أصل الهاوية: إعادة كتابة النشوء الفصل 6 — محارات

اقرأ أصل الهاوية: إعادة كتابة النشوء الفصل 6 — محارات باللغة العربية على مانجا تايم.

دوى صوت خافت في الظلمة. لم يصدر عن الخارج بل من شيْ داخليّ. ترجّع رنين ناعم من جديد. هذه المرة كان أعلى وأوضح. اضطربت أفكاري. تلتْه نبضة أخرى، وكانت هذه المرة أشدّ، كأن شيئاً يطرق من داخل عقلي. تكرر الصوت المنتظم بإيقاع، ليعيدني من العدم. ارتعشتُ. تسلل الوعي ببطء، ثقيلاً ومشوشاً، لكن الصوت لم يتوقف. استمرّ، مثل منبه مكسور، يضغط على إدراكي حتى لم أعد قادراً على تجاهله.

تردّد الرنين الأعلى داخل رأسي، ثم فتحتُ عينيّ.

[تم فتح مورثة جديدة]

تشكلت الكلمات بوضوح في عقلي، متوهجة بضعف داخل الشبكة. عادت حواسي كلها دفعة واحدة. كان الضغط الذي شعرت به سابقاً لا يزال موجوداً، لكن شيئاً ما قد تغير. لم يعد يبدو هذه المرة بهذه الثقالة والرهبة كما حين طاردتني تلك المخلوقات المعتوهة. نبض عقدة في شبكة المورثات.

[ فتحة المورثة: أ ]

[ المورثة: التكيف ]

[ التصنيف: عادي ]

[ القدرة: ]

مقاومة الضغط التكيف البيئي الثبات تحت الضغط [ القيد: ] يتناسب التأثير طرداً مع التطور لا يمكنه نفي الظروف القاسية تماماً بقيت ساكناً. لشعرت جسدي بخفة قليلة للمرة الأولى. كأن التوتر الذي شعرته سابقاً لم يعد موجوداً. لم تجعلني هذه المورثة أقوى، لكنها سمحت لي بالتنفس. كان عليّ التركيز على فتح هذه المورثة سابقاً لكن الفرصة لم تأتني. دوى انفجار عالٍ في الكهف. اصطدم الصوت بقوة، تلاه شرخ حاد للصخر.

تداعت الحطام من الأعلى، وتجمد جسدي كله. ثم جاء تأثير آخر. وآخَر. كان إيقاعه عنيفاً. لا يرحم. جعلني أتذكر كل شيء. ارتجف جسدي. لم أفكر. انطلقت نحو فتحة ضيقة تحت صخرة صغيرة وأقحمت نفسي في الداخل، منكمشاً بشدة بينما كنت أضغط على السطح البارد. كل ما فكرت فيه كان الاختباء. الاختباء فحسب. التصقت بي الذكرى وشعور التعقب، والمحيط بأشياء أقوى بكثير، وأكثر رعباً بكثير. لم يعد الأمر مجرد خوف فحسب.

كان إنهاكاً. لم أُش قط بمثل هذا الضعف. بمثل هذا العقم. بمثل هذا الصغر. ارتجف جسدي بلا وعي، والتفت أفكاري بينما كان قلبي يتسابق مع نفسه. لم يكن هناك مفر. لا أمان. لا أحد. لا شيء. أنا وحدي. وحيد. وببطء، استطعت شعورها وهي تتسلل. الذعر الهادئ. ذلك النوع الذي لا يصرخ بل ينخرك من الداخل. ماذا فعلت لأستحق هذا النوع من الحياة؟ تغيم بصري. انتشر لسع حاد في عينيّ، ثم انزلق شيء دافئ. دموع.

أنا أبكي… هاهاتها. أظن أن التكيف لا يستطيع إزالة الصدمة، قلت بسخرية قبل أن أصمت. لم أستحق هذا. لم أعلل شيئاً لأستحق هذا! إذن لماذا… لماذا أنا هنا؟! التوت أفكاري، واختلط الغضب بشيء أثقل، بشيء يؤلم أكثر من الخوف. لعنت أيّاً كان مَنْ قرر العبث بمصيري وتقمص روحي في جسد حلزون. طلبت ألا أكون وحيداً فحسب، همست. ثم علا نبرتي. هذا كل ما طلبته. لم أطلب هذا. لم أطلب أن أعاني هكذا! صرخت بغضب.

"لو كانت لي يدان، لكنت أوجّه إصبعي الأوسط إليك الآن!"

سقطت دموعي بلا سيطرة. كنت أنوح على وضعي الذي كنت فيه. إن كنت وحيداً وتعساً في حياتي السابقة… ففي الوقت الحالي، كنت أشد بؤساً، أكثر من أي إنسان… أو حلزون يمكنه أن يكون. بقيت هناك، غارقاً في البؤس. أصغي إلى الضجيج الذي صنعته المخلوقات من الأعلى. بدا كل صوت كدفقة أدرينالين تجري في عروقي، تجعلني أرتجف رعباً. مرت ساعات. ربما أيام. لم أدرِ للمدة لكني بقيت في ذلك الثقب لما بدا كالخلود، أشعر بالضعف والرثاثة.

ثم تغير شيء. دندن همس خافت في الكهف. صوت؟ لا… ليس صوتاً. اهتزاز. انتشر رنين ناعم في الماء، دقيقاً ومع ذلك يستحيل تجاهله. لامسني، لطيفاً، بل… مهدئاً. من البعيد، ظهر توهج بنفسجي خافت. نبض. ببطء وثبات. كان هناك شيء ما. شيء ما… كان يناديني. لم أدركه، لكني استطعت شعوره، كل جزء مني كان يستجيب له. بدا كل خلية في كياني تضطرب كأنها مسحوبة نحوه. سحبت جسدي المرتجف للأمام، دافعاً عبر الاهتزازات الباقية.

ببطء، وبألم، زحفت نحو التوهج البنفسجي الخافت. مرت دقائق. أم… ساعات؟ مجدداً، لم أعد أميز. ومع ذلك بدا النوار بعيداً بالقدر نفسه. التفتّ للوراء وتجمد جسدي. لم أتحرك قط. تباً. صحيح… أنا حلزون. خرجت منّي ضحكة جافة ومريرة. أبلغت بي المعاناة حتى نسيت ما أكونه؟ مثير للشفقة. ومع ذلك، لا يمكنني التوقف الآن. وطّنت نفسي واستخدمت الاندفاع في تتابع قصير ومضبوط، دافعاً جسدي للأمام شيئاً فشيئاً.

أجهدني كل حركة، لكني لم أفزع هذه المرة. احتملته. وصلت نهاية المطاف إلى ما بدا فوهة. ممراً يقود أعمق في الكهف. ضغطت نفسي فوراً على صخرة قرب الحافة، مخفياً جسدي بقدر ما استطعت. ببطء، وبحذر، مددت عينيّ للأمام ونظرت للداخل. انتشر ضوء خافت عبر الكهف، لا من الأعلى بل من كل مكان. خرجت ببطء من مخبإي، وكان جسدي لا يزال ضعيفاً، وما رأيته جعلني أتجمّد. محارات… في كل مكان. كانت ضخمة، بعضها بحجم حوض غسيل، بينما الأخرى أكبر مرتين إلى ثلاث مرات من ذلك، وأكبرها جميعاً تلك التي في الطرف الأقصى من الكهف.

كانت أصدافها مفتوحة، كاشفة عن كرات ناعمة ومتوهجة مستقرة داخل لحم المحار. لآلئ، لكنها ليست كأي لؤلؤة عرفتها. كانت هذه تنبض بضوء بنفسجي-أزرق ناعم، مضيئة الكهف بوهج خافت وعالمي آخر. لم يبدو الضوء قاسياً. بدا… هادئاً. حياً. انعكس ضوئه عن جدران الصخور غير المستوية. ثم جرى عبر الماء تحتي، ولفّ الكهف بأسره بإشراق هادئ وخفي. تأرجحت الأعشاب البحرية بلطف على طول حواف الصخور، ملتقطة أجزاءً من ذلك الضوء كخيوط من الحرير المتطاير.

بقيت ساكناً. لا لأني كنت خائفاً بل لأني لم أفهم ما كنت أراه. بعض المحارات كانت مفتوحة، بلا حراك، ومع ذلك بدا فيها شيء ما… واعياً. لا تراقب. لا تطارد. مجرد حاضرة. كأنها علمت بوجودي. خفضت بصري نحو جسدي، ثم التفت للوراء نحو المحارات الشاهقة المحيطة بي. صغيرة جداً. تافهة جداً. ومع ذلك… لقد وقعت في هذا المكان. مكاناً لم يبدو كساحة المعركة التي هربت منها للتو. للمرة الأولى منذ ولدت في هذا العالم.

لم يكن شيء يحاول قتلي. شيء عملاق… لا يحاول قتلي. هه. هذا جديد. زحفت على طول الممر، مراقباً كل محارة بفضول هادئ. كانت ضخمة، أكبر بكثير من أي محارة رأيتها قط. لم أكن حتى في منتصف الطريق عندما شعرت بالإنهاك. نظرت إلى أقرب محارة. مسحوباً بالفضول والرغبة في الراحة، تسلقت إحداها. ضغط جسدي بخفة على سطح المحارة الخارجي الأصفر الشاحب والأملس. لامع… مممم ودافئ؟ توقفت. أكانت دافئة لأنها حية؟

بحذر، واصلت صعودي. حين وصلت حافة صدفة المفتوحة، ترددت لبرهة قبل أن أمد جزءاً من جسدي الناعم نحو الداخل اللحمي، مختبراً إياه، منتظراً لمعرفة إن كان سيستجيب، إن كان سيغلق عليّ لحظة استشعاره لشيء غريب. مرت ثوانٍ. ثم دقائق. لم يحدث شيء. منحني هذا شجاعة. لذا ببطء، دفعت أبعد، مسحوباً جسدي ليلامس لحمها الداخلي. لم تغلق. بدلاً من ذلك… أصدرت دفئاً. لطيفاً. مهدئاً. انتشر الدفء في داخلي، ملتفاً حول جسدي كشيء حي—كأنه يرحب بي.

تحركت أعمق دون أن أدري، مسحوباً نحو مصدر ذلك الدفء. كانت اللؤلؤة المستقرة في مركزها. بدا اللحم المحيط ناعماً، كأنه سرير تقريباً، محتضناً كل جزء منّي. واللؤلؤة… كانت تنبض بحرارة هادئة، كتيار ثابث في هذا البحر الواسع البارد. استرخى جسدي. شعرت باسترخاء حقيقي للمرة الأولى. توقف عن الحركة وفقط… مكثت هناك. ثم عادت الذكريات. كل ما حدث. الخوف. الألم. المطاردة. تغيم بصري مجدداً. سقطت دموع ساخنة.

ضغطت عينيّ بلطف ضد اللحم الناعم، تاركاً إياها تسيل بلا كبح. كان هذا… أكثر ما شعرت به من راحة منذ مجيئي إلى هذا العالم. آمنة. دافئة. هادئة. ولم أستطع منع نفسي عن البكاء، كأنني أطلب العزاء من المحارة نفسها. لم يخفت الدفء. مكث. ثابتاً… لطيفاً… مستمراً. تسرّب أعمق في جسدي، مخففاً التوتر الذي لم أدرك حتى أنني ما زلت أحمله. الألم من اندفاعاتي المسعورة، والإجهاد من دفع نفسي أبعد من حدودي—ببطء، بهدوء، بدأ كل ذلك ينحل.

استقر تنفسي. أفكاري… لانت. بدأ الخوف البارد والبعيد الذي كان يلتصق بي منذ البداية بالتلاشي، قطعة قطعة. لم أحاربه. لم أستطع. وللمرة الأولى، لم أكن أرغب في ذلك. تحرك اللحم الناعم تحتي قليلاً، كأنه يعدل ليحتضنني بشكل أفضل. نبضت اللؤلؤة بضعف بجانبي، ووهجها الهادئ يلتف حول جسدي كغطاء في الظلام. آمن. كانت تلك الكلمة الوحيدة التي خطر ببالي. آمن… ثقلت جفناي. خبا العالم، وتغيم ذلك الضوء البنفسجي حول الحواف، بينما بدأت أغط في النوم.

في مكان ما، في خلفية عقلي، فكرت— ربما… فقط للآن… لا بأس بالراحة. ارتاح جسدي. توقف الارتجاف. وببطء—بهدوء—تركت الأمور تجري فحسب. حين فتحت عينيّ مجدداً، كل ما رأيته كان صدفة المحارة. أدرت رأسي وتحرك جسدي بضعف، كأنه يستيقظ من نوم عميق وثقيل. عادت أفكاري ببطء، مبعثرة ومشوشة، كأنها تصارع لتركيب نفسها مجدداً. استنشقت. لا ألم. لا إجهاد. فقط… يسر. اختفى الألم الباهت الذي كان يلتصق بي—ذاك الذي جعل كل حركة تبدو كأنها ستمزقني إرباً.

لم يقل. لم يخدر. بل زال. للحظة قصيرة، لم أتحرك. بقيت مستلقياً هناك، تاركاً الصمت يستقر حولي. كان الدفء ما زال هناك، لطيفاً ومريحاً، ملتفاً حول جسدي كأنه لم يغادر قط. ثم تمددت بغريزتي، ممتداً في حركة بطيئة وحذرة. تحرك بسلاسة، بلا مقاومة، بلا ذلك الضغط الحاد والمخنق الذي اعتدت عليه.

"…ماذا؟"

تحركت مجدداً، بتعمد أكثر هذه المرة. ملتفاً. منكمشاً. مختبراً. ومع ذلك، لا شيء. لا ألم. لا عدم استقرار. شعر جسدي… بكامله. توقفت وفكرت لثانية. مورثة؟ أفتحت شيئاً وأنا نائم؟ لا بد أن الأمر هكذا. بلا إهاعة وقت، ركزت في الداخل، منادياً الشبكة. تشكل الهيكل المألوف في عقلي، متوهجة عقد بضعف عبر الويب. مسحتها. مرة. مرتين. لا شيء. لا عقدة جديدة. لا فتحة جديدة. لا تغير.

"…هاه؟"

حدقت فيها، مشوشاً. لم يكن ذلك منطقياً. إن لم أفتح شيئاً… فكيف إذن؟ التفت بصري ببطء. اللؤلؤة. استقرت بجانبي، ما زالت تتوهج بضعف، ضوئها البنفسجي-الأزرق ينبض بإيقاع بطيء وثابت. سكنت.

"…أأنت من فعلها؟"

لم أدر لم سألت. ولم أدر إن كانت تسمعني أصلاً. بحذر، تحركت أقرب، لامس جسدي بخفة لحم المحارة الداخلي الناعم. كان ما زال دافئاً. وما زال مريحاً. ذات الدفء الذي التف حولي وأنا نائم. ببطء، انحنيت للأمام، مقرباً عينيّ من اللؤلؤة.

"…شكراً لك."

خرجت الكلمات أهدأ مما توقعت. لم يجب أحد. واصلت اللؤلؤة النبض، بلا تغيير. لكن لسبب ما… لم يبدو ذلك صمتاً. سقطت الدموع من عينيّ مجدداً. قاطع إحساس مفاجئ لحظتي. شعور حاد وأجوف. توتر جسدي. ثم— غرّرك… تجمدت.

"…أأنا من فعل ذلك؟"

التوت معدتي مجدداً، وكان الإحساس أقوى هذه المرة. جوع. صحيح. لم آكل. منذ مجيئي إلى هذا العالم… كنت مشغولاً للغاية بمحاولة ألا أموت. سحبت نفسي ببطء بعيداً عن المحارة، حذراً من إزعاجها كثيراً، وانزلقت على طول سطحها الأملس حتى وصلت الأرض. امتد الكهف أمامي، هادئاً ومتوهجاً كالسابق. بدأت بالتحرك. بطيئاً في البداية، ثم أكثر ثقة بقليل، تاركاً جسدي يتكيف بينما أزحف عبر قاع البحر.

بدت حركاتي مختلفة الآن، أكثر انضباطاً وأقل يأساً. ثم رأيتها. أعشاب بحرية. امتدت خيوط طويلة منها عبر أرضية الكهف، متأرجحة بلطف في التيارات الخافتة. كانت سميكة، تشبه الأشرطة تقريباً، ولونها الأخضر العميق يتلألأ تحت توهج اللآلئ. توقفت. حدقت فيها مذهولاً. ثم قرقرت معدتي مجدداً. نظرت إلى معدتي، ثم إلى الأعشاب البحرية. إنها… ممتلئة جداً. طازجة. وكأنها… شهية تقريباً. حدقت فيها لبرهة.

ثم رمشت.

"…انتظري."

ماذا أفعله؟ أأفكر حقاً في هذا؟ أخرجت نفساً هادئاً. أنا حلزون أصلاً. مم أتردد حتى؟ بلا تفكير زائد، تقدمت للأمام وتسلقت أحد الخيوط السميكة. انحنى قليلاً تحت وزني لكنه لم ينكسر. خفضت رأسي وعضضت. كان ناعماً، صلباً قليلاً في البداية، لكنه استسلم بسهولة. حين عضضت، انتشرت حلاوة لطيفة في فمي. توقفت. حلو؟ لم يكن الطعم قوياً، بل خفيفاً ونظيفاً، لكنه كفى لألاحظه. ابتلعت… ثم عضضت مجدداً.

ومجدداً. قبل أن أدري، كنت أتحرك على طول العشب البحري، ممضغاً طريقي عبره ببطء. بدأ الشعور الأجوف في جسدي بالتلاشي، مستبدلاً بشيء أدفأ… أمتلئ. ثم نبض شيء ما. توقفت. انتشر وميض خافت عبر الشبكة. أضاءت عقدة كانت باهتة سابقاً.

[تم فتح مورثة جديدة]