تنهّد أورفوس بجهد حين تسلّل ضوء الصباح عبر نوافذ بيته الصغير. كان متردداً في النهوض مبكراً هكذا، لكنه أدرك أن أمامه يوماً طويلاً ومسؤوليات جساماً. غادر ممثلو كاسكالا ومواكي للتو، واحتاجت كاماجوا إلى تجديد مخزونها من الطعام جراء ذلك. أدرك أورفوس أن الشيوخ يرون ضرورة إقامة وليمة للعشائر الزائرة ليبرهنوا عن مقدرتهم، لكنهم لم يكونوا من سيضطر إلى صيد خنازير المجارف.
لحسن الحظ، لن يحتاجوا إلى صيد تلك الوحوش إلا مؤقتاً ريثما يتمكّن الصيادون من ملء مخزون طعام القرية مجدداً. رفع أورفوس جسده عن فراشه الوثير، فارتدى سترته المصنوعة من جلد الحوت، والتقط سكينه ورمحه الخاصين، وشق طريقه خارج منزله ليواجه يومه. حين ألقى نظرة حول بَوّابة الحياة القديمة، تبيّن له فوراً أن صديقه، لونك-تاسك، قد غادر بالفعل للذهاب في رحلة صيد. نفخ أورفوس هواءً مختلطاً بالتسلية، فصديقه يفضل الصيد وحيداً على قضاء الوقت في رعايّة الصيادين الأصغر سناً.
لم يكن قلقاً للغاية مع ذلك، فلونك-تاسك محارب كفء للغاية وأقدر من أن يعجز عن حماية نفسه. استعد لبدء يومه، فمشى أورفوس إلى وسط البوّابة وعزم على إيقاظ الصبية.
نادى أورفوس بأعلى صعوته: "استيقظوا أيها القصار!"
"لقد طلعت الشمس وحان وقت الحراك! تايوتكا لا تطعم الكسالى!"
ضحك أورفوس في سرّه حين سمع اللعنات المكتومة لشباب يلقون بأنفسهم خارج الأسرّة ويستعدون بهلع ليومهم الآتي. وسرعان ما اصطف أمامه أربعة شبان ذوو أنياب قصيرة وبّراقة. بعد تفحص سريع، سرّه أن يرى هراجوبو، وهوجاك، وإيريُنوت، وموتاك قد نجحوا جميعاً في إعداد أنفسهم للصيد على الوجه الأكمل.
سأل أورفوس بحزم: "هل أنتم مستعدون أيها القصار؟"
حتى لو لم يكونوا بصدد انتظار خطر عظيم، فإن الصيد - شأنه شأن صيد السمك - أمر ينبغي أخذه دائماً على محمل الجد.
"لا أود أن يُبقر أحدكم لأنه قرر ارتكاب حماقة. شعبنا يعتمد علينا لنطعمه، وعائلاتكم تعتمد عليكم لتعودوا إلى دياركم. أتوقع منكم جميعاً اتباع توجيهاتي، أأنا واضح؟"
اعتاد عادةً أن يكون أكثر استرخاءً، لكنه تعلّم بالطريقة الصعبة أن الحزم أفضل مع محاربين شبان لا يكونون سوى عجول بالكاد. بعد تلقيه تأكيدات حماسية من الصبية، أومأ أورفوس برأسه وأخذ يقودهم شمالاً. لم يكن أبناء شعبه مهيئين للترحال السريع براً أو لقطع مسافات طويلة على الأقدام، لكن هذه لم تكن مشكلة عند صيد خنازير المجارف. كانت الأيائل شديدة التمنّع إزاء حوزتها وينتهي بها المطاف بمهاجمة كل ما يقترب من مراعي قطيعها.
كل ما احتاجه أورفوس هو العثور على قطيع من خنازير المجارف، والسير باتجاهه، وقتل الأيل الذي يندفع نحوه. في رأي أورفوس، كان صيد خنازير المجارف أبسط بكثير من صيد السمك، وربما كان هذا هو السبب في أنه لم يكن يحظى بالقدر ذاته من الاحترام وبالتالي لم يستحق عقَدات كثيرة على عصا العدّ الخاصة بأحدهم. حتى التطريز الذي تنجزه النساء كان يستحق عقَدات أكثر. مع ذلك، كان أمراً لا بدّ من إنجازه.
كان الجزء الصعب الوحيد هو العثور فعلياً على قطيع. استطلع لونك-تاسك قطيعاً شمال البوّابة قبل بضعة أيام، لكنهم كانوا يمشون منذ فترة وواجهوا صعوبة في العثور عليه. كانت الأراضي منبسطة للغاية، لذا تفاجأ أورفوس لعدم رصدهم له حتى الآن. كان أورفوس يتلفت حوله وينتابه إحباط متزايد جراء شح خنازير المجارف رغم مشيهم لساعة تقريباً حين قُطِع بحثه بصيحات إيريُنوت.
"أيها الطويل، ما هذا؟!"
نظر أورفوس في الاتجاه الذي أشار إليه إيريُنوت فَبُهت فوراً بما رأى. كانت هناك شجرة سامقة تتراءى فوق تل مغطى بالكامل بشباك العناكب.
صاح أورفوس في المحاربين الأصغر سناً: "تواروا خلفي فوراً!"
لم يكن هناك سبب لوجود عناكب عملاقة في مكان بعيد هكذا عن ريڤينوود، لكن كان هناك دائماً احتمال أن يدفعها شيء ما نحو الجنوب. لم تكن أرملة الريڤين صعبة القتل بحد ذاتها، لكن سمّها كان حكماً بالموت من دون تدخل فوري من شامان. امتلك أورفوس زمناً أسرع لرد الفعل وشحماً أسمك من بقية رفقة الصيد، لذا كان الأفضل لهم البقاء خلفه. بعد أن صار القصار في أمان خلفه، قبض بقوة على رمحه وتسلّل بحذر إلى الأمام.
مع كل خطوة يخطوها أقرب، توقّع أورفوس أن يندفع عنكبوت عملاق هابطاً من الشجرة. بغرابة، نجح في بلوغ المكان بأسره دون حوادث، وحتّى بعد الطواف بالشجرة المنسوجة، لم يهاجمه شيء. شعر أورفوس بوجله يتحول إلى حيرة حين تأكد من خلو الشجرة.
قال أورفوس بثقة مصطنعة: "لا يوجد شيء هنا."
هدأ القصار ببطء وأخذوا يحدقون في الشجرة بفضول.
"استعدوا للعودة. يجب إبلاغ الشيوخ بهذا."
تمنى لو يفهم أحد الشامان ما يجري إذ كان غريباً تماماً أن تهجر أرامل الريڤين عُشّاً. كان أورفوس على وشك قيادة رفقة الصيد للعودة إلى البوّابة، ومن ثم إلى كاماجوا، حين قاطعه صوت غريب.
"تحياتي!"
أشهر أورفوس ورفقة صيده رماحهم فوراً وقفا ظهراً لظهر. تفقد محيطه بهلع لكنه عجز عن تحديد صاحب الصوت. مع ذلك، دفع نفسه أمام رفقة صيده ووجه رمحه نحو الشجيرات عن يساره. ففي النهاية، في مثل هذه الأراضي المنبسطة، كانت هناك أماكن قليلة جداً يمكن لشخص الاختباء فيها.
"من أنت؟ اظهر أيها الغريب!"
قال الصوت: "سأفعل."
تكلّم ببطء وكانت لكنته الكالوآكية غريبة بطريقة لم يسبق لأورفوس أن سمعها؛ أتراتهم من عِرق مختلف؟ ربما ترول أو تاونكا؟ لعلهم بشر؟
"ولكن أولاً، اعطني عهداً بألا تهاجمونا."
أكانوا قلقين من التعرّض للهجوم؟ سمح أورفوس لنفسه بالاسترخاء إذ بدا احتمال تعرض رفقة صيدهم كمين يضمحل أكثر فأكثر.
"أعدك أيها الغريب. ليست لدينا نية لمهاجمتك إن لم تهاجمنا. نحن الكالوآكيين شعب مسالم."
توقع أورفوس أن يظهر الغريب نفسه بعد الاطمئنان، لكنهما ناديا مجدداً بتردد واضح.
"تذكُّر الوعد. نبدو مرعبين."
كبح أورفوس سخريته بصعوبة. كان محارباً كامل النمو من كاماجوا. لم تكن هناك فرصة لترويعه لدرجة العنف بسبب مظهر بعض التاونكا أو الترول الغرباء. وكان أقل ترويعاً جراء مظهر البشر الصغار عديمي الأنياب.
قال أورفوس بتهدئة: "لا داعي للقلق أيها الغريب. مهما يكن نوع المخلوق الذي أنت عليه، فنحن نعدك بأننا لن نهاجمك."
بعد لحظات أخر من التردد، خرج الغرباء أخيراً من الشجيرات وكاد أورفوس يجعل من نفسه كاذباً. وكيفما كان الحال، استطاع كبح ردة فعله الغريزية وصبّ جل تركيزه على منع القصار الصارخين من رمي رماحهم رعباً.
"اهدؤوا! أأنتم رجال أم أطفال؟!"
بعد الكثير من الصياح، استطاع أورفوس أخيراً تهدئة القصار بما يكفي لكي لا يقلق بشأن مهاجمتهم بتهور لمخلوقي العنكبوت العملاقين القادرين على الكلام. رمق أورفوس القصار بنظرة حادة خاطفة موضحاً أنه سيكون من يتولى الحديث.
قال أورفوس بأكبر قدر ممكن من الدبلوماسية: "أعتذر أيها الغرباء. إن مظظريكما في الواقع يثيران الدهشة… أكثر مما توقعت. أنا أورفوس من كاماجوا. ومن أنتما؟"
قال عنكبوت بشري عملاق يرتدي رداءً مصنوعاً من مادة غريبة: "أنا كريفاكس."
ثم أشار إلى الآخر بجانبه، والذي كان يرتدي طقماً من درع معدني ويحمل رمحاً.
"هذا مسروق. نريد السلام، لا القتال. جئنا بسمك."
نظر أورفوس بعد تصديق بينما عرض المخلوق عليهم رنجة ذات أسنان نابية داخل شبكة من… المزيد من الشباك على ما يبدو، مما أوضح جلياً من كان المسؤول عن الشجرة. كان يشعر بعدم ارتياح بالغ لمدى معرفة عنكبوت بشري لغتهم وثقافتهم. ومع ذلك، لم يسمح له حسّ اللياقة بأن يبدو أيّ من هذا الانزعاج على وجهه وهو يقبل الهدية. فرفض هدية مُعطاة بملء الإرادة، سيّما تلك المستمدة من وفرة البحر بعرق شخص آخر، يُعد إهانة كبرى في النهاية.
بعد أن عرض المخلوق السمكة، هدأ القصار بشكل ملحوظ وتحولت تعابيرهم من الخوف إلى الفضول الشديد. عادةً ما كان أورفوس يقدّر طبيعة شعبه الطيبة والواثقة، لكن مهمته الآن كانت حماية الصبية من خطر محتمل.
قال أورفوس بلطف: "شكراً لك على الهدية يا كريفاكس."
بدا المقاتل المدرع مكتفياً بالسماح لرفيقه بتولي الكلام بأسره، لذا وجه حديثه إلى كريفاكس: "أكره أن أكون فظاً، لكن لا بد لي من السؤال. ما أنت، وما هي نواياك؟"
إن قدرة هذا المخلوق على التحدث بالكالوآكية وتقديمه عرض سلام على هيئة سمكة مصطادة حديثاً تعني أنهما لم يقتربا من شعبه مصادفةً.
"شعبنا يُدعى…"
ثم شرع ذلك العنكبوت العملاق المتكلم بالحديث بلغة متفرقعة غريبة، ورغم ذلك تمكّن أورفوس بطريقة ما من استيعاب المغزى العام لما كان يقوله. أكان هذا نوعاً من السحر؟ على ما يبدو، سُمي هؤلاء المخلوقات بالنيوروبيين. لم يكن أورفوس درى ما هو النيروبي، أو إن كان قادراً على نطق الكلمة الغريبة، لكن معرفة أمور كهذه لم تكن مسؤوليته. أمل أورفوس أن يعلم الشيوخ شيئاً عن هذه المخلوقات، أو ربما يستطيع أحد الشامان التواصل مع سلف له خبرة معهم.
"نريد السلام. التجارة. الصداقة. لا قتال."
تأمّل أورفوس كلمات المخلوق بعناية بينما واصل القصار فقدان شعورهم بالحذر تجاه المخلوقين الغريبين. إن كان هذان النيروبيان يقتربان من شعبه بطريقة دبلوماسية وبنية تعزيز الصداقة والتجارة، فهذا أمر لا يمكن التعامل معه سوى من قِبَل الزعيم. ذبل جزء من أورفوس عند فكرة حجم الصيد الذي سيحتاج إلى القيام به إن استضافت قريتهم المزيد من الدبلوماسيين بعد أن غادر الأخيرون للتو، لكنه علم أنه سيقوم بكل ما تطلبه قريته منه.
والآن، أفضل طريقة للتعامل مع هذين المخلوقين الغريبين هي معرفة أكبر قدر ممكن عنهما قبل التحدث إلى الشيوخ.
"لا أبتغي إهانةً يا كريفاكس، لكني لا أعرف شيئاً عنك أو عن شعبك. ينبغي لي التماس حكمة شيوخ شعبنا قبل أن أسمح لك بالاقتراب من قريتنا."
قال كريفاكس: "أتفهّم. ليست مشكلة."
ثم بدا النيروبي متردداً قبل أن يتكلم سريعاً بلغته الخشنة. أيّ سحر استخدمه المخلوق لترجمة نواياهم بعث في أورفوس مشاعر الفهم والرغبة في إظهار ما جلبوه للمقايضة. وعد كريفاكس أيضاً بعدم الاقتراب من قريتهم أو بوّابتهم دون إذنهم.
"حسناً، إن كنت ترغب في إطلاعنا على ما جلبته للتجارة، فأنا مستعد لإلقاء نظرة وإخبار شيوخنا حين أتحدث إليهم."
لم يكن أورفوس متأكداً من مقدار ما فهمه المخلوق مما قال، لكنه أمل أن يعمل سحرهما الغريب في الاتجاهين. مدّ كريفاكس يده إلى حقيبة كان يحملها على كتفه، واندهش أورفوس مجدداً حين اختفى المزيد من ذراعه داخل الحقيبة أكثر مما ينبغي أن يكون ممكناً. بدأ يتضح له أن هؤلاء النيروبيين قادرون على مآثر سحرية يعجز عنها الشامان. توتر أورفوس حين شرع النيروبي في إخراج شيء ما من الحقيبة السحرية، ولكن بدلاً من أن يكون سلاحاً كما توقع جزء منه، بدا وكأنه لفافة كبيرة من الحرير.
يريد عنكبوت بشري عملاق المقايضة بالحرير. هذا منطقي على الأقل. وحين فرغ النيروبي من استرجاع بضائعهم التجارية، كان كريفاكس قد أخرج عدة لفافات من الحرير بألوان مختلفة ومجموعة متنوعة من الخامات المعدنية. شعر أورفوس بأنه خارج مجاله قليلاً، فهو محارب، ليس حداداً ولا خياطاً. مع ذلك، سيقوم ببذل قصارى جهده لتقييم هذه البضائع كي يتمكن من عرض أكبر قدر ممكن من المعلومات على الشيوخ.
قال أورفوس باحترام: "أيمكنك شرح ماهية هذه؟ لست معتاداً على هذه الأغراض."
قال كريفاكس بحماس: "نعم. أستطيع الشرح."
ثم شرعا في التحدث بلغتهما الأصلية وهما يصفان استخدام كل من الأغراض. وما إن انتهيا، حتى تمكن حتى شخص غير مألوف مثله بأعمال الخياطة من إدراك مدى قيمة هذا الحرير. وحق إيسليروك، إن كان ما قالاه صحيحاً، فيمكن استخدام الحرير المعزز لصنع شباك وحبال ستغير تماماً طريقة صيد شعبهم! بل امتلكوا أحراراً قادرة على تدفئة كل ما تلمسه. يمكن استخدام هذا لصنع ملابس تحمي الأعضاء الأكثر عرضة للخطر في مجتمعهم خلال شتاءات قاسية بوجه خاص.
لم يستطع أورفوس التفكير فوراً في استخدام للحرير الأبرد، لكنه كان واثقاً من أن أحداً في قريته سيجده مفيداً. حين سأل أورفوس عن الخامات المعدنية، علم أنها خامات معدنية عادية إلى حد ما وكان شعبه قادراً على إنتاجها بكميات هائلة لأنه بدا وكأنهم يعيشون تحت الأرض. انقسم أورفوس بين الشعور برعب شديد عند فكرة عيش عِرق من عناكب بشرية عملاقة تحت قدميه، وبهجة عند فكرة معادن أرخص يمكن استخدامها لصنع الأدوات والأسلحة.
يجب أن يكون هؤلاء النيروبيون واثقين للغاية من قدراتهم إن كانوا مستعدين لتداول خامات معدنية بتهور. نظر أورفوس إلى المحاربين الأصغر سناً الذين كان منهمكين في التحديق بالحرير والخامات، ولم يستطع إلا أن يشعر بأن أحداث اليوم جديرة بأن تُنحت على أنيابهم. قضى أورفوس الدقائق التالية في طرح أسئلة توضيحية أجاب عنها النيروبي بصبر. كان التواصل بأفكار معقدة صعباً بعض الشيء بالنسبة لهم بسبب حاجز اللغة، حتى مع سحر العنكبوت الغريب، لكنهم تمكنوا من تدبر الأمر.
حين انتهى، طلب أورفوس من النيروبيين الانتظار بجانب الشجرة المنسوجة ليعودوا بينما غادر للحديث إلى الشيوخ. واوافق كريفاكس وعرض أيضاً إعطاءه أيل خنزير مجارف ليأخذوه معهم إلى شعبهم. هذا ما يفسر لمَ لم نتمكن من العثور على القطيع، فكر في نفسه بينما قبل أورفوس لكنه أخبرهم أن إحضار الجثة سيُبطئهم أكثر من اللازم وأنهم سيجمعونها لاحقاً. بعد أن وافق كريفاكس، ودّع أورفوس النيروبيين وبدأ يجر رفقة صيده عائدين إلى القرية بأسرع ما يمكن.
تحدث هوجاك بذهول: "التفكير في وجود عِرق كهذا يعيش في نورثريند ولم نكن نعلم بشأنه…"
وأردف موتاك: "كما يقول أبي، 'العالم أوسع مما سنعرفه أبداً'."
تأمل هراجوبو: "يا لتعجب العيش تحت الأرض. يبدو طريقة جيدة لتجنب العواصف الثلجية، لكنني أعتقد أنني سأشتاق لعدم رؤية الشمس أو النجوم بعد فترة."
تساءل إيريُنوت بصوت عالٍ: "أتراتهم يقدّسون العناكب كما نقدّص الفقمات كأجداد متقمصين؟ ربما يمكنهم حتى التحدث إليهم كما يفعل الشامان…"
واصل القصار الأربعة التحدث فيما بينهم حول أول اتصال لهم بعِرق لم يسمع به أحد على الإطلاق، على حد علم أورفوس على الأقل، وكيف قد يكونون. تركهم أورفوس وشأنهم إذ كان يتساءل بدوره كثيراً، ولم تعد هناك حاجة واضحة للالتزام بالصمت في رحلة الصيد هذه التي تحولت إلى لقاء دبلوماسي. وبينما شقوا طريقهم عائدين بعجالة، لم يستطع أورفوس إلا أن يتساءل كيف سيوضح هذا للشيوخ. كان من حسن الحظ أن لديه أربعة شهود آخرين فضلاً عن شبكة الشباك التي تحتوي على الرنجة ذات الأسنان النابية.
لقد شكّك في أن يصدقه أحد حين يخبرهم بما رأى لولا ذلك.