انفتح الباب بلا إنذار واهتزّ المنزل من وقع اصطدام الخشب بالحجر، مرسلاً ارتعاشة عميقة في الماء. تساقط رمل ناعم وحبيبات مفككة من السقف، تدور ببطء في الماء مع اهتزاز كل شيء. وثبتُ واقفاً من مقعدي. تحركت غرائزِي قبل أن أتمكن حتى من التفكير. اقتحم المكان عدة أشخاص. أشباه بشر. مسلحون. زمرة همجية تعيش على ما تستطيع سلبه. أسلحتهم غير متناسقة، وحضورهم يحمل عداء خانقاً. بدا وكأنهم عصابة قطاع طرق.
التوت تعابير وجوههم، وما إن استقرت أعينهم على الأخوات حتى ظهر مقتهن.
قال أحدهم باصقة: "إذن تختبِئن هنا، يا مسوخ".
قبل أن أتمكن حتى من ردّ الفعل، شرعوا في تخريب المكان. قُلبت الطاولات، وتناثرت الكراسي، وتحطم كل ما امتدت إليه أيديهم بلا أدنى تفكير. الدفء المريح الذي ملأ المنزل سابقاً تشتت في اللحظة، ليحل محله فوضى عارمة وعنف مطلق.
صاح أحدهم ركلاً طاولة صغيرة: "أين هي؟ أين أخفيتنها؟!".
نظرت إلى الأخوات، منتظراً—لا، بل مترقباً أن ينطقن بشيء، أن يقاتلن، أن يدافعن عن أنفسهن، لكنهن لم يفعلن. لم يجادلن، ولم يتحركن حتى. وقفن هناك فحسب، هادئات وساكنات، كأن هذا ليس بجديد. كأنهم تقبلن هذا مسبقاً. انقبض صدري. تقدم أحد الرجال وأمسك ذراع ماريس بعنف جعل قبضته تخلف علامة حمراء على معصمها الشاحب.
سخر قائلاً: "تعالين بهدوء. لقد سببتن ما يكفي من المتاعب".
مع ذلك، لم تكن هناك أي مقاومة، ولا حتى ارتعاشة. عندئذ انكسر شيء ما داخلي.
قلت محيطاً ذراع ماريس لأنتزعها من قبضته: "دعها تسقط".
تفوهت بها قبل أن أستطيع منع نفسي. عمّ الصمت الغرفة. حدق الجميع فيّ، حتى الأخوات. بدين متفاجئات، ثم رأيتهن يبتسمن بابتسامة خبيثة. تجاهلت الأمر وتقدمت ببطء، محاولاً الحفاظ على هدوئي.
قلت: "لم يفعلبن شيئاً".
سخر أحد الرجال، مجعداً شفتيه بازدراء.
علق آخر: "أنت لا تعرف ما هنّ".
أردف غيره: "أو ما يفعلنه".
ربما لا أعرف، لكنني أعرف أمراً واحداً.
نظرت إليهم وقلت: "إنهن لا تقاومن. يجب أن يعني هذا شيئاً".
حدث توقف قصير. شعرت بجميع العيون المحدقة فيّ بارتباك. ثم سمعت ضحكات، وبدأ بعضهم يسخر، وتلتوت وجوههم باستهزاء، كأنني قلت شيئاً سخيفاً.
قال أحدهم ضاحكاً: "كن حذراً يا رجل".
في النهاية، لم يجد الدخلاء شيئاً. عبثوا بالمنزل بلا قيود، محطمين كل شيء. تسلل الإحباط إلى حركاتهم، ليحولها إلى غليظة ومستهترة. أصدر أحدهم صوتاً بلسانه.
هتف: "مضيعة للوقت".
غادروا بالطريقة ذاتها التي قدموا بها. بلا اعتذارات، وبلا مبررات. صمت فحسب. كنت لا أزال متوتراً، ولم يسترخِ جسدي حتى بعد رحيلهن. توقعت نصف توقع أن يعودوا، وأن يقتحموا المكان ليستأنفوا ما بدأوه، لكن شيئاً لم يحدث. ظل المنزل هادئاً. كل شيء كان محطماً. نظرت إلى الأخوات. كن ينظرن إلى الفوضى. إلى الدمار الذي خلفنه وراءهن. ثم رأيتهن تبتسمان.
قالت إحداهن بخفة: "لا بأس".
أضافت أخرى: "يمكننا إصلاح هذا".
أطلقت أخرى ضحكة صغيرة.
"أجل... هذا لا شيء".
لا شيء؟ ترددت الكلمة في عقلي وأنا أتأمل الغرفة. الجدران المتصدعة، والأنقاض المتناثرة، وكل آثار الفوضى التي حدثت.
سألت: "كم مرة حدث هذا؟".
توقفن للحظة. ثم ضحكن بحرج.
اعترفت إحداهن: "لقد فقدنا العد".
وأضافت أخرى بسرعة: "لكنه أمر طبيعي. يأتون فحسب... ليعبروا عن أنفسهم... ثم يرحلون".
عبست.
"لماذا تدعونهن يفعلن ذلك؟".
تبادلن النظرات. مرّ حوار صامت وقصير بينهن، ثم هزت إحداهن كتفيها.
قالت بخفة كأن الأمر لا يهم: "وما هي بضع ضربات؟".
تلت ذلك ابتسامة صغيرة ومستهترة.
"لسنا على وشك الموت".
انقبض شيء ما في صدري. قبل أن أفكر، تقدمت وأخذتهن في عناق. تصلبن فوراً.
ضحكت إحداهن بتوتر: "ه—هي، ماذا تفعل؟".
"توقف—"
حاولن دفعي بعيداً، لكنني لم أتحرك.
قلت بحزم: "هذا ليس صحيحاً. لا ينبغي معاملتكن هكذا. ليس لمجرد أن شخصاً ما يريد ذلك".
تجمّدن. توقف النطق. لم ينطق أحد بكلمة لثانية.
ثم قالت إحداهن بصوت خافت: "أنت لا تعرف شيئاً".
خرجت الكلمات مشدودة، وهو ما اخترق قلبي فحسب. شددت قبضتي.
قلت برفق أشد: "ربما لا أعرف، لكن هذا لا يغير شيئاً. بغض النظر عن السبب... لا ينبغي معاملتكن بهذه الطريقة".
لم يتكلم أحد. ثم شعرت به، شدة خفيفة على ملابسي. قبضت أصابع على نسيج ملابسي بضعف. نظرت إلى الأسفل. كانت أكتافهن ترتجف بدقة، بالكاد تُلاحظ. ثم اشتدت أصابعهن بينما كن ينشجن بصمت. لم يَعُدْنَ يضحكن. لم أقل شيئاً. بقيت هناك فحسب، حاضناً إياهن حتى هدأن. في تلك اللحظة لم تُقَلْ أي كلمات. بينما كنا ننظف الفوضى بصمت، وجدنا العزاء في حضور بعضنا البعض. بعد تلك الحادثة، تلاشت المسافة بيننا.
أخذن يعاملنني بشكل أقل كغريب استضافنه. قضينا أيامنا ببساطة. كنت أجمع الطعام وأطهوه، بأفضل ما أستطيع، محولاً كل ما أجده إلى ما يمكننا مشاركته. للمرة الأولى منذ جئت إلى هنا، أكلن معي. لم يكتفين بالمراقبة أو الابتسام قبل القول إنهن شبعن. لقد أكلن حقاً. كان تغييراً طفيفاً، لكنه تعنى شيئاً. جلسنا في غرفة المعيشة نتبادل المزاح والضحك بينما كنا نلتف معاً على الأريكة. ضحكنا أكثر، وتجادلنا حول أمور صغيرة، وتحدثنا عن أشياء لا أهمية لها حقاً.
مرت الأيام بسهولة، يندمج الواحد في التالي، مملوءة بلحظات هادئة ومحادثات خفيفة. لم يكن الأمر كالسابق. حدث تحول طفيف في طريقة تصرفهن. أصبحن أكثر صدقاً، وأكثر انفتاحاً. كان الأمر كأنهن أخيرًا تسمحن لي برؤية جزء من أنفسهن طالما تواجد لكنه لم يُعرَض قط. وللمرة الأولى منذ وصولي، استطعت حقاً أن ألمس وجودهن. ذات صباح، وجدتهن ملتفات معاً في زاوية المطبخ، وقد تقاربت أجسادهن كأنهن تحاولن إخفاء شيء بينهن.
جعلني المنظر أقهقه. بدين كأطفال يحرسون سراً، ولفظة، فكرت في مفاجأتهن، فقط لنرى كيف ستكون ردة فعلهم. تحركت بهدوء، مقترباً من الخلف. وما إن هممت بالكلام، حتى سمعت أصواتهن منخفضة وجادة.
همست إحداهن: "علينا إعادته إليه".
ردت أخرى: "يمكننا الوثوق به".
حدث توقف قصير، من ذلك النوع الذي امتد بما يكفي لجعل شيئاً ما بداخلي يتحرك بقلق.
قال صوت ثالث مشدود وغير متأكد: "ماذا لو تغير؟".
تعرفت عليه فوراً. كانت ماريس. كدت أضحك عند سماعه، والطريقة التي تحدثن بها كأطفال يناقشون أمراً مهماً. بدا الأمر غير مؤذٍ، وظريفاً تقريباً.
"لا أريد العودة إلى تلك... الحياة الوحيدة".
بقيت الكلمات معلقة في الهواء. جعلتني جديتهن متوتراً. شيء ما في محادثتهن أشعرني بأن كل شيء سيتغير.
"إذن يمكننا القبول بذلك فقط إذا رحل".
رمشت، فتلاشى الابتسامة على وجهي قليلاً. ماذا؟ لماذا كن جادّات إلى هذا الحد؟ تقدمت، معلناً عن وجودي.
سألت محاولاً فرض ضحكة خفيفة في صوتي: "عما تتحدثون يا شباب؟".
تجمّدن. الثلاثة جميعهن. كانت الحركة خفيفة، لكنني التقطت إحداهن وهي تخفي شيئاً بسرعة خلف ظهرها.
قلت محاولاً إبقاء الأمور عادية بينما أقترب أكثر: "هيا—تعالين".
توقفت أمامهن مباشرة: "إذا كنتم قلقين بشأن شيء، فأخبروني فحسب. أعدكم أنني لن أتغير".
ترددت لكسر من الثانية قبل أن أتابع.
"أو أرحل عنكم".
نظرن إليّ بعناية، كأنهن تزنّ ما إذا كانت كلماتي صحيحة أم لا.
سألت إحداهن بصوت خافت: "أتعدنا؟".
"أعدكم".
تلى ذلك توقف آخر، أطول هذه المرة. حدقن فيّ، ثم في بعضهن البعض. ببطء، كشفن عمّا كن يخفينه. محفظة. عبست قليلاً، وتناوب نظري بين الجسم الذي بين أيديهن والثلاث الواقفات أمامي.
"هذه؟".
لم تجب إحداهن. بل خفضن رؤوسهن، وانطبقت شفاههن بإحكام. عاد بصري إلى المحفظة. بدت... مألوفة. ليس بطريقة يمكنني تفسيرها، بل بطريقة تعرف عليها شيء عميق بداخلي. كأن ما بداخلها كان ينتظرني طوال الوقت. لبرهة، ترددت. ثم نظرت إليهن. الطريقة التي وقفن بها متوترات وغير متأكدات، كن يسيطرن على تعابيرهن بعناية، لكن ليس بما يكفي لإخفاء التوتر الكامن تحتها. كان خفيفاً، لكنه كافٍ لألاحظه.
فابتسمت. ليس لأنني فهمت ما كان يحدث، بل لأنني أردت طمأنتهن. لأقول لهن، بلا كلمات، إن شيئاً لن يتغير. ثم مددت يدي وأخذت المحفظة. اللحظة التي لامست فيها يدي، تحطم شيء ما داخلي. كان الأمر كأن رأسي تعرض لضربة من الداخل، تدفق عنيف من الذكريات يقتحم عليّ دفعة واحدة. الكهف. فيكس. نيسيرا. التوأمان. المتتبع اللامتناهي. كل لحظة، وكل تفصيل نسسته عاد متدفقاً في سيل.
"آه".
نبض ألم باهت في رأسي، حاد بما يكفي ليجعلني أكفهر. ثم، بلا إنذار، ظهر شخص ما. انطلقت نيسيرا من المحفظة، متفتحة بهيئتها البشرية. تلاها التوأمان فوراً، متحركتين بأجسادهن الأصغر بدقة مرنة لاتخاذ مواقعهما إلى جانبها. كن جميعاً في حالة تأهب، وفي وضعية قتال. تغير الجو في ثانية. أصبح الماء من حولنا ثقيلاً، كأن شيئاً خفياً ضغط على المكان بأكمله. المنزل الهادئ والمسالم الذي اعتدت عليه اختفى.
وقفت هناك، شاهقاً ببلاهة. مراقباً كل ما تجاهلته، وكل ما فاتني، يبدأ في اتخاذ معنى. ثبتت الأخوات الثلاث في مكانها، متصلبات الأجساد لتحمل الضغط المنبعث من نيسيرا والتوأمين. لم تتحركا. لم تتكلما. لكن الجهد بدا واضحاً في طريقة حملهن لأنفسهن. وفي تلك اللحظة، استقر كل شيء أخيراً في مكانه.
"تباً".
"أفقدت عقلك تماماً؟"
اخترق صوت نيسيرا الصمت، بارداً وحاداً. نظرت إليها. كانت تقف أمامي بالفعل، عيناها مضيقتان، وتعبيرها مشدود بانزعاج وشيء أعمق تحته.
تابعت نبرتها مرتفعة قليلاً: "بقيت هنا؟ معهن؟".
فتحت فمي، مستعداً للرد، لكن الكلمات لم تأت قط. كانت أفكاري لا تزال تلحق بالركب، لا تزال تحاول فرز كل ما تذكرته للتو.
قلت أخيراً، بصوت أخفض مما قصدت: "لم أكن أعلم".
ردت دون تردد: "بالطبع لم تكن تعلن. أنت لا تفكر قط".
بقيت صامتاً. كنت استحق ذلك.
[رائع. لقد نجحت في تجاهل كل إشارة تحذير.]
قلت telepathically: "فيكس".
[كنت منعزلاً. تُغذّى بانتقائية. ذاكرتك كانت مخترقة.]
استقرت الكلمات فيّ ببطء. كانت هناك إشارات كثيرة. كان شيئاً ينبغي عليّ إدراكه مبكراً لكنني لم أفعل. بقيت فيكس صامتة، بما يكفي ليستقر المعنى قبل أن تتابع: [ومع ذلك مشيت إلى الأمر برغبتك.]
همست: "قلت إنني لم أكن أعلم".
قالت نيسيرا باقتضاب: "عدم العلم لا يعذر الغباء".
لم ترتفع نبرتها، ومع ذلك اخترقتني بالطريقة ذاتها. قبل أن أقول شيئاً آخر، تحول نظرها متجاوزاً إياي، مستقراً على الأشكال الثلاثة الواقفة خلفي.
تفوهت نيسيرا: "ساحرات البحر".
التفتُ. كانت الثلاثيّة في مكانها تماماً. صامتات. لم تتغير تعابيرهن، لا عندما تحدثت نيسيرا، ولا حتى عندما نظرت إليهن. انتصبن قليلاً، بوضعيات منضبطة، وبعيدة. للوهلة الأولى، بدين كأنهن لم يتأثرن، كأن الاتهام لا يحمل أي وزن، كأن لا شيء من هذا يعنيهن. لكن الأمر لم يكن كذلك. نظرت عن قرب، وبالتأكيد، تشكل شيء عند أطراف أعيونهن. لمعة خفيفة من دموع لم تسقط بقيت هناك، ملتصقة بعناد، كأن السماح لدمعة واحدة بالسقوط سيكسر واجهتهن القوية.