غلي غضب صامت في صدر اللورد أولاند أشفورت وهو يجوب أروقة قصر أجداده يتبعه قائد حرسه وغلام التجار. اقتحم أحد حراس البلدة قاعة الطعام هاتفا باقتراب قاطعة البحار نحو الميناء ومغطاة بمخلوقات غريبة فلم يدرِ أولاند كيف يفكّر. أمر الحرس فورا بإخلاء عائلته إلى مكان آمن وجمع رجاله ليكون ميليشيا بأسرع ما يمكن متوقعا صدّ غزو ما لكن توقعاته تبددت تماما. فوجئ أشد المفاجأة عندما علم أن سفينة التجارة التي أرسلها إلى نورثريند قد جلبت هذه المخلوقات العنكبيّة طوعا إلى شواطئه وأنها وفد دبلوماسيّ!
لم يساعد الوضع أبدا كون تلك المخلوقات تنتمي إلى نوع من ممالك العناكب العملاقة وشبهها بالوحوش التي يتوقع المرء رؤيتها وهي تلتهم فلاحا. كان إجبار الوحوش على البقاء في السفينة لصالحهم كما هو لصالح الناس. سينتشر حتما هلع أعمى بين الأهالي لو تجولت تلك الكائنات في الشوارع. رغب جزء منه في الاستدارة فورا لانتزاع القصة كاملة من التاجر المراوغ لكنه أدرك أن مستشاريه بحاجة لسماعها أيضا.
لم يستغرق وصولهم إلى غرفة الاجتماعات وقتا طوافه وسرّ أولاند برؤية مستشاريه في انتظاره. قطع الأب إيلْرِك، العجوز أبيض الشعر، حديثه مع سينِشال آل أشفورت، وارين كلاريدج. اقتحم أولاند الغرفة متجاهلا الاثنين واتجه بخطى حثيثة نحو مقعده في رأس الطاولة الطويلة وسط الغرفة. جلس فرأى الغلام أوسكار وقائد الحرس غونار يتبعان خطاه ليقفا خلف أحد المقاعد حول الطاولة ينتظران إذنا بالجلوس.
حدّق أولاند في التاجر بصمت لبرهة مراقبا تلعثمه قبل أن يمنح الجميع الإذن بالجلوس. لم يرَ سببا لتأخير الاجتماع وميناه يعجّ بالعناكب البشعة فشرع في الكلام فور استقرار الجميع.
قال أولاند بصوت فولاذيّ موجها حديثه إلى التاجر: "اشرح لي الآن بالتفصيل ما تلك المخلوقات ولماذا قررت أنه فكرة سدبدة جلبها إلى أراضيي بلا إذن".
تململ أوسكار وانكمش هربا من نظرته وقال بتوتر: "حسنا، كما ترون، القصة طويلة بعض الشيء".
قال الأب إيلْرِك بصوت لطيف وحازم: "في معظم الظروف لقلت لك خذ نفسا عميقا وخذ كل ما تحتاجه من وقت، لكنني أخشى أن الظروف ليست عادية. من فضلك اشرح الوضع بأفضل ما تستطيع لنتمكن من اتخاذ القرارات الأنسب لأهل فيرواوتر".
تنفس أوسكار الصعداء وقال: "حقّاً، بالطبع. حسنا، أظن أن الأمر بدأ حين وصلنا إلى ميناء مواكي وحيينا زعيم توسكار...".
أعقب ذلك سرد لا يصدقه عقل وتوقعه أولاند من شاعر ذي مخيلة جامحة. مملكة تحت الأرض تمتد لنصف نورثريند؟ ثروة وموارد تضاهي كويلثالاس؟ حرير بمتانة ترفع المباني؟ سلالة من العناكب بأشكال وأحجام مختلفة؟ محاربون مدربون تماما ولم تجاوزوا عامهم الرابع؟ كان أي من هذا كافيا ليدفع أولاند للسخرية لولا أنه رأى المخلوقات رأي العين ورأى الحقيبة المكانيّة ممتلئة عن آخرها بالذهب والجواهر.
أولا، هناك إشاعات عن دمار ستورمويند على يد جيش من عوالم أخرى، والآن تبحر وحوش عنكبوتية إلى مينائي. إلى أين يتجه العالم؟
قال الأب إيلْرِك: "هذا مقلق للغاية، لا سيما إن صحّت أنباء دمار ستورمويند على يد مخلوقات مجهولة. هذه أوقات عصيبة في الممالك الشرقية حتى من دون ظهور هؤلاء النيروبيين".
هتف أوسكار بذهول: "دُمّرت ستورمويند؟ ماذا حدث؟! ظننت أنهم يواجهون تمردا فحسب".
قال قائد الحرس غونار بخشونة: "أكثر من ذلك بقليل، وها نحن نغرق في هذا أيضا. وإن ثبت عداء هذه المخلوقات فلن نملك ما يواجه ساحرا قادرا على إيقاف وابل رصاص بتلويحة يد".
تجهّم وجه أولاند عند التذكير.
أرسل آل أشفورت طلبا إلى دالاران عبر مجلس لوردات لورديرون لساحر يرشدهم في شؤون السحر لكنهم اعتبروا من «الأولويات المنخفضة».
منذ حرب العروش السبعة التي أسفرت عن التفكك الرسمي للإمبراطورية الأراثورية والدمار الشامل لأراضي آل أشفورت والقلعة التي حملت اسمهم ضعفت العائلة كثيرا. حاولوا مرارا طوال السنين إعانة مجد العائلة لكن الحالف لم يحالفهم. تمنى أولاند لو كان إلى جانبه ناصح، لكن الساحر الوحيد المنتسب لعائلته كان ابنه الأصغر الذي يدرس حاليا في دالاران.
قال وارين بتفكير: "إن كانت مزاعم أوسكار عن ثروة هؤلاء القوم دقيقة فهذه نعمة كبرى لعائلتكم يا سيّدي".
قال قائد الحرس غونار وبنبرته مسحة اشمئزاز: "التجارة مع رجال الفظ شيء، أما أن أراقب هؤلاء الحشرات تتسول دخولا وخروجا إلى البلدة فلست مهتما".
قال الأب إيلْرِك بعتاب: "النور يكمن في كل مخلوقات هذا العالم. وهؤلاء أبدوا استعدادا للدبلوماسية وهو أفضل من الكائنات الشبيهة بالتمرول التي جلبت الخراب إلى ستورمويند. يجدر بنا معاملتهم بلطف حتى يثبتوا عدم جدارتهم بثقتنا، رغم... مظهرهم المؤسف".
قاطع أوسكار النقاش مترددا: "إن سمحتم لي. ينبغي أن أُوضّح أن وفدهم الدبلوماسي لم يأتِ سوى لإرساء علاقات مع الممالك الشرقية. مملكتهم انعزالية وأشك في رغبتهم في توقيع أي اتفاقية تجارية طويلة الأمد قبل لقاء آل مينيثيل".
سأل أولاند بضيق: "إذن لماذا أتعب نفسي بالسماح لهم بالتنقل بحرية في أراضيّ؟"
إن عجز عن جني الذهب بملاطفة الوحوش فلماذا يعرض سلامة شعبه للخطر بالسماح لهم بمغادرة السفينة؟
قال أوسكار ويبدو أكثر ثقة وقد بلغ أرضا مألوفة: "هناك أسباب عدة يا سيّدي، فضلا عن دفعهم مبلغاً طائلاً من الذهب والبضائع لقاء جلبهم إلى هنا فحسب. أولا، عدم رغبتهم في توقيع اتفاقية تجارية معنا الآن لا يعني بقاء الحال على ما هو عليه. قد تتطور العلاقة بين التاج وآزجول-نيروب نحو الأفضل ويرتبط اسمكم بهذا النجاح، وحينها ستكون فيرواوتر وعائلتكم في وضع تنافسيّ مذهل".
كان هذا صحيحا تماما. لقد تمتع آل أشفورت بأفضل وضع للاستفادة من التجارة مع مملكة ضخمة في نورثريند لامتلاكهم خبرة تسيير السفن إلى هناك. والبلدة الوحيدة الأخرى المستفيدة بالقدر ذاته كانت ستراتوليم وتقع أبعد بكثير.
تابع أوسكار: "ثانيا، ينوي النيروبيون السفر إلى العاصمة بأقصى سرعة ولا رغبة لهم بالمكوث طويلا في البلدة".
كانت هذه نقطة وجيهة أيضا. فكرة إبعاد الوحوش وجعلها مشكلة شخص آخر بدت جذابة.
قال التاجر بتردد: "وأخيرا، يجدر بي الإشارة إلى... أنني لا أظنكم تملكون خيارا يذكر في الأمر يا سيّدي. يضم الوفد النيروبي سحرة أقوياء إضافة إلى كيان مهيب يُعرف بلورد العناكب. وبعد أن أتيحت لي فرصة التعرف على هؤلاء... لا أظنهم سيتفاعلون بلطف إن حاولتم إيقافهم".
انتفض أولاند فكرة أن أراضيه أضعف من منع الوحوش عما تحب، لكنه كظم غيظه وقبل بواقع الحال. لمح قائد حرسه لكن الرجل هز رأسه فحسب معلنا أن حظوظهم هزيلة. تركز الاجتماع بعدها على مسائل اللوجستيات وكيفية إخراج الكائنات من البلدة بأسرع وقت. تقرر إرسال أسرع الفرسان إلى العاصمة لتحذير التاج من الوضع. وبإلحاح من الأب إيلْرِك قرروا إرسال حراسة برفقتهم لضمان عدم وقوع مكروه في الطريق.
فكر أولاند بسخرية: *سيكون حكيما أيضا ضمان عدم ركض تلك الأشياء في الريف والتهام الفلاحين. لا أغبط آل مينيثيل الآن. فالأوضاع في العاصمة توشك على الغليان إذ تصل المخلوقات بالتزامن مع ملوك الممالك البشرية الأخرى.* قطع خلوته بصوت قرع على باب غرفة الاجتماعات.
هتف أولاند فورا قلقا من ارتكاب الوحوش ما يستدعي تدخله: "ادخل".
فتح الباب فور النداء ودخل أحد الحراس.
"يا سيّدي! سادت حالة من الهلع بين أفراد الميليشيا بسبب وحش ضخم على ظهر السفينة!"
وحش ضخم؟ لابد أنه يقصد ما يُدعى بلورد العناكب. تفقد أولاند السفينة بمنظار مقرب ورأى بعض الوحوش تعجّ بها، لكنه لم يُعنَ برؤية لورد العناكب بوضوح. حسب أوسكار كان الكيان مقربا من حاكم مملكته ونام داخل شرنقة حريرية عملاقة طوال الرحلة. نهض أولاند فورا وخطا خارج الغرفة شاقا طريقه إلى الميناء ويتبعه مستشاروه عن كثب. إن حدثت مأساة بسبب ذعر الميليشيا وارتكابهم حماقة ما فستكون عواقب الأمر وخيمة على شعبه.
حين بلغ الميناء، كان أول ما رآه جمعا من الرجال المذعورين يصيحون ويوجهون أسلحتهم نحو الميناء.
صاح أولاند بصوت اخترق الضجيج وبعثر هستيريا الرجال: "اهدأوا أيها الحمقى! أنتم رجال؟ أم أطفال جبناء تفقدون انضباطكم فور رؤية مايفزعكم؟!"
استغرق أولاند بضع لحظات إضافية ليهدئ رجاله لكنه نجح أخيرا وحول انتباهه إلى المخلوق مسبب الهلع. أدرك فورا سبب بث رؤية المخلوق والخوف من قتاله الرعب في قلوب الرجال. وقف على سطح السفينة وحش ضخم يعلو ثلاثة رجال بالغين وبدا كخليط مقزز بين خنفساء وعنكبوت. امتلك درعا سميكا شبيها بالجعارين زرقاء اللون بحواف ذهبية. وبدل الأيدي التي يمتلكها أمثاله بدا أن لورد العناكب لا يملك سوى ذراعين بمنجلين وكأنه يؤكد أن غايته الوحيدة هي العنف.
وبرز من جبهته قرن واحد أيقن أنه يكفي لشك رجل بالغ، وبدا أن عيونه الأربع ترمقه بهدوء مشفوع بذكاء مقلق.
همس الأب إيلْرِك برهبة: "بالنور".
لم يكن باقي المستشارين بأفضل حال. قمع أولاند بوحشية قشعريرة سرت في جسده وأبعد بصري عن الكيان والتفت إلى الرجل الذي استخلفه مطالبا بتقرير عما جرى إبان غيابه. يبدو أنه بعد مغادرته رُسِيَت السفينة بأمان وشرع المخلوقات في تحرير لورد العناكب من شرنقته. نفذ رجاله تعليماته واقتادوا ربان السفينة والبحارة خارجها مستجوبين إياهم عما دار في نورثريند. تطابقت حكاياتهم مع ما رواه أوسكار ولم يظهر أثر لأذى لحق بأحد.
مثّل عضوا رابطة المستكشفين اللذان دفعا له مقابل السفر بسفينته كنزا من المعلومات بالتحديد. بعد تلقيه التقرير، توجه أولاند نحو الساحرين العنكبوتيين اللذين تحدث إليهما سابقا متعمدا تجاهل نظرات لورد العناكب المتابعة لتحركاته.
قال أولاند موجها حديثه إلى من عده أوسكار الأكثر ودية بين الاثنين رغم أن الوزير هاديك -كما دعاه أوسكار- لم يبدُ مهتما بالحديث رغم كونه المسؤول عن الدبلوماسية: "انتهيت من مشاورة مستشاريّ. سنتمم الحديث في قصري. وسيبقى بقية قومكم على السفينة حتى نتوصل إلى اتفاق".
انخرطا فورا في محادثة مستخدمين لغة طقطقة غريبة. عجز أولاند عن قراءة تعابير تلك الكائنات البشعة لكنه أيقن استشعار احقاد متكبر ينبعث من أطولهما. وانضم لورد العناكب إلى المحادثة بصوت بث موجة رعب في عموده الفقري. لحسن الحظ، بدا الآخر دبلوماسيا حقا كما زعم أوسكار.
قال المخلوق المسمى كريفاكس: "بالطبع يا لورد أشفورت. لكلينا كامل الاستعداد لمناقشة الأمر للوصول إلى وفاق".
بدت لغته المشتركة بغريبة النبرة وخشنة الأطراف، لكنها جيدة بشكل مقلق قياسا بمدة تعلمه لها في عرض البحر حسب التقارير. أومأ أولاند برأس جامد واستدار ليقود مجلسه والساحرين عائدا إلى قصره مدركا بوجع نظرات لورد العناكب على ظهره طوال الطريق.
كان كريفاكس مسروراً للغاية لأن أسقف القصور النبيلة في أزيروث بُنيت على ما يبدو بارتفاع يكفي لكي يتسع له، وإن كان بصعوبة بالغة. شك في أنه سيكون قادراً على دخول أحد المنازل التابعة لعامة الناس في البلدة، لكن بدا أن حب الأثرياء للمنازل الضخمة فكرة مشتركة عبر الأكوان المتعددة. مع أنه اضطر إلى الانحناء عبر بضعة أبواب. ألقى الوزير هادكس تعويذة انتقال آني قصير المدى كلما بلغ باباً غير ملائم.
بدأوا الاجتماع بجولة من التعارف، حيث ذكر كل منهم مناصبهم المختلفة. أظهر الوزير هادكس تعبير اهتمام عندما قُدّم الرجل الطاعن في السن ذو المظهر اللطيف بوصفه كاهناً لكنيسة النور المقدس، لكنه بدا بخلاف ذلك ملولاً وغير مبالٍ بالبشر.
سأل اللورد أشفورت فور اكتمال التعارف بالشكل المناسب: "أخبرني أوسكار برغبتك في السفر إلى العاصمة كي تقابل الملك تيريناس، أليس كذلك؟"
قال كريفاكس: "نجل، لورد أشفورت، هذا صحيح".
في حياته الماضية، كان اللورد أشفورت من نوع الرجال الذين كان كريفاكس ليجددهم مرهبين، لكنه صار من الصعب الخوف من شخص حين يكون… أصغر منك بكثير فحسب. إلى جانب حقيقة أن كريفاكس صار بإمكانه إلقاء السحر على الناس الآن.
قال اللورد أشفورت بحسم: "جيد، سأنظم إذناً لبعض رجالي كي يرافقوك أنت وشعبك إلى العاصمة".
لو كان لكريفاكس جفان، لرف لها ارتباكاً. حسناً… أكان الأمر بهذه السهولة؟ فكر كريفاكس مع شعور بالأمل، ربما استطاعت كلمات أوسكار أن تصل إليهم وهم يشعرون بود أكبر تجاهنا.
قال اللورد أشفورت قاضياً على تفاؤل كريفاكس المتنامي: "بهذه الطريقة يمكنك… قطع أراضيي بأسرع وقت ممكن".
أه… أطلق الوزير هادكس ضحكة ساخرة لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك. كان كريفاكس يمني نفسه بتكوين نوع من العلاقة الودية مع آل أشفورت نظراً لأن ميناءهم يعد من الأفضل للسفر بين نورثيند والممالك الشرقية، لكنه شك في أن اللورد أشفورت مهتم بمثل هذا الأمر في الوقت الحالي. ربما لاحقاً عندما يزول صدمة وصولهم المفاجئ سيكون أكثر انفتاحاً.
قال كريفاكس بأدب: "نتفهم ذلك، لورد أشفورت. سنغادر إلى العاصمة بالسرعة التي تسمح بها الظروف. شكراً لسماحك لنا بالعبور عبر أراضيك".
قال الأب إيلريك بود: "إن سمحتم لي، أود الانضمام إلى مرافقتكم. أعتقد أنه يمكنني المساعدة في تذليل أي صعوبات قد تواجهونها في لقائكم الأول مع سلطات العاصمة، كما سأستمتع بفرصة معرفة المزيد عن شعبكم".
تفاجأ كريفاكس قليلاً بعرض الكاهن، لكنه لم يجد أي مشكلة فيه.
سأل كريفاكس متحدثاً بلغة النيروبيان: "وزير هادكس، أينبغي لنا قبول عرضه؟"
قال هادكس فوراً: "نعم. أود الحصول على فرصة لدراسة السحر الذي يشير إليه هؤلاء البشر باسم "النور"".
قال كريفاكس، ليحظى بابتسامة من الكاهن: "نقبل عرضك".
قال الأب إيلريك بحرارة: "ممتاز. أنا أنتظر ذلك بفارغ الصبر. أخشى أن حراس العاصمة ربما يكونون متوترين للغاية في ظل الظروف الحالية، لذا يسرني أن أظفر بفرصة تمهيد أي أجواء متوترة".
سأل كريفاكس بشعور من النذير: "ظروف حالية؟"
قال الأب إيلريك بنبرة معتذرة: "أه، أرجو المعذرة. نسيت أنكم جُدد في هذه الأراضي. يقول الناس إن ستورمفايند، وهي مملكة بشرية في أقصى الجنوب، قد دُمرت على يد جيش من المخلوقات الغريبة وفرّ ما تبقى من أهلها إلى لوردارون منذ وقت ليس ببعيد. دعا الملك تيريناس إلى اجتماع مع بقية الممالك البشرية لبحث كيفية التصدي لمثل هذا التهديد".
قال الوزير هادكس متحدثاً بلغة النيروبيان: "أه؟ يا له من أمر ملائم. سيسهل ذلك جهودنا بشكل كبير لوجود جميع الحكام البشريين في مدينة واحدة".
سارع كريفاكس بالتنبيه: "احرص على ألا تقول ذلك باللغة المشتركة حيث قد يسمعك البشر يا وزير. فقد يزعجهم ذلك".
سخر الوزير هادكس لكنه لم يفند كلامه.
لم تكن هناك حاجة لقول إنهم هم أنفسهم "مخلوقات غريبة"
أيضاً، وأن حراس العاصمة سيكونون في حالة توتر نظراً لحالة الأمن المشدد لديهم بسبب توافد هذا العدد من الحكام الأجانب للزيارة. بدا الوزير هادكس فجأة أكثر اهتماماً بالاجتماع، وأخذ يطرح أسئلة حول ستورمفايند وما يعرفونه عن المخلوقات التي دمرتها. حاول كريفاكس جاهداً الإنصات إلى الحديث، لكنه عجز عن ذلك حين استغرق انتباهه الأخبار التي سمعها للتو. منذ أن أخبره أوسكار بأن الملك لين هو ملك ستورمفايند الحالي، اعتقد أنه سيصل إلى الممالك الشرقية خلال الحرب الأولى، لكنه علم الآن أن الحرب الأولى قد انتهت للتو.
والآن، وشيك أن تبدأ الحرب الثانية، وسيُصنع ملك الكوت بعد ذلك بفترة قصيرة.