة العربية على مانجا تايم.