رحلة نيروبي: البقاء في أزيروث الفصل 19

اقرأ رحلة نيروبي: البقاء في أزيروث الفصل 19 باللغة العربية على مانجا تايم.

شعر أوسكار اليوم بعديد من المشاعر المتناقضة والمتلاحقة التي تمنى لو أنه لم يشعر بها قط.

انزعاج عام وحنق من العودة إلى نوردريند شديدة البرودة للتجارة مع السكان الأصليين البدائيين الذين بالكاد يدركون قيمة العملة، وحماس لاحتمال جني أرباح طائلة من مبادلة خامات رخيصة بسلع غريبة عالية القيمة تُباع جيداً في الوطن، وغضب من إخبار هؤلاء شبه البشرWalruspeople بأنه سيتعين عليهم «إعادة التفاوض»

على صفقتهم المعتادة، وتفاجؤ بمعرفة شريكهم التجاري الجديد، وبهجة بفكره التجارة مع مملكة حقيقية وما ستفتحه من فرص في السوق ليكون هو وشركاؤه في طليعتها، وصولاً إلى الرعب حين اكتشف أن هؤلاء «النيَروبيين»

ما هم إلا بشر عناكب، وأخيراً الآن... محاولة يائسة للحفاظ على وجه التاجر المصقول عبر سنين وهو يطيل النظر في أعين أولئك البشر العناكب. كان القول أسهل بكثير من الفعل نظراً لصعوبة معرفة أي مجموعة من العيون ينبغي له التركيز عليها.

مع ذلك، لن تدعه كبرياء التاجر يفقد فرصة ثمينة كهذه تقف مباشرة أمامه، لذا فحتى وهو يعرق داخل ملابسه الفروية الثقيلة رغم برودة القارة، حافظ على ابتسامته المعتادة وفتح باب الحديث التجاري مع هذا «كريفاكس».

لقد كان شديد الفضول بشأن ما يمكن أن تقدمه أزجول-نيَروب للممالك الشرقية في نهاية المطاف، لتصبح الرحلات التجارية إلى هذه القارة مجزية أكثر من الزيارات السابقة. لذا وحين انتهى النيروبيون من الحديث مع أعضاء رابطة المستكشفين وخلصوا من نقاشاتهم مع شبه البشر، اغتنم فرصته وأمل الأفضل. ولم يخِب أمله، وقد ساعده ذلك كثيراً في صرف تفكيره عن خوفه.

قال بذهول مكشوف وهو يرى عدة ألواح من القماش: "هذا الحرير رائع!".

وهو شيء يمكن للنيَروبيين إنتاجه برخص نسبي كما يبدو، بحيث تنتهي معظم التكاليف في نقله فحسب.

قال كريفاكس بما ظنه أوسكار ابتسامة: "شكراً لك".

ولحسن الحظ، سمحت سحرية كوخ زعيم القبيلة بالتواصل بحرية لتصل الكلمات بوضوح على الأقل.

"إنه بسيط للغاية مقارنة بما يستطيع النساجون المهرة فعله، لكن له استخدامات عديدة حتى في شكله الأساسي".

أوضح أوسكار: "أنا أدرك ذلك نظراً لكون الحرير مادة فاخرة في الوطن. وحدها دالاران وكويلثالاس قادرتان على إنتاجه بكمية معقولة، وحتى حينها لا يستطيع تحمله سوى الأثرياء حقاً".

وأردف: "أخشى قليلاً أنه إن كان بهذه السهولة في الإنتاج كما تقول، فقد تتسبب في إفلاس سوقه في الوطن".

قال كريفاكس بتوتر: "أوه... لن يكون ذلك جيداً على ما أظن. يمكننا تقييد الكمية التي نتبادلها في كل مرة لتقليل التكلفة الإجمالية دون التقليل من قيمتها كلياً إن كان ذلك يساعد".

قال أوسكار: "من المرجح أن يكون ذلك هو الأفضل، لكن لا مشكلة في الوقت الحالي نظراً لقِلة التجار القادمين إلى نوردريند حالياً، رغم أنني متأكد من أن ذلك سيتغير بمجرد انتشار الخبر".

وأضاف: "لن تحظى خاماتكم بأسعار مرتفعة نظراً لمعدل الإنتاج المرتفع في أيرونفورج، لكن أسعار بعضها تظل ثابتة في الغالب طالما قننتم ذلك أيضاً".

أومأ كريفاكس: "من الجيد معرفة ذلك".

وتابع: "من المرجح أن تكون هناك أشياء أخرى كثيرة يمكن لشعبي تجارتها، لكن في هذا الوقت هذا أقصى ما يمكنني تقديمه شخصياً".

لوح أوسكار بيده مهمساً: "طبعاً، طبعاً".

ثم قال: "هذا يكفي تماماً في الوقت الحالي. يمكن عقد صفقات تجارية أكبر لاحقاً مع نمو علاقتنا مع شعبكم".

أشار كريفاكس: "يبدو هذا جيداً للغاية، لكن بما أنه ليس لدينا تقاليد بحرية في الوقت الحالي، فسيتعين علينا غالباً الاعتماد على سفنكم لنقل هذه البضائع".

أومأ أوسكار وهو يحاول بكسل تبين الجوانب اللوجستية لمثل هذا النظام: "سنحتاج إلى ايجاد ما يكفي من السفن والبحارين لتحقيق ذلك، لكنني متأكد من إمكانية ترتيب ذلك في الوقت المناسب أيضاً".

أومأ كريفاكس: "حسنٌ، حسنٌ. الآن وقد استعرضنا ما يمكن لشعبي تقديمه، أظن أنه دورك الآن لتفعل المثل".

رد أوسكار بابتسامة ماكرة وصادقة: "هذا يتركنا أمام سؤال عما تحتاجونه".

هز كريفاكس كتفيه: "ليس الكثير بصراحة، لكن الكواشف السحرية أو السلع الفاخرة مثل الأطعمة الجديدة وما شابهها ستثير اهتمام شعبي على الأرجح وتجعلهم أكثر اهتماماً بعالم السطح. لقد نجح الأمر مع التوسكار والمحار بعد أليس كذلك؟".

ثم تساءل: "لا أظن أنه بإمكانكم تقديم مجلدات معرفية، وأدب، وفلسفة، وعلوم سحرية أركانية؟".

تعثر أوسكار قليلاً لكنه سرعان ما استعاد صوابه.

أوضح أوسكار: "بينما توجد مجلدات كثيرة في الممالك الشرقية، فإن معظمها يقع في ملكية كنيسة النور المقدس، والعائلات النبيلة، والمكتبات الملكية، ومؤسسات مشابهة ستكون... بطيئة في التخلي عن مثل هذه الأشياء بسهولة، حتى مقابل كميات ضخمة من الذهب".

وأكمل: "والغالبية العظمى من أي شيء يتعلق بالسحر الأركاني لا يمكن العثور عليها إلا بين الجن الإلف وسحرة دالاران".

سأل كريفاكس بفضول: "مممم، هل سيكونون مستعدين للمقايضة؟ تمتلك أزجول-نيَروب مكتبات ضخمة ممتلئة بالمعارف المتراكمة على مدى آلاف السنين. أنا متأكد من أنهم سيجدون شيئاً في مجموعتنا يستحق التبادل به".

آلاف السنين؟! هل نتعامل مع جن إلف على شكل عناكب؟! صرخ عقل أوسكار، لكنه حافظ على ثبات ملامحه.

اعترف أوسكار وهو يعلم أنه ليس جيداً أبداً أن تعلي من شأن صورتك كثيراً وإلا فلن تكون قادراً على تلبية التوقعات: "ربما، لكن هذا أمر ستحتاج إلى سؤالهم عنه مباشرة لأنني ببساطة تاجر متواضع ولا تربطني للأسف صلات بمثل هذه المجموعات".

هز كريفاكس كتفيه: "عار، لكنه مفهوم، نظراً لأنه ليس وكأنك كنت تعلم عنا شيئاً على الإطلاق".

وأضاف: "نأمل أن نتمكن من لقاء ممثلي تلك المجموعات في تاريخ لاحق، لكننا سنكون سعداء حالياً بتبادل الأشياء البسيطة معكم والتي أنتم مستعدون للتخلي عنها مثل الخرائط، والكتب، وأي شيء آخر بحوزتكم حالياً يمكن أن يساعدنا في معرفة المزيد عن شعبكم".

قال أوسكار وهو يعلم أن القبطان يملك مكتبة صغيرة في مقصورته سيتعين عليه التوسل إليها والتأوه ليتخلى عن جزء مناسب منها على الأقل مع وعد بحصة أكبر من أرباح الحرير: "أعتقد أن بإمكاني ترتيب ذلك".

قال كريفاكس وهو يومئ: "ممتاز، إذن أتمنى أن تكون هذه الصفقة مرضية للغاية وأن نتمكن من إبرام المزيد في المستقبل"

وحينها ختما اتفاقهما بمصافحة... جعلت أوسكار يرتجف حين وضعت يد النيروبي المخالبية في يده. ربح جيد أم لا، سيحتاج هذا إلى بعض التعود.

* * *

اعترف القبطان ستانتون بريسكوت بعد أن روى أوسكار النسخة الكاملة للأحداث على انفراد مع الرجل: "... تلك قصة حقاً، وتغير الكثير بكل تأكيد".

بعد أن عاد هو وأعضاء الرابطة إلى السفينة لتقديم تقرير عن الاجتماع مع النيروبيين، عاد الأول إلى القرية لمواصلة الحديث مع معارفهم الجدد بينما بقي هو خلفه للتحدث مع القبطان حول كيف غير ذلك مهمتهم نيابة عن عائلة أشفورت.

أوضح أوسكار: "حتى وإن بقي الحال كما هو، فحتى بعد المفاوضات مع التوسكار، سنخرج بخسارة صافية من هذه الرحلة بأكملها، ومع ذلك، فإن خبر مملكة جديدة كلياً وبدت غنية وقوية للغاية من شأنه أن يعيد إلينا مئات أضعاف ما أنفقناه إذا لعبنا أوراقنا بشكل صحيح".

وأردف: "سأذهب إلى مدينة النيروبيين خلال أيام قليلة، وآمل أثناء وجودي هناك في إبرام صفقة تجارية أكبر مع قيادة المدينة، ربما كثمن لنقل وفد دبلوماسي إلى الممالك الشرقية".

فرك القبطان ذقنه بلحيته الخشنة ومضى يلخص: "وهو ما لن يجلب لنا ربحاً وفيراً فحسب، بل ستكون لعائلة أشفورت الأفضلية في حيازة أي طرق تجارية جديدة تُنشأ، ومجد المساعدة في إرساء علاقات دبلوماسية مع مملكة أجنبية".

ثم أضاف: "وهو ما ينبغي أن يعزز سمعتهم بشكل كبير بين طبقة لورديرون العليا".

لم يستطع أوسكار منع ابتسامته المفترسة الخفيفة من الظهور على وجهه عند هذه الفكرة: "بالضبط! ستكون هذه ضربة سياسية هائلة، ويمكن لعائلة أشفورت وبقيادتنا ركوب الموجة حين تصل بدلاً من أن تجرفنا".

أشار القبطان وهو يحتسي كحلاً من مخزونه الخاص الذي أخرجه أثناء التقرير: "لا يزال الأمر يبدو محفوفاً بالمخاطر نظراً لأن هؤلاء بشر عناكب عمالقة وبكل ما للكلمة من معنى، ومن واقع ما يبدو فإن معظمهم ليس من النوع الودود للغاية".

أشار أوسكار: "نعم، لكن حتى أشد الممالك انعزالاً لا تزال ترغب في بعض الأشياء خارج حدودها، فحتى الجن الإلف يتاجرون مع الممالك البشرية على الرغم من عدم السماح لنا بدخول ممالكهم".

قال القبطان: "الجن الإلف لا يأكلون البشر... على حد علمي".

ثم استطرد: "لقد رأيت عناكب عملاقة حقيقية لا تتكلم وهي تلف الرجال وتمتص عصارتهم من قبل".

لوح أوسكار بيده معترضاً: "من واقع كل الروايات، ليس لديهم أي اهتمام بأكل البشر يا قبطان".

لكنه ظل عاجزاً عن محو صورة النيروبيين وهم يقضمون قوقعة سلطعون بسعادة غامرة من رأسه.

هز القبطان كتفيه: "إنه رقبتك التي تخاطر بها، لذا فهو خيارك في النهاية".

ثم أضاف: "أظن هذا يعني أننا سنعلق هنا لفترة قصيرة بينما تمارس أنت سحرك. سأضطر لمنح الطاقم إجازة شاطئية ممتدة بعض الشيء أثناء غيابك، ليس وأن هناك الكثير للقيام به هنا، وجعلهم مستعدين على الأرجح لاستقبال ركاب... أغرب مظهر حينها. بالطبع، إن لم تعُد في غضون أسبوع فسأفترض الأسوأ وأبحر راحلاً".

قال أوسكار —متمنياً في سريرته—: "عدل، لكني أؤكد لك أن الأمور لن تصل إلى هذا الحد".

ضحك القبطان بينما قهقه أوسكار لعدم قدرته على إنكار تلك الحقيقة: "أظن أن هذه هي المخاطرة التي يأخذها أنتم التجار من أجل المال والمجد".

إن سار كل شيء على ما يرام، فسسيصير أحد أغنى الرجال في الممالك الشرقية في غضون سنوات قليلة عجاف، وهي صورة تجعل أي مخاطرة تبدو جديرة بالثناء.