ظللت والشقيقات الثلاث صامتين داخل البيت. كنّا نستوعب ما حدث للتو. بقيت الأجواء مشحونة بعد لقائنا بالدخلاء. ثقل العجز راسخاً في القلوب. التفتُّ إليهنّ. التقت أعيننا، وفي تلك اللحظة العابرة، عبر شيء ما. فهمٌ هادئ. لمعة فهم ظهرت في أعيُنِهنّ. اتفقنا جميعاً بصمت ودون الحاجة لكلمات لفهم تلك الحقيقة. وقفنا معاً بحركة غريزية. باغتنا التحرك المفاجئ. تشقّق التوتر لثانية عابرة. فلتت قهقهة خافتة، تلتها إيماءات صغيرة ذات مغزى.
المعنى وراء هذا التبادل الصامت كان واضحاً. علينا أن نصبح أقوى قبل مهرجان حصاد النواة. توجّه كلٌّ منّا إلى غرفته دون كلمة أخرى. جلستُ على حافة فراشي، ونسيقي ينجرف نحو قاع البحر خارج النافذة. كان ساكناً. بدا للوهلة الأولى مسالماً، وجميلاً بهدوء. لكن كلّما أمعنت النظر، بدا لي شيء ما... غريباً. لم تكن هناك كائنات. ولا حتى أثر أصغر للحياة. كان فراغاً محضاً. إنه نوع من السلام الذي يبعث على القلق.
كأن المحيط نفسه كان يحبس أنفاسه، بانتظار شيء ما. شعرت بثقل هادئ في صدري أثناء التحديق في قاع البحر، ولم يعجبني ذلك البتّة.
«فيكس... كيف أزداد قوة؟»
[تطور. افتح الجينات.]
زفرت.
«هل من طريقة أسرع؟»
[لا... لكن نيسيرا قد تعرف شيئاً.]
صحيح. نيسيرا. أغمضت عينيّ ومددت يدي إلى الحقيبة. لامست أصابعي سطحها، جارةً وعيي إلى الداخل. تغير المنظار. وحين صفى بصري، رأيت نيسيرا جالسة داخل محارتها. نظرت إليّ وقد رفعت حاجباً واحداً. أطلقت ضحكة صغيرة محرجة. ارتفع حاجبها أكثر.
سألت بجمود: «ماذا تريد؟»
أسقطت التمثيل السخي فوراً. التقيت نظرتها وتكلمت.
«نيسيرا... كيف أصبح أقوى بسرعة؟»
حدقت بي للحظة وحسب. تراوح تعبيرها بين الارتباك وما يشبه عدم التصديق.
«أتسأل بجدية؟»
أومأت برأسي، دون كسر التواصل البصري. مرّت ثانية أخرى. حدقت بي هذه المرة عن قرب أكثر.
اعترفت: «أنا... لا أعرف حقاً.»
خرجت الكلمات أخفض مما قصدت. تنهدت نيسيرا.
«نيكس... أنتَ من أنواع التكوين السحيق. ووعاء فوق ذلك. لا أحد يستطيع الإجابة عن ذلك السؤال سواك.»
قطّبت حاجبي.
«إذن لا سبيلي البتّة؟»
قالت بهدوء: «لا يمكنني تعليمك كيفية النمو بشكل أسرع، لعدم علمي بما أنت قادر عليه أصلاً.»
صحيح. أنواع مختلفة. أنظمة مختلفة. لن يكون هناك دليل أو اختصارات لهذا. أبعت نظري، داحراً ثقل تلك الحقيقة لترسو.
تابعت نيسيرا: «مع ذلك.»
التفتُّ إليها ثانية.
«إن كنت عازماً على التدريب... فهناك مكان.»
تحركت عيناها قليلًا، كأنها تستحضر شيئاً بعيداً.
«ساحة تدريب، إن صح القول. في امتداد التيار الأبيض... خلف حجاب العشب البحري.»
صمتُّ. أيهذا جدير بالمخاطرة؟
[نيكس، تحب التردد حقاً. كثيراً. وتعلم حقاً أن هذه مسألة عاجلة.]
انتفضت. صحيح. لا وقت لدي للتفكير في دوائر. إن وُجدت فرصة واحدة ولو صغيرة، فيجب أن أغتنمها... يجب عليّ ذلك. اعتدلت في قفستي لأشكرها. لكنها أوقفتني قبل أن أتحرك.
قالت بجمود: «رغم أنك بقوتك الحالية، لن تبلغ حتى عشر خطوات.»
تجمدت. ويتسرب عدم التصديق.
«...فما جدوى إخباري بمكان لا أستطيع النجاة فيه أصلاً؟»
تسرب الانزعاج إلى صوتي.
أجابت نيسيرا غير مبالية: «لم أخبرك لتسارع إلى هناك وتموت. لقد طلبت شيئاً أسرع.»
استقرت نظرتها في عيني.
«الطريقة الوحيدة لاكتساب القوة بسرعة... هي النجاة من مواقف الموت المحقق. تحفيز كامنك.»
انهيارت في جلستي. أحدق في الفراغ. ها قد عدت إلى الصفر، مجدداً. نظرت إلى نيسيرا.
«أتعلمين أن روحي ليست من هذا العالم؟»
همهمت، دون أن تكلف نفسها حتى عناء النظر إليّ.
سألت بعرضية: «ما الروح؟»
طرفت بعينيّ.
وقبل أن أردف، أضافت: «ذكرت الأم الملكة شيئاً مشابهاً. قالت إنك تحمل جوهراً لا ينتمي إلى هذا العالم.»
حدقت بها للحظة.
«أولست مندهشة أو فضولية؟»
هزت رأسها ورفعت كتفيها.
«في هذا العالم أشياء كثيرة لا يمكن تفسيرها.»
صار دوري لأومئ الآن. هذا منطقي.
«إذن تعلمين حقاً أن ما أحتاجه أكثر الآن هو المعلومات.»
توقفت، متفحصاً وجهها. انخفض صوتي، متعباً تقريباً.
«لمرة واحدة يا نيسيرا... ألا يمكنك إخباري بما يحب معرفته فحسب؟ بلا ألغاز. بلا أنصاف إجابات.»
التفتت إليّ. لثانية عابرة، تلألأ شيء ألطف في عينيها، ثم تلاشى. وحل محله ذلك الحدو المألوف.
قالت بهدوء: «نيكس، أمرتني الأم الملكة ألا أُفشي الكثير. كُنتَ لتكتشف الأشياء وحدك. تؤمن أن ذلك ضروري لنموك.»
أطلقت ضحكة قصيرة غير مصدقة.
«حسناً. بالطبع ستفعل.»
حل الصمت بيننا. شعرت بالانزعاج تجاه الأم الملكة للمرة الأولى.
تابعت نيسيرا، بتغير طفيف في نبرتها: «مع ذلك، المعلومات التي تبحث عنها... يمكنك إيجادها في امتداد التيار الأبيض.»
رفعت بصري.
قالت: «هناك أمين مكتبة هناك. وما تتعلمه منه سيكون... مفيداً.»
أبعدت نظرها.
«هذا أقصى ما بوسعي مساعدتك به.»
حدقت بها للحظة وحسب. ثم انتشرت ابتسامة ببطء على وجهي.
«نيسيرا...»
التفتت، وقد تحول وجهها الحيادي بالفعل إلى انزعاج.
«ماذا الآن؟»
قهقهت بخفتة: «أعطيني يدك.»
نظرت إليّ بتعبير حائر لطيف. ترددت لثانية، لكنها مدتْها على أي حال. بدا تعبيرها متشككاً. مددت يدي فأخذتها. تيبست.
وقبل أن تتمكن من رد الفعل، انحنيت للأمام، وطبعت قبلة سريعة على ظهر يدها، وهمست: «شكراً لك.»
ثم أفلتُّها فوراً. التفتت لمغادرة المكان، لكني لم استطع مقاومة إلقاء نظرة على الوراء. رأيت نيسيرا متجمدة تماماً. ثم انتشر احمرار خافت على وجهها، ليزداد عمقاً مع كل ثانية. لم أستطع منع نفسي. فلتت مني ضحكة خفيفة وصادقة وأنا أسحب وعيي بعيداً. بعد الخروج، ركزت فوراً. ظهرت خانات الجينات ضمن رؤيتي مجددًا. بلغ عددها الآن ست وعشرين خانة إجمالاً. إحدى وعشرون تخص خانات الجينات القياسية...
وخمس لخانة السيادة. لقد فتحت ست خانات قياسية وواحدة من مجموعة السيادة، مغير أصل الجينات. زفرت ببطء. لا يزال هذا غير كافٍ. ما افتقرته واكتسح أهمية بالغة الآن، هو الهجوم والسرعة.
ناديت: «فيكس، أي الخانات تحكم الهجوم والسرعة؟»
[هاتان هما خانتا الجينات أو... وكي.]
تمتمت: «أو وكي...»
محفوراً إياهما في الذاكرة.
«وكيف أفتح هذين الجينين؟»
[بالنجاة من ظروف تتطلبهما. أو - يُفتح حين تُجبر على قتال عدو أقوى؛ وتتطلب النجاة إلحاق الضرر. كي - يُفتح حين تطارد؛ والافلات من الموت؛ ويعني التفاعل ببطء شديد الموت.]
أومأت برأسي ببطء.
«فيكس، ذكرت جيناً للحركة من قبل. ما كان ذاك مجدداً؟»
[للدقة، يحدد جين إل نوع الحركة التي يمكنك أداؤها، كالسباحة، الحبو، الركض، المشي في الشكل الأصلي والبشري.]
«أرى... إذن إل يحدد النوع، وكي يحكم سرعة تلك الحركة.»
[بالضبط.]
«إن أحسنت التذكر، يتطلب فتح إل إجهاد حركة مستمراً من شكلي الحيواني، أليس كذلك؟»
[نعم.]
حسناً. سأفتح أو وكي وإل في طريقي إلى البلدة... ثم أجمع المعلومات فور وصولنا. بعد وضع اللمسات الأخيرة، تحركت فوراً. عبرت الرواق وطرقت باب الشقيقات. طرقت ثلاث مرات.
«ماريس، إليرا، إيليورا، أحتاج للحديث—»
توقفت لأن الباب انزلق من تلقاء نفسه. كانت الغرفة فارغة. حدقت بحيرة للحظة، إلى أن شعرت بشيء على ظري فالتفت ورأيت الشقيقات يحملن أمتعتهنّ.
قالت ماريس ببساطة: «نحزم أمتعتنا. قررنا التوجه للبلدة لاحتمال وجود فرص تنتظرنا هناك.»
مالت إيليورا برأسها قليلاً، وابتسامة خافتة على شفتيها.
«افترضنا أنك ستتوصل للنتيجة ذاتها عندما افترقنا سابقاً، أخي نيكس.»
[إنهما أكثر حسماً وسرعة منك بكثير، يا نيكس.]
تجاهلت فيكس وأطلقت ضحكة قصيرة، محكاً مؤخرة رأسي.
«أجل... تماماً. كنت آتياً لأتحقق مما إذا كنتن جاهزات.»
كن أسرع مني حقاً. أومأت كلّ منهنّ برأسها. وقبل أن يتسنى لي طرح أي سؤال، جذباني برفق نحو الغرفة الأخرى. توقفنا أمام نواة أمهنّ. نظرت إليهنّ، طالباً تفسيراً. استدارتا لمواجهة النواة... ثم إليّ. قطبت حاجبي أكثر. ثم، بلا إنذار، تجمع النور في أيديهنّ. ظهرت ثلاث أنوية بعد تبدد النور. كانت أصغر من نواة أمهنّ، لكنها كانت مطابقة لها بلا شك. توهجت كل واحدة بخفت. وبداخلها ومض نوران، كشيء يتنفس بنعومة...
وبإيقاع. تلمع نواة إليرا بلون أخضر. ونواة ماريس بني داكن. وإيليورا، أزرق داكن. تنبض كل نواة، وكأنها حية على ما يبدو.
قالت ماريس بهدوء: «نيكس، نريد منك الاحتفاظ بأنوانا... ونواة أمنا.»
شدّ صدري. بدا شيء في هذا خاطئاً. أجبرت نفسي على الضحكة.
«لا تحتاجون لمنحي أنواكنّ. يمكنكنّ الاحتفاظ بها معكنّ.»
ابتسمن فقط.
تابعت ماريس: «أمرها أمن في الحقيبة. مع نيسيرا.»
أومأت إيليورا.
«لا نستطيع الاستمرار بحملها. وأيضاً، أثناء القتال... تصبح مساحتي غير مستقرة.»
أضافت إليرا بنعومة: «هذا مؤقت فقط، أخي.»
ترددت لثانية لكنهنّ كنّ على حق. كانت الحقيبة آمنة لوجود نيسيرا هناك.
قلت أخيراً: «حسناً. ولكن مؤقتاً فقط.»
غمر الارتياح وجوههنّ. اقتربن وعانقنني.
«نعم، أخي.»
قهقهت، محرجا قليلاً وأنا أبتعد.
«انتظرا... ليس بهذه السرعة. لا زلنا بحاجة لإذن نيسيرا.»
تغيرت تعابيرهنّ فوراً. تحولتا إلى الجدية والتوتر. ابتسمت لهنّ مطمئناً قبل أن أغمض عيني. وعلى الحقيبة، ناديت نيسيرا.
«نيسيرا.»
مرت بضع ثوانٍ. ثم ظهرت، أثيرية كعادتها، ليمتلئ حضورها الغرفة بالكامل. مسحت نظرتها فوقنا، حادة وتبدو مقيمة للوضع. حككت مؤخرة رأسي، شاعرًا بالغرابة فجأة مع تلك النظرة.
«نيسيرا... الثلاثة يرغبن بتخزين أنوانهنّ ونواة أمهنّ داخل الحقيبة.»
توقفت، مبتلعاً ريقي.
«أتسمحين بذلك؟»
لم تجب فوراً. بقيت عيناها معلقتين بالشقيقات لفترة أطول قبل العودة إليّ.
«...افعلن ما شئتن.»
ومثل هذا اختفت. زفرت. وحين نظرت إلى الوراء، استرخى وجه الشقيقات المتوتر أخيراً.
قالت إيليورا ضاحكة: «شعرنا كأن عاصفة مرت لتونا بجانبنا.»
تقدمن وابتسمن لي. تباعاً، وضعن أنواهنّ في يديّ. نظرت إليهنّ، ممسكاً بالأنوية بعناية، قبل أن أختفي. أحضرت الأنوية إلى الحقيبة، واضعاً إياها في الزاوية. ثم شعرت بشيء يجذب ساقي.
«أخي... أخي، ما هذه؟»
سأل كالومير. التفت ورفعته بين ذراعيّ.
«هذه؟ إنها أحجار الشقيقات الثمينة.»
تشبثت إيفرين بساقي الأخرى، محدقة باهتمام بالأنوية.
«إنها جميلة...»
ثم نظرت إليّ.
«أخي، أريد حجاراً ثمينة أيضاً.»
ضحكت بخفتة، منزلاً كالومير قبل القرفصاء لمستواهما. بعثرت شعريهما.
قلت بلطف: «تمتلكان واحدة بالفعل. فقط لم تظهر بعد.»
أصرت إيفرين: «لا، ليس لدينا.»
رد كالومير مؤمئاً بجديّة: «مم، ليس لدينا.»
ابتسمت وحملتهما معاً، واحداً في كل ذراع، حاملاً إياهما نحو نيسيرا.
تابعت: «حين تكبران، ستظهر. حالياً، ما زلتما صغارين. ولهذا لا يمكنكما رؤيتها بعد.»
أجلستهما بجانب نيسيرا وانحنيت مجدداً، ملتقياً بعينيهما.
«وحين تفعل... ستكون أجمل حجر.»
نقرت أنفهما بخفة. قهقهتا.
سألت إيفرين: «حقاً؟ أجمل من أحجار الشقيقات؟»
قهقهت وقبلت جبينيهما.
«نعم، أجمل بكثير.»
نظرت إليهما ثم نهضت.
«استمعا للأخت نيسيرا الآن، حسناً؟ هكذا ستكبران أسرع.»
أومأتا بجدية. ثم تحدثت نيسيرا بهدوء.
«حسناً. حان وقت النوم.»
أشرقتا فوراً وركضتا نحو محارتيهما. راقبت نيسيرا وهما تغطانهما برفق. لمعت ابتسامة صغيرة على وجهي. للحظة، بدا الأمر... هادئاً، كعائلة تستعد لليل. ثم شعرت بنظرة نيسيرا.
قالت نيسيرا بجمود: «تفكر بشيء غير لائق مجدداً.»
ضحكت.
«على الإطلاق.»
التفت، ماشياً نحو محارتها.
«سأعود. سأحضر نواة أمهنّ إلى هنا.»
أومأت برأسها قليلاً دون أن تنظر إليّ. ظهرت من الموضع الذي اختفيت منه سابقاً، ورأيت الشقيقات. كنّ متجمعات معاً، معانقات نواة أمهنّ، وامحات وجوههنّ. شدّ صدري. أجبرت ضحكة خفيفة.
«أتبكين يا فتيات؟ هذا مؤقت فقط. سترجع نواة أمكنّ قريباً كفاية.»
التفتن إليّ مفزوعات. جذبت ماريس شقيقاتها أقرب.
«الأمر فقط... هذه أول مرة نفارق فيها أمنا، يا نيكس.»
مشيت نحوهنّ وبعثرت شعرهنّ برفق.
«لا داعي للبكاء. طالما بقينا معاً... فلن تفارقنها حقاً أبداً.»
أومأن، لكن أعينهنّ بقيت زجاجية. ثم بحذر، سلمنني نواة أمهنّ.
«سأعود، حسناً؟»
أومأن مجدداً. بينما بدأت بالاختفاء، التقطت لمحة لإيليورا، محركة شفتيها، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة على وجهها. لم استطع سماع ما قالته، لكن لسبب ما... جعلني أشعر بالقلق. مع ذلك، ابتسمت في المقابل. داخل الحقيبة، مشيت نحو الزاوية حيث وضعت الأنوية الأخرى. وضعت نواة أمهنّ بجانبها. مرتباً بعض الأعشاب البحرية تحت كل منها كوسادة. نظرت إليه، بعد الانتهاء من الترتيب. أربع أنوية تخص أشخاصاً مختلفين.
كلها ترقد بصمت. ألقيت نظرة حول التجاويف. كان الكهف هادئاً. كانت نيسيرا والتوأم نائمتين بالفعل، ومحاريهما مغلقتان. بدا كل شيء... هادئاً. راضياً، عدت إلى السطح. حين ظهرت مجدداً، كانت الشقيقات قد رحلن. قفز قلبي. هرعت خارج الغرفة، لأجدهنّ في الخارج تحزمان أمتعة أكثر. أطلقت زفرة كبرى. لم أدر حتى لمَ. هو فقط، للحظة، شعرت بالقلق. لعلها الأعصاب تسيطر عليّ لا أكثر. ضحكت. ثم رأيت الشقيقات ينظرن إليّ بغرابة.
ابتسمت وعدت إلى غرفتي. احتجت للتحقق من عدم ترك أي شيء ورائي. وحين خطوت في الغرفة، غمرني ثقل غريب. كانت هذه أول غرفة استرحت فيها منذ قدومي هنا. استلقيت على الفراش لمرة أخيرة، محدقاً بفراغ في السقف. بعد بضع دقائق، وقفت. وحين التفت للمغادرة، توقفت... ثم نظرت حولي مجدداً وتوقف بصري عند الوسادة.
«فلأحملها أيضاً...»
أمسكت بالوسادة والبطاطا. قهقهت بخفة على نفسي. وضعتهما بعناية داخل الحقيبة. لم أستطع تركهما وراءنا فحسب. وحين نزلت مجدداً، كن الشقيقات جاهزات. التقت أعيننا. دون كلمات مطلقة. خطونا معاً خارج المنزل. حين صرنا في الخارج، التفتنا جميعاً لإلقاء نظرة أخيرة. وقف البيت بهدوء خلفنا. رأيت عيون الشقيقات تدمع ثانية. جذبتهنّ لمعانقة.
قلت برفق: «نحن نتجه نحو مكان أفضل... لذا... ابتهجن.»
تشبثن بي بقوة أكبر. هذه المرة لم تكبحن دموعهنّ. لم أفهم. لمَ يبكيات هكذا... حين كان يفترض بهذه بداية جديدة؟ أتمنى لو أنني أوليت اهتماماً أكبر حينها. … بعد اختفاء نيكس، انفتحت محارة نيسيرا. ألقت نظرة على الأنوية، محدقة فيها. ثم أغلقت محارتها مجدداً وعاد الهدوء.