أصل الهاوية: إعادة كتابة النشوء الفصل 10

اقرأ أصل الهاوية: إعادة كتابة النشوء الفصل 10 باللغة العربية على مانجا تايم.

التقيت عيني الملكة حين قلت ذلك. تشابكت نظراتنا ثواني عدة، ثم ابتسمت وألقت تنهيدة ارتياح. لا بدّ من أن الأمر أثقل كاهلها، وهي تفكر كيف سترعى الصغار فور ولادتهم. لكن لمَ تعذرت عليها رعايتهم بنفسها؟ خفضت بصري نحو التوأمين بين ذراعيّ… ثم أعدته إليها. ثمة ما لم يستקِم في صدري.

قلت: «لدي سؤال يؤرقني».

استقبلت نظرتي بهدوء.

«لك أن تسأل».

ترددت هنيهةً، ثم نطقت: «لمَ لم تستطيعي رعاية الصغار بنفسك أو بأي يد أخرى في هذا الكهف؟»

للمرة الأولى، تبدلت ملامحها. لا تلك السيمة السعيدة التي ظهرت طوال هذا الوقت، بدا الأمر أشبه بالصميم والعزم. حملت ملامح من اتخذ قراراً مسبقاً… وقبل ثمنه برضى. ثم تكلمت ببطء.

«لأننا مرتهنون بهذا المكان».

قطبت حاجبي قليلاً.

«لا نستطيع الابتعاد… ولا تجاوز نطاق مئة كيلومتر»، استطردت.

«وكحراس…»

توقفَت.

«لا يمكننا التدخل».

«التدخل؟ التدخل في ماذا؟»

«لا نقدر على الهجوم بحرية. لا نستطيع الخوض في صراعات الكائنات. ولا يستطيعون هم مهاجمتنا بحرية أيضاً».

غادر شفتيها تنفس هادئ، قبل أن تتابع.

«أن تكون حارساً يعني أن تظل متفرجاً».

تنهدت الملكة.

«القوة لا تعني أن تفعل أي شيء بحرية. أحياناً يلزمك أن تكون مرساة فحسب».

لان بصرها، مسح الأَصداف داخل المغارة. حتى هنا، لم تعنِ القوة حرية. شعرت بانقباض طفيف في صدري. التفتت الملكة إلي وتابعت.

«لهذا عليك الاختيار بحكمة في المستقبل».

توقفت ورمقتني.

«اخترت أن أكون حارسة هذا المكان… لأحمي شعري. لئلا يؤذيهم أحد… مادمت أقف هنا».

ظل صوتها هادئاً وراسخاً.

«لكن الصغار…»

لانت عيناها وهي تتأملهم، مغرورقتين بشيء أعمق. امتزج الدفء بالحزم والأسى؛ بدا أمراً معقداً، وبدا أن التوأمين استشعراه. بلا تردد، انلاسا من ذراعيّ واندفاعا نحوها، يلتصقان بها، ويتمسحان بها برفق كأنهما يواسيانها… كأنهما يخبرانها بأن الأمور على ما يرام. ضمتهما إلى صدرها، محتضنة إياهما كأنها تحفظ دفئهما عن ظهر قلب. ثم نظرت إلي بهدوء.

«الصغار يشبهونك»، قالت بجدية.

«أوعية من فصيلة نشأة».

علق بصرها عليهما.

«لا أستطيع إيواءهما هنا للأبد. عليهما المغامرة للخارج… والازدياد قوة… وتعلم مواجهة الأعداء الذين سيطاردونهما ويلتهمونهما طلباً للقوة. جل ما أستطيع فعله لأجلهما داخل هذا المكان له حدود».

صمتّ، وثقلت كلماتها في عقلي. فصيلة نشأة… وعاء؟ ماذا يعني حقاً أن تكون مرءاً كذلك؟ أقلقتني الفكرة فترة، لكنها أفصحت مسبقاً أنها لن تشرح أكثر.

[أصبت.]

أدرت حدقتي وتجاهلت فيكس. وضعت الملكة الصغار برفق بين ذراعي زَوْجها، بحركات بطيئة ودقيقة. ثم رفعت يدها وبدأ شيء يتشكل في الهواء. رقيق، متوهج، مصوغ من أصداف متراكبة ونور بنفسجي، حقيبة. لم تشبه شيئاً رأيته قط. صُنع سطحها من أصداف محار متداخلة، يتلألأ كل صدف منها بدرجات عميقة من البنفسج، وينبض نور خافت من خلالها كأنه نبض قلب. زُرعت اللآلئ على طول إطارها، وكان نورها ثابتاً ومبعثاً للسكينة.

لبرهة، حدقت فحسب. ثم تحدثت الملكة.

«هذه حقيبة مهد».

كان صوتها ناعماً وواضحاً في آن.

«في داخلها عالم جيب… مساحة قدرها مئة متر مكعب، قادرة على إدامة الحياة».

تسارع ضربات قلبي. ألا يعني هذا أن بوسعي الاختباء هناك ببساطة؟

«بمقدورهما البقاء في الداخل أوقات الخطر»، تابعت.

«ستحميهما… وتمنحهما مكاناً للراحة… لكن ليس للأبد».

لان بصرها وهو ينتقل نحوهما.

«كلما نما… نما حضورهما معه. ولن تعود هذه المساحة كافية لاحتوائهما مع الوقت».

التزمت الصمت.

«سيتعين عليهما الخروج»، قالت بحزم، «وتعلم البقاء بمفردهما».

انجرفت الحقيبة نحوي واستقرت في كفي. لم تكن ثقيلة، بل بدت خفيفة حقاً. نظرت في الداخل فتوقف تنفسي لحظة. بدت كنسخة مصغرة من الكهف إلا من خلوها من الأصداف، فحسب لآلئ، لآلئ كثيرة جداً.

«قد تجد اللآلئ مفيدة ذات يوم. بوسعها أيضاً مساعدة الصغار أثناء نموهم».

«فيكس، أتعرف شيئاً عن هذه اللآلئ؟»

[رغم محدودية معرفتي… لست بجاهل مثلك.]

تشنج وجهي.

«ألا تستطيع الرد من دون تعالٍ؟»

[أنا أقرر وقائع. لآلئ الخارج لآلئ محار سحيق. تشع دفئاً وتستطيع المساعدة في استقرار الطاقات المضطربة أو العارمة.]

انتقل بصري نحو المركز.

«وماذا عن اللؤلؤة في المنتصف؟»

[لآلئ المنتصف… لا توجد بيانات متاحة.]

«…إذن ثمة أشياء تعجز عن تمييزها بعد كل شيء.»

[أنا مقيد بك، نيكس.]

صمتّ… ذلك مجدداً. نقرت بلساني برفق، مولياً وجهي نظرة أخرى.

«…أنت سريع في إلقاء اللائمة حقاً.»

[في المستقبل… فور فك تشفير جينات معينة. لن أحتاج إلى أي من هذه الحوارات البلهاء معك. لذا أرجوك انمُ بسرعة كي يبقى واحد فقط...]

انتظرت، لكن فيكس آثر قطع الجملة هناك.

«يبقى ماذا يا فيكس؟ ما قصة هذا التوقف هاه؟»

[…]

عجزت عن الكلام إزاء سرعة النظام في قلب الاتهام وشتمي بلا ضمير، لكنني لم أستطع المجادلة أيضاً. اللعنة! وقبل أن أحاول تشكيل رد لفكس، جذبني صوت الملكة إلى الواقع.

«والآن انظر إلى إحصاءات الصغار.»

أنزلت بصري نحوهما. لبرهة، لم ألمح شيئاً غير مألوف. لا لوحة أو أي شيء كان حتمياً أن أراه. قطبت حاجبي، ثم رفعت بصري إلى الملكة. أطلقت ضحكة خافتة.

«ركز أيها الحلزون. ركز وانظر في أعينهم.»

تغيرت نبرتها، ظلت لطيفة، لكنها بدت منومَة بعض الشيء أيضاً.

«هذه مهارة مهمة هناك، تحتاج إلى القدرة على رؤية حالة أي كائن.»

أطلقت زفيراً بطيئاً وحاولت مجدداً. ركزت بقوة هذه المرة. حدقت إليهما، وكلما أمعنت النظر، بدا لي أنني لا أرى مظهرهما فحسب، بل أغوص في جوهرهما. ثم وفجأة، تبدل المشهد. تجسدت شاشة شبيهة بالماء. اتقدت عيناي وأنا أنظر إلى الملكة.

«يبدو أنك قادر على رؤيتها الآن. السائل البنفسجي الذي منحته إياك يكسبك تلك القدرة، رغم أنك حين تزداد قوة سترى نافذة الحالة نهائياً من دون استخدام مهارة.»

أعدت ناظري إلى الصغار مجدداً وكما حدث سابقاً ظهرت تلك الشاشة المائية. برزت نافذة شفافة، كأنها انتزعت من إحدى الألعاب توّاً.

[الحالة]

[الاسم: أيفرين]

[النوع: صدفة أصل الهاوية (الوعاء البدائي) فرخ]

[التصنيف: الرتبة صفر - غير مصنّف]

[الحالة: مرحلة النمو]

[التقييم: إمكانات عالية]

[الطبيعة: تطور إدراكي]

[المهارة: بصيرة الأصل]

[الحالة]

[الاسم: سيلومير]

[النوع: صدفة أصل الهاوية (الوعاء البدائي) فرخ]

[التصنيف: الرتبة صفر - غير مصنّف]

[الحالة: مرحلة النمو]

[التقييم: إمكانات عالية]

[الطبيعة: تطور متوافق]

[المهارة: الأصل - التوافق]

حدقت فقط للحظة.

"...إذن هو حقيقي."

انبسطت ابتسامة ببطء على وجهي. لم أستطع منع نفسي. هذا جنون. أنا حقاً في عالم جديد. انتقل بصري ببطء نحوها. إلى من ناديتها العمة كارين والتي ما كان ينبغي لي فعل ذلك على الأرجح. إن كان لدى التوأمين شيء كهذا... فماذا عنها إذن؟ ضيقت عيني قليلاً وأنا أركز مجدداً.

[الحالة]

[الاسم: نيسيرا]

[النوع: صدفة أصل الهاوية (بالغة)]

[التصنيف: الفئة الشاذة الرتبة الثالثة]

[الحالة: طفرة فريدة]

[التقييم: مرتبة ألف زائد]

[الطبيعة: تطور متفرع]

[المهارة: الرفض المطلق للأصل]

مم. كم هي قوية؟ لا يوجد رقم. كيف يقيسون القوة؟ بقيت نظرتي معلقة عليها لبرهة. التقت أعيننا. احمرّ وجهها ثم أدارت رأسها جانباً. أطلقت ضحكة خفيفة قبل أن أُبعد نظري ببطء.

"هيا يا فيكس، كيف أفتح نافذة حالتي؟"

[ النيّة. ]

"...النيّة؟"

[ شكّل رغبة في استعراض حالتك. لا أكثر. ]

قطّبت حاجبي.

"هذا كل ما في الأمر؟"

[ هكذا تعمل النية عموماً. ]

أمعنت النظر في الفراغ.

"...أرني حالتي؟"

انتظرت لكن شيئاً لم يحدث.

"...الحالة؟"

لا شيء.

"...افتح؟"

لا شيء.

"...نافذة الحالة؟"

"..."

[ أنت تتحدث بصوت عالٍ. ]

"أليس هذا ما يُفترض بي فعله؟"

[ لا. أنت تطلب الإذن من الماء المحيط بك. لا سلطة له على حالتك. ]

أغمضت عينيّ وفكّرت. أريد أن أرى نافذة حالتي. عندما فتحت عينيّ مجدداً، ظهرت اللوحة الشفافة نفسها أمامي.

"...هذا كل شيء؟"

[ صحيح. ]

"إذن... كل ما عليّ فعله هو التفكير؟"

[ صحيح. إنها وظيفة مفيدة بشكل ملحوظ. ]

"يا فيكس، أكنت تهينني؟"

[...]

تجاهلت فيكس وركّزت على حالتي.

[ الحالة ]

[ الاسم: نيكسين نيو ]

[ النوع: حلزون التكوين السحيق (الوعاء البدائي) صغير ]

[ التصنيف: رتبة صفر - غير مصنّف ]

[ الحالة: قيد الاستقرار ]

[ التقييم: غير مكتمل ]

[ الطبيعة: إمكانات غير محدّدة ]

[ المهارة: محظورة - مُعيد كتابة الأصل ]

تفرّست فيها بصمت.

"...ما زلت في الرتبة صفر إذن."

صارت النافذة تحوي معلومات أكثر بكثير الآن. أظن أن هذا تحسّن. أطلقت نفساً هادئاً ثم رفعت بصري. إن كان بإمكاني رؤية حالة التوأمين ونيسيرا، إذن الملكة... حدّقت في الملكة، مسدداً نظري مباشرة في عينيها. لثانية واحدة، لم يحدث شيء، ثم ضربني ألم مبرح على الفور. صطدم بي ضغط ساحق واحترقتا عيناي ألماً. لم أستطع إغلاق عينيّ أو التحرك، وكأنني تجمّدت في مكاني. بدأ بصري يغيم وتشتت أفكاري، وللحظة مرعبة، بدا وكأنني سأتمزق إرباً دون أن أتحرك قيد أنملة.

صار نفسي متقطعاً وخفق قلبي بجنون. كنت أفقد وعيي، وقبل أن تكل عيناي، رأيت الملكة تبتسم باستمتاع.

"أنت ترمي بنفسك فيما لا تحمله، أيها الحلزون."

ثم غاب عني الوعي. جذبتني إلى الواقع عيقات ضحكات لطيفة. شيء ما داعب صدري بخفة، أيدٍ صغيرة، ناعمة، تدغدغ. لابد أنهم الصغار. كادت ابتسامة خافتة ترتسم على وجهي. ثم شعرت بشيء آخر. أصابع رقيقة تتخلل شعري مهدئة إياي.

"...والآن يا أطفال،"

قالت نيسرا بصوت هادئ، "دعوه يترتاح. لا تزعجوه كثيراً."

نيسيرا. كان لمسها رقيقاً... رقيقاً للغاية، وكانت الوسادة ناعمة جداً. بل وتفوح منها رائحة خفيفة من اللافندر.

[ منحرف. ]

لست كذلك. ليس جرماً أن يرغب المرء في القليل من الراحة بين حين وآآخر. وبين النوم واليقظة، تحركت قليلاً، ومددت يدي غريزياً محاولاً تعديل الوسادة.

[ إن قلت ذلك. ]

لماذا يبدو فيكس مزعجاً دائماً... قبل أن أتمكن من الجدال، انتفضت مستيقظاً بسبب الألم.

"آه!"

وجدت نفسي على الأرض... مجدداً. لبرهة، حدقت في نيسرا وحدها بشعور من الارتباك. احمرّ وجهها، ووقع تعبيرها في منتصف الطريق بين الإحراج والغضب. لم أستطع تحديد أيهما أسوأ. وخلفها، كان التوأمان يتضحكان بمشاكسة. ثم تجلّى لي الأمر حين رأيتها تغطي فخذيها وتحدق بي بغضب.

"...أوه."

[ أخبرتك. منحرف. ]

رمقت فيكس بنظرة حادة.

"لماذا لم تحذرني؟"

[ لقد فعلت. ]

"كان بإمكانك أن تكون أكثر تحديداً!"

[ يعجز عقلي عن إدراك كيف أصبح هذا خطئي. لو أنك تصرفت وحسب — ]

حدقت فيه بحدة أكبر.

"...لا تكمل تلك الجملة."

"هاه! تمتلك الجرأة لترمقني بنظرة حادة ولماذا تهمس بشيء ما طوال الوقت؟"

نظرت إلى نيسرا لأشرح لها لكني توقفت. حقاً. كيف يُفترض بي شرح أمر فيكس؟ فتحت فمي. أغلقته. فتحته مجدداً... ثم استسلمت.

"...أنا آسف."

في النهاية، ركعت أمامها وبقيت هناك. لفترة طويلة. طويلة بما يكفي يفقد فيها التوأمان اهتمامهما... ثم يعودان مجددا... ثم يفقدان اهتمامهما مجدداً. لم تقل نيسرا شيئاً. كانت تحدق بي فقط، عاقدة ذراعيها، بتعبير يستحيل سبر أغواره لكنه غاضب قطعاً.

"...أنا لم أكن أعني ذلك حقاً،"

أضفت بهدوء. صمت طويل آخر. ثم سمعتهمهمة خفيفة. رفعت نظري وأومأت برأسها أخيراً برأسها برأسها إيماءة خفيفة. اعتبرت ذلك إذناً بالوقوف. أطلقت نفساً ونهضت فوراً، لأباغت بذراعي تحيطان بي. ين...

"هاه—؟"

التوأمان. مجدداً. وقبل أن أتمكن من رد الفعل، جرانني دون تردد، دافعين بي نحو الملكة وكأن لا رأي لي في الأمر.

"...أنتما—انتظرا—!"

لم يتوقفا إلا عندما صرنا أمامها مباشرة. كانت مستقرة بارتياح بين ذراعي زوجها، بلا هم ولا غم. تأملتهم لبرهة... ثم تسللت فكرة إلى ذهني. أريد ذلك أيضاً. فكرة هادئة وبسيطة لرجل هادئ وبسيط. التفتّ نحو نيسرا. لكنها أدارت وجهها فوراً.

"باردة،"

تمتمت. عدت والتفتّ إلى الملكة بتعبير محبط.

[ بناء على التقييم الحالي... أنت لا تملك مؤهلات اتخاذ زوجة. فضلاً عن أنك لست بحاجة للحديث بصوت عالٍ. بمقدوري سماع صوتك حتى وإن لم أرد ذلك. ]

تجمدت. عفواً؟ التوى رأسي بخفة. بناءً على أي مؤهلات يا فيكس؟

[ بناء على حقيقة أنك إن غادرَتَ هذا المكان فستُقتل بسهولة. ومع ذلك تشتهي زوجة؟ أولوياتك... مشكوك فيها. ]

أُصبت بذهول تامّ. كان بإمكانك قول لا فحسب.

[ الخلاصة: واصل الحلم. ]

أخرجت نفساً ببطء... إنه ليس مخطئاً. في الوقت الحالي، لا وقت لدي لذلك. يجب أن أزداد قوة. حينها فقط— [ تصحيح: لا وقت ولا حقوق. ] ...نعم. ليس لدي وقت.

[ -_- ]

...لا تنظر إليّ بتلك الطريقة. جذبت ضحكة خفيفة انتباهي مجدداً.

"أنت ممتع أيها الفتى،"

قالت الملكة.

"أنت تلبس أفكارك بوضوح شديد."

فركت مؤخرة رأسي بإحراج طفيف. ثم نظرت إليها مجدداً، وبصورة أكثر جدية هذه المرة.

"...أيتها الملكة—"

توقفت مصححاً نفسي.

"...لماذا فقدت وعيي قبل قليل؟ وما... ما كان هذا الضغط؟"

نظرت إليّ الملكة بهدوء.

"رغم أنني منحتك تلك القدرة، فهذا لا يعني أن بمقدورك استخدامها على أي شخص ولا تنادِني بجلالتك."

خفّ نبرتها قليلاً.

"أنت... تعتبر فرداً من العائلة الآن."

طرفّت بعينيّ محاولاً استيعاب كلماتها. اتسعت عيناه ثم شعرت بوخز فيهما. انتشر دفء خفيف في صدري.

"يمكنك مناداتي... بالأم الملكة."

لبرهة لم أدرِ ماذا أقول. شخص مثلهما، بمثل تلك القوة... يناديني فرداً من العائلة في هذا المكان المجهول. لقد أثار ذلك مشاعري.

"...أيتها الأم الملكة،"

قلت بهدوء، وبدت الكلمات غريبة لكنها صحيحة بشكل غريب.

"ما الذي تعنينه بذلك؟"

نظرت إليّ وابتسمت.

"يعني ببساطة... أنك لا تستطيع التطلع إلى من هو أقوى منك بكثير."

قطّبت حاجبي بخفة.

"...إذن لقد فقدت وعيي بسبب ذلك فحسب؟"

"جزئياً،"

أجابت.

"أنت تفتقر إلى مؤهلات إدراكي بالكامل."

تعمقت نظرتها، رغم أن نبرتها ظلت هادئة، " ومع ذلك... لم تحطمك هيبتي."

طرفّت.

"...ماذا يعني هذا؟"

عانقت الأم الملكة زوجها قبل أن تتابع.

"لا يحتاج وجود من الرتبة الخامسة إلى التحرك لبث الضغط،"

واصلت حديثها.

"فمجرد التواجد بالقرب منا يكفي لسحق الكائنات الأدنى. والسبب في أنك ما زلت واقفاً..."

توقفت ثم التقت عيناه بعينيّ.

"...هو أنني سمحت بذلك."

استنشقت الهواء بحدة. إذن فالضغط السابق... لم يكن حقيقياً حتى. كنت أحاول فحسب التجسس على ما لا يجب. ابتلعت ريقي بصعوبة.

"أتقولين إنه كان بمقدوري الموت لو كان الحراس الآخرين هم هنا؟"

نظرت إليّ الأم الملكة بجدية وقالت، "نعم، قطعاً."

صُعقت وشعرت بالعرق البارد يسيل على ظهري. الآن فقط عرفت مدى شناعة حماقتي.

"...إذن هل يمكنني رؤية حالتك على الأقل؟"

[ أنت تمتلك موهبة حقيقية في استجداء الموت. ]

رسمت ابتسامة خفيفة على شفتيها.

"يمكنك المحاولة."

حدقت في عيني الأم الملكة بحذر ومع الإذن هذه المرة. ظهر تموج، لكنه كان غير مستقر. تراقصت شظايا من الماء في رؤسي محاولة تشكيل نافذة... لكنها عجزت عن التماسك وكأنها تفتقر إلى الصلابة اللازمة للتشكل. وكلما أجبرتها على ذلك، ازداد الأمر سوءاً بالنسبة لي. شعرت باحتراق عينيّ مجدداً، كأن شيئاً ما يفتح بصري عنوة، مجبراً إياه على تجاوز حدوده.

"...آه—"

نابض الألم خلف عينيّ وحينها فقط تشكلت نافذة. تراقصت الكلمات. كل شيء بدا غائماً وغير مقروء باستثناء سطرين.

[ الحالة: ؟؟؟ ]

[ التقييم: رتبة إكس ]

هذا كل ما تمكنت من رؤيته. أما بقية الإحصائيات فكانت غائمة كشاشة مكسورة. نظرت باتجاه زوج الأم الملكة.

[ الحالة: ؟؟؟ ]

[ التقييم: رتبة إكس ]

لحظة حاولت الدفع أكثر، انفجر الألم في رأسي.

"كفى."

تحطمت الرؤية فوراً. تراجعت مترنحاً، متنفساً باضطراب.

"إذن فهذا أقصى ما يمكنني بلوغه."

تلت ذلك ضحكة خفيفة.

"في الوقت الحالي،"

قالت الأم الملكة. ثم تغير تعبيرها.

"عليك الآن الاستعداد لرحلتك إلى الخارج. لقد مكثت هنا لفترة أطول من اللازم."

ثم، ودون كلمة، مدت يدها نحو التوئمين، رافعة إياهما برفق إلى ذراعيها. تحرك الملك بجانبها، محيطاً إياهما بذراعيه، ليغمرهما في عناق هادئ وواقي. لبرهة، بقيا هكذا. وكأنهما يحفران هذه اللحظة في قلبيهما. ثم التفتا لينظرا إليّ ولم تعد تعبيراتهما ناعمة. بل صارت باردة، حازمة، وعازمة.

"حان الوقت."

نظرتهما بعينين ثابتتين وعازمتين. ورغم ذلك، بقي الخوف كامناً في أعماقي. فكرة العودة إلى هناك مجدداً... إلى ذلك المكان الذي ترك في نفسي صدمة... جعلت جسدي يتوتر. لن أنسى ذلك أبداً... وبصراحة ما زلت مرعوباً. لكن في الوقت ذاته، تحرك شيء ما في داخلي. حماس، ترقب هادئ ومشتعل لأصبح أقوى، لأصير شيئاً أكبر—لأغدو أحد عمالقة البحر. صلبت نظرتي قليلاً. أريد أن أرى هذا العالم. برمته.