أصل الهاوية: إعادة كتابة النشوء الفصل 11 — الاستعداد للرحيل

اقرأ أصل الهاوية: إعادة كتابة النشوء الفصل 11 — الاستعداد للرحيل باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد الحديث مع الملكة الأمّ، وجدتُ نفسي جالساً قرب مدخل الكهف، مسنداً ظهري إلى الحجر البارد وأنا أُحدّق في الخارج. كنت بحاجة إلى التفكير في خطَّة قبل الخروج. الخروج إلى هناك بلا خطَّة لم يكن طيشاً فحسب. بل كان انتحاراً. جينات أوليّة يو - مُعيد تشكيل الأصل. اسمها وحدَه أشعل في نفسي الحماس لما قد تجلبه، متخيلاً نفسي شخصية في لعبة تُدَعَّم بعتاد أقوى. لو تمكنتُ من استخلاص جين بقدرة على بثّ السُمّ، لكان ذلك مفيداً للغاية.

لا أستطيع توقع شيء عظيم في الوقت الحالي. في الوقت الراهن، ما أملكه يكفي لأنجو لفترة. أمتلك الإدراك للمسح. التكفّل بالاحتمال عبر التأقلم. الدفع للحركة. والآن... جينات جديدة. فيكس، هلّا تراجع لي باختصار تفاصيل الجينات الجديدة؟ جاءت المعلومات فوراً بلا تعليقات لاذعة... هذا جديد.

[ جين إف التغذية - استهلك، حوِّل، اكتسب طاقة. ]

[ جين دي الدفاع - تحمّل أكثر، تلقَّ ضرراً أقل. ]

[ جين إس البنية - تغيَّر، انْمُ، استقرّ. ]

إذن، الجينات التي فُتحت حديثاً كانت البنية، والدفاع، والتغذية. البنية تحكم تحوّلاتي بين شكل الهيئة البشريّة وشكل الحلزون، بينما كان الدفاع والتغذية تماماً كما يوحي اسماهما. مع أن شيئاً ما ظلّ يزعجني. فيكس، كيف أعود إلى حلزون والعكس صحيح؟

[ الانتقال بين الهشكال يُحكم بواسطة جين إس - خانة البنية. ]

رمشتُ. ماذا يعني هذا؟

[ شكلك الحالي هو تكيف بنيوي مؤقت يحافظ عليه جين إس. ]

عَقَدتُ حاجبي قليلاً... إذن؟

[ للتبديل، ركِّز على جين إس وأطلق البنية الحالية. ]

حسناً، التركيز على جين إس. كان ذلك أسهل فهمًا. كان بإمكانك قول ذلك بلا إرهاق نفسك بالكلام.

[ اغفر لي مبالغتي في تقدير قدرتك على الاستيعاب. ]

رمقتُ فيكس بنظرة حادَّة قبل أن أغمض عينَي. بدل التفكير في جسدي... بحثتُ عن الشبكة، العُقَد. اللحظة التي ظهرت فيها، اتجه انتباهي مباشرة نحوها، جين إس. كان مثل أيّ جين آخر. إذن هذا ما يحافظ على هذا الشكل.

[ صحيح. ]

تخيلتُ نفسي حلزوناً. انتظر. فيكس، هل لخيالي تأثير على شكلي الفعلي؟ ماذا لو أثر خیالي على التجوّل؟ ماذا لو تخيلتُ حلزوناً ضعيفاً؟

[ تنهد... افعلها فحسب نيكس، فقط تفكر في رغبتك بأن تكون حلزوناً. لا حاجة لمبالغة التفكير في كل شيء. ]

أغمضتُ عينَي وفكرتُ في رغبتي بالعودة حلزوناً. ثم شعرتُ كأن شيئاً داخلي قد غادر. حين ختلستُ النظر بعين واحدة، ظهرت أصداف محار عملاقة للعيان. صار بصري أدنى من ذي قبل، وبدا كل شيء ضخماً جداً. حاولتُ التلويح بيدي، فلم أرَ سوى قطعة لحم رطبة قصيرة الامتداد.

"أرى، لقد صرتُ حلزوناً."

[ -_- ]

نظرتُ حول فوجدتُ صدفة تعمل عمل مرآة. دفعتُ نفسي نحوها وتوقفتُ على بُعد بوصات قليلة منها، بما يكفي لرؤية جسدي كاملاً. ما رأيته كان حلزوناً خرج لتوّه من عمل خيالي. لو وُجد حلزون كهذا في العالم الحديث، لَعُامل كشيء نادر، لأن هذا حلزون فائق الجنوح. التفتت صدفَتُه في حلزونية مثالية، وبدت أشكال خطوط خافتة كأنها حُفرت معها. بدل النزعات الباهتة للأعماق، نبضت الصدفة بتوهّج أرجواني داكن، كعروق من البَرْق محبوسة تحت قشرتها.

تسللت الطاقة خلالها بنبضات بطيئة هادئة، كنبض قلب مدفون في درع، بينما برزت أشواك مسننة من سطحها. كان لحمي سميكاً، خشناً، قريباً من الحجر، تراكبت عليه صفائح صلبة تشبه القشور أكثر مما تشبه الجلد. لم يبدو ليّناً. بدا عتيقاً، كجلد وحش ما قبل التاريخ لا كحم حلزون. امتد من رأسه قرنا استشعار طويلان مستقيمان، واشتعلت على أطرافهما كرات صغيرة من الضوء الأزرق. لم تكن مجرد عيون، بل بدت كمصابيح إضاءة.

كان التوهّج لطيفاً، ولو أمعنت النظر، لبدتا ككرات سحرية. مجمل القول، لم يكن هذا عادياً بالنسبة لحزون. في وسط وجهه، بين قرني الاستشعار، استقرت صخرة تشبه الألماس، أو لعلها بلورة؟ على أي حال، كانت مغروسة في جلدي. إن صدقتني الذاكرة، فهذا ما جذب المخلوقات سابقاً، لأنه يتوهّج. حاولت لمسها بتشكيل طرف مؤقت، مستخدماً لحمي، وقد نجح الأمر فعلاً. مع أنه لم يكن مثالياً وبلا عظام أو أصابع بالتأكيد، إلا أنه بدا كقطعة لحم تمددت لتبدو كذراع بنهاية ملساء مدببة.

تحركت دون عناء كالسائل وبدت طبيعية للغاية. كان هذا الجسد رائعاً بحق. أنا حلزون ولكن لستُ حلزوناً عادياً بالتأكيد. بعد إعجابي بجسدي الحلزوني أغمضتُ عينَي وفكرتُ في هيئتي البشريّة. بعد ثوانٍ معدودات، عدتُ إلى هيئتي البشريّة. إذن كل ما تطلّبه الأمر تشكيل نيّة لأتغيَّر فوراً.

[ تم اكتساب الفهم الأساسي. ]

لا تبدُ متأثراً هكذا.

[ -_- ]

أرجعتُ ظهري قليلاً إلى الخلف وأنا أفكر. إذن ماذا عن الجينات الأخرى؟

[ في مرحلتك الحالية، جين إف التغذية هو المسار الأكثر كفاءة للنمو. جين دي الدفاع في مرحلته المبكرة. تأثير محدود. جين إس البنية غير مكتمل أيضاً. يتطلب تطويراً إضافياً. ]

زفرتُ بعمق... إذن ما زلتُ في خط البداية.

[ صحيح. ]

نقرتُ بلساني. إذن ما العمل؟

[ اهزم الأهداف، ثم استهلكها. راكم الطاقة. يمكنك أيضاً اكتساب الجينات بالمقايضة أو البحث الشخصي عنها، لكن في هذه المرحلة لا يمكنك سوى هزيمة المخلوقات الأقل رتبة. ]

ضيقتُ عيني قليلاً... وماذا لو ظفرتُ بجين أفضل؟

[ استبدل خانة قائمة. ]

هممم. قلتَها ببساطة، لكنها محفوفة بالمخاطر بل وشبه مستحيلة الآن. أمران جديران بالذكر. لا أملك مالاً، وأنا أضعف من أن أحاول صيد مخلوقات قوية. تنهدتُ... نظرتُ باتجاه مدخل الكهف. إذن عليّ صيد الأصغر.

[ هذا هو الخيار الأمثل. ]

أطلقتُ نفساً.

"...أعتقد ذلك."

التفتُ صوب الملكة الأمّ فرأيتُها وزوجها يُعدّان التوأمين، ويتحدثان معهما بصوت خفيض. انتقلت نظرتي إلى المحارات الأخرى، ثم توقفت عند صدفة أمي. ربما يجدر بي توديعها. مشيتُ نحوها، وما زلتُ غير معتاد كيف يمكنني التحرك بهذه السهولة تحت البحر، تماماً كالمشي على اليابسة. بدا الأمر غريباً، إذ إن كل ما عرفته لم يعد ينطبق هنا. حين بلغتها، شددتُ ثوبها بخفة، كطفل. التفتت إليّ وضحكت، ثم جذبت يدِي برفق وقادتني نحو صدفة محارها وأجلستني بجانبها.

قالت برفق: "يا بني، عليك العناية بنفسك هنا، حسناً؟ الأعماق مكان لا يرحم."

تحركت يدها نحو وجهي. كانت دافئة ومطمئنة، ثم ابتسمت لي بحنو. كان في عينيها شيء ما. شيء جعل صدري ينقبض. بدت تعابيرها كأم قلقة على ولدها. انحنت إلى الأمام، ضاغطة بجبهتها على جبهتي، مغمضة عينيها. شعرت بشيء دافئ يتدفق منها إليّ. لم يكن طاغياً ولا مؤلماً، بل... مهدئاً، مريحاً. كأنه يلتفّ حولني، سحب إياي إلى ملاذ دافئ وآمين. للحظة، كادت أنسى كل ما في الخارج لأغرق في هذا الدفء.

ثم فتحت عينَيها فبدتا كاللؤلؤ. رقيقتان، مشعّتان، وساحرتان.

قالت بلطف: "الآن تحوز جوهري داخلك. سيساعدك لفترة... حتى تشتد عوداً. رغم أنني لست بقوة الملكة الأمّ، إلا أنني أحتفظ ببعض الصلات من أيّام خروجي."

تحولتُ إلى حلزون وتمنّيتُ العناية باحتضانها لآخر مرة.

"سأفتقد دفئك يا أمّاه."

ضحكت برفق.

"رغم أنك اعتدتَ دفئي ودفء أبيك."

تجمدتُ، ثم رفعتُ بصري ببطء إليها.

"ألي أب؟"

وقبل أن تجيب، ظهر حضور بجانبنا. التفت. وقف رجل، بملامحه الحادة التي جعلته تبدو هادئاً وخطيراً في آن. كان شعره قصيراً، أرجوانياً داكناً، أشعث قليلاً كأن عاصفة مرت لتوها... ومع ذلك، تناسبت الفوضى معه تماماً. ابتسم بتهكم، وبلا سابق إنذار، رفعني من حجر أمي كأن الأمر أبسط بديهة في العالم.

"كنت حلزوناً مثيراً للشفقة حين أتيت هذا الكهف أول مرة يا بني. ما زلت أتذكر. كنت تفحص الصدفة مراراً، وتتحقق إن كانت ستغلق عليك... قبل أن تستقر أخيراً في دفء أمك."

اختبأتُ فوراً داخل صدفتي... كان ذلك محرجاً. ثم سمعتُ ضحكاته.

"من الجيد أنك كنت حذراً،"

تابع قائلاً، "ستحتاج ذلك إن أردت النجاة هناك."

ثم تبدلت نبرته إلى المداعبة.

"والآن، لنتحدث عن الفتيات. وتحديداً... نيسيرا."

تحرك حاجبه صعوداً وهبوطاً. حدقتُ فيه. أبِي هذا شخص عجيب حقاً وقبل أن أدري، رسمت ابتسامة على شفاتي. ربما... لو كانت الأمور مختلفة، لو لم أكن مشغولاً دوماً. لكنّا أنا وأبي حظينا بلحظات كهذه. توقفتُ وتركتُ صورتها تتشكل قبل أن أجبر نفسي على التوقف. لم أرد الاستغراق في الأمر، ولا وقت لدي للتلذذ به. هذه حياتي الجديدة الآن، والحياة التي ينبغي أن أركز عليها. وما هي إلا لحظات حتى شعرتُ أنني أطفو؟

نظرتُ فوراً إلى أبي وراودني فأل سيّئ حين رأيته يبتسم باتساع.

"...انتظر—"

وقبل أن أفرغ، شعرتُ بنفسي أهوي على شيء ناعم. رمشتُ، ثم رفعت بصري. رأيتُ أبي يقف على مقربة، مبتعداً بالفعل، واهتزّت كتفاه بخفة. حتى إنه التفت ليغمزني قبل أن يرحل. لقد رماني ببساطة كأنه لا شيئ. نظرتُ ببطء إلى الأسفل. نيسيرا. كان وجهها قريباً. نظرت إليّ، وتبدلت تعابيرها بين الحيرة... والتأفف. بلا تفكير، عدتُ إلى هيئتي البشرية وهبطتُ جالساً على حجرها. نظرتُ إليها مبتسماً، باذلاً وسعي لإظهار أكثر تعابير وسامة لدي.

"أهلاً."

قلتُ بخجل. مرّت ثانية ثم شعرتُ بالعالم ينقلب. اصطدمت بالأرض الصخرية للكهف... مجدداً. رفعتُ بصري إليها بتعبير مظلوم.

"---لم يكن ذلك مبرراً."

ملأ الضحك الكهف، من كل حدب وصوب. تحدث أحد المحارين الأكبر سناً، ويبدو مسروراً تماماً.

"أصغرنا ليس بالهين مراسه يا فتى. حتى أوسع السرافيد الأبـ. سالية شهرة وأكثرهم براعة..."

توقف، حاشراً رأسه، "...ما كان اسمه مجدداً؟"

ومن مكان ما بالخلف قال أحدهم.

"فاليلث!"

صفق بيديه، "آه، صحيح! حتى فاليلث عجز عن تحريكها."

"فاليلث... ذلك الرجل."

قهقه الشيخ.

"يا بني، ما زلت أصغر من أن تنافسه. حتى بعد أن حرّك البحر وصنع حديقة مفعمة بأندر الزهور، زهرة النوكيترا، التي لا تنبت إلا في أعمق الأعماق... رفضته أصغرنا."

التفتّ إلى نيسيرا. لم تنطق ببساطة بل أدارت وجهها بعيداً. كان ذلك منطقياً. بجمالها، لا بد أنها ستجذب كل أنواع الذباب.

[ حقاً، و"الذباب" الذي تقصده هو النوع القادر على قتلك بنفضة إصبع. ]

ابتسمت بتهكم. لا أعبأ ببعض رجال البحر. توقفتُ قبل أن أستطرد، إن كانت نيسيرا قد رفضته، فهي إذن غير كفء.

[ ما هو رجل البحر؟ ]

ابتسمت بوعي.

"شخص لا تعرفه... ولن تعرفه أبداً."

[ هذا القول خاطئ. عاجلاً أم آجلاً، سأمتلك إمكانية الوصول إلى كل المعلومات في هذه المياه، بمساهمتك أو بدونها. ]

ضحكت بصوت خافت.

"هيه. حظاً وافراً في ذلك."

[ -_- ]

بعد أن خبا الصخب وأنهى الجميع تذكيري بمدى ضعفي، شققتُ طريقي نحو نيسيرا.

"أحم."

رمتني بنظرة جانبية، ثم كفّت ذراعيها.

"ماذا تريد؟"

لمَ تبدو دائماً بهذه القسوة حين أتحدث إليها؟ لستُ بمثل تلك السوء.

[ يسمى ذلك تفضيلاً. ]

أقلبتُ عيني متجاهلاً فيكس، ثم أمعنت النظر إليها مجدداً وكالعادة... توقفتُ. مهما نظرتُ إليها، تظل تأسرني. للوهلة الأولى، بدت بشرية تقريباً، نحيلة، متناسقة، تتحرك في الماء بسلاسة كأنها جزء منه، لكن كلما طال نظرك، أدركتَ أكثر أنها ليست كذلك. كان لجلدها بريق ناعم، أملس كباطن صدفة، يلتقط الضوء بطريقة خافتة وهادئة. ليست مبهرجة. فقط... مختلفة. انساب شعرها متخطياً خصرها، متقلباً بين الأرجواني الداكن والفاتح بحسب الضوء.

ولم يجرف بعشوائية أيضاً. بل تحرك ببطء، كأن له إيقاعه الخاص. عيناها، آه عيناها، كانتا الأكثر لفت للأنظار. مزيج من الأرجواني والوردي، لا لوناً مصمتاً. كان فيهما عمق، كطبقات خفية تحت السطح. وطريقة نظرها إلى الأشياء... يقظة دوماً، مفكرة دوماً، حتى حين تتظاهر بعدم الاكتراث. ظلت تعابيرها على حالها غالباً. منزعجة قليلاً. بعيدة نوعاً ما. لكن من حين لآخر، وحين تفلت حذرها، كان شيء ألطف يتسرب، مما يصعب معه تحويل نظري عنها.

تلك الحركات الصغيرة، ردودها القاسية، تعابيرها، تثير في نفسي الدفء والبهجة، كأن شيئاً يلامس قلبي بخفة.

[ أليست تلك علامة مازوخية؟ ]

تحطمت تخيلاتي فور سماع تعليق فيكس. أنت تتقن حقاً إفساد اللحظات يا فيكس.

[ -_- ]

نظرتُ إلى نيسيرا وفكرتُ، لعلني مازوخي حقاً. أقصد، إن كانت نيسيرا، فلم لا؟ قشعررتُ لتلك الفكرة، وفي الوقت ذاته، لم أستطع منع شفتي من الارتسام بابتسامة.

"بماذا تفكر، أيها المنحرف؟"

قالت نيسيرا وهي تغطي جسدها. حككتُ رأسي بحرج وأطلقت ضحكة محرجة.

"نيسيرا... جئت لأقدم نفسي. اسمي نيكسن نيو. تشرفت بلقائك."

أخذتُ نفساً طفيفاً، "أسمحين لي بمغازلتك؟"

حدقت فيّ. عُقد حاجباها ببطء، واهتزّ طرف شفاهها كأنها لا تدري أتشعر بالانزعاج أم الغضب. وقبل أن ترد— تصفيق. تردّد الصدى في الكهف والتفت الجميع. كانت الملكة الأمّ.

"أحتاج إلى من يرافق توأمي... برفقة الحلزون وهما يغامران بالخارج."

ثم استقرت نظرتها على نيسيرا.

"نيسيرا، أتقبلين بهذا؟"

تغيرت تعابير نيسيرا. اختفى الانزعاج. وبدت الآن جادة.

أردفت الملكة الأم بهدوء: "إن لم ترغبي، فلن أرغمك. يمكنني طلب غيرك. ما زال هناك من لم يرتبط بهذا المكان بعد لكنهم–"

جالت نظرتها عبر الكهف بأكمله، ماسحة المكان. ثم توقفت عند امرأة أخرى. كانت جميلة. مختلفة، لكنها... جميلة أيضاً. وقبل أن أنطق بكلمة سمعت فيكس يقول: [ منحرف. ] تجمدتُ. ماذا فعلت أصلاً؟

[ ... ]

قررتُ تجاهل فيكس والتركيز على الحاضر أكثر من الآن فصاعداً. كانت الملكة الأم على وشك استدعاء المرأة حين قاطعتها نيسيرا.

"انتظري. أوافق."

توقف كل شيء لثانية. ثم نظرت إليها الملكة الأم، وابسمت. ليس جهاراً، بل بدا خفيّاً، كأنها توقعت تلك الإجابة مسبقاً. لم تطيل نيسيرا النظر إليها. التفتت بجانبها وللحظة، رأيتُ ذلك. حمرة خفيفة، ثم تلاقت أعيننا، فانعقد حاجباها فوراً، وأطلقت زفيراً خفيفاً قبل أن تحول رأسها بعيداً. رمشتُ. ماذا فعلت هذه المرة أيضاً؟

[ ربما وجودك فحسب. ]

قطّبتُ حاجبي قليلاً. يبدو ذلك كإهانة.

[ إنه احتمال وارد. ]